طاقة واقتصاد

في مجتمع المعرفة .. صناعة القائد أولاً

  • leader5
  • leader1
  • leader2
  • leader3
  • leader4

أثبتت الدراسات العالمية وجود علاقة قوية بين جودة مخرجات التعليم بشقيه العام والعالي والتنافسية الاقتصادية في معظم دول العالم. وتربط بعض الدراسات بين جودة التعليم وتوجه هذه المجتمعات للاقتصاد المعرفي، وبالنسبة للمملكة العربية السعودية التي يمثل الشباب أكثر من نصف سكانها، فقد دعت الاستراتيجية الوطنية للتحول للمجتمع المعرفي لتطوير نظم تعليمية تمكِّن البلاد من الانتقال من مجتمع المعرفة بحلول 2022م، ويلعب القائد التربوي في مجتمع المعرفة الدور المحوري في تطوير الصناعة التعليمية، جمال الدبل يأخذنا في رحلة موجزة في ملف صناعة القائد التربوي في مجتمع المعرفة.

تنمو الأمم وتنهض بالتعليم، ومهما حباها الله من ثروات طبيعية فستظل الثروة البشرية هي الأهم، وهي المحرك الأساسي للثروة الطبيعية، ولذلك تتجه كثير من الدول إلى التعليم وإلى الاستثمار في الطاقة البشرية، كما يُعد تطوير التعليم الوسيلة للحصول على ثمارٍ من العقول البشرية الناضجة.

ما هو مجتمع المعرفة؟
قبل الخوض في العملية التعليمية والقيادة التربوية، وحتى نستطيع أن نُنشئ قادة تربويين في عالم تتنافس فيه الأمم اقتصادياً ومعلوماتياً وجب علينا في البداية تعريف مجتمع المعرفة وعلاقته بالتعليم والاقتصاد. ففي عام 1973م قدَّم عالم الاجتماع الأمريكي دانيل بيل Daniel Bell مصطلح «مجتمع المعرفة» وعرّفه على أنه «التحول الاقتصادي من اقتصاد صناعي قائم على الصناعة يركز على إنتاج السلع وتسويقها إلى اقتصاد معرفي قائم على المعرفة يركز على إنتاجها وتطبيقها»، وفي عام 2003م، عرف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مجتمع المعرفة على أنه «ذلك المجتمع الذي يقوم أساساً على نشر المعرفة وإنتاجها وتوظيفها بكفاءة في جميع مجالات النشاط المجتمعي: الاقتصاد، والمجتمع المدني، والسياسة، والحياة الخاصة، وصولاً لترقية الحالة الإنسانية باطراد، أي إقامة التنمية الإنسانية».

أما عن مكونات مجتمع المعرفة فيمكننا أن نتعرف إليها من خلال الرسم أدناه:

أوجه النشاط المعرفية
يصحب مجتمع المعرفة مجموعة من أوجه النشاط المعرفية، وهي: نشاط توليد المعرفة والمتكون من: البحث العلمي، والإبداع، والابتكار، والإسهام المعرفي. ونشاط نشر واكتساب المعرفة، وهو: التعليم، والتدريب، ونقل المعرفة إلى الآخرين واستيعابها من قبلهم. ونشاط توظيف المعرفة والتي تقوم على: توظيف المؤهلين، وتوظيف الإسهام المعرفي، وهنا تظهر قوة المعرفة.

الوصول إلى مجتمع المعرفة
ولكن كيف نصل إلى مجتمع المعرفة؟، يمكننا أن نجيب عن ذلك من خلال الخماسي التابع للجنة المعرفة القومية التابعة للحكومة الهندية والموضح في الصورة التالية:

و من هنا يمكننا حصر مجالات التركيز الخاصة بالوصول إلى المجتمع المعرفي في النقاط التالية:
• الحق في التعليم
• معرفة القراءة والكتابة
• الترجمة
• المكتبات
• التركيز على اللغات
• الشبكات
•البوابات

أما النقاط الخاصة بحاضنات المعرفة فيمكن حصرها في النقاط التالية:
• المدارس
• التعليم الفني والمهني
• التعليم العالي
• التطوير المستمر
• مصادر التعلم المفتوحة والتعلم عن بُعد
• الطلبة الموهوبون في العلوم والرياضيات
• درجات الدكتوراة المتميزة

ويُقصد بعملية إنتاج المعرفة؛ الابتكار، والريادة، وحقوق الملكية الفكرية، والمراكز البحثية في العلوم والتقنية. وهنا يمكننا أن نأتي لمرحلة تطبيقات المعرفة، وفيها يتم تعزيز الاهتمام بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطبيقات الزراعة والصحة، والتطبيقات التقليدية. وبالتالي نجد أن عنصر التعليم هو عنصر مهم وأساسي في صناعة المعرفة والتي تؤثر على الاقتصاد وعلى رأس المال البشري. ولكي نحصل على هذا النوع من رأس المال يجب أن نتعرف إلى مكونات هذا العنصر وهي:
• جودة نظام التعليم
• جودة مخرجات العلوم والرياضيات
• جودة كليات الإدارة
• استخدام الإنترنت في المدارس
• وجود مراكز بحث وتدريب محلية متخصصة
• مدى الاهتمام بتدريب الموظفين
• هجرة الأدمغة
• وجود المهندسين والعلماء
• جودة المعاهد البحثية

السعودية: نحو مجتمع معرفي
لكي تصبح المملكة العربية السعودية مجتمعاً معرفياً، ولنحقق رؤيتنا في أن نكون مجتمعاً معرفياً منتجاً ومنافساً عالمياً بحلول عام 1444هـ «2022م»، وحتى نطبق رسالتنا وهي بناء مجتمع معرفي متكامل عالمياً يُحقق تنمية مستدامة من خلال بناء ثروة بشرية مبدعة، وبنية تحتية حديثة محفزة لتحسين مستوى المعيشة والرقي بالمجتمع السعودي توجب علينا أن ننظر معاً إلى العملية التعليمية وركائزها حتى نستطيع أن نضع أيدينا على نقاط التطوير، أبرزها أن نجد هناك دعائم أساسية لتطوير التعليم أهمها: المتعلم، والمعلم، والمدرسة، والقيادة المدرسية، بالإضافة إلى المناهج، والبيئة المدرسية، والتقييم.

وسنتناول فيما يلي القيادة كإحدى النقاط التي تحتاج إلى تطوير داخل المنظومة التعليمية، ولا ينفي ذلك حاجة باقي الدعائم إلى التطوير ولكن سنكتفي في هذه المقالة بمناقشة تطوير القيادة.

تطوير القيادة داخل المنظومة التعليمية
يلخص الخبير وارن بنس أهمية القيادة في التغيير بقوله: «إن القيادة هي المقدرة على تحويل الرؤية إلى حقيقة»، بينما يحدد «ويهماير وأرجان وهيوز 1998» أهم عناصر القيادة في: «القدرة على توجيه الآخرين لاتخاذ مسار محدد للعمل والتأثير في آراء وسلوك الآخرين، وإبداء الطريقة بأن يكون قدوة لهم، وفي مقدمة من ينفذ خطته». وحيث إننا نتحدث عن تطوير التعليم والقيادة التعليمية؛ فإن كلا التعريفين نحتاج إليهما من أجل تطوير العملية التعليمية. لذلك ظهرت أهمية البحث والتنقيب عن المعايير القيادية، وفي شرق السعودية، قام مؤخراً فريق التحكيم الخاص بجائزة الأمير محمد بن فهد لإعداد القيادات الشابة بمراجعة مصادر متعددة عن القيادة في أنحاء العالم وتوصلوا إلى مجموعة من المعايير منها على سبيل المثال أن القيادة هي اتساع دائرة التأثير والمقدرة على إلهام وإقناع الآخرين والتركيز على بناء الجسور وإحداث التغيير الإيجابي في مجتمعها المحيط والاهتمام بالارتقاء بالفريق.

سمات القيادة التربوية
نحتاج، كما ذكرنا، لتطوير القيادة التعليمية، لذلك نريد أن نعرف أكثر ما هي الممارسات المفروض توفرها من أجل الوصول لتلك القيادة بعينها مما يأخذنا عبر جوانب وأبعاد قيادية أكثر دقة من التعريفات القيادية المذكورة سلفاً. ونستعرض هنا ثماني نقاط يجب توافرها في القيادة التربوية الناجحة أو أن تقوم الدولة بتقديمها لدعم القيادة التربوية وهي:
• 
يجب توافر المهارات التربوية والتعليمية بدرجة عالية في القائد التربوي بجانب معرفته القوية واستيعابه العميق للمحتوى وطرق التدريس ونستطيع أن نقيس ذلك الجانب من خلال التقييم المستمر.
• 
أن يكون لدى القائد التربوي الرغبة في التعلم باستمرار وسعيه لتلقي الإرشاد من القيادات الأعلى.
• أن يجدد ويطور من ذاته.
• 
أن يكون القائد التربوي على دراية بالممارسات التربوية العالمية وقادر على تبنِّي أفضل الممارسات.
• 
تمهيد الطريق للقائد التربوي للتخصص في جامعات مرموقة في مجال التعليم.
• 
توفير برامج ماجستير للقائد التربوي في أساسيات التعليم الابتدائي والثانوي وسيكولوجية التعليم وطرق التدريس وتطوير الموارد البشرية وإدارة الموارد البشرية.
• 
كما يحتاج إلى توفير فرص الالتقاء بأساتذة الجامعات المرموقة عالمياً.
• 
تقديم المكافآت للقادة التربويين المتميزين ليصبحوا قدوة لغيرهم بجانب تشجيعهم وتثبيتهم للمضي في طريقهم.

استراتيجية الاختيار الصحيح
وقبل تطوير القيادات التربوية وصناعة القائد، لا بد من استراتيجية الاختيار الصحيح والتي تهدف إلى التوصل إلى أفضل القيادات المستقبلية والمساهمة في الاختيار والتطوير الأمثل وذلك من خلال مراكز التقييم الإداري والتي مع دقتها فإن احتمالية نجاحها لاختيار قائد ناجح لا تتجاور %53 ومع ذلك فهي أفضل الوسائل الحديثة للاختيار.

وتمر هذه المراكز عبر ست مراحل وهي:
• 
تحديد القيادة العليا الكفاءات المطلوبة لقادة المستقبل.
• 
تنوع اختبارات القياس على القدرة الإدارية «المعارف والمهارات والسلوك».
• 
محاكاة يوم عمل لتحديد كيفية المقدرة على اتخاذ القرارات ومستوى الكفاءة.
• 
وضع خطة شخصية لكل مرشح للقيادة تبين نقاط التميز وما يحتاج لتقويته وتطويره.
• 
متابعة الإنجاز على رأس العمل والمراجعة الدورية للمهارات والمعارف والسلوك.
• 
تحديد مرشدين من القيادات الكفؤة يمكن للمرشح الاستعانة بهم عند الحاجة.

النموذج السنغافوري
لا يجب أن نغفل عن مراجعة الأمثلة العالمية المميزة في تطوير القيادات التربوية لاكتساب الخبرة وإثراء برامج تطوير القيادات التربوية، وهنا تبرز سنغافورة كرائدة للنماذج الدولية التي تنطلق من رؤيتها الواضحة في أولوياتها: «ندرب معلمينا ووكلاء المدارس لتطبيق أفضل الممارسات في التربية، ونطور مديرينا لاستحداث أفضل هذه الممارسات». ومع هذه الرؤية لا غرابة أن نجد عمق تطوير القيادات التربوية المستجدة حتى أنهم يقومون بتطوير مديري المدارس الجدد من خلال برنامج تدريبي مدته ستة أشهر يتلقى المتدرب من خلاله دورات في الإدارة والقيادة مستقاة من أفضل البرامج الرائدة في تطوير المديرين التنفيذيين بالشركات الخاصة، كما يقوم المتدرب بإمضاء يوم كل أسبوع يصرفه في مدرسة حيث يناط به تطوير طرق ابتكارية لحل أصعب المشكلات التي تواجه المدرسة التي يحضرها. ومن أجل التدرب على العمل الجماعي يدخل المتدرب بمشاريع جماعية حيث يعمل المرشح للإدارة المدرسية ضمن فريق، ثم يقيم المتدرب لمدة أسبوعين خارج الدولة يعمل فيها مع شركة كبيرة عالمية «مثل آي بي إم، إتش بي، ريتز كارلتون» كظل للمديرين التنفيذيين في القطاع الخاص. والمفاجأة أن المتدرب يتعرض في النهاية إلى تقييم صارم ومتواصل، حيث إن المرشحين الذين يظهرون مقدرة وكفاءة متميزة في القيادة هم فقط الذين ينجحون في البرنامج.

مشروع جامعة هارفارد
ويمكن أن نستعرض كذلك مثالاً آخر من أرقى الأمثلة الدولية والذي قامت برعايته جامعة هارفارد العريقة في تطوير القيادات التربوية «مشروع جامعة هارفارد لدعم القيادة في التعليم العام» والتي من أهم من قام بتطبيقه في منطقة شيكاغو وزير التعليم الأمريكي الحالي آرني دنكن عندما كان مديراً لتعليم تلك المنطقة عام 2003. ويعتمد هذا النموذج على مرتكزات أساسية منها الدور القوي للمقدرة القيادية لمديري التعليم في المناطق وليس الاقتصار على القيادة المدرسية أو القيادة على مستوى الوزارة. ومع صعوبة العينة التي طبقت عليها هذه التجربة فقد كانت النتائج مميزة بعد مواجهة تحديات عديدة. ونذكر أيضاً من أهم تلك المرتكزات دور المديرين في قيادة التغيير، فقد جرى تعيين 24 مشرفاً «18 إلى 44 مدرسة» يشاركون المديرين في تحمل مسؤولية مخرجات التعليم، ومساعدة إدارة التعليم المدرسة في الخدمات الإدارية مثل: الحاسبات، وتحضير الميزانيات، والتوظيف، والإدارة عند الحاجة والتعاون بين المدارس لإنجاح المنظومة.

مشروع جامعة واشنطن
نموذج عالمي آخر في تطوير التعليم يتمثل في جامعة واشنطن بسياتل وقد تم تطبيقه في عدد من المدارس في تلك الولاية في غرب الولايات المتحدة الأمريكية وتركز على ثلاثة عناصر لنجاح القائد التربويي؛ أولها القيادة الاستراتيجية، وهي القيادة الاستراتيجية في التعليم، والبحث، والتطوير، والتقييم. وثانيها القيادة في التعلم، والتعليم، وتنقسم إلى تعليم القيادة، والريادة، والتحفيز على التعلم، والتواصل مع العائلة، والمجتمع، والاهتمام بالمعايير الدولية. وثالثها القيادة في التنظيم؛ ويندرج فيها القيادة التربوية، وسلوك المنظمة، والتطوير، وإدارة التغيير، والحرص على الإنجاز، وإدارة الموارد، والوصول لمنظمة متعلمة.

أدوار ومسؤوليات القائد التربوي
وفي دراستها للعديد من القيادات التربوية العالمية خاصة المتميزة منها توصلت شركة «برايس ووترهاوس كوبرز الاستشارية» لأهم أدوار ومسؤوليات القائد التربوي، تلخصت فيما يلي:
• 
لأن القائد لديه مسؤوليات كبيرة، قد ينشغل عن التركيز على التوجه الاستراتيجي لمنظمته وإبراز أهمية القيم، ولكن بدون هذا التوجه لا يمكن النجاح وفي الوقت نفسه لا بد من التوازن بين هذا التوجه مع إدارة العمليات.
• 
تطبيق النظريات الحديثة في أفضل وسائل التعلم والتقييم وكذلك أن يحاول الاستمرار في التدريس، ولا بد من الدافعية للتعلم المستمر.
• 
التركيز بشكل كبير على تطوير وإدارة الموارد البشرية والاستخدام الأمثل للموارد المادية.
• 
فهم أساسيات وتطبيقات القيادة المجتمعية ودور العلاقات العامة.
• 
تطوير بيئة فاعلة تركِّز على الإيجابية والإنجاز وإمكانية التأثير على القيادة العليا وعلى القوانين لصالح المدرسة أو الإدارة.
• 
يهتم الكثير من القادة بالمبادرات الجديدة ولإنجازها لا بد من تخويل المسؤوليات للآخرين ويلزم أيضاً الاهتمام بالمحاسبية حيث إن كل مبادرة تتطلب موارد كان يمكن استغلالها لإنجاز آخر.
• 
المقدرة والتركيز على أهمية قيادة التغيير.
• الشفافية والتركيز على مخرجات التعليم.

ثم تلخص هذه الدراسة فاعلية القيادة التربوية بتطبيق وتقييم أحدث الممارسات لتطوير التعليم والتي تحث على التجاوب أكثر من مجرد استخدام الوسائل. بجانب إشراك جميع المعنيين في المدرسة أو المنظمة وتوزيع المهام عليهم فهذا يؤدي إلى تأثير أكثر في نجاح العملية التعليمية، كما يلزم أن يكون القائد قدوة لغيره في القيم وأخلاقيات العمل وأن يتعهد لرؤية المنظومة التربوية وأخيراً وبما إن القائد يتصدر المنظومة التربوية، فإن ذلك يتطلب قبول مسؤولية التطوير التربوي لجميع المتعلمين والمعلمين بالمنظومة.

صناعة القائد في مجتمعاتنا
الآن، وبعد استعراض أوجه القيادة التربوية العالمية والمحلية؛ يمكننا وضع تصور عن كيفية صناعة القائد في مجتمعاتنا، ونأمل أن تتبنى وزارة التعليم بالمملكة هذا التصور. فالقيادة التربوية تحتاج إلى اهتمام خاص في الاختيار ثم تطوير الكفاءة، ولتميز القائد التربوي فلا بد من التركيز على عدة عناصر للنجاح «استراتيجية – تربوية – تنظيمية»، ولا يستطيع القائد العمل لوحده بل يتم الإنجاز من الشراكة في المدرسة ومع المنزل وبين المدارس الأخرى والوزارة والمجتمع وكذلك التواصل والعلاقات العامة. ويُعد تحديد المعايير والمقاييس ثم التركيز على المخرجات أساساً مهماً لقياس أثر القيادة على عملية التعلم، كما يلزم للقائد أن يهتم بأخلاقيات العمل ويملك مقدرة على تحفيز الدافعية والإلهام وكسب ثقة الآخرين.

وهناك صفات قيادية يجب توافرها في القائد، فهو يحوِّل بيئته إلى إيجابية منجزة ويهتم بقيادة التغيير، كما يهتم برفع كفاءة الجهاز الإداري من تطوير وبحث ومعرفة لمستجدات القيادة والتعلم والتعليم ثم تطبيقها في المدرسة أو الوزارة، ثم يلزم أن يكون صاحب قرار ويهمه الإنجاز والمبادرة بدلاً من التنظير.

ومن المهم التنويه هنا بعد الاطلاع على كل هذه الدراسات والنماذج العالمية والوطنية أن القيادة التربوية وحدها لا يمكنها النجاح دون التركيز على جميع المكونات الأساسية لأنظمة التعليم ومن أهمها دور المعلم. فالمعلم يمثل القدوة التي تؤثر بشكل كبير في حياة المتعلم. ودلت الدراسات على أن أثر المعلم هو الأكبر وبشكل واضح على تطور العملية التعليمية.

الخلاصة
حيثما يكون التعليم ذا جودة متميزة مثل الحال في سنغافورة وفنلندا وكوريا الجنوبية واليابان، فإن الوضع الاقتصادي يكون مرتفعاً جداً من حيث معدل دخل الفرد إذا قورن بدول مستواها التعليمي أقل من ذلك. وهناك دراسات مشابهة تربط بين جودة التعليم وتوجه هذه المجتمعات للاقتصاد المعرفي بل إن دولاً مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة من أوائل الدول بالنسبة للمجتمعات المعرفية والجودة التعليمية. وإذا نظرنا إلى النسبة المرتفعة والمتزايدة للشباب في المملكة العربية السعودية «6.1 مليون شاب بين سن 5 و19 من السعوديين» فهذا يدل على أنه قد آن الأوان للمملكة لتطوير نظم تعليمية تمكننا من الانتقال من مجتمع يعتمد على مصدر دخل شبه أوحد «البترول» إلى ثروة بشرية تبني مجتمع المعرفة بحلول 2022م كما ارتأته الاستراتيجية الوطنية للتحول للمجتمع المعرفي. وهذا كله يحتم وضع خطة شاملة تبدأ بالنظم التعليمية وذلك باستخدام طرق حديثة لنقل المعرفة مع المحافظة على القيم والمبادئ الإسلامية، وذلك بإقامة قاعدة متكاملة تبدأ بالبنية التحتية الأساسية وتنتهي بمراكز تميز إلى جانب الحاجة إلى تطوير القوانين واللوائح المنظمة ومنح الحوافز للتعليم للإنتاج وتحسين المناخ العام لجذب الاستثمارات الخارجية في مجال تطوير الصناعة التعليمية.

ولا يمكن توقع هذه الطفرة في مجال تطوير الصناعة التعليمية إلا مع وجود قيادات تربوية مؤهلة ومحفزة في مجال التعلم والتعليم. وهذه القيادات لا بد لها من المعرفة الإدارية والقيادة للإنجاز والقدرة على قيادة الآخرين والمقدرة القيادية الشخصية ولكل معاييرها. وللوصول إلى هذه الرؤية يجب التركيز على أولويات رئيسة تعتمد على تطوير المعلمين في مجال التعليم والشراكة المجتمعية التي لا ترى حصر دور التعليم على الوزارة والمدرسة بل تتعداها لكي تتفاعل معها كافة أطياف المجتمع.

أضف تعليق

التعليقات