
حتى العقد الثاني من القرن العشرين، كان هناك شبه إجماع عند علماء الجيولوجيا على أن قارات الأرض ثابتة لا تتحرَّك. فإذا كان الكون ثابتاً، فالأحرى أن تكون الأرض وقاراتها كذلك. إذ إنه حتى ذلك الوقت كان هناك أيضاً إجماع بين معظم علماء الفلك والفيزياء على أن الكون ثابت قبل أن يثبت إدوين هابل عام 1929م أن الكون متحرك ويتمدَّد بوتيرة متزايدة.
لكن الدلائل على وجود مستحثات أو أحافير لحيوانات وكائنات حية متشابهة، خاصة من بعض الزواحف، في كل القارات، شكَّلت تحدياً للاعتقاد بثبات قارات الأرض. فكيف انتقلت هذه الحيوانات إلى القارات المنفصلة؟ ولتفسير ذلك، افترض الجيوفيزيائيون وجود جسور برية قديمة، انتقلت عبرها هذه الحيوانات، وأن هذه الجسور غرقت في ما بعد إلى قاع المحيط.
إلا أنه في عام 1912م، خالف عالِم الجيوفيزياء الألماني ألفرد فيغنر نظرية الجسور البرية هذه معتبراً أن الصخور القارية هي أخف من أن تغرق. وطرح بدل ذلك نظرية الانجراف القاري التي تقوم على أن جميع قارات الأرض كانت ذات يوم كتلة واحدة هائلة من اليابسة تسمى “بانغيا”، قبل أن تنفصل عن بعضها بعضاً وتنجرف إلى مواقعها الحالية.
لكن علماء الجيولوجيا شجبوا بشدة نظرية فيغنر بعد أن نشر تفاصيل نظريته في كتاب صدر عام 1915م بعنوان “أصل القارات والمحيطات”. وما عزَّز المعارضة أن فيغنر لم يكن لديه نموذج جيد لشرح كيفية تفرق القارات.
وبالفعل، بقي هذا العيب في نظرية الانجراف القاري سارياً حتى ظهور نظرية الصفائح التكتونية في أواخر خمسينيات القرن العشرين التي أثبتت بشكل قاطع نظريته بالكامل. وأكد العلماء أن القارات كانت عبارة عن قارة عملاقة تشكَّلت ما يتراوح بين 200 و250 مليون سنة، وفقاً لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، وكانت مسؤولة عن أدلة المستحثات التي قادت فيغنر إلى نظريته. وتأكد أن بعض القارات ينجرف عن البعض الآخر، أو باتجاهه، بمعدلات متفاوتة، يبلغ متوسطها حوالي 2.5 سم في السنة.
اترك تعليقاً