مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2018

من المختبر


أدوات مصنوعة من الضوء

موجات ضوئية في شعاع ليزر

مُنحت جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2018م لثلاثة علماء هم: آرثر أشكين، وجيرارد مورو، ودونا ستريكلاند لعملهم الرائد لتحويل أشعة الليزر إلى أدوات فعَّالة.
فقد اخترع أشكين، الباحث في “مختبرات بيل” في نيوجرسي في الولايات المتحدة، “ملاقط بصرية”. وهي عبارة عن أشعة مركّزة من الضوء يمكن استخدامها لإمساك الجزيئات والذرات وحتى الخلايا الحية، وتستخدم الآن على نطاق واسع لدراسة آلية الحياة.
فالخيال العلمي أصبح حقيقة واقعة. وهذه الملاقط البصرية تجعل من الممكن المراقبة والتدوير والقطع والدفع والسحب بالضوء. وفي عدد من المختبرات حول العالم، يتم استخدام ملاقط الليزر لدراسة العمليات البيولوجية، مثل البروتينات أو المحركات الجزيئية أو الحمض النووي ودراسة الحياة الداخلية للخلايا.
أما ستريكلاند وهي الباحثة في “جامعة واترلو” في كندا ومورو من “معهد البوليتكنيــك” الفرنسي، فقد مهدا الطريق لتكويــن أشعة الليزر الأكثر كثافة على الإطلاق عبر تقنية تمديد شعاع الضوء ثم تضخيمه.
والحال أن أشعة الليزر الفائقة الوضوح، تجعل من الممكن قطع أو حفر ثقوب في مواد مختلفة بدقة بالغة حتى في الأعضاء الحية، حيث يتم إجراء ملايين العمليــات في العيــون كل عام بأشعة الليزر الحادة.
وعلقت أولغا بوتنر، عضو لجنة نوبل على منح هؤلاء العلماء الجائزة بقولها: “الليزر هو بالفعل أحد الأمثلة العديدة التي تُظهر كيف أن اكتشافاً واحداً من أبحاث السماء الزرقاء (أبحاث عامة غير مقتصرة على وقائع محدَّدة) في علمٍ أساسي، تغيّر في نهاية المطاف حياتنا اليومية… إذ يستخدم مليارات البشر يومياً محركات الأقراص الضوئية والطابعات الليزرية والماسحات الضوئية، والملايين من مرضى العيون يخضعون لجراحة الليزر، من دون أن يعرف معظمهم كيفية الوصول إلى ذلك”.

المصدر:
www.sciencealert.com


زراعة الخلايا تتجاوز دفاعات المناعة

يعيش كثير من مرضى السكري باستمرار هاجس وخز أصابعهم عدة مرات في اليوم لقياس مستويات السكر في الدم ومعرفة جرعات الأنسولين التي يحتاجونها. بعد فترة قصيرة، سيتحرَّرون من مواصلة هذه العملية المتعبة.فبدلاً من ذلك، سيتم زرع خلايا البنكرياس في جسم المريض على شكل جزر صغيرة متفرقة تقوم تلقائياً بصنع الأنسولين الذي يحتاجه المريض. وليس عليـه أن يقوم بأي شيء بعد ذلك.
هذا مثلٌ عن علاج مرض واحد، ينسحب على كثيرٍ من الاضطرابات الأخرى مثل أمراض السرطان والقلب والهيموفيليا والعيون وباركنسون وغير ذلك.
إن عملية الزرع هذه ليست جديدة، لكنها كانت تواجه على الدوام مشكلات معقَّدة تتعلق بجهاز المناعة الذي يهاجم أية خلية غريبة.
في الماضي، ابتكر العلماء طرقاً لحل هذه المشكلة، بتغليف الخلايا المزروعة بأغشية نصفية لحمايتها من جهاز المناعة، وفي الوقت نفسه تستطيع الخلية تغذية نفسها بالفتحة المتروكة من دون غلاف، وفرز الأنسولين المطلوب. لكن جهاز المناعة اعتبر هذا الغلاف بكليته مادةً غريبةً، وأحاط الكبسولات بنوعٍ من التليف مما خنق هذه الخلايا.
لكن فريقاً من معهد “إم آي تي” توصل قبل عامين إلى طريقة أخرى تجعل الخلايا المزروعة غير مرئية لجهاز المناعة، وذلك بإحاطتها بنوع من الجل. وعندما زرعوها في الفئران المصابة بداء السكري أنتجت هذه الخلايا الأنسولين على الفور استجابة لتغيُّر مستويات السكر في الدم، ولم يلاحظ أي تليف على الإطلاق.
وقد تشكَّلت عدة شركاتٍ تجاريةٍ، وبالتعاون مع شركات أدوية لتطوير هذه العلاجات الخليوية المكتشفة، ليس فقط لعلاج داء السكري بل عدة أمراض أخرى.

المصدر:
www.scientificamerican.com


تقنية جديدة لتلافي الضوضاء

تحيط بنا الضوضاء في كل مكانٍ تقريباً، في المنزل والشارع والمكتب والمدرسة. وهي تؤثر على نوعية النوم ومدّته، الأمر الذي ينعكس بدوره على صحتنـا النفسية والجسدية.
ولحل هذه المشكلة، توصَّل باحثون من مختبر العلـوم المنسقة في جامعة إلينوي في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى طريقة لإلغاء هذه الضوضاء من دون سد الأذن.
تأتي التقنية التقليدية الحالية التي نستعملها على شكل سِدادات للأذنين تشبه السمّاعات. فلإلغاء الضوضاء، تصدر هذه السدادات إشارة مضادة للضجيج تعاكس الأصوات الخارجية. لكن الوقت المتاح لسماعات الرأس لإنتاج هذه الإشارة المضادة للضجيج قصيرٌ للغاية، فينتج عن هذا بعض الضوضاء، وهذا هو السبب في أن على جميع هذه الأجهزة أن تغطي الأذن بأكملها. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام هذه الأجهزة لفترات طويلة من الوقت غير مريحٍ، ويمكن أن يكون ضاراً.
يقول شينغ شين أحد الباحثين في المختبر المذكور: “هدفنا هو الحفاظ على قناة الأذن مفتوحة. إن جهازاً خلف الأذن يستطيع أن يلغي الضجيج بجودة أفضل من سدادات أو سماعات الأذن المتوفرة اليوم”.
وتقوم الفكرة الرئيسة وراء هذا البحث على الجمع بين شبكات إنترنت الأشياء وأجهزة إلغاء الضوضاء. فيتم وضع ميكروفون إنترنت الأشياء في مكان قريب من المستمع لتلقي الأصوات وإرسالها عبر إشارات لاسلكية إلى جهازٍ خلف الأذن. ونظراً لأن الإشارات اللاسلكية تسير أسرع ملايين المرات من الصوت، يمكن للجهاز الحصول على معلومات الأصوات أسرع بكثير من سرعة الصوت الفعلي نفسه قبل وصوله إلى أذن المستمع.
ويشرح روي تشودري وهو باحث آخر، أن “هذا يشبه البرق والرعد، البرق يصل قبل الرعد بكثير، مما يسمح للناس بالاستعداد للقرقعة العالية. وبالمثل، يحصل الجهاز على المعلومات قبل الأذن، وهكذا يكون لديه كثير من الوقت لإنتاج إشارة أفضل لمعاكسة الضوضاء وإلغائها بالكامل”.

المصدر:
www.sciencedaily.com


مقالات ذات صلة

الخرسانة واحدة من أكثر المواد استخداماً بعد المياه، وتؤدِّي دوراً أساسياً لا غنى عنه في الحضارة الحديثة. فقد استُخدمت على نطاق واسع في تشييد المباني والسدود والموانئ البحرية، والطرق والجسور والأنفاق، وغيرها من الهياكل الأساسية. غير أن عوامل طبيعية عديدة تؤدي إلى ظهور تشققات في الخرسانة، تتيح للغبار والماء والهواء الانسلال إلى داخلها، فيبدأ حديد […]

يواجه السائقـون اليـوم مزيـداً من الإلهاء خلال قيادتهم السيارات: الازدحام، والمكالمات الهاتفية، والإعلانات على الطرقات وغير ذلك الكثير مما يشتِّت انتباههم. وحجب الرؤية، ولو لبرهة عند هطول الأمطار والثلوج يزيد من المخاطر عليهم. ولذا، تصبح الحاجة إلى مسَّاحات زجاج أوتوماتيكية مسألة حيوية. حاول صانعو السيارات، لفترة طويلة في الماضي، تطوير مسّاحات لزجاج السيارات الأمامي تعمل […]

اللغة، كما الرياضيات، مجموعة من الرموز المجرَّدة التي تُستخدم لتوصيف حالة معيَّنة من أجل الوصول إلى المعنى. ولكن اللغة نظامٌ حيٌ ومتطوَّرٌ ومرتبطٌ بعمليةٍ فكريةٍ غير ثابتةٍ تعبيرياً ولغوياً، والفكر في حالة تغيرٍ دائم. بينما لغة الرياضيات مصطنعةٌ لا تقبل الالتباس وتعدّد المعاني التعبيرية. فهل باستطاعتنا احتساب اللغة بشكل يجعل الذكاء الاصطناعي قادراً على قياس […]


0 تعليقات على “من المختبر”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *