مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
2023

كلمة القافلة

قافلة الـ70

طموح لشباب دائم ومتجدد


فؤاد فهد الذرمان
رئيس الهيئة الاستشارية لمجلة القافلة

مع صدور هذا العدد رقم 700، تُكمل القافلة 70 عامًا من عمرها المديد. ولا بُد لنا هنا أن نستذكر بهذه المناسبة ما كتبه أول رئيس تحرير لها الأستاذ حافظ البارودي، رحمه الله، في مقدمة عددها الأول الصادر في أكتوبر 1953م (صفر 1373هـ)، حين قال: “بسم الله نصدر أول عدد من (قافلة الزيت) وبعونه نوالي إصدار أعدادنا المقبلة. وتأمل إدارة هذه النشرة أن تقدم إلى قرائها موظفي الشركة، كل طريف ممكن وكل شائق ميسور وكل مفيد وممتع، ونرجو أن يكون هذا المشروع كبير الفائدة، عظيم الأثر في نشر المعرفة والعلم، وسنبذل كل جهد ممكن في تقديم الزاد الفكري النافع، فترضى عنه الخاصة وتستسيغه العامة”.

كما لا بُد من وقفة تحية واحترام وتقدير للمؤسسين الأوائل ضمن فريق أرامكو، الذين أطلقوا القافلة وواصلوا بجدهم وإخلاصهم ومثابرتهم مسيرتها عامًا بعد عام حتى قطعت 700 عدد تحفل بكنوز ثمينة من المعرفة وألوان من العلوم والآداب والفنون. ومن أبرز من نرفع لهم “عقال” الاحترام مديرو الشركة ومديرو العلاقات والشؤون العامة في أرامكو الذين ساندوا المجلة، وكذلك حُداة القافلة من رؤساء تحرير المجلة وأعضاء هيئة التحرير وسكرتاريته، فقد كانوا هم أبطالها. غير أن الشكر يصبح ناقصًا إن لم نذكر بعميق الفضل والعرفان الجهات التي تعاونت مع هيئة تحرير القافلة، وساهمت بجهد رائع في كتابة المقالات وتحريرها، وتصميم المجلة وطباعتها وتوزيعها حتى بلغت الآفاق وتحققت بها الريادة. ولا يكتمل الشكر أيضًا دون ذكر فضل مستحق لأجيال من الكتاب وآلاف من القراء الذين ساهموا في بلوغ القافلة ما بلغته من رفعة وتميز.

ومن يستهويه النظر والبحث في أعداد مجلة القافلة عبر السنوات سيجد أن المجلة اتسمت بالثبات والتحول في آن واحد، وأنها أثّرت في واقعها وأثْرَته وتأثّرت به، وكانت شاهدة رائعة على عصرها، فهي إرث سعودي استثنائي عاصر تطور المملكة فوثّقه على مدى سبعة عقود. ويكفيها فخرًا أنها عاصرت جميع ملوك المملكة العربية السعودية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيّب الله ثراه، مرورًا بعهود أبنائه البررة الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله، رحمهم الله جميعًا، ووصولًا إلى العهد الزاهر الذي نعيشه تحت قيادة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله.

ولعل بعض المقارنات السريعة تذكرنا بحجم الفارق في السياق الوطني وانطلاق التنمية عند بداية صدور القافلة مقارنة بوقتنا الحاضر، وقد كانت المجلة ولا تزال عنصرًا من عناصر التنمية الثقافية والمعرفية في الوطن. فحين بدأت القافلة في أكتوبر 1953م، تَواكَب ذلك مع تأسيس أول مجلس للوزراء في المملكة، وكان تعداد السكان في وطننا الحبيب يُقدر بـ3.5 مليون شخص، وهو عدد تضاعف 10 مرات تقريبًا فأصبح الآن أكثر من 35 مليون شخص. وبالنسبة إلى الاقتصاد السعودي، كان دخل المملكة نحو مليار ريال، فتضاعف ألف مرة ليتجاوز الآن تريليون ريال، بفضل الله. كانت المقالات المنشورة في أول عدد عن محاربة الأمية ومكافحة الملاريا والتعريف بصناعة الزيت وقطوف من الأدب، والآن هي عن الصناعات الثقافية والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي وعوالم الميتافيرس.

وُلدت القافلة في أواسط القرن العشرين، وهو عصر ذهبي للثقافة العربية حيث عمالقة الشعر والأدب والتمثيل والموسيقى والفنون. وكان ذلك أيضًا عصرًا ذهبيًا للمجلات، إذ لم يكن التلفزيون منتشرًا وكان الراديو محدودًا، وكان للصحافة الورقية حضورها وبريقها وتأثيرها. ولو كانت القافلة فتاة، لوجدنا أن ملامحها نمت وتغيرت مع الوقت. ففي طفولتها وعمرها من 1 إلى 6 سنوات، لم تكن صفحات القافلة بالألوان، وكذلك كان غلافها يُطبع بالأسود ولون آخر.

وبعد ذلك دخلت القافلة مرحلة اليفاعة المبكرة والشباب، وهي في العمر من 7 إلى 22 سنة، وقد اتسمت بالنبوغ المبكر وكانت فاتنة رشيقة ممشوقة، فدخلت القلوب وتعلق بها القراء، وحققت ريادة وشهرة وطنية وعُرفت على نطاق جيد في العالم العربي. وكانت تستكتب أسماء مرموقة شملت طائفة من أرفع الكتاب والباحثين السعوديين والعرب شأنًا ممن فُتنوا بها وتفننوا في غرس ثمراتهم في بساتينها. وقد كان من ملامح تلك المرحلة أن المجلة اليافعة، التي كانت تحمل اسم “قافلة الزيت”، وضعت حملًا بنفس الاسم على شكل نشرة أسبوعية داخلية تُعنى بأخبار موظفي الشركة، فانفصلت النشرة عن المجلة الشهرية بما أتاح للمجلة قدرة أكبر على الرشاقة والمزيد من النشر للمحتوى الثقافي والعلمي والاستطلاعات المصورة. كما شهدت هذه المرحلة بداية إضافة مزيد من الألوان للغلاف بينما استمرت صور الداخل بالأسود والأبيض. وفي رأيي، كانت تلك المرحلة من أزهى المراحل الذهبية للقافلة، وهي أيضًا انعكاس لمرحلة ذهبية في الثقافة العربية.

وفي المرحلة التي أصبح فيها عمر القافلة الحسناء من 23 إلى 40 سنة، حدث تطور في الإعلام العربي الورقي، وصدرت مجموعة من المجلات الحديثة ذات الجاذبية والفتنة في شتى المواضيع، وقد اتخذ بعضها من لندن مقرًا، فلم تعد الساحة الإعلامية محدودة، بل ازداد خصبها بوجود منافسة أكبر على اهتمامات القراء. ومع ذلك شهدت مجلتنا الحسناء استمرارًا في تميزها وعنفوانًا في شبابها، فأصبحت صورها الداخلية ملونة وتزينت بالعديد من الاستطلاعات عن المدن السعودية والعربية، وتميزت بمسايرة المواضيع للطفرة الاقتصادية التي بدأت منذ أواسط السبعينيات. وفي عمر الأربعين تقريبًا، شهدت القافلة والصحافة الورقية تحديًا ببداية انتشار القنوات الفضائية وظهور الإنترنت، وكان ذلك بمنزلة أزمة منتصف العمر لمجلة القافلة على الرغم من أن تلك المرحلة للصحافة السعودية كانت مرحلة نمو وتطور. ومما يُذكر من تلك المرحلة للقافلة أنها ارتدت في تصميمها وخطوطها وألوانها حللًا زاهية من الهوية البصرية الجديدة لأرامكو التي أطلقتها في عام 2000م.

ولكن، بحمد الله، لم تستمر أزمة منتصف العمر في القافلة، إذ حصلت على دفعة سحرية ساعدتها على تجديد شبابها لعشرين سنة تالية. أتذكّر أن رئيس الشركة الأسبق، الأستاذ عبدالله جمعة، استقطع ساعات من وقته الثمين ليضع تصورًا جديدًا لتطوير المجلة صاغه في 4 أو 5 صفحات، فكانت تلك الأفكار بمنزلة الدفعة التي أعادت الشباب للمجلة، واستطاع فريق تحريرها بالتعاون مع فريق “المحترف السعودي” أن يعيدوا ابتكار المجلة بقدر ملحوظ من الإبداع، ويحققوا عصرًا ذهبيًا ثانيًا وخاصة في الفترة التي كان فيها عمر المجلة بين الخمسين والستين.

فلما بلغت المجلة 60 سنة، لاح في ذهنها التقاعد والراحة، خاصة أن الجوال الذكي و”السوشال ميديا” واتجاهات التحول الرقمي للإعلام أخذت تتشكل وتستهوي قلوب القراء وأبصارهم وأسماعهم، ومعها بدأ يتشكل تهديد حقيقي للمجلات والصحافة الورقية العربية والعالمية. كثير منها لم يصمد، ولكن مجلة القافلة صمدت وزادت على الصمود نموًا في منتجاتها المساندة، فعقدت ندوات وورش عمل في عدة مدن في المملكة لمناقشة مواضيع جديدة تثري محتواها وتربطها بشكل أكبر بالمجتمع الوطني، وأطلقت موقعها في الإنترنت وحساباتها في السوشال ميديا. كما تعاونت مع قناة العربية لنشر جزء من محتواها على هيئة مقالات ومقاطع قصيرة ملهمة، وأطلقت بودكاست القافلة الذي حقق نجاحًا ملحوظًا، وأسَّست مشروعًا تعاونيًا مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) لترجمة المعلقات إلى الإنجليزية ترجمةً تناسب جيل الألفية. وقد تواكبت هذه المرحلة العمرية للقافلة مع إطلاق رؤية السعودية 2030، التي أسست لتحولات مباركة في الوطن ومنها إطلاق مارد الثقافة السعودي من القمقم.

ولطالما تساءل عشاق مجلة القافلة والمهتمون بها عن توجهاتها المستقبلية، خاصة أنها وصلت الـ70 سنة. للإجابة عن هذا السؤال بطريقة منهجية، شكَّلت أرامكو خلال الربع الثالث من عام 2023م الهيئة الاستشارية لمجلة القافلة، بهدف تعزيز مسيرة المجلة العريقة وإعطائها دفعة جديدة من الزخم؛ كي تسير في أرض المستقبل بجمال وقوة ورشاقة. وقد انعقد الاجتماع الأول للهيئة الاستشارية، التي تشرّفت برئاستها، في شهر أغسطس الماضي، وأود أن أشارك القراء بأهم ما دار من نقاش.

أجمع أعضاء الهيئة على أن المجلة تُعد من الأصول الثقافية المهمة في الوطن، وأنه ينبغي البناء على اسم القافلة وعلامتها التجارية وريادتها بوصفها من أقدم المجلات ذات المكانة والتأثير في المملكة، ومن أطولها استمرارًا. كما اتفقوا أن من الضروري للقافلة أن تسلك  مسار التحوّل الشامل، وليس التحسين فقط، وأن يكون لها حضور واضح وتأثير ملموس في البيئة الثقافية في المملكة وعلى الصعيد العربي، وريادة جديدة تواكب ريادتها في عصورها الذهبية وتسعى إلى تجاوزها، وذلك بتبني إستراتيجية مستقبلية شاملة تنطلق من معطيات المشهد الجديد في دوائره الأربع: تحولات أرامكو وتوسع نشاطاتها بما في ذلك التكامل مع مركز “إثراء”، والتحولات المنبثقة من رؤية المملكة الطموحة، والتغيرات التي يشهدها العالم في مجالات التقنية والفكر والسياسة والاقتصاد، وتحولات قطاع الإعلام الذي يتجه نحو الإعلام الرقمي والتواصل الاجتماعي. وقد أجمع الأعضاء أيضًا على أن المجلة العريقة لا بد أن تكون ملبّية لتوقعات الجمهور، بما في ذلك الجيل الجديد من القرّاء.

بالتالي، رأت الهيئة الاستشارية أن من المهم العمل على أن تكون المجلة مشروعًا ثقافيًا متكاملًا بقنواته المختلفة الورقية والرقمية، ومنتجاته الرئيسة والمساندة. ومن أبرز الملامح المستقبلية التي تتطلع إليها الهيئة الاستشارية للقافلة هو التحوّل الرقمي من مجلة ورقية بشكل أساس إلى منصة متكاملة للثقافة، بتوظيف أدوات التسويق المناسبة، والريادة في استخدام الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من القدرات والتقنيات الإعلامية المتوفرة لدى الشريك الإعلامي للمجـلة، وهي شركة روناء للإعلام المتخصص، مع تأكيد أن التحول الرقمي لا بُد أن تمشي بالتوازي معه الأعداد الورقية؛ لأنها مهمة في الحاضر والمستقبل المنظور. غير أن الإجابة عن التساؤلات حول قافلة المستقبل ليست محصورة في نقاشات الهيئة الاستشارية، فهيئة تحرير المجلة تسعد بالاستنارة بآراء كافة القرّاء بمختلف شرائحهم العمرية ومشاربهم الذوقية، ومن ذلك ما تضمّنه هذا العدد المميّز من بعض الاقتراحات والإشارات التي أدلى بها ضمنًا مجموعة من الكتاب الأعزاء في زاوية “بداية كلام”.

لم ترَ هيئة التحرير تخصيص كامل العدد السبعيني لاستعراض المسيرة التاريخية للمجلة، فأجّلت ذلك لمناسبة مستقبلية أكبر حين الاحتفال بمرور 75 سنة على المجلة في عام 2028م، بإذن الله.

ومن المؤسف حقًا أن يصدر هذا العدد في وقت تتعرض فيه فلسطين، قضية العرب الأولى، لإحدى أكبر وأقسى محنها. ونضرع إلى الله العلي القدير أن يشيع الأمن والسلام فيها، وتعود الحقوق إلى أصحابها، وتُورق أغصان الزيتون، وترفرف حمائم السلام على زهرة المدائن وكامل الديار الفلسطينية. وعبر السنوات السبعين لمجلة القافلة، ازدان الغلاف ثلاث مرات بالقدس الشريف وفلسطين، كما تضمّنت صفحاتها مواضيع كثيرة عن تلك الأرض المباركة وتاريخها وثقافتها وفنونها ومكانتها في القلوب. ولعلّ هذه فرصة تغتنمها أسرة القافلة لتعبّر عن امتنانها الخالص لكل الكتاب والمبدعين الفلسطينيين، الأحياء منهم والراحلين، الذين أثرَوا القافلة بفكرهم العميق وأبحاثهم الرصينة وكلماتهم وإبداعاتهم الملهمة خلال مسيرتها عبر السنوات.

وبالنظر في محتوى العدد، سيجد القارئ أن هيئة التحرير انطلقت من كون مجلة القافلة إرثًا ثقافيًا عربيًا سعوديًا، فخصّصت قضية هذا العدد عن الثقافة السعودية كما يراها المثقف، وحرصت على تضمين مقالة شاملة عن الصور التي ظهرت بها المملكة في عيون القافلة؛ فلطالما اهتمت هذه المجلة، منذ أوائل صدورها، بتصوير جوانب المملكة الثقافية المادية وغير المادية، فأظهرت موروثها الثقافي والحرفي من خلال أزيائها وأطعمتها وأغانيها الشعبية ومنتجاتها التراثية الأخرى، وسلطت الضوء على أبرز مدنها ومواقعها الأثرية والطبيعية، فكانت بمنزلة مرجع ثقافي وسياحي عن المملكة. كما نشطت القافلة في التعريف بأبرز الأدباء والشعراء والفنانين والمصوّرين والأعمال السينمائية والإبداعية السعودية. وهكذا كانت القافلة، كما ذكر مسؤول تحريرها، الأستاذ ميثم الموسوي، منتجًا ثقافيًا عربيًا سعوديًا بامتياز فساهمت، وما زالت تساهم، في رسم المشهد الثقافي في المملكة والتعريف بنتاجها الثقافي المتنوع. والمأمول أن تكون هذه المادة باقة عبقة من بساتين القافلة ممزوجة بعطر ذكريات على مر السنوات السبعين الفائتة، لنقرأ صفحاتها، ونستعرض أبرز المحطات والمواضيع والملفات والصور، حول جوانب ثقافية في وطننا الحبيب.

ومن أبرز مقالات العدد التي يجدر التنويه بها هو مقال يشرح التحدي العالمي الذي تواجهه الدول والمؤسسات في التحول إلى طاقة منخفضة الكربون؛ إذ يتزامن صدور هذا المقال مع تصاعد زخم النقاشات الإقليمية والعالمية في الربع الرابع من 2023م، ومن بينها انعقاد مؤتمر أسبوع المناخ لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الرياض، تمهيدًا لاستضافة الإمارات العربية المتحدة قمةَ المناخ “كوب 28”. ولن أطيل في استعراض مقالات هذا العدد، ولكني سأتطرق إلى موضوع الملف وهو “القياس”، إذ يستعرض الملف هذا المفهوم وتاريخه ووحداته ومعاييره. وما منا من شخص إلا ويقيس الأشياء المهمة بالنسبة إليه، سواء ما يتعلق بالصحة أو المال أو الوقت أو الجمال أو التعلم. وأختم ببيت شعري يرتبط بذلك أتغزل من خلاله بالحسناء القافلة:

ولو أن الهوى في القلب يُحصى            لسجَّل قلبيَ الرقمَ القياسي

ولكن لا تسألوني عن وحدات القياس في حب القافلة الحسناء، فهي أقرب لوحدات فيروز حين غنّت بصوتها العبقري: “شايف البحر شو كبير.. كبر البحر بحبك.. شايف السما شو بعيدة، بعد السما بحبك. كبر البحر وبعد السما، بحبك يا حبيبي .. يا حبيبي.. يا حبيبي بحبك”.


مقالات ذات صلة

البدر والرثاء مُفردتان يصعب الجمع بينهما في المعنى، فالأولى منهما ترتبط في الذهن بحالة كمال وأوج وحضور وتألق، بينما الثانية أقرب إلى الخفوت والاندثار والغياب؛ وكم يغدو هذا الجمع المعنوي أشد صعوبة حين يكون “البدر” اسمَ علم لشخصية بمكانة وتأثير سمو الأمير بدر بن عبدالمحسن، رحمه الله، الذي خيَّم نبأ رحيله الحزين على أجواء المشهد […]

يعدُّ التدريب المهني والتعليم ما دون الجامعي في ألمانيا، المزدهرة اقتصاديًا، سرًّا من أسرار نجاحها وريادتها، فبفضله انخفضت معدّلات البطالة، وارتفعت معدلات التشغيل في الفئة العمرية من 20 إلى 34 لتصل إلى %92.7.

وفي المملكة، يبلغ إجمالي المنشآت التابعة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني أكثر من 260 منشأة، تغطي كافة أرجاء المملكة، في حين يصل عدد المتدربين بمختلف التخصصات إلى أكثر من 240 ألف متدرب.

في ملف العدد (مايو – يونيو 2023م)، من مجلة “القافلة”، كتبت مهى قمر الدين عن ثيمة شغلت الفلاسفة والمفكرين والأدباء والفنانين في كل بقاع الأرض، وعبر مختلف العصور، وهي “الطريق”. والسطور أدناه ليست تعقيبًا على ما كتبته الأستاذة مهى قمر الدين، بل مجرد إضافات إلى موضوع سيسيل مزيدًا من المداد، ويلهب المخيلات مجددًا؛ إذ إن الطريق أو السبيل ليست مجرد ممر يسلكه الإنسان وسائر وسائل المواصلات التي تنقل الناس والبضائع والأفكار، بل سنستعير المفهوم الفلسفي، ونقتفي خطواتنا على طريق أو طرق البحث عن صيغة مثلى للعيش، طريقة للحياة وتحقيق السلام الداخلي أو التصالح مع الذات ومع العالم، ما دامت رحلة الحياة محض سعي حثيث بحثًا عن شيء ما ينقصنا؛ ملأ فراغات نقصان يجبرنا على أن نغادر المكان الأول، والبحث عن انتصار معنوي في “هذه الهزيمة المحتومة التي نسميها الحياة”، كما يَعدُها ميلان كونديرا.


2 تعليقات على “قافلة الـ70.. طموح لشباب دائم ومتجدد”

  • مشواراً مديداً في عالم الثقافة ،، من متابعيها ومحبيها لأنها من أجمل وأعرق المجلات الثقافية🤍

  • لا أبالغ أنه من افضل اللحظات التي اقضيها تلك التي اتصفح فيها القافله ومقالاتها المميزه دائما


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *