مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يناير - فبراير | 2018

اليوم العالمي للغة العربية


عاصم بوزيد

قبل أن تحدِّد الأمم المتحدة يوماً خاصاً للاحتفال بلغة الضاد، كان شاعر العرب أحمد شوقي قد تغنَّى مراراً وتكراراً باللغة العربية. إذ كتب:
إن الذي ملأ اللغاتِ محاسناً
جعل الجمال وسرّه في الضاد

الاحتفال مؤرخ بحسب اليوم الذي تم فيه إعلان العربية لغة رسمية في مؤسسات الأمم المتحدة. هذا الاعتراف في حينه لم يضف إلى اللغة العربية من أهميتها إلا لأن نصوصاً كثيرة صار من المفروض ترجمتها إلى العربية داخل الهيئات الرسمية الدولية.
والعربية أكثر لغات المجموعة السامية انتشاراً، كما أنها واحدة من أكثر اللغات انتشاراً في العالم، حيث يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة ويتوزع متحدثوها في المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، وهي ذات أهمية كبيرة لدى المسلمين، فهي لغة القرآن، وهذا ما يدفع البعض إلى الخلط الدائم بين العرب والإسلام، رغم أن العربية لغة رئيسة لدى عدد من الكنائس في المشرق. وأثرت العربية، تأثيراً مباشراً في كثير من اللغات الأخرى، كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الإفريقية الأخرى مثل الهاوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية وخاصةً المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية.
وفي إطار دعم وتعزيز تعدد اللغات وتعدد الثقافات في الأمم المتحدة، اعتمدت إدارة الأمم المتحدة لشؤون الإعلام قراراً عشية الاحتفال باليوم الدولي للغة الأم الذي يُحتفل به في 21 فبراير للاحتفال بكل لغة من اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة. وتقرَّر الاحتفال باللغة العربية في 18 ديسمبر لكونه اليوم الذي صدر فيه قرار الجمعية العامة 3190(د28-) المؤرخ 18 ديسمبر 1973 وقرَّرت الجمعية العامة بموجبه إدخال اللغة العربية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل في الأمم المتحدة. وتشمل الأنشطة الثقافية في هذا اليوم عروض الفرق الموسيقية، والقراءات الأدبية، والمسابقات التنافسية وإقامة المعارض والمحاضرات والعروض الفنية والمسرحية والشعبية، وقد حاولت عواصم عربية كثيرة أن تجعل من هذا اليوم عيداً، لكن تلك المحاولات ومنها اختيار عواصم الثقافة العربية سنوياً، تحوَّلت إلى برامج نخبوية ومؤسسة رسمية، لم يتفاعل معها الناس للاحتفال بلغتهم، كما يفعل الصينيون أو الفرنسيون مثلاً الذين حوَّلوا أيام الاحتفال بلغتهم السنوية إلى مهرجانات عامة يشارك فيها الجميع من كل الفئات والأعمار، والدرجات العلمية.


مقالات ذات صلة

يَصعبُ على مؤرِّخي الفكر تحديد الانطلاقة الأولى للفكر العربي الحديث، غير أن المرجّح أن بداياته تزامنت مع سقوط الدولة العثمانية بسبب مواقفها الرافضة للتجدّد والتحديث، إذ كانت السمة الطاغية على تلك الحضارة رفض آلة الطباعة وغياب الحركة الفكرية عن المشهد الثقافي عامة. فكيف انطلق الفكر العربي الحديث؟ وما هي التحوُّلات التي شهدها ما بين أواسط […]

ما إن أعلنت منظمة اليونيسكو أن محور احتفالية اليوم العالمي للغة العربية لهذا العام 2019 هو “اللغة العربية والذكاء الاصطناعي”حتى أصبح القوم العرب في حيص بيص! إذ لم نحسم مشكلاتنا التقليدية في مجال التنافسية اللغوية حتى الآن، فكيف بنا ونحن ذاهبون بأعبائنا المؤجلة إلى مستقبل الذكاء الاصطناعي؟! لغتنا العربية تمر منذ عقود بصدمات متوالية، لا […]

بقدر ما يشعر المرء أمام أعمال الفنانة التشكيلية سيما آل عبدالحي بالمعاصرة والحداثة، يشعر في الوقت نفسه بدفق التاريخ الجمالي الشرقي وعراقته، المدعَّم بالألوان والنقوش “الكهوفية” العتيقة. فهي تبني عالمها التشكيلي بحيث يبقى على اتصال بالموروث الثقافي والفني، ولكن بلغة شكلية معاصرة تستند إلى المفاهيمية حيناً، وتركن إلى التجريدية التعبيرية والتجريدية الرمزية أحياناً أخرى. وفي […]


0 تعليقات على “اليوم العالمي للغة العربية”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *