مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يناير - فبراير | 2018

نظرية..المعلوماتية


راكان المسعودي

ما القاسم المشترك الذي يجمع كلاً من ملفات الصوت إم بي 3 (MP3)، واللغة، والإنترنت، والثقوب السوداء؟
لكي نستطيع الإجابة عن هذا السؤال يلزمنا التعرف على إحدى أكثر النظريات أهمية في عصرنا الحديث، التي صاغت بدورها معالم العالم الرقمي الذي نعيش فيه الآن.
عُرضت نظرية المعلوماتية Information Theory عام 1948 في ورقة بحثية بعنوان “نظرية رياضية في الاتصال”، من قبل العالم والرياضي الأمريكي كلود شانون. وكانت هذه النظرية البسيطة حجر الأساس لأهم فروع الرياضيات التطبيقية، إذ فتحت آفاقاً جديدة في مجالات عديدة لا حصر لها كالفيزياء، والبرمجة، وحتى اللسانيات.
آنذاك، كانت تقنيات الاتصال تواجه تحديات صعبة في عملية نقل المعلومة عبر المساحات الشاسعة والمتباعدة. إذ إن السبل التقليدية في نقلها كانت تصطدم بحدود فيزيائية تمنعها من الوصول بشكل واضح، فضلاً عن عدم وجود وحدة معيارية لقياس قيمة “المعلومة” على نحو عالمي يسري على كل أنواع المعلومات التي تدركها حواسنا وبمختلف اللغات.
لنستعرض مثلاً نظام اتصال “بدائي” كالتلغراف، ولنفترض أن جندياً (المصدر) يريد أن يرسل رسالة استغاثة “النجدة!” إلى قياداته (المُستقبِل) في دولة أخرى. كل ما كان على الجندي فعله هو ترميز رسالته (استبدال الأحرف برموز بسيطة) ثم بعثها عن طريق التلغراف (القناة) إلى الطرف الآخر الذي تكون وظيفته فك الرمز وقراءة الرسالة. لكن الأمر ليس بهذه البساطة، إذ يجب على الرسالة أن تمر بمحطات تضخيم تقوم بتقوية الإشارة فيها. لكن المشكلة كانت في أن محطات التضخيم هذه لا تفرق بين الرسالة وبين الضجيج المصاحب لها، فتقوم بتقويتهما معاً، مما يصعب عملية وصول الرسالة للمستقبل بشكل دقيق. كأن يصل للقيادة رمز “AS” الذي يعني “انتظر” أو ربما “SNJ” الذي لا يعني شيئاً، بدلاً عن الرمز الأصلي الصحيح “SOS” والخاص بكلمة “النجدة!”.
ابتكر شانون آلية فريدة من نوعها في نقل البيانات عن طريق تقسيمها إلى وحدات صغيرة رئيسة يمكن تخزينها ونقلها بسهولة، وأطلق على أحدها اسم “البتّ” Bit، يمكننا أن نعبّر به عن أية معلومة بمزيج من القيم الثنائية (آحاد وأصفار) ونقلها في حِزم عبر المسافات المختلفة. أما فيما يتعلق بمحطات التضخيم، فاستبدلها شانون بمحطات تقوم بقراءة الرمز والتحقق من صحته، قبل إرساله إلى النقطة التالية في الطريق إلى المستقبل النهائي، وهي بنية شبكات الإنترنت كما نعرفها اليوم.


مقالات ذات صلة

بعدما تجاذبتها النظريات لزمن طويل من دون التوصل إلى فهم حقيقتها بشكل دقيق، تشهد تعابير الوجه في الوقت الحالي مزيداً من الدراسات العلمية الهادفة إلى فهمها بشكل أعمق، ومعرفة ما إذا كانت بيولوجية بحتة أم مكتسبة أم أنها مزيج من الاثنين. ولهذا الفهم أهميته الخاصة في العصر الرقمي. ويمكن أن تتضاعف هذه الأهمية إذا ما كانت هذه التعابير متغيِّرة بتغير البيئات الثقافية.. إذ ستترتَّب على ذلك عواقب وخيمة في مسألة قياسها لتعلُّم الآلة العميق وصناعة الروبوتات.

إن معاناة التلميذ مع صعوبة تعلُّم قواعد اللغة لا تقارن بمعاناته المديدة مع النشاط المتفاعل الذي يجري داخل دماغه وخلاياه العصبية، وما يواجهه أحياناً من تطابق وأحياناً أخرى من تنافر بين الكلمات وبين ما تدل عليه من أشياء. ولاحقاً، في رحلة الحياة، يتيقن أن تطوير لغته هي مسألة أبعد من الصرف والنحو، فيلجأ أحياناً إلى البلاغة وأشكال تعبيرية أخرى، ليعوِّض عن قصور الكلمات كدلالات في التعبير عن المدلولات. لكن العصر الرقمي يتطلَّب أكثر من البلاغة وأشكال التعبير التقليدية.

يشكِّل تأمين الغذاء في المستقبل قضية تؤرِّق حكومات العالَم والعلماء على حدٍّ سواء. فخلال القرن العشرين ازداد عدد سكان الأرض أربعة أضعاف، وتشير التقديرات إلى أن العدد سوف يصل إلى عشرة مليارات إنسان بحلول عام 2050م.


0 تعليقات على “نظرية..المعلوماتية”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *