مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2018

الكبسولة المعوية الذكية


هو منتج طبي تقني معتمد اسمه “القرص الذكي”، يدخل الجهاز الهضمي ويتواصل مع الأطباء ويشاركهم المعلومات حول الأعراض المرضية. وهناك احتمالٌ كبيرٌ أن يُحدث ثورةً في طرق التشخيص والعلاج في المستقبل القريب.
الشعور بالامتلاء، الغاز، الشبع، الانتفاخ البطني المزمن، وحالاتٌ أخرى شائعةٌ جداً بين الأفراد الذين تخطَّوا سن الخمسين، هي أعراضٌ شكَّل التشخيص النهائي لها بالتكنولوجيا المتوفّرة تحدياً كبيراً للأطباء، نتيجة تقاطعها، والالتباس الذي يقع فيه المتخصصون بسبب ذلك. لكن القرص الذكي حل هذه المشكلة بطريقة سهلة وغير موجعة ودقيقة وغير مكلِّفة.
يتألَّف النظام من كبسولة قابلة للامتصاص، تحتوي على بطارية عمرها خمسة أيام، كافية لقطع المسافة الكاملة للجهاز الهضمي التي يبلغ طولها حوالي 11 متراً. وتقيس هذه الكبسولة الضغط ودرجة الحموضة ووقت العبور (المدة التي يحتاجها الجهاز الهضمي لتمرير الغذاء عبر مكوّناته) ودرجة الحرارة أثناء ذلك. وتسمح الكبسولة المعتمدة على جهاز استشعارٍ صغير، بتقييم وظيفي للجهاز الهضمي من خلال اختبار واحد. وتوفر معلومات تشخيصيـة قيِّمة، بما في ذلك وقت إفراغ المعدة، ووقت عبور القولون، وغير ذلك.
وتحتسب هذه الكبسولة وقت عبور القولون من أجل تقييمه عند مرضى الإمساك المزمن والتمييز بين إمساك العبور البطئ والعادي. وتقيس أيضاً وقت العبور الصغير والكبير في القناة الهضمية، الذي يستخدم كمقياس بديل لمرضى الإمساك المزمن عندما لا يمكن تحديد وقت العبور القولوني وحده.
ويحدّد نظام القرص الذكي هذا مواقع الاضطراب في القناة الهضمية عند وجود أعراض حركية متداخلة. وهو نظامٌ متقدمٌ يسمح بفهم السبب الجذري لاضطرابات الحركة المرضية، ويساعد على تطوير خطط العلاج المناسبة. وبوجود برنامجٍ معه سهل الاستخدام، فإن تحليل نتائج الدراسة يصبح بسيطاً.
فبدلاً من التقاط صور لجزء داخلي من الجسم، يقيس القرص حركة الأمعاء بالكامل. وتُنقل البيانات حول الجهاز الهضمي لاسلكياً إلى جهاز تسجيلٍ يمكن ارتداؤه على مشبك حزام أو حول العنق أثناء القيام بالأنشطة اليومية كي لا يعيق الإيقاع اليومي للمريض. ويقول الاختصاصي في الجهاز الهضمي الدكتور مايكل كلاين في هذا الصدد: “يلتقط المسجل البيانات ونقوم بتنزيلها إلى جهاز كمبيوتر، من البداية إلى النهاية. وبذلك يمكننا الحصول على كل هذه البيانات وقياسات الحركة من دون أي أسلاك مرفقة ومن دون أشعة سينية”.
واعتماداً على مدى بطء الحركة في الأمعاء، يعمل النظام عادةً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام. فإذا كان لدى المريض حركة طبيعية، تبقى الكبسولة في المعدة لمدة تقل عن أربع ساعات، وفي الأمعاء الدقيقة لمدة أقل من ست ساعات، وفي الأمعاء الغليظة أو القولون لمدة تقل عن 59 ساعة.
وعند التطبيق، كشف الجهاز عن اضطرابات حركية عامة في %51 من المرضى. وتمت السيطرة على %30 من المرضى الذين يعانون من اضطرابات دنيا، و%88 من المرضى الذين يعانون من اضطرابات عالية.
وتمكن هذا النظام من الكشف عن مرض يصعب اكتشافه بالطرق السابقة لأنه يتماهى مع عوارض أخرى مثل الإمساك وغيره، وهو يسمى خَزَل المعدة “gasTroparesis” الذي يتسبب في تحرك الطعام ببطء بشكل غير طبيعي من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة، ويُعدُّ نوعاً من الشلل الجزئي.
ويستطيع هذا النظام أن يحل محل ثلاثة فحوصات كانت تجرى سابقاً للوصول إلى النتيجة نفسها. ويقلل تكلفة الإجراءات المنفصلة والرسوم المرتبطة بها بنسبة %50. ويستطيع مراقبة المريض من ناحية مدى مواظبته على تناول أدويته من دون أي إزعاج.


مقالات ذات صلة

نقلت الثورة الصناعية حياة معظم السكان من الفقر والعوز والمرض، إلى حياة الرفاهية والبحبوحة والعمر المديد، ذلك بفعل القيمة المضافة التي أدخلتها الآلة إلى عملية الإنتاج الذي تطور بدوره بفعل العلم والابتكار إلى ثرواتٍ خيالية. لكن ثمن ذلك كان باهظاً جداً لم يلحظه الاقتصاد: الخطر البيئي الوجودي. واقتصاد المناخ، الذي هو قيد التبلور، يهدف بواسطة العلم والابتكار من جديد، إلى التوفيق بين التقدُّم الاقتصادي والحفاظ على البيئة.

في الخامس من سبتمبر عام 1905م، وبالقرب من خليج قرية ديونو في النمسا، وُجدت جثة رجل شنق نفسه. فقد انتحر أحد أعظم عقول الفيزياء في زمانه: لودفييغ إدوارد بولتزمان. وعلى قبره نُقشت معادلة الإنتروبيا الشهيرة: S=K log W. تبدو معادلة بسيطة في شكلها، لكنها ثورية إلى درجة أنها ربطت مجالين عملاقين لم يتخيل أحد من قبل وجود أية علاقة بينهما. لقد ربطت الديناميكا الحرارية بنظرية المعلومات الحديثة، وهو ما سيكون له أبعد الأثر في تطور الثورة الرقمية الحالية التي نتباهى ونتمتع بها اليوم.

تتعرَّض الحياة على الكرة الأرضية لمخاطر من عدّة مصادر. ويبحث بعض العلماء عن طريقةٍ تمكِّن الإنسان من البقاء على قيد الحياة باللجوء إلى حلول تشبه الخيال العلمي. من هؤلاء عالِم الفيزياء الفلكية الشهير ستيفن هوكينغ، الذي أوصى قبل وفاته بالاستعداد خلال المئة سنة المقبلة للانتقال إلى كواكب أخرى. ولكنَّ واحداً من هذه الاقتراحات يقول بالانتقال للعيش تحت الأرض، خاصةً عند ارتفاع مستوى سطح البحر وتلوث الهواء وارتفاع درجات الحرارة.


0 تعليقات على “الكبسولة المعوية الذكية”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *