مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يناير – فبراير | 2020

العمارة


ماركوس فيتروفيوس

تتناول “نظرية العمارة” البيئة المبنية، وماذا تعني للأشخاص الذين يصنعونها، وما الذي تخبرنا به عن التاريخ. وقد جرى نقاش طويل، منذ القرن السادس عشر وحتى يومنا، حول ما إذا كان فن العمارة هو جزء من الفن بمعناه العام أو هو فن خاص بالبناء، رغم اعتراف الجميع أن ثمة تقاطعاً بينهماً.
تاريخياً، لم يكن موضوع نظرية العمارة منفصلاً عن تاريخ العمارة حتى منتصف القرن الثامن عشر. فقبل عام 1750م، يمكن وصف كل مقالة أو دراسة شاملة حول الهندسة المعمارية بأنها كتاب مدرسي عن نظرية العمارة. ولكن بعد التغييرات المرتبطة بالثورة الصناعية، زادت كمية المعرفة المعمارية إلى درجة لم يعد ممكناً اكتسابها إلا من خلال الدراسة الأكاديمية. وأصبح التوليف الكامل فيها مستحيلاً في كتاب واحد، كما كان الحال في المجلدات العشر للمنظر الروماني القديم فيتروفيوس.
فقد سجل فيتروفيوس، الذي عاش في القرن الأول قبل الميلاد، في مجلداته “دي أركيتكتورا” كل معارفه وفنه، وكل التراث القديم الذي وصل إليه شفهياً. كما أنه هو من صاغ تعبير “نظرية العمارة”، التي تقوم عنده على ثلاثة عناصر رئيسة: المتانة، والراحة، والجمال. وقد هيمنت نظريته حول فن العمارة بشكل واسع حتى أواخر عصر النهضة في أوروبا.
وخلال عصر التنوير في أوروبا القرن الثامن عشر، شهدت نظرية العمارة تطورات عديدة أهمها “الحركة الكلاسيكية الحديثة”، التي نشأت أساساً متأثرة بالاعتبارات الحضرية المتزايدة ونمو المدن، وأيضاً كردّة فعل على زخرفة الباروك في النصف الأول من القرن الثامن عشر.
وشهدت نظرية العمارة ردَّة فعل على هيمنة المدرسة النيو كلاسيكية في عشرينيات القرن التاسع عشر مع قيام أوغسطس بوغن بتوفير أساس أخلاقي ونظري للعمارة القوطية التي حاول إعادة إحيائها. وفي الأربعينيات طور جون روسكين هذا المفهوم فلسفياً.
بعد ذلك، بدأ في منتصف القرن التاسع عشر يظهر التأثير الأمريكي بظهور كتاب هوراشيو غرين “العمارة الأمريكية” الذي رفض فيه تقليد الأساليب القديمة وإعادة إحيائها. واعتُبر هذا الكتاب مقدِّمة لظهور ما يعرف بالسمة “الوظائفية” في نظرية العمارة.
ولاحقاً، هيمنت فلسفة الحداثة على نظرية العمارة، فارتبطت بنهج تحليلي لوظيفة المباني، أي الإجابة عن سؤال: ماذا نريد من المبنى؟ وهيمن كذلك الاستخدام العقلاني الصارم للمواد، التي غالباً ما كانت جديدة، والابتكار الهيكلي والابتعاد عن الزخرفة.
وبرحيل لو كوربوزييه سنة 1965م، أحد روَّاد الحداثة في العمارة، اختفت نظرية الحداثة بشكل شبه قاطع. وحلَّت محلّها فلسفة ما بعد الحداثة، كرد فعل ضد التقشف والشكلية والافتقار إلى التنوُّع في الهندسة المعمارية الحديثة.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “العمارة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *