الثقافة والأدب

فنون الصياغة الاسلامية
في مملكة غرناطــة

  • Æ!@
  • Pyxid_Al_Mughira_OA_4068
  • Amulet_Spain_Louvre_OA3013
  • Flat_casket_Cuenca_Louvre_OA2775
  • Hammered_coins,_Spain,_al-Andalus,_AH_391_(1000_AD)_-_National_Museum_of_Finland_-_DSC04139

رغم الاضطرابات والفتن والهشاشة السياسية لمملكة غرناطة، فقد ازدهرت ثقافياً وفنياً خاصة بين عامي 1333 – 1354م، خلال حكم يوسف الأول، وذلك نتيجة زخم المفكرين والعلماء والأدباء والفنانين والصناع والتجار، المقيمين في المملكة والمهاجرين إليها من شبه جزيرة أيبريا، حيث تكثفت في غرناطة المعارف والعلوم والآداب والفنون التي كان قد تراكَمَ عطاؤها في الأندلس لعدة قرون، فأحيت بذلك مملكة غرناطة ثقافة وفنون عصور الخلافة، والطوائف، والمرابطين، والموحدين.
يستل سعد الجادر هذه المقالة من مخطوطته «فنون الصياغة في الغرب الإسلامي» التي أعدّها لتوثيق التراث الثقافي الإسلامي وإشراك الناس بمعارفها وجمالياتها، وتصحيح آراء شائعة عنها، وحيث يلقي الضوء في مقالته على التاريخ الثقافي والفني والصياغي المغاربي والأندلسي، بدءاً من أيبريا وبلاد المغرب في العصور القديمة، عبر مؤثرات الأمازيغ والفراعنة والفينيقيين والرومان والوندال والبيزنطيين؛ ثمّ يستعرض تاريخ الوجود الإسلامي في بلاد المغرب والأندلس وصقلية وجنوب أوروبا.

شيَّد الغرناطيون التحصينات القوية، والقصور الملكية، والفنادق، والمدارس، والمساجد… ومن مآثرهم الخالدة قصبة الحمراء – إحدى روائع العمارة العالمية.

وتظهر كسوة الجدران الداخلية لقاعات الحمراء وكأنها مصوغة نَمْنَمَها فنانون ببديع النقوش ، فغطوا مساحاتها الكبيرة بصبر جميل، دون عناء ولا كلل أو ملل، بزخارف متنوعة وبإتقان مميز. ولا تزال هذه الجدران الرقيقة تحمل بهاءها على الرغم من مرور مايزيد على خمسمائة عام على تشييدها.

يذكر «فون شاك» أقدم وصف للحمراء قدّمه «نفجيرو» سنة 1526، أي بعد 33 عاماً من سقوط غرناطة. ومما قاله عن بعض زخارف القاعات والحجرات، أنها ذات ذهب كثير، وأحياناً نُفِّذَت من الذهب والعاج. مما يعطى انطباعاً وتصوراً عن الإبهار والإدهاش الذي كانت عليه أجواء الفضاءات الداخلية للحمراء بأثاثها وتحفها المتنوعة ومنها الصياغية.

المصوغات
الحُلي والتُحف من علامات الثراء في كل مجتمع. وهكذا كانت لدى أهل غرناطة. وذكر ابن الخطيب، أن يوسف الأول كان يجمع الحُلي. وأن نساء غرناطة من الطبقة الوسطى كُنَّ يتزينَّ بالأساور والخلاخل ودلايات من الذهب والفضة . أما ثَرِيّات غرناطة فكنّ يتزينّ بالجواهر من المعادن النفيسة والأحجار الكريمة.

ويُذكر عن الموضات ذات العلاقة بين الأزياء والحلي، أن المصاغ الذهبي كان يُحمل أحياناً مع الملابس ذات اللون البنفسجي. أما الفضة فتزين الملابس ذات اللون الأحمر. إضافة إلى توشيح شرائط حاشية بعض الأزياء بالفضة. وكذلك استخدام المشابك من المعادن النفيسة لتثبيت الإزار: «الحايك». ويذكر «صالح محمد أبو دياك»، أن ثريّات غرناطة كن يتزين بمختلف أنواع الحلي في آن واحد لدرجة لافتة للنظر: فكن يضعن في شعرهن أمشاطاً مطعمة بالأحجار الكريمة أو بالدر أو بالأقراط الذهبية المزينة بالأحجار الثمينة، والتى تعرف باسم «المفتال». وتبدو الجبهة مغطاة بتاج «شنشل». والصدر مزدان بعقد من الذهب. وتزين سواعدهن أساور من ذهب تسمى «النبال» تزن الواحدة قرابة ثلاثمائة غرام. أما خلاخيلهن فكانت من الفضة. وكان الموسرون من الرجال يلبسون الحرير والسلاسل الذهبية الكبيرة. وكانت النساء الأقل يسراً يحملن مصاغاً من الفضة.

تتوزع التحف الأثرية من الحُلي الأندلسية والغرناطية في المتاحف والمجموعات الخاصة، كما فى المتحف الأثري بغرناطة، وفي متحف فلورنسا، وفي المتحف الوطنى الأثري بمدريد الذي يمتلك لقى مهمة من كنز بنطريق Bentarique في إقليم العامرية ترجع محتوياته إلى عهد مملكة غرناطة، وكنز Mondujar الواقعة قرب غرناطة. ووجد في هذين الكنزين وغيرهما مجموعة من الحُلي التى تُنسب إلى صاغة مملكة غرناطة.

وفي متحف بناكي في أثينا زوج من الأقراط الذهبية الأندلسية يعود إلى القرن الرابع عشر للميلاد، بدنها مزين بزخارف لولبية وحاشيتها بقبيبات، والحلية منفذة بتقنيتي التطريز بالأسلاك: «الفلكرى»: «الشفتشي»، والتحبيب، وتحمل عبارة «بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد»، ويبلغ ارتفاعها 5.5 سنتمتر.

وقد شاع في الأندلس وخاصة لدى الموريسكيين استخدام القلائد العربية الإسلامية المشهورة باسم «الخيط»؛ التي تتركب من نظم أو أكثر من الميداليات والمعلقات والأهداب والمدندلات المتنوعة (على شكل صفائح، كرات، أشكال مخروطية أو أسطوانية، ألواح بهيئة عقرب مثلاً الخ ..) المزينة بالفصوص والخرز الحجرية أو الزجاجية. ونُفذت بعض القلائد بـ «الفلكري». ومن زينة الغرناطيات أساور وخلاخل مُفرَّغَة كانت تملأ بالعجين الممزوج بالصمغ.

وتحمل النماذج الصياغية المتقدمة نقوشاً هندسية مثل أقواس حدوة الفرس، والنجوم، وأشكالاً حيوانية كالسمك والأرانب والحيات؛ وزخارف نباتية، وأخرى كتابية. وبعضها مُطَعّم بالأحجار الكريمة والثمينة أو بفصوص من الزجاج بين مستدير وبيضوي، ومن ألوانها الأبيض والأصفر والأخضر. ومن أهم التقنيات الصياغية كانت التطريز والتخريم والطَرْق.

كما انتشر فن صياغة المينا خاصة في عهد بنى نصر في غرناطة. حيث كان للمسلمين دور مهم في تطوير هذا الفن الذى ينكره عليهم بعض الباحثين: فبالنسبة للمينا السوداء هناك أمثلة عديدة ومبكرة سواء ماورد ذكره في المخطوطات، أم ماسلم من تُحف تحتفظ به المتاحف والأديرة والكنائس الأوروبية. بالإضافة إلى عدة شواهد لاستخدام المينا الملونة في تحف صياغية نادرة سلمت من عوادي الزمن واستقرت في المتاحف والمجموعات الخاصة: إذ تضم مجموعة «مورغان» في متحف المتروبوليتان عدداً من العقود والأساور الأندلسية بعضها موشح بالمينا، منها قلادة ربما ترجع إلى القرن الخامس عشر بينها واسطة العقد، وهى عبارة عن لوح مستدير ومقرنص، إضافة إلى خرز أسطوانية مزينة بزخارف مُخَرَّمة، وكلها موشح بالمينا ذات الألوان الأبيض والأخضر والأحمر.

وكشفت حفريات Fortuny بغرناطة عن حِرْز من الفضة المزينة بالمينا المُفَصَّصَة ذات الألوان الأزرق الشذري والأخضر الغامق والأحمر، وهى مزخرفة بعناصر مورقة، وبنصوص كتابية. كما طعَّمَ الغرناطيون صحاف النحاس بالمينا الملونة في القرنين الثامن والتاسع للهجرة.

الأسلحة البيضاء
أما بالنسبة للسيوف والخناجر والسكاكين فقد ازدهرت صناعتها في مدن الأندلس منذ العهد الأموي. ففي طليطلة كانت تصنع أجود السيوف والخناجر؛ وكذلك في المرية وأشبيلية ومرسية. واشتهرت مالقة بصناعة الأسلحة التي ذاع صيتها وأصبحت مرغوبة في شمال إفريقيا وفي المشرق الإسلامي. ومن أخبار ابن الخطيب قرية Xubiles في منطقة Alpujarra والتي تخصصت بإنتاج الحرير والمصاغ والأسلحة لبلاط بني الأحمر. وأصبحت غرناطة خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر منافسة حتى لدمشق ولمصانع الغرب في صناعة الأسلحة. ونجم عن كثرة الإنتاج ارتقاء النوعية والوصول إلى درجة عالية من الإتقان التقني النادر والإخراج الفني الرفيع، مما جعل علاقة السلاح ليس بالقتال فحسب، بل بمظهره وصياغته وزينته. فكان من بعض السيوف والخناجر جواهر وتحف صياغية فريدة كان ملوك الأندلس يقدمونها هدايا إلى الملوك الأجانب.

وتحتفظ متاحف إسبانيا ببعض الأسلحة الغرناطية التي سُلِبَت من قصر الحمراء. ففي متحف الجيش الإسبانى بمدريد Armeria Royale de Madrid خنجر مستقيم (يُذَكِّر بـ «السبولة» نسبة إلى السنبلة المغربية، و«الكنجال» القوقازي)، ويرجع إلى القرن الخامس عشر للميلاد، نصله مزين بنصوص كتابية وتكوينات مورقة نفذت بالذهب المُدَمْشَق، ومقبضه مطعم بالعاج. أما الغمد فمصنوع من القطيفة القرمزية المطرزة بالذهب والمزينة بصفائح من الفضة المزخرفة بأشكال زهرية صغيرة مطلية بالمينا المُفَصَّصَة ذات الألوان الأبيض والأخضر الزمردي. وهى من نفس طراز الرُصَيْعَات الفضية المطلية بالمينا المفصصة التى تزين سيوف غرناطية أخرى مثل سيف أبو عبدالله الصغير الذى تركه عقب الموقعة التي هُزِم فيها يوم 21 أبريل 1483م في حصن اللسانة Lucena. ففى أعقاب اندحاره استحوذ القائد العسكري المسيحي Diego de Fernandez de Cordoba على مجموعة الأسلحة التي كان يمتلكها ملك غرناطة. وقد توزعت على عدد من المتاحف، منها خنجر جميل مع غمده، والخوذة، والدرع، وسيف.

وهناك خناجر أندلسية طويلة بمثابة السيوف القصيرة، وهي نادرة وتدعى «ذات الآذان» Ear daggers. وتتكون من نصل قوي مستقيم ومدبب النهاية وذي حدين ماضيين، يزيَّن الجزء العلوي منها بزخارف مُدَمْشَقَة ومُذَهَّبَة بمواضيع نباتية وأحياناً هندسية أو كتابية مثل شعار بني نصر: «لا غالب إلا الله». أما مقبض الخنجر فيتميز بعدم وجود عارضة، وبتتويجه بلوحين منثنيين نحو الخارج فيظهران على شكل أذنين كبيرين، يصنعان من العاج أو القرن، ويشبهان قمة سيف «الياتاغان» العثماني.

ويحتفظ المتحف الوطنى الأثري بمدريد، ومتحف دون جوان في فالنسيا Don Juan Valencia، بمجموعة من صفائح برونزية مطلية بالمينا كانت جزءاً من عدة سلاح أحد المحاربين الغرناطيين. وبعضها من صنع المدجنين Mudejare، لكنها تقليد لنماذج غرناطية. ويلاحظ في نقوشها أشكالاً من العُقَد الزخرفية ونقوشاً هندسية ونباتية؛ إلى جانب زخارف أخرى مثل الحروف العربية والقلوب والأشكال الزهرية البسيطة والدوائر والخطوط المنحنية وغيرها من التآليف الخطية. أما ألوان المينا المستخدمة في توشيحها فهى الأزرق الغامق والأحمر المعتم والأبيض.

وتحصي أخبار الفونس الحادى عشر Alfonse Xl المدونة سنة 1376 الثروات التي أخذت من المسلمين إما كهدايا أو أسلاب خلال المعارك. ومنها عدد من السيوف المزينة بالذهب والفضة، وكثيراً من المنسوجات المخرزة بالمعادن النفيسة، ومهاميز من الذهب والفضة مطليه بالمينا. وقد وزعت هذه الغنائم على مختلف الممالك المسيحية داخل وخارج إسبانيا.

ويُذكر أن محمد الرابع أهدى إلى أحد ملوك المسيحيين سيفاً غمده مزين بصفائح من الذهب ومطعم بالزمرد والياقوت والسفير واللازورد. وكان ملك غرناطة يتسلح برمح مزين بالذهب ومطعَّم بالأحجار الكريمة. وأرسل يوسف الثاني عام 1409 إلى دون جوان الثاني، وإلى الطفل «دون أنريك» Don Enrique هدايا من بينها سيوف مزيَّنة بالفضة تُدعى «زناتية» (نسبة إلى قبائل زناتة في المغرب).

وبينما تندر نماذج السيوف الأندلسية المبكرة التي ترجع إلى الفترة السابقة لمملكة غرناطة فإن ما سلم من نماذج للسيوف الغرناطية هو من أجمل ما خلَّفته المرحلة الأخيرة من الفنون الأندلسية ومن أروع تحفها المعدنية، تعكس مهارة الصنَّاع والصاغة المسلمين ورقي أذواقهم وثرائهم الفني؛ خاصة وأن عدداً من هذه السيوف موشح بالمينا.

وأشهر وأجمل ماسلم من هذه السيوف وأشدها إبهاراً وإدهاشاً هو سيف أبو عبدالله الصغير المعروض في المتحف الحربي في مدريد. ويمثِّل قطعة جواهر فريدة نظراً لرشاقته وإتقان صنعته وبهاء زينته. ويبلغ طول السيف 39 بوصة، منها 12 بوصة للمقبض والقُبَيْعَة. وقد استخدم الصائغ في تنفيذه عدة تقنيات وزيَّنهُ بالعاج، والمينا السوداء، والملونة، وبـ «الفلكرى»، و«الدَمْشَقَة». فمقبض السيف من العاج المطعم بالفضة المذهبة وعليه نصوص كتابية مثل شعار بنو نصر بالخط الكوفى «لا غالب إلا الله»، وتزينه زخارف هندسية مُوَشَّحة بالمينا ذات الألوان الأبيض المعتم والأسود والأخضر الشفاف الزمردي والأحمر الياقوتي. وهذه الألوان موضوعة داخل فصوص ذهبية مؤطرة بالفضة تمثل نجوماً ثُمانية الرؤوس أو أشكالاً متصالبة متساوية الفروع وذات رؤوس مدببة. بالإضافة إلى نقوش كتابية منها آيات قرآنية وأدعية دينية: «بسم الله، القدرة لله، ولا إله إلا الله، العظمة لله الواحد، قل هو الله أحد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، الله هو الرحمن الرحيم، الله هو خير حافظ». إلى جانب عناصر زخرفية أخرى بعضها نباتي أو على شكل أسنان المنشار أو اللوالب؛ وكلها موشحة بالمينا سواء على المقبض أم الغمد أم حمالة السيف. وتمثل العناصر المطعمة بالمينا زخارف تقليدية في الفن الغرناطي خلال القرن الخامس عشر، وحداتها هندسية وأشكال نجمية وتوريقات لعناصر من عالم النبات، وهي منمنمة بشكل رشيق وجذاب، وموشحة بألوان ذات تجاور عذب. وتُذكِّر بعض هذه الزخارف الكثيفة بزخارف الجدران الداخلية للحمراء في غرناطة وقبور السعديين في مراكش. كما أنها نفس العناصر الزخرفية الملاحظة على النسيج وأغلفة المخطوطات الغرناطية. ولا شك فإن وحدة الزخارف الإسلامية تمتد من العمارة وحتى المصوغة.

وترجع إلى القرن الخامس عشر كذلك سيوف أخرى موشحة بالمينا، مثل سيف San Marcelo de Leon، المتميز بزخارفه الكتابية الدينية. وسيف De Marquis de Compotejar et de Yayena، المزخرف برؤوس حيوانية منحوتة على درقة العارضتين. وسيف المتحف الوطني بمدينة كاسل في ألمانيا Muse de Kassel، المزين بشبكة من المعينات تذكر بمثيلاتها في العمارة المغربية والأندلسية. وسيف Du Cardinal – Infant don Fernando المتميز بتكويناته الزخرفيه المورقة. وتشترك هذه السيوف بتوشيتها بالمينا الملونة، التي تتمايز وتتنوع ألوانها بين تحفة وأخرى. فهناك الألوان السابقة، وألوان أخرى مثل الأزرق bleu marine، والأحمر القرمزي rouge vermillon. وتوضِّح هذه السيوف وتعكس المهارة الفذه التي يمكن أن يبلغها الصاغة في صناعة وتزيين السيوف، التي حولوها إلى تحف بديعة في ذاتها ولها شخصيتها المميزة على الرغم من تقارب وتشابه الأشكال والزخارف وألوان المينا البهيجة والمبهرجة.

زينة الخيل
يذكر مارفين روس Marvin Chauncey Ross، بأن المسلمين في الأندلس كانوا خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر للميلاد يزيِّنون الخيل بحُلي ومعلقات متنوعة منها ماهو موشح بالمينا المُفَصَّصَة.

وفي متحف Kungstgewerb Museum في مدينة كولون Colone بألمانيا أجزاء من حزام موريسكي مزين بالمينا. حيث كانت الأحزمة وعناصر الربط الأخرى مثل حمالات السيوف، والأبازيم «الفكرونات» التي تشد سروج الخيل موشحة بالمينا الملونة. وهناك حزام في مجموعة «بارداك» Bardac من النحاس المزخرف بالمينا الملونة الخضراء والبيضاء وعليها زخارف هندسية متشابكة على نمط الأسلوب الغرناطي. وفي مجموعة «بوي» V.Boy حزام من القرن الخامس عشر يتكون من قفل وعدة صفائح مطلية بالمينا المفصصة، وهي ألواح مزخرفة بكثافة عالية من العناصر الهندسية والنباتية. كما كانت السروج الجلدية في عهد مملكة غرناطة تطرَّز بالحرير، وتخرَّز بالذهب والفضة، وتطعَّم بحلقات وألواح بعضها مفضّض ومذهّب ومطلي بالمينا.

وفي المتحف الوطني الأثاري في مدريد Museé Archeologique National de Madrid قطعة من عدة سرج يرجع إلى القرن الثالث عشر للميلاد من منطقة Lorca في مرسية. ويتكون ماسلم من السرج عدة قطع مطعمة بكثافة بالمينا الزرقاء مرتبة في إطارات هندسية مزينة بتأليف من ثلاث دوائر متحدة المركز وبأشكال حلزونية وقلبية. وذُكر أن الفونس الحادي عشر Alphonse Xl وبعد انتصاره على الملك عبدالحسن استحوذ على مهاميز من الفضة والذهب مطلية بالمينا، لكن لا يُعرف مصيرها.

المسكوكات
تلقَّب مؤسس مملكة غرناطة محمد بن يوسف بن نصر بـ «الغالب بالله»، واتخذ لمملكته شعار: «ولا غالب إلا الله»، الذي زيّن به العمار والتحف الصناعية والمسكوكات. وقد ضربت الدراهم من فضة عالية العيار، وسُكَّت الدنانير من ذهب «إبريز». وكان شكل الدراهم مربعاً صغير الحجم كالذي صمَّمَه الموحدون، ونُقِشَ بنفس نمط الحروف اللّينة. وقد سلم منها عدد كبير ضرب في غرناطة ومالقة. أما بالنسبة للدنانير الذهبية فهي نادرة جداً نظراً للحروب المستمرة والمعارك والانقلابات ومطاردة الموريسكيين الذين كانوا يحاولون الهرب بها، فطُمِر منها في الأرض على شكل كنوز على أمل استخراجها لاحقاً، كما ذُوِّب جلها عبر الزمن.

أضف تعليق

التعليقات

نعيمة مختيش

السلام عليكم انا أستاذة من الجزائر تخصص علم الأثار احضر رسالة الدكتوراه في الأثار الإسلامية موضوع رسالتي هو فنون الزينة عند المرأة في الأندلس فاذا من الممكن ان تساعدني بصور عن الحلي الأندلسية