مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو – يونيو | 2019

ماذا لو كانت النباتات تشعر بالألم؟


هل هناك إمكانية علمية أن تشعر النباتات بالألم؟ الجواب هو نعم، هناك إمكانية علمية. وهل العلم متأكدٌ أنها تشعر بالألم؟ الجواب المباشر والبسيط هو كلَّا. فالألم مرتبط علمياً بالدماغ والجهاز العصبي، والنباتات لا تمتلك دماغاً أو جهازاً عصبياً ولذلك لا تشعر بالألم.
لكن، إذا كانت النباتات لا تشعر بالألم لأنَّ ليس لها دماغاً وجهازاً عصبياً، فكيف إذن تتنفس من دون أن يكون لديها جهاز التنفس نفسه الذي عند الإنسان والحيوان؟ وكيف تنتشر السوائل في جسمها من دون وجود جهاز القلب والأوعية الدموية؟
النباتات تستطيع التواصل، على الرغم من أن الاتصال غير مسموع للأذن البشرية. ولإثبات ذلك، استخدم علماء ألمان من معهد الفيزياء التطبيقية في جامعة بون، ميكروفونات تعمل بالليزر لقياس مستويات الإجهاد للنباتات بالصوت. وأظهر الجهاز أنه عندما تعرَّضت النباتات للضرر أطلقت غاز الإيثيلين الذي تم التقاطه على شكل نشيجٍ في الأوراق، وما يعادل الصرير عند الخيار. كما تبين أنه كلما زاد الضرر على النباتات زاد إطلاق الغاز وزاد الألم المترجم إلى أصوات أعلى في تردّدات مختلفة.

والحال أن الألم ما هو إلا ردّة فعل على ضرر ما؛ وهذا ما فعلته النباتات في هذا الاختبار.
وهناك أبحاث علميةٌ متزايدة حديثاً، لم تصل حتى الآن إلى إجماع، حول ما إذا كان النبات يحس بالألم. وقد ذهب أحد علماء النبات أكثر من ذلك إلى نشر كتاب عنوانه “ماذا تعرف النبتة”.
يقول تشامو فيتز، مؤلِّف الكتاب، “الورقة تعرف متى قطعت ثم تستجيب لذلك”. ولإثبات فكرته لمس، ورقة الميموزا فاستجابت وانكمشت منغلقةً. ثم أضاف “عندما وضعنا على هذه الورقة مادة مخدرة نستعملها في التخدير البشري، ثم لمسناها، فإنها لم تستجب ولم تتحرَّك”، وهذا يعني أنها تتألم.
فإذا كانت النباتات تشعر بالألم، نستطيع عند ذلك أن نميز أصوات الألم عندما نأكلها بين نوعٍ وآخر، كما نميز أصوات الألم بين الناس والحيوانات المختلفة. إن قرقشة الفجل بين أسناننا مثلاً تجعلنا ندرك أنه يتألم بطريقة مختلفة عن صرير الخيار أو غيره من أصوات.
وعندما نرى ورقة الملفوف تتكور في قدرٍ يغلي بالماء، فسينفطر قلب كثيرين منا، وسيشعر بالذنب كما ولو أنه تعرَّض إلى حيوان.
في هذه الحالة، فإنه عندما نشم نفحة العُشب المقطوع في الربيع، فلن نَعُدّها، كما عهدنا من قبل، علامة لطيفة على أن درجات الحرارة الأكثر دفئاً من الشتاء وُجدت لتبقى، بل تشير إلى أن هناك كائناتٍ تتألم.
لو ثبت أن النباتات تشعر بالألم، سيكون النباتيون في مشكلة كبيرة. إنهم لا يأكلون اللحم ومنتجات الحيوانات لأنها تسبِّب الألم لهذه الكائنات، فماذا سيأكلون إذاً؟ بعضهم بدأ منذ الآن الامتناع عن أكل الثمار إلا إذا سقطت من تلقائها على الأرض؛ ولكن هل هذه سياسة غذائية كافية؟
لو كانت النباتات تشعر بالألم، لصرخت بأعلى صوتٍ: ماذا فعلتم ببيئة الأرض؟ إننا نختنق.
وإذا ما ذهبنا في رحلةٍ بعيدة إلى الغابة وسمعنا حفيف الأشجار، فسوف نتأكد أنها لا تتألم، بل تداعب الريح وتراقص النسيم جذلة لأنها بعيدةٌ عن الإنسان وأذاه.


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل الفلاسفة في وادي السيليكون بجانب مديري غوغل وأبل ومايكروسوفت وفيسبوك وغيرها؟ نحن نعلم ومنذ فترة طويلة، أن هناك مستشارين فنيين واجتماعيين ونفسيين في إدارات هذه الشركات، المفاجئ اليوم أن هؤلاء المديرين يتوجهون بشكل متزايد إلى “الفلاسفة العمليين”. فَثَمَّة أسماء عديدة معروفة بتخصصها الفلسفي تعمل في شركات التقنية في وادي السيليكون؛ منهم أندرو تاغارت، […]

من السذاجة أن يعتقد الإنسان أنه بتقليص بعض عضلات وجهه يستطيع أن يخادع الآخرين. أما المقولة العربية المأثورة “لو كان للنوايا لسانٌ لما بقي صديقان على وجه الأرض”، فلم تعد لها مكانٌ في عصر الذكاء الاصطناعي. إذ أصبح للنوايا أكثر من لسان. تنطوي الابتسامة الحقيقية على تغيير ملامح الوجه بأكمله، وعلى وجه الخصوص عضلات الخد […]

لاحظ علماء الفلك في عام 1845م، أن كوكب أورانوس يتحرَّك بشكل شاذ لا يتوافق مع قانون نيوتن للجاذبية. وبعد حسابـاتٍ مختلفة واستخدام كثير من الورق وأقلام الرصاص، اقترح عالمان هما أوربان لوفيريي وجون آدمز أن حركة أورانوس الشاذة يتسبب بها كوكب جديد لم ينتبه إليه أحد من الفلكيين. ثم أوعز العالمان إلى المراصد الفلكية أن […]


0 تعليقات على “ماذا لو كانت النباتات تشعر بالألم؟”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *