مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2018

التصنيع الحيوي


التصنيع الحيوي تكنولوجيا مستقبلية يمكنها أن تعني أموراً مختلفة لأناس مختلفين، لا سيما مع تطور المجال وتوسّعه وقدرته على جذب مزيد من الباحثين عبر مجموعة متنوِّعة من التخصصات العلمية. ولكنه في الأساس مجال تشكّل فيه الخلايا الحية والأنسجة أساساً للمواد التي تفتح عالماً جديداً من الاحتمالات في الطب الحيوي من أجل علاجات فعَّالة وناجحة، كما أن التصنيع الحيوي يفيد أيضاً الرعاية الصحية بطرق أخرى من خلال توفير أدوات للمساعدة في فحص الأدوية وتطويرهـا. وقد فتحـت تقنيات التصنيع المخصصة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد الباب أمام مزيد من العلاجات الفعَّالة للمفاصل والأعضاء الحيوية المتضرِّرة.
وبقي التصنيع الحيوي أو (Biofabrication) في مختلف الجامعات حول العالم جزءاً متفرعاً من الهندسة الطبية الحيوية وعلوم المواد، إلى أن اعتمدته جامعة بايروث (Bayreuth) الألمانية في صيف 2017م، كتخصص قائم بحد ذاته بعدما اكتشف خبراء المواد الحيوية في قسم الأبحاث فيها بالتعاون مع خبراء من جامعة ويرزبرغ في ألمانيا قبل حوالي عامين، أن حرير العنكبوت المسال يمكن أن يتحوَّل إلى مادة هلامية عبر طابعة ثلاثية الأبعاد، وذلك بعد أن يتم مزجه مع خلايا ليفية من الفئران لتوليد “الحبر الحيوي” أو هلام من نوع خاص، مما أعطى الأمل بإعادة تجديد عضلة القلب البشرية والخلايا العصبية وشفاء الجروح العميقة. وقد أكد الباحثون أهمية حرير العنكبوت الذي يتمتع بخصائص فريدة، إذ يمتلك خمسة أضعاف قوة الشد للفولاذ ومع ذلك فهو مرن مثل المطاط، كما أنه ملائم حيوياً أو (biocompatible).
ولذلك، أطلقت جامعة بايرويت الآن درجة الماجستير في مجال التصنيع الحيوي. ويُعدُّ برنامج الماجستير المعتمد دولياً متعدِّد التخصصات بطبيعته، إذ إنه يستند في الأساس على منهج الدراسة الهندسية، ولكنه يتقاطع مع علوم التكنولوجيا والكيمياء وعلوم المواد والبيولوجيا والطب. ومن شروط الدخول إليه أن يكون المتقدِّم حاصلاً على درجة البكالوريوس في العلوم الهندسية أو ما يعادلها أو علوم المواد.
أما من ناحية مجالات التوظيف، فهناك طلب متزايد على المهارات التي يقدِّمها برنامج الدراسة في عديد من المجالات المهنية المختلفة، مثل: البحوث المؤسسية والصناعية التي تشمل البحوث الأساسية في الطب والطب الحيوي، وفي مجال التنمية الصناعية مثل تطوير الغرسات الطبية والمساعدة التقنية في تشخيص الأمراض والعلاجات والموافقة على إدخال علاجات مختلفة في الاستخدامات الطبية المتداولة، وأيضاً في قطاع التكنولوجيا الطبية السريرية التي تشمل تشغيل أنظمة معقَّدة وتقديم المشورة للأطباء عند استخدامها.

لمزيد من المعلومات يمكن مراجعة الرابط التالي:
www.uni-bayreuth.de


مقالات ذات صلة

عالم محموم ومتسارع.. عصر السرعة.. الوقت لا ينتظر.. عدم تفويت الفرصة.. عبارات ما فتئت تطرق أسماعنا كل يوم لتصيبنا بنوبات من الهلع والرعب، إلى درجة أننا أمسينا مصابين “بالخوف من فوات الأشياء”، أو ما يُدعى اختصاراً بـ “فومو” (FOMO, Fear of Missing Out).

إذا كان وصول التلاميذ إلى مدارسهم في كثير من الحواضر والمُدن حول العالم لا يتطلَّب سوى عبور الشارع، ففي مناطق عديدة أُخرى يُجازف التلاميذ بالسير في دروب خطرة أملاً في اللحاق بطابور الصباح المدرسي. فتكون رحلتهم من البيت إلى المدرسة أقرب إلى المغامرة غير المحسوبة العواقب، حيث تُحتِّم عليهم التضاريس الجُغرافية الصعبة، وقسوة الطقس، والأحوال غير المُستقرَّة للمناخ، عبور طُرق غير مألوفة، كاختراق مناطق صحراوية جافــــة، أو مناطــق غابات وأدغــال، أو اجتياز جــداول وأنهــار، أو تسلُّق مناطق جبلية، أو السير فوق مياه مُتجمِّدة.

برنامج ماجستير العلوم التطبيقية في التحليل المكاني للصحة العامة، هو تخصص جديد اعتمدته كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة في العام الماضي 2018م. وهو يؤهِّل الطلاب لجمع المعلومات الجغرافية ورسمها وتفسيرها وتحليلها بشكل فعّال، لاختبار وتحسين الفرضيات التي تساعد على الإجابة عن مجموعة من الأسئلة في قطاع الصحة العامة.


0 تعليقات على “التصنيع الحيوي”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *