بداية كلام

أي الأصوات أحب إليك؟

صوت المطر

بداية كلام
فيروز‭ ‬معوّض،‭ ‬معلمة‭ ‬أطفال،‭ ‬جدة‭ ‬ـ‭ ‬مدارس‭ ‬الأندلس
أحب‭ ‬صوت‭ ‬المطر،‭ ‬للمطر‭ ‬أصوات‭ ‬لا‭ ‬نهائية،‭ ‬كلما‭ ‬تساقط‭ ‬على‭ ‬سطح‭ ‬ما‭ ‬أحدث‭ ‬صوتاً‭ ‬بنغمة‭ ‬معينة. ‬عندما‭ ‬يسقط‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬جرداء‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬عشب‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬الشارع‭ ‬الإسفلتي‭ ‬يحدث‭ ‬صوتاً‭ ‬مختلفاً. ‬لصوته‭ ‬عندما‭ ‬يتساقط‭ ‬على‭ ‬البحر‭ ‬سحر‭ ‬خاص،‭ ‬تمتزج‭ ‬الأصوات،‭ ‬يحدث‭ ‬‮«‬هارموني‮»‬‭ ‬بين‭ ‬صوت‭ ‬سطح‭ ‬الماء‭ ‬وحبات‭ ‬المطر‭ ‬المنهمرة‭ ‬عليه،‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬لحظات‭ ‬من‭ ‬الصمت،‭ ‬الصوت‭ ‬يملأ‭ ‬كل‭ ‬ثانية،‭ ‬بل‭ ‬وأجزاء‭ ‬الثانية‭. ‬صوت‭ ‬متصل،‭ ‬له‭ ‬إيقاع‭ ‬ينتظم‭ ‬ويتبعثر‭ ‬حسب‭ ‬درجة‭ ‬انهماره،‭ ‬لكن‭ ‬ثمة‭ ‬روحاً‭ ‬واحدة‭ ‬لنغمة‭ ‬الصوت‭ ‬الذي‭ ‬يحدثها. ‬هناك‭ ‬دوماً‭ ‬ثلاثة‭ ‬أصوات‭ ‬متداخلة‭ ‬تحدث‭ ‬عند‭ ‬هطول‭ ‬المطر: ‬صوت‭ ‬قريب‭ ‬تكاد‭ ‬تحصي‭ ‬عدد‭ ‬ضرباته‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬النازل‭ ‬عليه،‭ ‬مصحوباً‭ ‬بخرير‭ ‬وجريان،‭ ‬وصوت‭ ‬بعيد‭ ‬هو‭ ‬وشوشة‭ ‬متصلة‭ ‬ممزوجة‭ ‬بصوت‭ ‬الريح‭ ‬البعيد،‭ ‬وصوت‭ ‬ثالث‭ ‬في‭ ‬الخلفية‭ ‬تماماً‭ ‬هو‭ ‬صوت‭ ‬الرعد،‭ ‬يأتي‭ ‬قوياً‭ ‬أحياناً‭ ‬ويأتي‭ ‬خافتاً‭ ‬أحياناً‭ ‬أخرى،‭ ‬لكنه‭ ‬دوماً‭ ‬يكمل‭ ‬حفل‭ ‬المطر. ‬والمطر‭ ‬الذي‭ ‬يأتي‭ ‬دون‭ ‬صوت‭ ‬الرعد‭ ‬أذكر‭ ‬مرة‭ ‬غضبت‭ ‬السحب‭ ‬كثيراً،‭ ‬فاسودت،‭ ‬وأخذ‭ ‬البرق‭ ‬يخترقها،‭ ‬فزاد‭ ‬غضبها،‭ ‬وعندما‭ ‬بدأت‭ ‬تهطل‭ ‬شعرت‭ ‬بأنها‭ ‬تبكي‭ ‬بكاء‭ ‬مراً،‭ ‬تصرخ‭ ‬وتنتحب‭ ‬وتنوح. ‬أيقنت‭ ‬لحظتها‭ ‬أنها‭ ‬تفعل‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬أمرين: ‬أولهما‭ ‬أنها‭ ‬تريد‭ ‬أن‭ ‬تشاركني‭ ‬أحزاني،‭ ‬وثانيهما‭ ‬أنها‭ ‬تلوم‭ ‬من‭ ‬حولي‭ ‬وتقول‭ ‬لهم‭ ‬لماذا‭ ‬تفعلون‭ ‬ذلك‭.‬

هدير مشجعي كرة القدم

بداية كلاممحمد‭ ‬الحيمي،‭ ‬الرياض‭ ‬ـ‭ ‬تاجر
أحب‭ ‬صوت‭ ‬الجماهير‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬الرياضية،‭ ‬هو‭ ‬صوت‭ ‬الحماس‭ ‬والثورة‭ ‬والحيوية‭ ‬والتوحد‭ ‬والمؤازرة،‭ ‬هو‭ ‬صوت‭ ‬عظيم‭ ‬مبهم‭ ‬يجعلني‭ ‬أستعيد‭ ‬أصوات‭ ‬المعارك‭ ‬التي‭ ‬شاهدتها‭ ‬في‭ ‬أفلام‭ ‬حروب‭ ‬الرومان‭ ‬والفايكينغ،‭ ‬يجعلني‭ ‬أتخيل‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬صوت‭ ‬الجنود‭ ‬المقاتلين‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬الفتوح‭ ‬الإسلامية‭ ‬مع‭ ‬محمد‭ ‬الفاتح‭ ‬ومع‭ ‬صلاح‭ ‬الدين‭ ‬الأيوبي. ‬صوت‭ ‬الجماهير‭ ‬في‭ ‬الملاعب‭ ‬يعلو‭ ‬ويخفت‭ ‬بحسب‭ ‬خطورة‭ ‬اللحظة. ‬أحب‭ ‬أن‭ ‬أستمع‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأصوات‭ ‬مجردة‭ ‬دون‭ ‬تعليق‭ ‬المعلّق،‭ ‬وأحياناً‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬أشاهد‭ ‬الشاشة‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬المباراة‭ ‬غير‭ ‬مهمّة،‭ ‬فقط‭ ‬أسمع‭ ‬الهدير‭ ‬المزلزل‭ ‬الذي‭ ‬تحدثه‭ ‬الجماهير. ‬للجماهير‭ ‬الإنجليزية‭ ‬أصوات‭ ‬فظيعة،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬اللعبة‭ ‬لإحدى‭ ‬الفرق‭ ‬الكبيرة: ‬ليفربول،‭ ‬أو‭ ‬مانشستر،‭ ‬أو‭ ‬تشلسي،‭ ‬أو‭ ‬الأرسنال. ‬تكون‭ ‬الجماهير‭ ‬في‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬حماستها،‭ ‬فيتصاعد‭ ‬هتافها،‭ ‬أحياناً‭ ‬يصبح‭ ‬غناءً،‭ ‬عندما‭ ‬يطمئن‭ ‬جمهور‭ ‬الفريق‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬متسيد‭ ‬الموقف‭ ‬ومسيطر‭ ‬على‭ ‬مجرى‭ ‬المباراة،‭ ‬وأحياناً‭ ‬يكون‭ ‬هتافاً‭ ‬عصبياً‭ ‬محموماً‭ ‬ومتوتراً‭ ‬يعلو‭ ‬حتى‭ ‬يصم‭ ‬الآذان‭ ‬مع‭ ‬هجمة‭ ‬خطيرة‭ ‬أو‭ ‬تمريرة‭ ‬في‭ ‬وضع‭ ‬حرج‭.‬

إيقاع مضخَّة السقاية

بداية كلامظافر‭ ‬قنّاص،‭ ‬موظف‭ ‬بنك‭ – ‬أبها
‭ ‬أحب‭ ‬صوت‭ ‬طقطقة‭ ‬مضخَّة‭ ‬سحب‭ ‬الماء‭ ‬في‭ ‬المزارع‭ ‬الغافية‭ ‬هناك‭ ‬في‭ ‬الصمت. ‬إنها‭ ‬تُحدث‭ ‬نوعاً‭ ‬من‭ ‬المناجاة‭ ‬مع‭ ‬المزروعات،‭ ‬مع‭ ‬طيور‭ ‬الحقل،‭ ‬مع‭ ‬الريح،‭ ‬مع‭ ‬الأرض،‭ ‬مع‭ ‬الصمت‭ ‬المهيب‭ ‬الذي‭ ‬يحيط‭ ‬بالبستان،‭ ‬خصوصاً‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الوقت‭ ‬ضُحىً،‭ ‬حيث‭ ‬هدوء‭ ‬النهار‭ ‬والفصل‭ ‬صيفاً،‭ ‬حين‭ ‬تكون‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬أوج‭ ‬سطوعها. ‬طقطقة‭ ‬مضخَّة‭ ‬السقاية‭ ‬منتظمة‭ ‬ولا‭ ‬يضاهيها‭ ‬أي‭ ‬إيقاع‭ ‬منتظم‭ ‬آخر‭ ‬سوى‭ ‬إيقاع‭ ‬وجيب‭ ‬قلب‭ ‬الإنسان. ‬لذلك‭ ‬عندما‭ ‬أتماهى‭ ‬بالسمع‭ ‬معها‭ ‬أشعر‭ ‬بأن‭ ‬دقات‭ ‬قلبي‭ ‬أخذت‭ ‬تندغم‭ ‬مع‭ ‬صوت‭ ‬الطقطقة،‭ ‬وأخذ‭ ‬الاثنان‭ ‬يكوِّنان‭ ‬موسيقى‭ ‬إيقاعية.
صوت‭ ‬المضخَّة‭ ‬حنون‭ ‬ولا‭ ‬يكون‭ ‬مزعجاً‭ ‬البتة،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كنت‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬المضخَّة‭ ‬وتقف‭ ‬بجوار‭ ‬البئر‭ ‬التي‭ ‬تسحب‭ ‬منه‭ ‬الماء،‭ ‬إنه‭ ‬وديع،‭ ‬يترك‭ ‬لك‭ ‬مجال‭ ‬الاستماع‭ ‬إلى‭ ‬الأصوات‭ ‬الأخرى‭ ‬في‭ ‬المزرعة،‭ ‬ولا‭ ‬يصم‭ ‬أذنيك‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬تتحدث‭ ‬مع‭ ‬رفيقك،‭ ‬بل‭ ‬أحياناً‭ ‬يذكرك‭ ‬بأغنية‭ ‬ينسجم‭ ‬لحنها‭ ‬وإيقاعها‭ ‬مع‭ ‬صوتها‭ ‬فتجد‭ ‬نفسك‭ ‬تغني‭ ‬وتدندن‭ ‬دون‭ ‬إرادة‭ ‬منك‭.
الأروع‭ ‬عندما‭ ‬تشغل‭ ‬الماكينة‭ ‬بنفسك‭ ‬وتراقب‭ ‬السِير‭ ‬الذي‭ ‬يدور‭ ‬بين‭ ‬المضخَّة‭ ‬والبئر،‭ ‬فإذا‭ ‬انتظم‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬الدوران‭ ‬انتظم‭ ‬صوت‭ ‬المضخَّة،‭ ‬تغمرك‭ ‬عندها‭ ‬بهجة‭ ‬الطقطقة‭ ‬الحنون‭.

صوت الشاحنة

بداية كلامعلي‭ ‬بن‭ ‬سعد،‭ ‬جدة‭ ‬ـ‭ ‬مـدرِّب‭ ‬غوص‭ ‬وسائق‭ ‬تاكسي
أحب‭ ‬صوت‭ ‬الشاحنات‭ ‬التي‭ ‬تعبُر‭ ‬في‭ ‬الطريق‭ ‬السريعة‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬بيتنا. ‬لكل‭ ‬شاحنة‭ ‬صوت‭ ‬معيَّن،‭ ‬وكل‭ ‬شاحنة‭ ‬تحمل‭ ‬قصة،‭ ‬شحنة‭ ‬تريد‭ ‬نقلها‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬إلى‭ ‬مكان. ‬يبدأ‭ ‬الصوت‭ ‬خافتاً‭ ‬ثم‭ ‬يتصاعد‭ ‬حتى‭ ‬يقترب‭ ‬ويصبح‭ ‬بمحاذاة‭ ‬نافذتي‭ ‬في‭ ‬الطابق‭ ‬الثاني‭ ‬من‭ ‬المنزل‭. ‬لحظة‭ ‬وصوله‭ ‬إلى‭ ‬قمة‭ ‬قوة‭ ‬الصوت‭ ‬تكون‭ ‬لحظة‭ ‬عاصفة،‭ ‬لكنّ‭ ‬تدرُّج‭ ‬الصوت‭ ‬قبل‭ ‬تلك‭ ‬اللحظة‭ ‬وبعدها‭ ‬آسر،‭ ‬ويوحي‭ ‬لي‭ ‬بالسفر‭ ‬والمغادرة‭ ‬والرحيل‭ ‬والتلاشي‭ ‬والاختفاء‭ ‬والتواري‭ ‬وكثير‭ ‬من‭ ‬معاني‭ ‬الغياب. ‬لذلك‭ ‬هو‭ ‬صوت‭ ‬حزين‭ ‬محمل‭ ‬بقصة‭ ‬حزينة. ‬الأب‭ ‬الذي‭ ‬ترك‭ ‬أطفاله‭ ‬ليقود‭ ‬شاحنته‭ ‬وليوصل‭ ‬هذه‭ ‬البضاعة‭. ‬السائق‭ ‬المطحون‭ ‬الساهر‭ ‬ليلاً‭ ‬يقود‭ ‬الشاحنة‭ ‬حتى‭ ‬يصل‭ ‬في‭ ‬الموعد‭.‬
سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬وأنا‭ ‬أستمع‭ ‬إلى‭ ‬هذه‭ ‬الأصوات‭ ‬التي‭ ‬تصدرها‭ ‬الشاحنات،‭ ‬ولا‭ ‬أدري‭ ‬متى‭ ‬عشقتها،‭ ‬ولكني‭ ‬الآن‭ ‬عندما‭ ‬أسمع‭ ‬صوت‭ ‬شاحنة‭ ‬ينتابني‭ ‬ذلك‭ ‬الحنين‭ ‬الحميمي،‭ ‬لتلك‭ ‬الأيام‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬أجلس‭ ‬فيها‭ ‬قرب‭ ‬نافذتي‭ ‬وتأتي‭ ‬الشاحنات‭ ‬عابرة‭ ‬بسرعات‭ ‬مختلفة‭ ‬وتحدث‭ ‬ذلك‭ ‬الصوت‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬مصحوباً‭ ‬أحياناً‭ ‬بصوت‭ ‬هدير‭ ‬أبواقها. ‬أصبحت‭ ‬أعرف‭ ‬صوت‭ ‬الشاحنات‭ ‬من‭ ‬ماركة‭ ‬‮«‬مرسيديس‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬رينو‮»‬‭ ‬أو‭ ‬‮«‬إيسوزو‮»‬‭ ‬وغيرها،‭ ‬بل‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬ما‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أخمِّن‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬الشاحنة‭ ‬فارغة‭ ‬أو‭ ‬محملة،‭ ‬لأنها‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬فارغة‭ ‬تسمع‭ ‬صوت‭ ‬ارتطام‭ ‬مفاصل‭ ‬حديد‭ ‬العربة‭ ‬بعضها‭ ‬ببعض‭.

أضف تعليق

التعليقات