اطلب العلم

الحقيقة العلمية..
غير الاستقامة

بين العلم والترويج التجاري منافع متبادلة. ففي إطار المنافسة على الأسواق، يسعى كل مُنتِج إلى إظهار حسنات السلعة التي ينتجها. ولكيلا يكون تميز هذه السلعة مجرد ادعاء كاذب ينهار سريعاً، يكون المنتِج متلهفاً إلى تلقف أي ابتكار أو تطوير حقيقي يميِّز إنتاجه عن الإنتاج المشابه عند غيره. الأمر الذي لطالما فتح الأبواب واسعة أمام معظم الاختراعات والابتكارات التي نعرفها اليوم. كما أدى في العصر الحديث إلى نمو صناعة الترويج بكل ما فيها، بدءاً من صورة هوية الشركة المنتجة مروراً بالتصاميم الشكلية لمنتجاتها، وصولاً إلى فن التغليف والإعلان.

ولكن هذا التحالف يبدو وكأنه قد تجاوز الحدود، وصار من الضروري حله.

فقد اتخذ الاتحاد الأوروبي خلال شهر أكتوبر الماضي سلسلة من التدابير القانونية ينتهي فيها خداع مستهلك المواد الغذائية من خلال الإعلانات.. الصادقة.

نعم، قد تكون الإعلانات صادقة. ولكنها توحي بصورة خطأ. فمن ضحايا القانون الجديد مثلاً، نوع شهير من السكاكر يحمل على غلافه إشارة كبيرة تقول: %0 مواد دهنية . صحيح أن هذه السكاكر خالية تماماً من المواد الدهنية، ولكن الإشارة إلى هذه الحقيقة بهذا الشكل الصارخ يراد منه الإيحاء للمستهلك بأنه لن يصاب بالسمنة من جرَّاء تناوله هذه السكاكر!!

مثل آخر: نوع شهير من الشوكولاتة يعلن احتواءه على 8 فيتامينات ومعادن وكالسيوم بالخط الكبير، مع أن كل ذلك متوافر في مادتي الحليب والكاكاو الموجودتين في كل أنواع الشوكولاتة. في حين أن الإشارة إلى أن هذه الشوكولاتة تحوي %40 من السكر تأتي في خط صغير جداً.

وإذا كان القانون الجديد قد تعامل بهذا الشكل مع الإعلانات التي لا تتضمن أخطاءً علمية أو أكاذيب فاضحة ، فيمكننا أن نتصور حزمه في منع كل الإشارات غير المؤكدة مثل يخفِّض نسبة الكوليسترول ، و يقوي جهاز المناعة ، و يعطيك النشاط والحيوية طيلة اليوم ، … وما شابه ذلك مما يسميه قانون بروكسيل: مزاعم غذائية تتعلق بالصحة .

ويقع هذا القانون في 54 صفحة، ويعطي الصناعيين مهلة 4 سنوات لـ هضمه .

فما الذي يمكننا أن نستنتجه من ذلك؟

الحقائق العلمية والأرقام لا تكفي للترويج السليم. ولكي تكون هذه الحقائق الدقيقة ذات جدوى وقيمة فلا بد من أن تترافق مع قيمة أساسية: الاستقامة.. بمعناها الأخلاقي العميق الذي لا يمكن قياسه بالأرقام.

أضف تعليق

التعليقات