تقرير القافلة

ريادة الأعمال

81فيما ظلت نظريات الحكم والإدارة في العالم حتى يومنا هذا، تتنازعها نظريتان متناقضتان، إحداهما تؤيد تقليص تدخل الدولة في الاقتصاد إلى أدنى حد، والأخرى تدعم فكرة الاقتصاد الموجّه، ظهرت في أدبيات العلوم الإدارية والاقتصادية، وفي السلوك العام الاقتصادي، فكرة يتسع نطاقها يوماً بعد آخر، هي: احتضان ريادة الأعمال (Entrepreneurship).
في هذا التقرير عرض لمفهوم ريادة الأعمال، وتاريخها، وشروط نجاحها، وضرورة رعاية هذا الاستعداد القيادي لدى الشباب، مع نظرة في التجارب الأمريكية والأوروبية والسعودية وتناول ريادة الأعمال في بعض الدول العربية.

82يُطلق على المبادرة لإنشاء مؤسسة أعمال أو شركة أو منظمة، تعبير: ريادة الأعمال. والرائد في الأعمال إذن هو مُنشئها الذي يخطِّط للمؤسسة الوليدة، ويجمع من حوله فريق العمل المناسب، والموارد التي يرى أنها ضرورية لنجاح العمل. وبناءً على خطة العمل والفريق العامل لها والموارد المستثمرة فيها، تنجح المؤسسة أو تفشل، ويكون «رائد الأعمال» صاحب الخطة هو المسؤول عن النجاح أو الفشل.وهناك مفهوم يمكن تسميته: «الريادة داخل الأعمال» (intrapreneurship) وهو يعني ريادة في الأعمال، لكن من داخل مؤسسة ما، كأن ينشئ أحد العاملين في مؤسسة قائمة أصلاً، أسلوباً جديداً في تنظيم العمل والإنتاج، أو فرعاً جديداً داخل المؤسسة نفسها، أو يبتكر جديداً في الإنتاج.

وينطوي مفهوم ريادة الأعمال على أن الرائد يُقدم على مخاطرة، للبدء في أمر لا يعرف أحد إمكان نجاحه أو فشله، لأن فكرته خلَّاقة وجديدة.

النسب والأرقام
يرى مؤسس «رقيب الريادة العالمي» (Global Enterpreneurship Monitor) «أن نصف الرجال العاملين في الولايات المتحدة من عموم الناس، حين يبلغون سن التقاعد، يكونون قد مرُّوا في مرحلة ما، بسنة أو أكثر من التوظيف الذاتي (أي العمل الحر)، وربعهم تبلغ عندهم هذه المرحلة من التوظيف الذاتي، ست سنوات أو أكثر. وقد بلغ شيوع هذا الأمر أن صارت ريادة الأعمال في نظر خبراء الاقتصاد، محرّكاً أساسياً في النمو الاقتصادي في كل من الولايات المتحدة وغرب أوروبا».

مركز أرامكو لريادة الأعمال (واعد)
التمكين للأعمال الجديدة

في شهر نوفمبر من عام 2011، أنشأت أرامكو السعودية «مركز أرامكو لريادة الأعمال» (واعد) بهدف تحقيق التقدم في مستقبل المملكة عبر الاستثمار في الحاضر، يقوده روَّاد أعمال يملكون الشغف والدوافع للتقدم والتطوّر وإنشاء شركاتهم الصغيرة والمتوسطة. فالمركز هو فرصة لروَّاد الأعمال السعوديين للوصول إلى الموارد والخبرات التي تجعل من أفكارهم مشاريع تجارية ناجحة.
وقامت الشركة خلال عام 2014 بفرز أكثر من 700 طلب مقدَّم من روَّاد ورائدات أعمال جدد. وأجرت أكثر من 200 مقابلة مع أصحاب أهم هذه المقترحات. كما تم تقديم جلسات تدريبية حول تطوير الأفكار الجديدة ووضع خطط العمل لأكثر من 500 متدرب في الظهران والرياض وجدة.
وقد قدَّمت الشركة منذ إنشائها 48 قرضاً و9 استثمارات في ملكية مشاريع رأس مال جريء، كما تم تدريب وتوجيه أكثر من 1200 شاب وشابة في مجال تطوير الأعمال الرائدة. وتعمل الشركة على تشجيع النمو الاقتصادي في المجتمع السعودي من خلال إيجاد الفرص لروَّاد ورائدات الأعمال الجدد لبناء الشركات التي ستتولى الريادة في المستقبل.
ومن المبادرات التي قام بها برنامج (واعد) العمل مع الطلاب المقبلين على التخرج في الجامعات وتحويلهم من باحثين عن فرص وظيفية إلى أصحاب مشاريع، ومن ثم، روَّاد أعمال للمساهمة في دعم اقتصاد المملكة. كما يقوم المركز بدعم حاضنات الأعمال من خلال التمويل والتوجيه اللذين تقدِّمهما شركة مركز أرامكو لروَّاد الأعمال المحدودة لبناء الشركات المستقبلية الرائدة.
وقد واصلت شركة مركز أرامكو لريادة الأعمال المحدودة تركيزها على أن توفِّر لروَّاد ورائدات الأعمال السعوديين الجدد ما تحتاجه الأفكار النوعية من استشارات وخبرات تضمن نجاحها. ويتوقع أن توفِّر المشاريع التي موَّلتها شركة مركز أرامكو لريادة الأعمال المحدودة مئات الفرص الوظيفية عالية الجودة في سوق العمل المحلي. وإلى جانب إيجاد فرص العمل وتحقيق الإيرادات وفوائد اجتماعية واقتصادية طويلة الأجل، تتمثل في إيجاد ثقافة مستدامة، تتمتع بعقليات تجارية تقدِّر وتفهم قيمة الشركات الصغيرة والمتوسطة وعوائدها على ناتج الاقتصاد المحلي.

أنماط ريادة الأعمال
82aيراوح حجم ريادة الأعمال، بين العمل الفردي، والعمل في أوقات الفراغ، وإنشاء المؤسسات كبيرة الحجم، التي تستوعب عديداً من الأيدي العاملة. وتحتاج بعض المؤسسات الوليدة، ذات «القيمة المرتفعة» إلى رأسمال مؤسس، لإنشاء المؤسسة. ولهذا الغرض، نشأت منظمات كثيرة في العالم، من أجل تمويل الأفكار الخلاقة، بعضها هيئات حكومية متخصصة، مثل حاضنات المشاريع، أو «الحدائق العلمية»، وبعضها الآخر جمعيات أهلية تعمل في ميدان التمويل هذا. ويُنظَّم من أجل دعم ريادة الأعمال في العالم، منذ عام 2008، «أسبوع ريادة الأعمال العالمي»، وهو يعرض كل الفوائد التي تجنيها المجتمعات من ريادة الأعمال، ويدعو إلى المشاركة في هذا النشاط البنّاء.

83القصة من بدايتها
في لسان العرب: «الرائد يُبعَث ليرتاد منزلاً» أي ليستكشف موقعاً معيناً، «ويتقدّم قومه». إنه إذن إنسان مبادر سبّاق للآخرين في ارتياد مجالات غير معروفة قبله. ويعتقد عالم الاقتصاد وزير العمل الأمريكي السابق روبرت رايش أن تكوين فرق العمل يقتضي روح القيادة، وهو يرى أن القدرة على الإدارة أمر أساسي لدى رائد الأعمال.

من هو الرائد؟
في البدء سعى علماء الاقتصاد لدراسة مفهوم ريادة الأعمال بالعمق. فرأى كانتيون أن رائد الأعمال هو «الذي يقدم على المخاطرة»، الذي يقرر من تلقاء نفسه تخصيص موارد معينة، من أجل الاستثمار في فرص تعظم الدخل المالي. وشدد كانتيون على تصميم الرائد على المخاطرة، وأن يتعامل مع أمر غير معروف النتائج. لذلك فهو ينبّه إلى مهمّة رائد الأعمال، ويميّز بوضوح بينها وبين مهمة مالك الأعمال، الذي يقدّم المال. أما ألفرد مارشال (1842 – 1924) فرأى في الرائد رأسمالياً متعدد المهمات. ولاحظ أن في حال التوازن في سوق تنافسية ناشطة، لا مكان للرواد، بصفتهم منشئي نشاط اقتصادي.

أول 5 مدن ريادةً للأعمال في أوروبا
فيلنيوس – ليتوانيا
قد تكون دولة صغيرة، لكنها واحدة من الدول الأكثر ابتكاراً وبراعة في المجال التكنولوجي بأوروبا. ودليل ذلك أن فيها مجتمعاً متكاملاً من الشركات الناشئة المزدهرة، استثمر فيه أكثر من 100 مليون دولار في السنوات الأخيرة.

لشبونة- البرتغال
بعدما عانت البرتغال من كونها دولة ضمن المجموعة الأكثر تضرراً من أزمة منطقة اليورو، فوجئ كثيرون ببوادر ازدهار ريادة الأعمال في المدينة. وقد شهدت البلاد في العام 2014 إنشاء 35264 شركة جديدة، أي ما يعادل نحو 100 شركة في اليوم. وفي الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام 2015، أنشئت نحو 18 ألف شركة جديدة، أي بزيادة نسبتها %11 مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي. كذلك فإن قطاع الشركات الناشئة استفاد كثيراً من وجود ونشاط شركات استثمارية عدة، بالإضافة إلى البرنامج المدعوم حكومياً بورتغال فينتشرز (Portugal Ventures).

بودابست- المجر
تعد العاصمة المجرية اليوم، نقطة جذب رئيسة للشركات الناشئة والمستثمرين والمجموعات الاستثمارية في المناطق الوسطى والشرقية من أوروبا. والمجر، مثل عديد من دول هذه المناطق الأوروبية، معقل أساسي للخبراء الهندسيين، لا سيما في مجال «أمن الاتصالات». ويعود الفضل الكبير لنجاح هذه المدينة إلى كونها مركزاً للشركات الناشئة، أبرزها المؤسسة الأوروبية لريادة الأعمال (European Entrepreneurship Foundation) التي سعت خلال السنوات السبع الماضية لتشغيل برامج تسريع وتنظيم مناسبات للمستثمرين، فلاقت صدى واسعاً بين الرواد المجريين الشبان.

آيندهوفن- هولندا
توصف بأنها واحدة من أكثر المدن ابتكاراً في العالم، بفضل نشاطها الكبير في إصدار براءات الاختراع، وهذه هي أداة قياس الابتكار المعتمدة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). وآيندهوفن هي مركز تصميم للأجهزة والمعدات والابتكار التكنولوجي العالي المستوى. كذلك حازت هولندا قبل 3 سنوات على لقب أكثر دول الاتحاد الأوروبي ريادية، من خلال المسح الذي أجرته مؤسسة رصد ريادة الأعمال العالمي (global Entrepreneurship Monitor).

تالين- إستونيا
تشتهر العاصمة الإستونية بسمعة طيبة بوصفها واحدة من المدن الأكثر ذكاء في أوروبا، وفقاً لمنتدى المجتمع الذكي (Intelligent Community Forum). وتضم المدينة مركز تيكنوبول (Technopol) الذي يعد نسخة مصغرة من المدينة التكنولوجية (Tech City) في لندن. ويضم المركز الواقع إلى جانب جامعة تالين للتكنولوجيا (Tallinn University of Technology)، عدداً كبيراً من شركات التكنولوجيا الناشئة. وتشتمل برامج تسريع الأعمال للشركات الناشئة في تالين على كل من: غيم فاوندرز (Gamefounders) وستارتاب وايزغايز (Startup Wiseguys).
map

الريادة والمخاطرة
85عرّف العالمان الأمريكي فرانك نايت (1885-1972) والألماني بيتر دروكر (1909-2005) مفهوم ريادة الأعمال بأنه مرتبط بالإقدام على المخاطرة. وقد صنّف نايت مخاطر الريادة في ثلاثة أصناف:
• الصنف الأول هو المخاطرة التي يمكن إحصائياً احتساب احتمالاتها.
• الصنف الثاني هو المخاطرة الملتبسة التي يصعب احتساب احتمالاتها من الناحية الإحصائية.
• أما الصنف الثالث من أصناف المخاطرة فهي المخاطرة غير المحسوبة النتائج على الإطلاق، ويتعذّر احتساب احتمالاتها تماماً.

كيف تُكتسب الريادة؟
87bرأى أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد الأمريكية إدوارد لازير، في دراسة له نُشرت عام 2005، أن نوعية التعليم، وخبرة العمل، هما العاملان الأساسيان في تمييز رواد الأعمال من غيرهم. ولكن دراسة لأوشي بيكس- غلنر، من جامعة زيوريخ، وبيترا موغ، من جامعة زيغن الألمانية، رأت أن الشبكة الاجتماعية التي ينغمس فيها الشخص أيضاً، مهمة في تحفيز الطلاب الذين يتجهون إلى أن يصبحوا رواد أعمال. وجاء في بعض الدراسات الأكاديمية والاجتماعية، أن الميول النفسية لدى رواد الأعمال الإناث والذكور تتشابه أكثر مما تتباين. وترى أبحاث تجريبية أن رائدات الأعمال يمتلكن مهارات تفاوضية قوية، وقدرات على ابتكار الحلول الوسط.

ويرى الباحث جيسبر سورنسن، الأستاذ في كلية الأعمال في جامعة ستانفورد الأمريكية، أن الزملاء في مكان العمل والتكوين الاجتماعي لهم أثر فعّال في قرار الفرد أن يتجه نحو ريادة الأعمال. ووجد سورنسن علاقة قوية بين العمل مع رواد أعمال سابقين، وبين نشوء روح الريادة لدى من يعاشرهم من طلاب أو زملاء عمل. ويرى بعض الباحثين أن ثمة أشخاصاً يستجيبون لبيئة الريادة التي تحيط بهم، فيصبحون رواداً هم أنفسهم، إذ يقولون في داخلتهم: «هو يستطيع فلم لا أستطيع أنا؟». فيما لا يستجيب البعض الآخر لهذا الحافز.

87aشرطان للريادة
إن ما يميّز رواد الأعمال نظرياً عن غيرهم من البشر، أنهم قادرون على التكيّف بالمستجدات في السوق الاقتصادية أو الأوضاع الاجتماعية، ويفهمون العوامل الأساسية في الأوضاع الجديدة، فهماً شاملاً وعميقاً، إلى درجة أنهم يكتشفون بحدسهم الدقيق ومعرفتهم الجيدة الفرص المتاحة لتجديد ما، يمكن من خلاله تحقيق مشروع رابح.

أما الميزة الثانية فهي أنهم يفهمون تماماً المتطلبات البشرية لإنشاء المشروع الناجح، ويختارون فريق عمل مناسب للمهمة في المشروع الجديد، قادر على بلوغ النجاح به. وهذا الفهم يفترض ضمناً القدرة على إدارة هذا الفريق إدارة جيدة، بعد تشكيله، والبدء بالمشروع، وحسن الاستفادة من الكفاءات التي اختيرت لتكوين الفريق.

علاقة ريادة الأعمال
بالاقتصاد الأمريكي

يرى خبراء الاقتصاد في الولايات المتحدة، أن ريادة الأعمال تلعب دوراً حيوياً في نماء الاقتصاد الأمريكي. ويجمع مكتب إحصاءات العمالة (Bureau of Labor Statistics)، بصفته المصدر الأول للمعلومات عن سوق العمل، يجمع المعلومات عن الأعمال الجديدة وإيجاد فرص العمل. في إحصاءات المكتب، إن عدد الأعمال الجديدة، أي الأعمال التي مضى أقل من سنة على تأسيسها، يزيد وينقص، مع صعود وهبوط دورة الأعمال في الاقتصاد الشامل.

نظرية شومبيتر
يرى جوزف شومبيتر أن رائد الأعمال، هو شخص يريد ويستطيع أن يحوّل فكرة جديدة، أو اختراعاً، إلى نتاج جديد ناجح. ويقول صاحب هذه النظرية، الذي كانت له كتابات وأبحاث في الاقتصاد، وعمل وزيراً للمال في النمسا، من سنة 1919 إلى سنة 1932، إن ريادة الأعمال تستخدم ما يسميه: عاصفة التدمير الخلاّق، من أجل أن تستبدل استبدالاً جزئياً أو كاملاً، نتاجاً متواضع المستوى نسبياً، لتُحِلَّ محلّه نتاجاً أرقى مستوى، في الأسواق وفي عالم الصناعة. وهكذا يكون التدمير الخلاق، مسؤولاً إلى حد بعيد عن النمو الاقتصادي في المدى البعيد.
والفكرة القائلة إن ريادة الأعمال تقود إلى النمو الاقتصادي، هي تأويل وتفسير لنظرية النمو من الداخل (endogenous growth theory)، وهي نظرية لا تزال تناقَش باستمرار في المحافل الأكاديمية الاقتصادية. وثمة تأويل وتفسير آخر يقول إن معظم التجديدات قد تكون تحسينات مضافة، مثل صنع قشة مصاصة الشراب (straw) من اللدائن بدل الورق، من دون أن تكون للجديد صفات خاصة مختلفة عن النتاج الرديف الذي سبقه.
يقول شومبيتر إن ريادة الأعمال أنتجت صناعات جديدة، وكذلك تنويعات مختلفة وتحسينات لمنتجات موجودة أصلاً. وكان المثل الأول الذي ضربه للدلالة على صحة نظريته، هو الجمع بين المحرّك البخاري، وتكنولوجيا صناعة العربات، لإنتاج عربات تسير دون حصان يجرّها (السيارات). في هذه الحال، كان التجديد الناتج من هذا الجمع، أي صناعة السيارة، عملية تحويل وتطوير، لكنه لم يتطلب ابتكار تكنولوجيا جديدة تماماً.
ويرى شومبيتر، في نظريته التي قال بها في النصف الأول من القرن الميلادي العشرين (لا سيما في العشرينيّات والثلاثينيّات)، إن رائد الأعمال لا يتحمل أي مخاطر في مبادرته، بل إن المموّل الرأسمالي هو الذي يتحمّل هذه المخاطر، بإسهامه المالي في مشروع جديد، غير مضمون النتائج. ويضيف أن التوازن الاقتصادي المثالي في الواقع هو توازن غير تام، وأن تغيير البيئة الاقتصادية باستمرار يوفر معلومات جديدة عن أفضل الميادين التي تُخَصَّص لها الموارد، من أجل زيادة الربحية. وفي هذه الحال فإن بعض الأشخاص يكتشفون هذه المعلومات والأوضاع الجديدة قبل غيرهم، فيعيدون استثمار هذه الموارد في قطاع جديد، من أجل الحصول على المكاسب من ريادتهم هذه.

في الرسم البياني 1، كان عدد مؤسسات الأعمال الجديدة في 12 شهراً قبل مارس 2010، أقل من أي سنة، منذ 1994. فقد هبط عدد المؤسسات الجديدة المنشأة في خلال سنة، من 4,1 مليون مؤسسة سنة 1994، حين بدأ جمع هذه المعلومات، إلى 2,5 مليون
سنة 2010. فإذا أضيف عدد المؤسسات الاقتصادية الجديدة، إلى عدد المؤسسات الاقتصادية الإجمالي، فإن النتيجة هي أن عدد الوظائف الإجمالية الجديدة، في تناقص.

وتدل الأرقام إذن على أن إنشاء مؤسسات أعمال جديدة يسهم إسهاماً مهماً في الاقتصاد. لكن لا مفر من أن بعض هذه المؤسسات الجديدة سوف يفشل. لذلك يسعى المكتب في إحصاءاته إلى المتابعة لقياس كم من المؤسسات يعمّر من سنة إلى سنة. والرسم البياني لبقاء المؤسسات الجديدة من سنة إلى سنة، يسير في صعود أو هبوط مع الاقتصاد عموماً، أياً كانت سنة إنشاء المؤسسات. وتتباين نسب بقاء المؤسسات الجديدة، وفقاً لمجال تخصص عملها.

87cفمؤسسات العناية الصحية والرعاية الاجتماعية، مثلاً، تُعد من المؤسسات الجديدة التي تحظى بأعلى نسبة بقاء من سنة إلى سنة. أما مؤسسات البناء فهي في أدنى السلّم. تميزت السنوات من 1993 إلى 2006 في الاقتصاد الأمريكي، بزيادة في عدد إنشاء وإقفال المؤسسات الجديدة، وهذا يدل على نشاط عارم في الاقتصاد، شهد دخول مؤسسات جديدة في السوق الاقتصادي، وخروج مؤسسات قديمة منه. لكن منذ بدء الركود الاقتصادي الأخير في ديسمبر 2007، شهدت وتيرة إنشاء مؤسسات الأعمال الجديدة أكبر هبوط لها في التاريخ المرصد في الإحصاءات، وبلغت مستوى أدنى مما كانت قبل هذا الركود.

بموازاة هذه البيانات، وصل التوظيف، بفضل إنشاء المؤسسات الجديدة، أعلى مستوياته في أواخر تسعينيات القرن العشرين، وشهد هبوطاً شاملاً منذئذٍ. وكان هبوط عدد الوظائف المتعلقة بإنشاء المؤسسات الجديدة، أكبر هبوط شهدته إحصاءات المكتب.

مدن كثيرة في ريادة الأعمال في العالم العربي

الدار البيضاء – المغرب
يخطط رجال الأعمال المغاربة لإنشاء مركزين لرعاية ريادة الأعمال في البلاد، من أجل اجتذاب الشبان، ومنحهم فرصة تأسيس أعمالهم. ففي إحدى المدن، حيث يكثر الحلزون، أنشأوا صناعة أغذية قائمة على استثمار الحلزون. كذلك تشهد البلاد حركة بناء منازل ناشطة يمكنها أن تتيح مجالاً رحباً لكثير من المهن. ويمتاز المغرب بأنه منطقة جذب سياحي من الدرجة الممتازة. وهذا مجال آخر لأفكار جديدة في الأعمال أيضاً.

تونس العاصمة – تونس
أطلقت الحكومة التونسية دعوة للممارسات الجيدة ضمن مشروع لمؤسسة التدريب الأوروبية، مفتوحة للممارسين التونسيين من المؤسسات العامة والخاصة والمجتمع المدني. ووفقاً لهذه الدعوة يجري تقييم الممارسات الجيدة واستخدامها للاسترشاد بها لوضع نهج وطني لتعليم ريادة الأعمال عبر نظام التدريب المهني بحلول نهاية العام 2016، يتوقع تجريبه واعتماده ضمن نظام التعليم والتدريب المهني في العام 2017. ويسعى المشروع إلى مواصلة ما أُنجز ضمن تقييم تنفيذ قانون الأعمال الصغيرة في العام 2013. ويَدرُج في إطار جهود أوسع لمؤسسة التدريب الأوروبية من أجل مساعدة واضعي السياسات في تبادل السياسات الأكثر فعالية لتطوير ريادة الأعمال من خلال التدريب.

دبي- الإمارات
تعرف دبي بدعمها القوي لرواد الأعمال من خلال «مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب»، و«جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب»، و«مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم»؛ هذه المؤسسات تسعى لحث رواد الأعمال العرب على أن يصبحوا جزءاً لا يتجزأ من اقتصاد المنطقة. إلى جانب ذلك، تقدم حكومة دبي دعماً كبيراً لرواد الأعمال الإماراتيين من خلال برنامج المشتريات الحكومية الذي ينص على أن تقوم الدوائر الحكومية كافة بتخصيص نسبة لا تقل عن %5 من مشترياتها السنوية لمصلحة الشركات المسجلة في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب.

عمان – الأردن
أظهرت أوراق موجزة للجنة «إسكوا»، حول «الاقتصاد الاجتماعي التضامني» أن هذا الاقتصاد يزدهر في المنطقة العربية، وأن الأردن من خلال الأعمال الريادية يحتل مرتبة متقدمة بين الدول العربية في هذا المجال. وقد قدَّم التقرير نموذجاً على ذلك من خلال مؤسسة «إنجاز» التي أنشئت في الأردن في عام 1999، وهي نموذج للتعاون بين القطاع العام ومؤسسات المجتمع المدني، لتأمين خدمات اجتماعية، ويعمل فيها متطوعون من القطاع الخاص بالتعاون مع وزارة التربية. فالاستدامة تتحقق من خلال إعداد جيد للجيل المقبل لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتجهيزه بالمهارات التي لا تؤمنها نظم التعليم التقليدية.

بيروت- لبنان
أدرج معهد تنمية ريادة الأعمال في واشنطن، لبنان في المرتبة 50 بين 130 دولة في العالم، وفي المرتبة 8 بين 15 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ضمن مؤشر ريادة الأعمال العالمي لسنة 2015. وقد حلّ لبنان في المرتبة السادسة بين 36 دولة ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع (UMICs) شملها المسح.

وجاء لبنان في المرتبة 29 عالمياً، والثاني بين الدول ذات الدخل المتوسط إلى المرتفع، والخامس إقليمياً في مؤشر سلوكية ريادة الأعمال، وتعكس هذه الفئة سلوك المواطن تجاه ريادة الأعمال، مثل إدراك الفرص المتاحة، والتعرّف إلى هوية رجال الأعمال وأصحاب المشاريع ومنحهم المكانة العالية، وقبول المخاطر المرتبطة بقطاع الشركات الناشئة.

مكانة المملكة في ريادة الأعمال
أجرت عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي في جامعة عفت، في جدة، دراسة علمية عن ريادة الأعمال في المملكة العربية السعودية، ومكانة المملكة بين دول العالم في هذا المجال.

ترتيب الدول العربية في مؤشر ريادة الأعمال والتنمية 2015

الترتيب عربياً الترتيب عالمياً الدولة مجموع النقاط
1 20 الإمارات 61.6
2 24 قطر 56.2
3 31 السعودية 49.6
4 37 الكويت 47.7
5 39 عمان 47.3
6 43 البحرين 45.1
7 50 لبنان 40.7
8 63 تونس 35.5
9 65 الأردن 33.3
10 73 ليبيا 31
11 79 الجزائر 30.2
12 82 المغرب 29.4
13 91 مصر 28.1

المملكة ثالثة عربياً و31 عالمياً عام 2015
أعلن المعهد العالمي لريادة الأعمال والتنمية في واشنطن، أن المملكة العربية السعودية احتلت المرتبة الثالثة بين الدول العربية، والمرتبة 31، بين 130 دولة في العالم، في مؤشر ريادة الأعمال ومؤسسات التنمية العام 2015. وبذلك تكون المملكة قد تقدَّمت 15 مرتبة عن ترتيبها العام الماضي 2014.عن صحيفة «الرياض»
http://www.alriyadh.com/1017365?print=1

جاء في الدراسة أن ريادة الأعمال حديثة العهد في المملكة نسبياً. لكن الحكومة، وقد أدركت أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومكانتها في الاقتصاد وتنميته، اتخذت خطوات عديدة، من أجل تعزيز ريادة الأعمال، لتحفيز النشاط والنمو الاقتصادي.

تقول الدراسة إن اقتصاد المملكة هو الاقتصاد الأكبر في دول مجلس التعاون الخليجي، وقد نمت موازنة الدولة في السنوات الثماني الأخيرة، من 69 مليار دولار أمريكي، إلى 170 ملياراً.

لكن على الرغم من هذا النمو، أسهمت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في %25 فقط من مجموع التوظيف في البلاد، وبنسبة %33 في الناتج المحلي الإجمالي، مع أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يبلغ نحو %92 من عدد مؤسسات الأعمال في المملكة.

88وهذا يختلف عن الأوضاع في أكثر البلدان تطوراً، من الناحية الاقتصادية. ففي إسبانيا مثلاً، تسهم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنسبة %64,3 من الناتج المحلي الإجمالي، وحتى في النمسا، تبلغ نسبة إسهامها %44. غير أن الدراسة أضافت أن المملكة تملك كثيراً من العوامل التي تجعلها، على غير صعيد ومجال، بين الدول التي تبشر بالخير في المستقبل، بل تتقدم الآن على كثير من الدول. وقد بنت الدراسة هذه الخلاصة على أساس تفحص بيئة الأعمال والنظم والقوانين المعتمدة التي تسهل ريادة الأعمال. فمن بين 183 بلداً في العالم، احتلت المملكة العربية السعودية، على صعيد سهولة إنشاء المؤسسات الاقتصادية الجديدة، المرتبة 12. وفي سهولة معاملات البناء، احتلت المرتبة 4. وفي سهولة الحصول على الكهرباء، احتلت المرتبة 18. أما في موضوع سهولة تسجيل الممتلكات، فحلت المملكة في المرتبة الأولى بين كل الدول. في شأن الحصول على القروض، احتلت المرتبة 48. وفي مسألة حماية المستثمر، احتلت المرتبة 17.

وتؤكد هذه المؤشرات أن المملكة العربية السعودية في وضع ملائم تماماً لريادة الأعمال، على نحو يؤكد أن الجهود لتوسيع مروحة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادره، هي جهود في محلها، لا سيما إذا أمكن تطوير بيئة الأعمال، القانونية والمالية، لتحسين مرتبة المملكة في شأن تنفيذ العقود وتسوية حالات الإفلاس.

للمزيد انظر

• Shane, Scott Andrew (2000). A General Theory of Entrepreneurship: The Individual-opportunity Nexus. Edward Elgar Publishing. ISBN 978-1-78100-799-0
• Paul D. Reynolds (30 September 2007).Entrepreneurship in the United States: The Future Is Now. Springer. ISBN 978-387-0-3-45671
• Landstrom, H. (31 December 2007). Pioneers in Entrepreneurship and Small Business Research. Springer. ISBN 978-0-387-23633-9
• Schumpeter, Joseph Alois (1934). The Theory of Economic Development: An Inquiry Into Profits, Capital, Credit, Interest, and the Business Cycle. Transaction Publishers. ISBN 978-0-87855-698-4
https://www.bing.com/search?q=entrepreneurship+definition&PC=U316&FORM=CHROMN

• تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على الرابط
http://web.undp.org/cpsd/report/index.html
• دراسة Mapping Entrepreneurship Ecosystem of Saudi Arabia جامعة عفت، عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي.

أضف تعليق

التعليقات

رضوان محمد قريب من المغرب

اتوجه بالشكر والتقدير .لقادة الفكر الخلاق.والابداع الحر.
اعجبني جذدا مقال ريادة الاعمال.اعتبرته نواة لاطروحة علمية وبحثية جد متميزة
ومجالا خصبا لموائذد مستديرة
صراحة لقد وجدت ضالتي العلمية والبحثية

أبوسلطان المهداني

شكرا لهذ المقال والأخ رضوان محمد من المغرب ممكن التواصل لدراسات في نفس المجال
بريد[email protected]