مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2021

من المختبر


دمج الإنسان والآلة للقضاء على الإعاقة

أتاح الفهم العميق للدماغ فرصاً غير مسبوقة للتخفيف من التحديات التي تفرضها الإعاقة. إذ يأخذ العلماء والمهندسون إشارات تصميمية من علم الأحياء نفسه لإنشاء تقنيات ثورية تستعيد وظيفة الأجسام المتضررة من الإصابة أو الشيخوخة أو المرض، من الأطراف الصناعية التي تتيح التنقل بسهولة في التضاريس الصعبة، إلى الأنظمة العصبية الرقمية التي تحرك الجسم بعد إصابة الحبل الشوكي.
من أجل هذه الغاية، أنشأ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، مركزاً جديداً لهندسة الإلكترونيات الحيوية (bionics)، سمي “مركز ليزا يانغ للبيونكس”، تيمّناً بفاعلة الخير التي مولته. وهو مركزٌ طموحٌ يهدف إلى دمج جسم الإنسان مع تكنولوجيا متقدِّمة كالهياكل الخارجية الروبوتية exoskeletons وواجهات الدماغ والكمبيوتر البينية.
وقال رئيس المعهد رافاييل رايف: “سيوفر مركز يانغ محوراً ديناميكياً للعلماء والمهندسين والمصممين عبر معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا للعمل معاً على حلول ثورية لتحديات الإعاقة. من خلال هذه الهدية الحكيمة، تطلق ليزا يانغ العنان لاستراتيجية تعاونية قوية، سيكون لها تأثير واسع عبر مجموعة كبيرة من الظروف البشرية، وهي ترسل إشارة مشرقة للعالم بأن حياة الأفراد الذين يعانون من الإعاقة مهمة للغاية”.
سيخضع مركز الأبحاث الجديد لقيادة الأستاذ هيو هير، من مختبر الوسائط في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وهو نفسه يعاني من إعاقة، حيث بترت قدماه الاثنتان، وأصبح معروفاً كرائد في مجال الأطراف الاصطناعية الروبوتية. وقال هير، في إعلان للمعهد، إنه يرى هذه المبادرة الجديدة كخطوة مهمة نحو القضاء على الإعاقات الجسدية تماماً.
لتطوير الأطراف الاصطناعية التي تتحرك بأوامر الدماغ، أو الأجهزة البصرية التي تتجاوز الحبل الشوكي المصاب لتحفيز العضلات، يجب على مطوري الأجهزة الإلكترونية دمج المعرفة من مجموعة متنوِّعة التخصص – من الروبوتات والذكاء الاصطناعي إلى الجراحة والميكانيكا الحيوية والتصميم. سيكون مركز يانغ للبيونيكس متعدِّد التخصصات بعمق، ويوحد خبراء من ثلاث مدارس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: العلوم والهندسة والعمارة والتخطيط. وكذلك بالتعاون مع أطباء جراحيين وسريريين من كلية الطب بجامعة هارفارد، سيضمن المركز اختبار التقدُّم البحثي بسرعة والوصول إلى المحتاجين، بما في ذلك المجتمعات المحرومة تقليدياً.
في السنوات الأربع الأولى، سيركِّز المركز على تطوير واختبار ثلاث تقنيات إلكترونية:
1 – الجهاز العصبي الرقمي، للقضاء على اضطرابات الحركة التي تسببها إصابات الحبل الشوكي باستخدام تنشيط عضلي يتحكم فيه الكمبيوتر لتنظيم حركات الأطراف مع تحفيز إصلاح الحبل الشوكي في الوقت نفسه.
2 – الهياكل الخارجية للأطراف التي يتحكم فيها الدماغ، لمساعدة العضلات الضعيفة وتمكين الحركة الطبيعية للأشخاص المصابين بالسكتة الدماغية أو الاضطرابات العضلية الهيكلية.
3 – إعادة بناء الأطراف الإلكترونية، لاستعادة الحركات الطبيعية التي يتحكم فيها الدماغ وكذلك الإحساس باللمس وإدراك الجسم للاتجاه والحركة من الأطراف الإلكترونية.

المصدر: news.mit.edu


لماذا التجوُّل في المدن عسير على البشر

نحن نصمم المدن، ونعيش فيها، ونعمل فيها ونستمتع بها؛ لكن لماذا نحن سيِّؤون في التجوُّل داخلها؟
فقد استنتج فريق دولي من الباحثين بقيادة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT، في دراسة تحت عنوان “المسار الأكثر دقةً”، أن البشر سيِّؤون في حساب أقصر طريق عبر شوارع المدينة. ويعتقدون أنه يحدث لأن أدمغتنا تعطي الأولوية لمهام أخرى على حساب كفاءة التجوُّل. وذلك اعتماداً على بيانات الهاتف المحمول لأكثر من 14,000 شخص يعيشون حياتهم اليومية في المدن.
سجل الباحثون إحداثيات هذا العدد الكبير من الأشخاص على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أثناء تنقلهم في مدن بوسطن وكامبريدج، وماساتشوستس وسان فرانسيسكو، وكاليفورنيا على مدار عام. وشمل ذلك أكثر من 550,000 مسار – بيانات كافية لتمييز بعض الأنماط.
ويقول كارلو راتي من MIT أن أدمغتنا تريدنا أن نواجه الاتجاه الذي نسير فيه، حتى لو لم تكن هذه هي الطريقة الأكثر فعالية للوصول إلى وجهتنا. “إننا نواجه الموقف نفسه الذي واجهه أجدادنا منذ 30 ألف عام: ماذا نفضِّل، تجنب الأسد أو الوصول بسرعة؟ والأسد اليوم يتمثل بالسيارة الرباعية الدفع المسرعة”.
إن التنقل القائم على المتجهات لم يتم ملاحظته عند البشر فقط، فقد تم تسجيله في الحيوانات أيضاً. تشير هذه الدراسات إلى أن الدماغ يتنقل من خلال حساب النواقل vectors؛ نظراً لأن معظمنا ليس لديه خرائط من أعلى إلى أسفل في أدمغتنا للتنقل بالطريقة التي يعمل بها نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، لذلك يبدو أن التنقل المستند إلى المتجهات هو الاستراتيجية التالية الأفضل.
هذا لأن التطوُّر لا يسعى إلى التحسين، ولكن: “بالتأكيد، حسناً، هذا يعمل، أنا لست ميتاً” – وهو الشيء الذي أُطلق عليه “بقاء الأكثر ملاءمة”.
وعلَّق راتي على النتائج: “أجهزة الكمبيوتر عقلانية تماماً؛ إنها تفعل بالضبط ما يأمرها الكود بفعله. أدمغتنا لديها عقلانية محدودة، ومساومات. كلما ازداد ارتباط الناس بالتكنولوجيا، ازدادت أهمية صنع التقنيات التي تستوعب اللاعقلانية والخصوصيات البشرية”.

المصدر: sciencealert.com


نظام تبريد لا يحتاج الشبكة الكهربائية

جاء في تقرير لوكالة الطاقة الدوليّة بعنوان “مستقبل التبريد”، ونُشر في مايو 2018م، أنه في أجزاء من أمريكا الجنوبية وإفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، يعيش 2.8 مليار نسمة يفتقر معظمهم إلى تقنيات التبريد؛ إذ لا يملك وحدات تكييف سوى %8 من المنازل. ومع ارتفاع حرارة الكرة الأرضية، كما يتوقع علماء المناخ في المستقبل، فإن حياة هؤلاء الناس ستصبح صعبةً جداً.
وللإسهام في تخفيف وطأة ارتفاع الحرارة عن هذا العدد الكبير من الناس، طوَّر باحثون من جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، في المملكة العربية السعودية، نظامَ تبريدٍ بسيطٍ يعمل بالتقاط الطاقة الشمسية السلبية. إنه يوفِّر تبريداً منخفضَ التكلفة للأطعمةِ، وتبريداً لأماكن السكن للمجتمعات الفقيرة التي لا تصل إليها شبكة الكهرباء. ويقول البروفيسور وينبين وانج، من فريق البحث في “كاوست”: “لقد وضعنا تصوراً لتصميم يحوِّل الطاقة الشمسية إلى كهرباء ويخزنها من دون الحاجة للشبكة، يهدف لتبريدٍ صديقٍ للبيئة وغير مكلف”.
يقوم نظام التبريد البسيط على التصميم الشمسي السلبي، أي من دون الحاجة إلى استخدام الأجهزة الميكانيكية والكهربائية. إنه يعتمد على تأثير التبريد القوي الذي يحدث عند إذابة أملاح معيَّنة في الماء. إذ من المعروف أنه لكي يذوب ملح كلوريد الصوديوم في الماء مثلاً، يحتاج إلى طاقة حرارية، حتى تنكسر روابطه الأيونية القوية، فيأخذها من حرارة الماء، التي تنخفض نتيجة ذلك. بعد كل دورة تبريد، يستخدم النظام الطاقة الشمسية لتبخير المياه وتجديد الملح، ويكون جاهزاً لإعادة الاستخدام.
لكن فريق “كاوست” وجد أن نترات الأمونيوم (NH4NO3) ذات أداء متميز بهذا الخصوص، مع قوة تبريد أكبر أربع مرات من كلوريد الأمونيوم (NH4CL). يمكن أن تعزى قوة التبريد الاستثنائية لملح نترات الأمونيوم إلى قابليته للذوبان العالية. يقول وينبين: “وصلت قابلية ذوبان NH4NO3 إلى 208 جرام لكل 100 جرام من الماء، بينما كانت الأملاح الأخرى أقل من 100 جرام”. ويضيف: “الميزة الأخرى لهذا الملح هي أنه رخيص جداً ويستخدم بالفعل على نطاق واسع كسماد”.
وأظهر الفريق أن النظام لديه إمكانات جيدة لتطبيقات تخزين الطعام وتبريده. فعندما تم إذابة الملح تدريجياً في الماء في كوب معدني وُضع داخل صندوق من البوليسترين، انخفضت درجة حرارة الكوب من درجة حرارة الغرفة إلى حوالي 3.6 درجة مئوية، وظلت أقل من 15 درجة مئوية لمدة تزيد على 15 ساعة. وبمجرد وصول المحلول الملحي إلى درجة حرارة الغرفة، استخدم الفريق الطاقة الشمسية لتبخير المياه. بعد التبخر، نمت بلورات NH4NO3 فوق الجدار الخارجي للكوب. عندئذٍ، يقول وينبين: “يمكن جمع الملح المتبلور تلقائياً عندما يتساقط الملح بسبب الجاذبية”.
بمجرد جمعه، يمثِّل الملح بشكل فعَّال شكلاً مخزناً من الطاقة الشمسية، جاهزاً لإعادة استخدامه للتبريد مرَّة أخرى عند الحاجة.

المصدر: discovery.kaust.edu.sa


مقالات ذات صلة

حتى وقتٍ قريب، كان العلماء مجمعين على أن الثقافة هي سمةٌ فريدةٌ للبشر. لكن الأبحاث العلميّة التي أجريت على الحيوانات، منذ منتصف القرن العشرين، كشفت عن عددٍ كبيرٍ من الأمثلة على انتشار الثقافة لدى أغلب الحيوانات. وعلى الرغم من الغموض الذي يلفّ تعبير الثقافة، حسب وصف موسوعة جامعة ستانفورد الفلسفيّة، هناك شبه إجماعٍ بين العلماء […]

مع أن الطماطم منتشرة اليوم في جميع أنحاء العالم، وتحوَّلت إلى غذاء أساسي على الموائد، غير أنها لم تكن تُعَدّ كذلك فيما مضى. فلم تنتشر الطماطم في أوروبا إلَّا في القرن الثامن عشر، ولم تُعرف في آسيا والبلدان العربية إلا خلال القرن التاسع عشر، وقد أصبحت اليوم أحد المحاصيل الأوسع إنتاجاً في العالم، ويشكِّل الدخل […]

تعرَّضت الكرة الأرضية خلال تاريخها الطويل إلى أحداثٍ طبيعيةٍ كبيرةٍ أدَّى بعضها، كما يرجِّح العلماء، إلى كوارث على الحياة. وتسبَّب ذلك في حدوث خمسة انقراضات ضخمة، فقدت الأرض خلالها أكثر من %75 من جميع أنواع الحيوانات. ومثل هذه السيناريوهات قد تحدث في المستقبل. لذلك فكَّر العلماء في الاحتفاظ بعيِّنات من المواد البيولوجية للكائنات الحية ووضعها […]


0 تعليقات على “من المختبر”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *