مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2019

ماذا لو توقَّف الوقت


لا تجزم قواعد الفيزياء المعروفة بأن اتجاه الوقت هو دائماً إلى الأمام أو إلى المستقبل. فقد برهن عالمان من جامعة “إم آي تي” وجامعة “سي آي تي” في عام 2016م، أن الوقت يمكن أن يذهب باتجاه الماضي، مستخدمين نظرية الإنتروبيا ومفترضين وجود عدة أكوان متوازية. ومؤخراً، في يوليو 2019م، تمكَّن باحثون روس وأمريكيون بقيادة غوردي ليزوفيك من جامعة موسكو للفيزياء والتكنولوجيا، من عكس اتجاه الوقت إلى الماضي على نطاقٍ صغير جداً مستخدمين كمبيوتر كوانتوم. ولكن ليس هناك برهان علمي، حتى الآن، أن الوقت يمكن أن يقف. ومع ذلك، هناك بعض الآراء فحواها أن النظرية النسبية لأينشتاين تسمح بإيقاف الوقت.
في كل الأحوال، بإمكاننا استخدام قوانين الفيزياء الحالية لنتخيل واقعاً توقف فيه الوقت؛ عسى يبرهن علماء المستقبل إمكانية ذلك.
نظراً لأن أي نوع من الحركة هو مقياس للوقت، يتعين على ذلك أنه إذا توقف الوقت، تتوقف تبعاً لذلك كل حركة في الكون، بما في ذلك الجسيمات داخل الذرات والجزيئات الموجودة في أجسامنا. وعند ذلك سيتوقف جهازنا العصبي عن العمل؛ وكذلك كافة أعضاء الجسم. في هذه الحالة لن ندرك أن الوقت قد توقف ولا أي شيء آخر.
ولكن إذا افترضنا أن كل شيء آخر قد توقف باستثناء الذرات والجزيئات داخل جسم مراقب ما، واستمرت وظائفه الحيوية تعمل، فماذا يرى؟
أولاً سيجد نفسه عالقاً في مكانه، وجميع الناس حوله جامدة، والريح متوقفة، الأنهار والمياه الجارية متوقفة عن الجريان، وتوقفت الأرض عن الدوران.
إذا توقف الوقت، فإن كل شيء سيتوقف بما في ذلك الضوء، عند ذلك لن يكون باستطاعة المراقب رؤية أي شيء. وبما أن جزيئات الهواء حوله لا تتحرك، لا يستطيع هو الحركة أيضاً، ولا يستطيع كذلك التنفس، ويحاول أن يصرخ لطلب النجدة قبل أن يختنق، فيجد أن الصوت انعدم، لأنه ذبذبات في الهواء الذي قد تجمد الآن.
وبما أن الجسيمات داخل الذرات والجزيئات قد توقفت، بفعل توقف الوقت، التي هي مصدر الحرارة المتولدة من احتكاكها، يشعر هذا المراقب أنه يتجمد برداً.
ستكون حالة هذا المراقب يرثى لها؛ سيصبح أعمى وأبكم، ومتجمداً من البرد حتى الموت.
لنفترض الآن أن هذا المراقب استطاع إعادة تثبيت الوقت والتحكم بالوقت كما يريد، فماذا سيفعل؟
إذا كان بإمكانه التحكم بالوقت، يستطيع تناول فطوره في الرياض، وغدائه في واشنطن، وعشائه في موسكو. ومع المعلومات اللامحدودة لديه، لأن لديه الوقت الكافي للحصول عليها، يستطيع تنظيف العالم من كل الملوثات والنفايات والأسلحة الفتاكة وإعادة الكرة الأرضية خضراء نظيفة كما كانت قبل الثورة الصناعية.
إذا توقف الوقت، يستطيع في هذه الحالة أن يعيش ملايين السنين، وإذا كان عنده طموح علمي سيقرأ كل الكتب الموجودة ويصبح متفوقاً على كل العلماء المعروفين في كافة المجالات. وربما توصل إلى معارف وإمكانات تتخطى الخيال العلمي بكثير. وسيكون بإمكانه فك رموز وفهم أكبر المعادلات الرياضية التي طالما شكلت له عقدة نقص لاعتبارها خارج قدراته الذهنية.
في نهاية المطاف إن أهم استنتاجٍ توصل إليه، بعد هذه التجربة الفريدة، هو أن الإبداع والموهبة والابتكار ما هي إلا تكريس الوقت الكافي والجهد المتواصل والشغف بما يعمله، وهذا ما باستطاعته فعله في عالم الواقع كما قال الفيزيائي الكبير ريتشار فاينمان، من أن باستطاعة أي كان، حتى الإنسان العادي غير المتخصص، أن يصبح عالماً كبيراً في أي موضوعٍ إذا كرس الوقت والجهد والانتباه والتركيز على ذلك.


مقالات ذات صلة

بعدما تجاذبتها النظريات لزمن طويل من دون التوصل إلى فهم حقيقتها بشكل دقيق، تشهد تعابير الوجه في الوقت الحالي مزيداً من الدراسات العلمية الهادفة إلى فهمها بشكل أعمق، ومعرفة ما إذا كانت بيولوجية بحتة أم مكتسبة أم أنها مزيج من الاثنين. ولهذا الفهم أهميته الخاصة في العصر الرقمي. ويمكن أن تتضاعف هذه الأهمية إذا ما كانت هذه التعابير متغيِّرة بتغير البيئات الثقافية.. إذ ستترتَّب على ذلك عواقب وخيمة في مسألة قياسها لتعلُّم الآلة العميق وصناعة الروبوتات.

إن معاناة التلميذ مع صعوبة تعلُّم قواعد اللغة لا تقارن بمعاناته المديدة مع النشاط المتفاعل الذي يجري داخل دماغه وخلاياه العصبية، وما يواجهه أحياناً من تطابق وأحياناً أخرى من تنافر بين الكلمات وبين ما تدل عليه من أشياء. ولاحقاً، في رحلة الحياة، يتيقن أن تطوير لغته هي مسألة أبعد من الصرف والنحو، فيلجأ أحياناً إلى البلاغة وأشكال تعبيرية أخرى، ليعوِّض عن قصور الكلمات كدلالات في التعبير عن المدلولات. لكن العصر الرقمي يتطلَّب أكثر من البلاغة وأشكال التعبير التقليدية.

يشكِّل تأمين الغذاء في المستقبل قضية تؤرِّق حكومات العالَم والعلماء على حدٍّ سواء. فخلال القرن العشرين ازداد عدد سكان الأرض أربعة أضعاف، وتشير التقديرات إلى أن العدد سوف يصل إلى عشرة مليارات إنسان بحلول عام 2050م.


0 تعليقات على “ماذا لو توقَّف الوقت”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *