مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يوليو - أغسطس | 2018

ماذا لو اتصلت القارات ببعضها مجدداً؟


خالد ربيع السيد

إن الشكل الجغرافي لقارات الكرة الأرضية كما نراه اليوم ليس ثابتاً. إنه ثابت نسبياً بقياس آلاف أو مئات آلاف السنين، ولكن بقياس ملايين أو مئات ملايين السنين فهذا الشكل متحرك. وقد أخذت القارات أشكالاً مختلفة خلال فترة تشكّل الصفائح التكتونية منذ حوالي ثلاثة مليارات سنة.
تتألّف الكرة الأرضية من سبع صفائح تكتونية كبيرة، ومن ضمنها عدد كبير من الصفائح الصغيرة في غلاف الأرض الصخري، وجميعها تشبه قطع صغيرة من القشرة فوق حساء. هذه الصفائح تتحرّك باتجاه الاصطدام ببعضها أحياناً، والابتعاد عن بعضها أحياناً أخرى بسرعة توازي نمو أظافر أصابعنا، أي ما معدَّله حوالي ثلاثة سنتيمترات في السنة.
في الواقع، إذا نظرنا إلى أمريكا الجنوبية مقابل إفريقيا أو إلى ضفتي الخليج العربي أو البحر الأحمر، أو غيرها من اليابسة المتقابلة، نجدها وكأنها قطع “بازل” تتطابق معاً إذا جمعت.
يقول “كريستوفر سكوتيس”، من جامعة نورثويسترن، إيلينوي، “بعد خمسين مليون سنة من الآن، ستكون أستراليا في تصادم مع جنوب شرق آسيا، وستندفع إفريقيا للاصطدام بجنوب أوروبا، بينما سيكون المحيط الأطلسي أوسع بكثير مما هو عليه اليوم”. وخلال 250 مليون سنة من الآن، فإن قارة كبيرة واحدة ستتشكَّل وستضم كافة اليابسة، ويطلق عليها العلماء منذ الآن اسم “بانغايا بروكسيما”.
إذا حدث ذلك، فسيصبح بإمكاننا المشـي على أقدامنا من طرف هذه المقاطعة إلى الطرف الآخر، أو من أستراليا إلى ألاسكا، أو من جنوب القارة الأمريكية إلى إسكندنافيا.
القارات، كيف كانت منذ 250 مليون سنة، كيف هي الآن، وثلاثة سيناريوات علمية حول ما ستكون عليه في المستقبل حتى 250 مليون سنة مقبلة مع اختلافات بسيطة فيما بينها.
وإذا قيّض لنا أن نزور هذه الكرة الأرضية المستقبلية، فسيكون من الصعب علينا أن نتعرَّف عليها. فعند اصطدامها المديد، ستتفرقع القارات التي نعرفها لتلتحم في قارة واحدة عملاقة، محاطة بمحيط عالمي عملاق. وستصبح الأرض نتيجة ذلك صحراء قاسية غير صالحة للحياة. في حين أن سواحل هذه القارة الجديدة ستتعرَّض لعواصف عاتية. أما المحيط الواحد فسيكون مضطرباً جداً على السطح وراكداً في العمق ومتعطشاً للأكسجين والمغذيات، ويؤدي ذلك إلى انهيار الثروة البحرية.
إذا اتصلــت القـارات ببعضهـا، سينتــج عن اصطدامها زلازل ضخمة تشكِّل خطراً كبيراً على الحياة بكل أنواعها.
إذا اتصلت القارات ببعضها، يقول “بول فالديز”، عالم المناخ من جامعة بريستول، “فإن القارة العملاقة التي ستنشأ، ستخلق تفاعلات مناخية متطرفة”.
إذا اتصلت القارات ببعضها، فإن حالة الانقراض السادسة التي نمر بها اليوم، ستتفاقم خلال الـ 250 مليون سنة المقبلة. إلى ذلك فإن الحروب والأمراض، أو اصطدام الكويكبات بالأرض سيشل مظاهر الحياة على هذه القارة الواحدة.
إذا اتصلت القارات ببعضها، فإن إفريقيا ستنزلق تحت أوروبا ويختفي البحر الأبيض المتوسط، مهد الحضارات والأديان والتاريخ. وسترتفع الجبال عبر المتوسط من مدينة باريس الحالية إلى الشرق الأوسط والمنطقة العربية الحالية. وستهاجر الجزر البريطانية الحالية وشمال غرب أوروبا باتجاه القطب الشمالي.
ويقول عالم الجيولوجيا كريس هارتنادي إنه إذا استمر المحيط الأطلسي بالاتساع كما هو الآن، فإن الأمريكيتين اللتين تميلان في اتجاه عقارب الساعة حول محور في شمال شرق سيبيريا، يتحتم عليها الالتحام مع الحافة الشرقية للقارة العملاقة التي هي قيد التشكل.
إذا استمرت القارات بالتحرك باتجاه بعضها، يبدو أن اليابان ستختفي من الوجود خلال المئة مليون سنة المقبلة. وستنهار جبال الهملايا جزئياً في حين أن جبالاً جديدة ستظهر نتيجة اصطدام إندونيسيا بجنوب شرق آسيا.


مقالات ذات صلة

شهد قطاع التعلّم والتعليم خلال السنوات الأخيرة تطوُّرات ملحوظة بفعل تطوُّر التكنولوجيا. وأصبح البحث على شبكة الإنترنت جزءاً من التعلّم المدرسي، كما حلّت الأجهزة اللوحية محل الكتب أو بعضها في المدارس “الطليعية”. ولكن كل هذه التطوُّرات التي أدهشتنا بالأمس القريب، قد تفقد بريقها أمام ما هو مُرتقب من دخول الذكاء الاصطناعي قطاع التعليم، الأمر الذي بدأ يطل برأسه فعلاً، واعداً بتحوُّلات غير مسبوقة في مجال هذا القطاع.

كيف يمكننا تحديد عمر أحفورة أو مستحاثةٍ أثرية؟ أو عمر الفراعنة؟ أو عمر تلك المخطوطات التي وجدت في البحر الميت؟
في عام 1960م، مَنحت الأكاديمية السويدية للعلوم جائزة نوبل في الكيمياء لعالِم أمريكي يدعى ويلارد ليبي، لاكتشافه طريقةً لتحديد عمر مثل هذه الأشياء القديمة تسمى “التأريخ بالكربون”.

لا أحد منا لم يُصَبْ ذات يوم بجرح -سواء كان سطحياً أم عميقاً- في جزء ما من أجزاء جسمه، في أثناء قيامه بشؤون معاشه وحياتــه اليوميــة. ومثل هذا النوع من الإصابات في حقيقته ظاهرة مألوفة، والإنسان -صغير السن كان أو كبيراً- اعتاد أمراً كهذا وخبره، ولاسيما أنه محاط من جميع الجهات بمصادر مختلفة ذات طبيعة مؤذية، تجعله عُرضة لمثل تلك الإصابات.


0 تعليقات على “ماذا لو اتصلت القارات ببعضها”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *