مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2019

غناءٌ للوطن وجودةٌ للحياة


رئيس التحرير

في عام 1990م، كتب الدكتور غازي القصيبي، قصيدته الوطنية “نحن الحجاز ونحن نجد”، ليُغَنيها محمد عبده، وتستقر في وجدان السعوديين لحناً يترنم به الصغار والكبار، وأبياتاً يستشهدون بها عن وطنيتهم، وتكاتفهم في الأوقات الصعبة.
يُوصف الأدب بأنه كل ما يؤثِّر في النفس من نثرٍ وشعرٍ متناغمٍ مع الوجدان. هذا التأثير الذي يؤكده مؤسس مدرسة التحليل النفسي سيغموند فرويد بالقول: “إن الشعراء والروائيين هم أعزُ أصدقائنا، وينبغي أن نقدِّر شهادتهم أحسنَ تقدير”، بل عندما سأله أحدهم: “ممّن تعلَّمت؟” أشار إلى رفوف خزانته، حيث تصطف روائع الأدب العالمي.
في كثير من دول العالم، يُغنِّي أطفال المدارس لأوطانهم كل صباح. وفي كل الأزمنة، تُعبّر الأغاني الوطنية عن أحوال الأوطان، وتؤانس وجدان أبنائها في فترات الرخاء والشدة. فمثلاً، أصبحت أغنية الأخوات أندروز أيقونةً في زمن الحرب العالمية الثانية في أمريكا، وفي الاتحاد السوفيتي آنذاك كانت أغنية كاتيوشا، أما في إيطاليا فقد سادت في تلك المرحلة أغنية بيلا تشاو.
وبقدر ما للأدب من تأثيرٍ عميقٍ في النفس –كونه أقدم الاختراعات البشرية كما يصفه أحد المفكِّرين- فإنه لا يُقاس، وحاجات الإنسان تتجاوز الشعور به.
بعد تلك المرحلة، أي في النصف الثاني من القرن العشرين، وجَّهت كثيرٌ من دول العالم جهودها نحو السلام والتطوير، وظهر الاهتمام بما يُسمى نوعية الحياة وجودتها، وتبنَّت الحكومات الذكية آليات تنمية قابلة للقياس، بهدف إشباع حاجات مواطنيها والارتقاء بمستواهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. نجح بعضها وتباطأت أخرى.
واليوم، تواصل المملكة، بل وتسابق الزمن، في البناء والتطوير في كافة المجالات، من أجل أن يكون العيش على أرضها أجود، والشعور عند سكانها أسعد.
ويجري الآن تنفيذ برامج رؤية المملكة 2030، التي تَعِدُ بالمجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح. وأحد هذه البرامج، هو برنامج جودة الحياة، الذي يسعى إلى هدف طموح، وهو جعل المملكة أفضل وجهة للعيش للمواطنين والمقيمين، من خلال قياس التطور المُحقق في الخطط والمشروعات في فئات عديدة، تشمل الأمن، والبنية التحتية والنقل، والإسكان والصحة والتعليم، والرياضة والترويح، والترفيه والثقافة والفنون، والمشاركة الاجتماعية.
هذه الإنجازات التي تتصاعد ونحن نحتفي باليوم الوطني التاسع والثمانين، تملأ الوجدانَ شعوراً بالسعادة، والعقلَ ثقةً بالعمل. إنجازاتٌ ملموسة تُجسّد معنى المجد. والتي قد يصفها مؤلِّف كتاب “التنمية: الأسئلة الكبرى” في شطر البيت “هنا مجدٌ لنا وهناك مجد”.


مقالات ذات صلة

يصف الكاتب والشاعر الصيني الفرنسي الجنسية فرنسوا تشنغ، ترجمة الشعر في اللغة الصينية بقوله إن الفنون في هذه اللغة لا تتجزأ، إذ يمارس المترجم الفنان ثلاثة أنواع من الفنون: الشعر والكتابة والرسم. الترجمة هنا فنٌّ مكتمل، يستثمر كافة الأبعاد الروحانية للفنان من الغناء الإيقاعي والتصوير المكاني والإيماءات الطقوسية إلى الكلمات المرئية.

نشكر في البداية جميع الذين كتبوا إلينا خلال الفترة الماضية مهنِّئين بالعيد السعيد أعاده الله على الجميع بالخير واليُمن والبركة، كما نشكر كل الذين تواصلوا مع القافلة سواء بإرسال إسهاماتهم، أو بالتعليق على بعض ما نشرته سابقاً. فمع ترحيبنا بما يردنا من الأخوة القرّاء والكتَّاب من إسهامات، يهمنا أن نوضِّح رفعاً للعتب، أن من شروط النشر في القافلة أن تكون مادة أي موضوع أصلية بالكامل، أي لم يسبق نشرها لا كلياً ولا جزئياً في أية نشرة ورقية أو إلكترونية، وأن تلتزم أبواب القافلة بناحيتي الموضوع والمساحة المخصَّصة له. ونحن مستعدون لسماع أي اقتراح، وللإجابة عن أي استفسار مسبق يتعلق بصلاحية أي موضوع للنشر، وحجمه المطلوب.

 الشرفة جارة القمر  إن العمارة منهج حياة، وفن من الفنون الإنسانية، ومساحة الإبداع فيها لا حدود لها، وحين نرى طرزاً معمارية أصيلة تصيبنا الدهشة، تليها شهقة، وبعدها نقول: يا الله ما أجمل هذا المعمار! هنا لا بد من الوقوف قليلاً مع ملمح معماري جميل اتسم باللطف والحميمية مع الناس، مع المارة، مع الشارع الذي يطل […]


0 تعليقات على “غناءٌ للوطن وجودةٌ للحياة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *