مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2019

رادار يكشف عوارض مرضية عن بُعد


أدوات استكشاف الحالات المرضية عن بُعد ليست جديدة. فكلنا لاحظنا أجهزة مراقبة المسافرين في مطارات العالم خلال تفشي بعض الأوبئة، التي ترصد عن بُعد المسافرين الذين قد يكونون مصابين، من خلال الحرارة المرتفعة لأجسامهـم، بالاعتمـاد على تصوير ما تبثه من أشعة ما تحت الحمراء. ولكن بعد هذه الأجهزة البسيطة نسبياً، ظهر اليوم جهاز أكثر تعقيداً بكثير، وأصغر حجماً يرصد عن بُعد عوارض اضطرابات النوم.
الذين يعانون من مشكلات النوم، خاصة أولئك الذين يتعرَّضون إلى انقطاع التنفس أثناء نومهم، يعرفون مدى الإزعاج الذي عليهم تحمله لتشخيص حالتهم. فكما يشير موقع “مايو كلينيك” الشهير، على المريض أولاً زيارة طبيب العائلة برفقة من ينامون معه في نفس الغرفة، للإدلاء بما يعرفونه عن حالة نومه. وبعد تقييم الطبيب لحالته وما يعرفه عن تاريخه، من المحتمل أن تتم إحالته إلى مركز اضطرابات النوم. هناك، يمكن لأخصائي النوم مساعدته في تحديد حاجته لمزيد من التقييم.
غالباً ما يتضمن التقييم مراقبة ليلية في مركز مختص بالتنفس عن طريق ما يُعرف بـ”تخطيط النوم” الذي يتطلب ربط المريض بأسلاك وأجهزة عدة في أنحاء مختلفة من جسمه. وفي معظم الحالات يُطلب منه الاستمرار في إجراء هذا التقييم في المنزل لعدة أيام أخرى. وبعد كل هذه المعاناة، يقرِّر الطبيب كيفية المعالجة.
بدلاً من كل ذلك، بإمكان رادار جديد القيام بهذه المهمة، وهو جهازٌ صغيرٌ بحجم هاتف ذكي، يوضع بعيداً عن المريض في غرفة نومه، ومن دون ربطه بأية أسلاك أو أجهزة، كما يقول جورج شاكر، أستاذ الهندسة الطبية في جامعة واترلو في كندا.
تسجل هذه التقنية الجديدة معدّلات ضربات القلب والتنفس وحركات الصدر، باستخدام موجات رادار حساسة يتم تحليلها بواسطة خوارزميات معقّدة مدمجة في وحدة معالجة الإشارات الرقمية الدقيقة.
وتم اختبار هذه التقنية الجديدة ضمن دراسة في معهد أبحاث الشيخوخة التابع لجامعة واترلو، إذ تم تركيب وحدة الرادار على السقف فوق السرير لأكثر من 50 متطوعاً وهم ينامون عادة في شقة نموذجية طويلة الأجل للرعاية.
وحقق النظام، الذي يجمع ويحلل البيانات من موجات الرادار التي تنعكس مرّة أخرى إلى الجهاز من أجسام المرضى، نتائج دقيقة أكثر بنسبة 90 في المئة مما تحققه المعدات التقليدية السلكية القوية. وكاختبارٍ أولي، تُعدُّ نتائج ممتازة.
والمهم في هذه التقنية أنها لا تفرض على المريض أية وضعية نوم معينة. فباستطاعته أن يتحرَّك وينام على الجهة التي يرتاح إليها.
وبالإضافة إلى مراقبة حالات النوم، يمكن للنظام أيضاً مراقبة حالات مثل اضطرابات القلب واضطراب حركة الأطراف الدورية ومتلازمة تملمـل الساق ونوبات الصرع.


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل الفلاسفة في وادي السيليكون بجانب مديري غوغل وأبل ومايكروسوفت وفيسبوك وغيرها؟ نحن نعلم ومنذ فترة طويلة، أن هناك مستشارين فنيين واجتماعيين ونفسيين في إدارات هذه الشركات، المفاجئ اليوم أن هؤلاء المديرين يتوجهون بشكل متزايد إلى “الفلاسفة العمليين”. فَثَمَّة أسماء عديدة معروفة بتخصصها الفلسفي تعمل في شركات التقنية في وادي السيليكون؛ منهم أندرو تاغارت، […]

من السذاجة أن يعتقد الإنسان أنه بتقليص بعض عضلات وجهه يستطيع أن يخادع الآخرين. أما المقولة العربية المأثورة “لو كان للنوايا لسانٌ لما بقي صديقان على وجه الأرض”، فلم تعد لها مكانٌ في عصر الذكاء الاصطناعي. إذ أصبح للنوايا أكثر من لسان. تنطوي الابتسامة الحقيقية على تغيير ملامح الوجه بأكمله، وعلى وجه الخصوص عضلات الخد […]

لاحظ علماء الفلك في عام 1845م، أن كوكب أورانوس يتحرَّك بشكل شاذ لا يتوافق مع قانون نيوتن للجاذبية. وبعد حسابـاتٍ مختلفة واستخدام كثير من الورق وأقلام الرصاص، اقترح عالمان هما أوربان لوفيريي وجون آدمز أن حركة أورانوس الشاذة يتسبب بها كوكب جديد لم ينتبه إليه أحد من الفلكيين. ثم أوعز العالمان إلى المراصد الفلكية أن […]


0 تعليقات على “رادار يكشف عوارض مرضية عن بُعد”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *