مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يناير – فبراير | 2019

حصاد المياه من الهواء


لأن بيئتنا آخذة في التغير بشكل سريع، فإنها تضغط على علمائنا المجتهدين للتوصل إلى ابتكارات تلبِّي احتياجات البشرية، من أهمها تأمين المياه الصالحة للشرب. وفي هذا المجال، طوَّر علماء في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية في المملكة جهازاً قادراً على امتصاص الماء من الهواء، ومن ثم انتزازه (استخراجه) عند الطلب. الأمر الذي قد يكون ابتكاراً لا يقدَّر بثمن بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون في المناطق القاحلة والصحراوية، حيث المياه نادرة بالفعل.
العنصر الأساسي لهذا الجهاز هو هيدروجيل خاص أساسه ملح كلوريد الكالسيوم. وهو عنصر لا يستطيع مقاومة الماء. ولذا، فإنه يتحوَّل عادة إلى سائلٍ مالحٍ لأنه يمتص بخار الماء.
ويتمثل مفتاح هذا الابتكار الجديد في جعل خليط الهيدروجيل هذا يحافظ على صلابته، رغم كمية المياه التي يمتصها، إلى حين الحاجة إلى هذا الماء.
وسبق أن جرت محاولاتٌ عديدة في أنحاء العالم، لاستخدام كلوريد الكالسيوم في استخراج المياه. ولكن لم يتم تخطي مشكلة الحفاظ على الصلابة. أما هنا فقد ساعد الفريق في حل المشكلة عن طريق تحويل الملح إلى بوليمر ليحافظ على شكله حتى يسخن. وبعد ذلك استخدموا أنابيب كربونية نانوية لإطلاق المياه. والفكرة هي أن الجهاز يمكنه التقاط الماء من الهواء طوال الليل، ثم إطلاقه عند تسخينه خلال النهار.
وفي اختبار النموذج الأولي من قبل الباحثين، تم استخدام 35 جراماً من الهيدروجيل استطاعت التقاط 37 جراماً من الماء خلال ليلة واحدة ذات رطوبة نسبية تبلغ حوالي %60.
وفي اليوم التالي، كان تعرُّض الجهاز لساعتين ونصف من أشعة الشمس كافياً لاستخراج 20 غراماً من الماء الصالح للشرب. وقال الباحثون إن الهيدروجيل يمكن استخدامه مرة أخرى بعد ذلك.
ومع ذلك، فإن العلماء غير راضين تماماً بعد. إذ إنهم يأملون في تعديل التصميم، بحيث يتم إطلاق المياه باستمرار. لأن هناك كثيراً من التنافس على هذه الأجهزة التي قد تنقذ الحياة.
ففي وقتٍ سابقٍ من هذا العام، طوَّر فريق من الولايات المتحدة جهازاً يستخدم معادن مصممة خصيصاً لالتقاط المياه، وهو اختراع آخر لا يحتاج إلى مصدر طاقة منفصل للعمل (كتبت عنه القافلة في عدد يوليو/أغسطس، 2018م).
كما أنشأ فريق آخر من العلماء مادة اصطناعية مستوحـاة من خنافـس صحـراء ناميبيـا، التي تظهر أيضاً كوسيلة لتكثيف واستقبال المياه السائلة من الهواء عند الحاجة.
ويقول الباحثون إن هذا الاختراع الجديد يتميز بأن الهيدروجيل رخيص الثمن جداً ومتوفر، والجهاز لا يحتاج إلى طاقة إضافية.

المصدر: Pubs.acs.org


مقالات ذات صلة

نقلت الثورة الصناعية حياة معظم السكان من الفقر والعوز والمرض، إلى حياة الرفاهية والبحبوحة والعمر المديد، ذلك بفعل القيمة المضافة التي أدخلتها الآلة إلى عملية الإنتاج الذي تطور بدوره بفعل العلم والابتكار إلى ثرواتٍ خيالية. لكن ثمن ذلك كان باهظاً جداً لم يلحظه الاقتصاد: الخطر البيئي الوجودي. واقتصاد المناخ، الذي هو قيد التبلور، يهدف بواسطة العلم والابتكار من جديد، إلى التوفيق بين التقدُّم الاقتصادي والحفاظ على البيئة.

في الخامس من سبتمبر عام 1905م، وبالقرب من خليج قرية ديونو في النمسا، وُجدت جثة رجل شنق نفسه. فقد انتحر أحد أعظم عقول الفيزياء في زمانه: لودفييغ إدوارد بولتزمان. وعلى قبره نُقشت معادلة الإنتروبيا الشهيرة: S=K log W. تبدو معادلة بسيطة في شكلها، لكنها ثورية إلى درجة أنها ربطت مجالين عملاقين لم يتخيل أحد من قبل وجود أية علاقة بينهما. لقد ربطت الديناميكا الحرارية بنظرية المعلومات الحديثة، وهو ما سيكون له أبعد الأثر في تطور الثورة الرقمية الحالية التي نتباهى ونتمتع بها اليوم.

تتعرَّض الحياة على الكرة الأرضية لمخاطر من عدّة مصادر. ويبحث بعض العلماء عن طريقةٍ تمكِّن الإنسان من البقاء على قيد الحياة باللجوء إلى حلول تشبه الخيال العلمي. من هؤلاء عالِم الفيزياء الفلكية الشهير ستيفن هوكينغ، الذي أوصى قبل وفاته بالاستعداد خلال المئة سنة المقبلة للانتقال إلى كواكب أخرى. ولكنَّ واحداً من هذه الاقتراحات يقول بالانتقال للعيش تحت الأرض، خاصةً عند ارتفاع مستوى سطح البحر وتلوث الهواء وارتفاع درجات الحرارة.


0 تعليقات على “حصاد المياه من الهواء”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *