مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يناير – فبراير | 2019

انعدمت جاذبية الأرض


تدور الأرض على محورها بسرعة 1600 كلم بالساعة إذا قيست على خط الاستواء. كما أنها تدور أيضاً حول الشمس مرة في السنة بسرعة 107000 كلم بالساعة، أي أن بهذه السرعة، يستطيع المرء أن يدور حول الأرض خلال 22 دقيقةً فقط. فنحن نجلس على كرة تغزل بسرعة مذهلة.
إن الأشياء المتحركة على سطح الأرض، وعلى الرغم من هذه السرعة الهائلة، تبقى مكانها وكأن لا شيء يتحرَّك، هذا بفعل قوة الجاذبية. إنها تشبه المقلاع ومقذوفته التي يتم أرجحتها بسرعة حول الإبهام والسبَّابة قبل تحريرها لتنطلق بخط مستقيم نحو الهدف. فالجاذبية تعمل بتثبيت الأشياء المتحركة على الأرض بالطريقة نفسها، ومن دونها تتطاير الأشياء نحو الفضاء كمقذوفة المقلاع.
الجاذبية هي واحدة من القوى الأربع الأساسية في الكون، بالإضافة إلى القوة الكهرومغناطيسية، والقوة النووية الكبرى والقوة النووية الصغرى، وانعدام واحدة منها يخل بتواجد وتوازن الأشياء والحياة على الأرض وحتى خارجها.
إذا انعدمت الجاذبية، حالاً، يتطاير الذين خارج بيوتهم عامودياً إلى الفضاء الخارجي ويختفون، وكذلك سيكون مصير الحيوانات البرية والحشرات والقوارض التي يتصادف وجودها في العراء. أما الذين داخل البيوت الملتصقة جيداً بالأرض، فسينجون مؤقتاً من هذا المصير الرهيب. لكنهم سيعانون من مشكلات فيزيولوجيةٍ وصحيةٍ عديدة. أما أولئك الذين يسكنون في بيوتٍ غير راسخةٍ بالأرض، فيتطايرون وإياها في الفضاء ويختفون.
يقول الطبيب جاي بوكـاي الذي كان أحـد روَّاد الفضاء إن تأثيرات كبيرةً يتعرَّض لها الروَّاد. لأن أجسامنا معدّة للحياة تحت تأثير الجاذبية كما هي على الأرض.
وقد ثبت طبياً أن عظام الروَّاد في الفضاء تفقد كتلتها، وعضلاتهم قوتها، ويفقدون أيضاً الإحساس بالتوازن. ويقول كيفن يونغ، رائد فضاءٍ آخر، إن كريات الدم الحمراء تتناقص، لأسبابٍ لا تزال غير معروفةٍ. فيفقد جهاز المناعة قوته مما يؤدي إلى أن الجروح لا تندمل بسهولة. كما أن أذهاننا ستتعرَّض إلى أضرار مقلقة.
إذا انعدمت الجاذبية، فإن الغلاف الجوي الذي يحيط بالأرض ويحميها من مخاطر الفضاء، سيختفي، كما تقول عالمة الفلك كارين ماسترز. وتضيف إن البحار والمحيطـات والبحيـرات والأنهـار، ستنطلق إلى الفضـاء وتختفي. ونعرف جميعاً ماذا يعني اختفاء المياه.
وتضيف إنه في نهاية المطاف، سيلحق الضرر بكوكبنا نفسه، “ستتفكك الأرض نفسها على الأرجح إلى كتل منفصلة تسبح في الفضاء”.
بعد عرضنا لهذا السيناريو المرعب، علينا الإقرار أن قوانين الفيزياء التي نعرفها والتي تشكِّل العدة التحليلية لظواهر الطبيعة وحقائقها، تنفي إمكانية حدوث ذلك مطلقاً. لأن لدى الأرض كتلة (أو وزن تقريباً)، تماماً مثل أي جسمٍ آخر؛ وهذا الوزن، بحكم تعريف ماهية الجاذبية، هو سبب وجودها. وبالتالي لكيلا تكون للأرض جاذبية، فمن الضروري ألاَّ يكون لها وزن؛ وإذا لم يكن لها وزن، فإنها لن تكون موجودة أصلاً.
ولكـن هذا السيناريـو يوضـح أهميــة وجــود الجاذبية ودورها الجوهري في ما يتعلق بانتظام سير الكون بأسره، فمن دونها لن يكون هناك أرضٌ ولا حياةٌ ولا إنسان.


مقالات ذات صلة

الذكريات هي أعز ما نملك، نعتمد عليها طوال حياتنا في النهار والليل، في يقظتنا ونومنا، هي عماد علاقاتنا الاجتماعية ومعرفتنا وأذواقنا وتاريخ مغامراتنا وما نتميَّز ونعتد به. وقد لا يكون من المبالغة القول إنها هي جوهرنا. ولكن الأبحاث العلمية الحديثة تجرح كبرياءنا، وتكشف أن هذا الرفيق الحميم، فيه كثير من الزيف والسراب.

المضاعِف هو عاملٌ في الاقتصاد الكلي يقيس مدى التغيُّر الذي حصل في قيمة أي توظيف أولي خلال دورة اقتصادية معيَّنة، تقاس عادة بالسنة. فإذا تم ضخ مئة ريالٍ في الاقتصاد مثلاً، على شكل شراء سلعٍ مصنوعة محلياً أو فتح حساب في البنك أو تشغيل أحد العمال للقيام بأي شيء وغير ذلك، فإن هناك احتمالاً كبيراً […]

لطالما كان يُنظر للزراعة على أنها من المهن التقليدية الدونية، إذ يكاد يتراءى للبعض عند الحديث عنها صورة ذهنية لفلَّاح يحمل مجرفة أو منجلاً، أو يقلِّب التربة ويغرس الشتلات في حقله. لكن بعيداً عن هذه الصورة النمطية للمُزارع، تُعدُّ الزراعة من أكثر المجالات التي سعت دوماً لتحسين وتطوير نفسها عن طريق الاستفادة من التكنولوجيا المختلفة. فالزراعة من أقدم المهن على الإطلاق، إذ نشأت منذ نحو 10 آلاف سنة.


0 تعليقات على “انعدمت جاذبية الأرض”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *