مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يوليو - أغسطس | 2018

استخراج المياه من الهواء بالطاقة الشمسية


أمين‭ ‬نجيب

البروفيسور عمر ياغي في جامعة بيركلي كاليفورنيا، مطوّر حاصد المياه

يواجه العالم تحديات كبيرة متعلِّقةً بندرة المياه العذبة. فمن جهة، تتعرَّض كمياتها المحدودة للتناقص بسبب التبخر الناتج عن ازدياد حرارة الأرض، وتراجع نوعيتها بسبب تلوث مصادرها. ومن جهـــة أخرى، يزداد الطلـب عليها بفعل زيادة السكان. أي إننا نواجه مشكلةً مزدوجةً وصعبة: طلب متزايد على كميات الميـاه النظيفة المتناقصة.
وعلاوةً على ذلك، فإن الحلول التقنية والعلمية المتاحة حالياً لمواجهة هذه المشكلة الخطرة، هي إما جزئية أو مكلفة، وبالتالي ليست بمتناول الجميع، كتحلية مياه البحر مثلاً؛ أو إنها تتطلَّب طاقةً إضافيةً لاستخراجها تفاقم من المشكلات البيئية، التي تعود وتنعكس سلباً على نوعية المياه. غير أن حلولاً جديدة واعدة تلوح في الأفق، وقد تنجح في مستقبل قريب بسد نقص المياه العذبة في العالم بالاعتماد فقط على الطاقة الشمسية.

تبيّن إحصاءات منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، أن %88 من مجموع الأمراض التي يتعرَّض لها سكان الدول النامية، ناتجةٌ عن تناول مياه الشرب غير النظيفة. وبسبب هذا النقص، يموت الملايين كل سنة من الكوليرا والملاريا والإسهال وسوء التغذية. كما تؤكد دراسات علمية عديدة، أن %70 من سكان الكرة الأرضية يعانون من نقص في المياه الصالحة للشرب. وهذا ما يضفي على الصورة مزيداً من السواد.

ترشيح الضباب وتكثيفه بواسطة الشباك من الطرق القديمة التي استخدمتها قبائل الإنكا لجمع المياه

استخراج المياه من الهواء: حلاً واعداً
بعد جهود بحثية وعلمية متواصلة عبر عقدين من الزمن لحل هذه المشكلة الوجودية، تمكَّن باحثون من جامعة “إم آي تي” وجامعة “بيركلي” الأمريكيتين، من تحقيق اختراق تكنولوجي بتحويل الرطوبة في الهواء إلى مياه عذبة، كحل عملي دون أي استخدام للطاقة.
فقد طوَّر هؤلاء العلماء تقنيةً جديدة، قائمةً على اكتشاف علمي كان قد حقَّقه منذ عشرين عاماً البروفيسور عمر ياغي من جامعة بيركلي في كاليفورنيا، لاستخراج المياه من الهواء بالطاقة الشمسية فقط، من دون أي تكلفة إضافية، ومن دون الحاجة إلى أية توصيلات من أي نوع كان.
تتألَّف هذه التقنية من جهاز على شكل صندوق صغير، أطلق عليه اسم “حاصد المياه”، يمكن حمله ونقله إلى أي مكان على الكرة الأرضيــة، وباستطاعتـه تأميـن ميـاه الشــرب النظيفـة لأسرة كاملة، حتى في الصحـارى الجافة جداً، حيث تصل نسبــة الرطوبة إلى %8 أحياناً.
ربما تبدو الفكرة، لأول وهلة، غريبةً وغير واقعية. لكن عمر ياغي صاحب الفكرة الأساسية وأحد المشاركين الأساسيين في هذا الاختراق التكنولوجي المهم، يقول: “يُعد هذا إنجازاً كبيراً في التحدي الطويل الأمد المتمثل في حصاد المياه من الهواء في ظل رطوبة منخفضة. حالياً، لا توجد طريقة أخرى للقيام بذلك إلا من خلال استخدام طاقة إضافية. إن مزيل الرطوبة الكهربائي، المتوفر حالياً في المنازل، ينتج مياهاً باهظة الثمن للغاية. وإحدى الرؤى الأساسية للمستقبل هي أن نحصل على مياه من خارج الشبكة الرئيسة التي توزّعها، حيث يكون لدينا جهاز في المنزل يعمل على الطاقة الشمسية المحيطة، لتوفير المياه التي تلبِّي احتياجات الأسرة. أنا أطلق عليه اسم “الماء المخصص”.
وتقول إفلين وانغ، من جامعة “إم آي تي”، وأحد العلماء المشاركين في هذا المشروع الجديد، إنه في المناطق الصحراوية، تُعدُّ المياه الصالحة للشرب حاجة مُلِحة جداً، “ولكن في الحقيقة لا توجد هناك تكنولوجيا متاحة يمكنها أن تلبِّي هذه الحاجة. كما أن إمدادات المياه عبر الشبكات المعروفة صعبةٌ للغاية ومكلفةٌ جداً. ولكن على النقيض من ذلك، فإن النظام الجديد غير معني بالكامل بتلك المعوقات – كل ما تحتاجه هو ضوء الشمس، وهو متوفر جداً في هذه المناطق، ولا حاجة إلى أي مصدر آخر للطاقة، ولا لأية أجزاء متحركة”.
وإلى ذلك يضيف ستيفن ماكنالي من جامعة بيركلي: “تخيل مستقبلاً يحتوي فيه كل منزلٍ على جهاز يسحب كل الماء الذي تحتاجه الأسرة من الجو، حتى في المناخات الجافة أو الصحراوية، مستخدماً فقط طاقة الشمس”.
ومن المعروف أن المناطق الجافة وشبه الجافة تشكِّل حالياً %41.3 من اليابسة، وهي في تزايد بسبب ظاهرة التصحر، ويسكنها %36.5 من سكان العالم أو 2.1 مليار نسمة.
فهل سيصبح الجفاف مسألة تنتمي إلى التاريخ، بسبب هذا الإنجاز العلمي، كما تساءلت صحيفة التلغراف البريطانية؟

الرطوبة مصدر آخر للمياه
من المعروف أن مصادر المياه العذبة الرئيسة ثلاثة، وهي: المياه الجوفية، والمياه السطحية مثل الأنهار والبحيرات والينابيع، ومياه الأمطار. لكن الباحثين المذكورين يعتقدون أن هناك مصدراً آخر، هو رطوبة الهواء. فالهواء المحيط بنا في كل مكانٍ، يحمل نسباً معيَّنة من الرطوبة تتبدَّل بتبدّل ساعات اليوم وأحوال الطقس، حتى في الأماكن الصحراوية الحارة.
ويقدّر العلماء أن الغلاف الجوي للأرض يحتوي على 13000 تريليون ليتر من المياه على شكل بخار في الهواء. وتعادل هذه الكمية نحو %10 من مياه البحيرات العذبة على الأرض. ولذلك، فإنها تُعد مورداً ضخماً، خاصة إذا تذكرنا أنها إلى تزايد، بينما المياه السطحية إلى تناقص، بسبب احترار الأرض.

في فِلْم حرب النجوم كانت فكرة حصد المياه على شكل “مبخرات” باستخدام طاقة الشمس

محاولات قديمة
إن عملية استخراج المياه من الهواء ليست جديدة؛ بل قديمة وتعود إلى حضارات سابقة في التاريخ. فقد استعملت شعوب الإنكا في القارة الأمريكية مثلاً، قبل الهجرات الأوروبية إليها، ما يعرف بـ “حصاد الضباب” من خلال حاجزٍ كبير على شكل مُنخلٍ مع إطارٍ وحوضٍ في الأسفل. حيث تتكثف الرطوبة على مجموعة من الأسلاك المتوازية وتتجمَّع في الحــوض السفلي من الشبكة. وهذا لا يتطلَّب أية طاقةٍ خارجية، ويعمل بشكل طبيعي من خلال تقلبات درجات الحـرارة. ولا تزال بعض المناطق في التشيلي والمغرب العربـي تستعمـل هـذه الطريقـة حتى يومنــا هذا. لكن هذه التقنية تحتاج إلى نسبة رطوبة في الهواء تقارب %100 حتى تصبح فاعلة ومجدية.
ومع التكنولوجيا الحديثة، ظهر عديد من مولدات المياه من الهواء. لكنها جميعها تعمل بطريقة تشبه إلى حدٍّ كبير مزيل الرطوبة الكهربائي، حيث يمر الهواء فوق لولب تبريد ملفوف موصل للكهرباء، مما يؤدي إلى تكثيف المياه، أي تحويلها من الحالة الغازية إلى سائل. لكن معدل إنتاج المياه يعتمد على جملة عوامل، كدرجة الحرارة المحيطة، ومعدل الرطوبة، وحجم الهواء الذي يمر فوق اللولب، وطاقة كهربائية كافية، وقدرة الآلة على تبريد اللولب.
إن المبدأ الفيزيائي الأساسي الذي تعمل هذه الأنظمة الحديثة على أساسه هو أنها تخفِّض درجة حرارة الهواء، الأمر الذي يقلِّل بدوره من قدرة الهواء على نقل بخار الماء، ويتم جمع قطرات المياه المتكثفة. لكن هذه الأنظمة الحديثة جميعها يتم تشغيلها بواسطة الكهرباء المكلِّفة جداً. إذ يبلغ استهلاك الكهرباء فيها ثلاثة أضعاف ما تتطلبه تحلية مياه البحر. كما أنها تحتاج إلى مضخات ومكابس يمكن أن تُتلف مع الوقت.
وهناك بعض التقنيات الأخرى لامتصاص المياه من الهواء عن طريق الاسترطاب، باستخدام بعض المواد مثل كلوريد الليثيوم أو بروميد الليثيوم. لكن هذه التقنية أيضاً تتطلَّب طاقة كهربائية كبيرة لاستخراج كمية مياهٍ قليلة من الهواء.
وأحدث هذه التقنيات هي تلك التي طوَّرها باحثون من جامعة إم آي تي أيضاً، تلتقط الماء المتبخر من أبراج التبريد وتكثيفها إلى مياه صالحة للشرب. وتعتمد على خدعة علمية بسيطة: فعندما يشحن الهواء الغني بالرطوبة بحزمة من الجسيمات المشحونة كهربائياً، والمعروفة بالأيونات، تصبح قطيرات الماء مشحونة كهربائياً، وبالتالي يمكن سحبها نحو شبكة من الأسلاك توضع في طريقها حيث تجمع. وقد طبَّق الباحثون هذه التقنية بنجاح على محطة المرافق المركزية في الجامعة المذكورة.
ومشكلة هذه التقنيات جميعها، إضافةً إلى أن معظمها يتطلَّب طاقةً كبيرةً، هي أنها لا تعمل إلا إذا كانت معدَّلات الرطوبة فوق %50. وهناك مناطق مسكونة عديدة في العالم تقل معدَّلات الرطوبة فيها عن ذلك وتصل إلى حدود الـ %8، كصحراء أريزونا في الولايات المتحدة الأمريكية ووسط الجزيرة العربية.

حاصد المياه
من يتذكر فِلْم “حرب النجوم” الذي ظهر في عام 1977م، سيفاجأ اليوم بأن ما تخيله مخرج الفلم جورج لوكاس قبل أكثر من أربعة عقود من الزمن، واتخذ شكل “مبخرات” تعمل بالطاقة الشمسية لحصد المياه من جو كوكب “تاتوين” المتخيل، يقوم على المبدأ نفسه الذي على أساسه تم الاختراع الحالي.
أُطلق على هذا الجهاز الجديد اسم “حاصد المياه”، وهو بمنزلة صندوق داخل صندوق. فالصندوق الداخلي يحتوي على مسكبة من حبيبات، تسمى الإطار المعدني العضوي، وهي على شكل بلورات مجهريـة مفتوحـة على الهواء لامتصاص الرطوبة، وموضوعة في مكعب بلاستيكي حجمه حوالي قدمين مكعبين، شفافٌ من الأعلى ومن الجوانب. ويُترك الجزء العلوي مفتوحاً ليلاً ليتدفَّق الهواء إلى الإطار. ثم يغطى في الصباح عندما تشرق الشمس ليسخن، تماماً مثل بيوت الخضار البلاستيكية أو الدفيئة، ليطرد الرطوبة خارجاً من الإطار إلى المكثف. وبعد ذلك ستكون هذه الصناديـق الفارغة جاهزة لاستيعاب الرطوبة من الهواء ليلاً مرة أخرى.

أحدث التقنيات هي التي طوَّرها باحثون من جامعة إم.أي.تي، تلتقط الماء المتبخر من أبراج التبريد لتكثيفها إلى مياه صالحة للشرب

الإطار المعدني العضوي
يكمن مفتاح النظام الجديد بكليته على مادة مسامية (ذات ثقوب صغيرة تنفذ منها السوائل والهواء)، وهي جزء من مركبات تنتمي إلى ما يعرف “بالأطر المعدنية العضوية”، طوَّرها قبل عشرين سنة عمر ياغي، كما ذكرنا سابقاً. وهي تركيب هجين من مواد عضوية وأخرى معدنية، تبدو للعين المجردة كحبات الرمل.
وعلى عكس الصفائح المعدنية الأخرى، فإن الأطر الجديدة هي نوع من هياكل تجمع عُقداً معدنيةً، مثل المغنيزيوم أو الألومينيوم أو الزيركونيوم وغيرها، مع وصلات من جزيئات عضوية (تحتوي على الكربون). فتنتج عن هذا الارتباط شبكاتٍ ثنائية الأبعاد تتضمَّن بنى صلبة مسامية، أو قنوات داخلية وثغرات ذات مساحات كبيرةً إذا جمعت. وهي تشبه الإسفنج مع فجواتٍ داخلية أكبر نسبياً. قليل منها بحجم ملعقة صغيرة مثلاً، ويحتوي على مساحات في هذه الفراغات تساوي مجتمعة مساحة ستة ملاعب كرة قدم.
وبدوزنة التركيبة الكيميائية المناسبة لهذه الأطر، تصبح أسطحها استرطابية أو جاذبةً للماء، ومثالية لتخزين الغازات والسوائل التي تطلقها بسرعة خارجاً عند تسخينها.
إن الإطار المعدني العضوي الذي استُعمل في الاختبار الأولي عام 2017م، اعتمد على معدن الزيركونيوم باهظ الثمن، والذي يحصد ربع ليتر من الماء لكل كيلوغرام من الإطار في اليوم. لكن البروفيسور ياغي طور إطاراً آخر في العام الجاري 2018م، يعتمد على الألومينيوم، الذي هو أرخص بـ 300 مرة من الأول، ويمكنه حصد ضعف كمية الماء، كما أثبتت الاختبارات الجديدة.
والمريح في هذا النظام، أن هذه الأطر المعدنية العضوية يمكن صنعها من خلال الجمع بين عديد من المعادن المختلفة مع أيٍ من مئات المُرَكبات العضوية، مما ينتج مجموعة غير محدودةٍ من التراكيب المختلفة، التي يمكن دوزنتها لتلبية حاجات معيَّنة. فكل درجة رطوبة تحتاج إلى تركيبة خاصة. ويقول ياغي، “من خلال اختيار المواد المناسبة، يمكننا جعلها تتطابق مع ظروف مختلفة، وحصد المياه من كامل طيف تكثيفات المياه في هواء أية منطقة”.
ومنذ ذلك الحين، وعلى خطى ياغي، تم تطوير آلاف الأنواع من هذه الأطر من قبل باحثين في جميع أنحاء العالم. وتم استخدامها بالفعل وبكفاءة عالية لالتقاط وتصفية ثاني أكسيد الكربون الصادر من المداخن. كما استعملت التقنية نفسها في تخزين المواد الكيميائية مثل الهيدروجين أو الميثان.

كيف يعمل
اقترح ياغي عام 2014م على إفلين وانغ، من جامعة “إم آي تي” التعاون سوية لتحويل الإطار المعدني العضوي إلى نظام لجمع المياه. وفي الحال، صَمَّمت وانغ وتلاميذها نظاماً يحوي كيلوغراماً من بلورات الإطار، المقترح من ياغي، على شكل غبار مضغوط بين حدَّين: حد أعلى متمثل بجهاز امتصاص الطاقة الشمسية، وحد أدنى هو لوحة مكثف البخار إلى ماء. وكل ذلك موضوع داخل حجرة مفتوحة في الهواء.
فعندما ينتشر الهواء المحيط في بلورات الإطار، تعلق جزيئات الماء الموجودة في الهواء على شكل بخارٍ بالجوانب الداخلية. وقد أظهرت دراسات انحراف الضوء بالأشعة السينية للنظام، أن جزيئات بخار الماء تتجمّع في مجموعات مكوَّنة من ثمانية على شكل مكعبات.
ووجد الفريق أنه عندما يتم وضع هذه المادة بين السطح العلوي المطلي بالأسود، لامتصاص الحرارة الشمسية، والسطح السفلي الذي يتم الاحتفاظ بحرارته كما هي درجة حرارة الهواء الخارجي، ينبعث الماء من المسام على شكل بخار، مدفوعاً، بشكل طبيعي، بدرجة الحرارة الناتجة عن أشعة الشمس، وكذلك بالاختلاف بدرجات تكثيف الماء، فيتقطر على شكل سائل على السطح السفلي الأقل حرارة.
وقد تم اختبار هذا الجهاز لأول مرة خلال العام الجاري في صحراء أريزونا الجافة جداً، وتحديداً على أحد أسطح جامعة الولاية، حيث تأكد أن إمكاناته واعدة جداً، حتى عندما تكون الحرارة تحت الصفر. ويقول ياغي إنه لا يزال هناك كثير من العمل لتحسينه، “وبإمكاننا تطويره لينتج خلال أقل من ساعة ما يحتاجه الفرد من الماء في اليوم”.
والأهم من ذلك، أثبتت هذه الاختبارات أن المياه المستخرجة نقية تماماً. وأظهر اختبار مطياف الكتلة، وهي تقنيةٌ تحليليةٌ للبنى الكيميائية للجزيئات مثل البيبتيدات أو أي مركباتٍ كيميائية أخرى، أن لا شيء من الأطر المعدنية العضوية، التي يتألّف منها الجهاز، قد تسرب إلى المياه المستخرجة، وهي خاليةٌ من أية شوائب.
وقال ياغي، “ظهر مؤخراً اهتمام كبيرٌ لتسويق هذا النظام الجديد من قِبل عديد من الشركات الناشئة التي تعمل بالفعل في تطوير جهازٍ تجاري لتجميع المياه، خاصةً أن إطار الألومينيوم رخيص الثمن، والطاقة الشمسية مجانية”.

تأثيرات اجتماعية
في حديث لتلفزيون “بي بي سي”، قال سمير راو، أحد الباحثين المشاركين في اختراع هذا الجهاز: “سيكون لهذ الاكتشاف تأثيرات اجتماعية كبيرة”. وأعطى مثلاً على واحدة منها، كيف أنه في مناطق جافة ومسكونة عديدة في العالم، يُمنع على الفتيات الذهاب إلى المدرسة لأنّ عليهن قطع مسافات لتأمين المياه لأهاليهن.
والحال، أن حرارة الكرة الأرضية آخذة بالارتفاع، كما يرى معظم العلماء، وستكون تأثيراتها البيئية كارثية على المدى الطويل. لكن بإمكاننا تحويل بعض هذه الكوارث إلى إيجابيات كما أظهر الاختراع الجديد: فتحَولُ قسم كبير من المياه السطحية إلى بخارٍ في الجو يجعلها ملكاً للجميع، وليس فقط ملك مجموعاتٍ أو دولٍ بعينها تتصارع للاستحواذ عليها. وحاصد المياه آنف الذكر، يمكنه أن يحصد أيضاً برداً وسلاماً.

 

 

 


مقالات ذات صلة

شهد قطاع التعلّم والتعليم خلال السنوات الأخيرة تطوُّرات ملحوظة بفعل تطوُّر التكنولوجيا. وأصبح البحث على شبكة الإنترنت جزءاً من التعلّم المدرسي، كما حلّت الأجهزة اللوحية محل الكتب أو بعضها في المدارس “الطليعية”. ولكن كل هذه التطوُّرات التي أدهشتنا بالأمس القريب، قد تفقد بريقها أمام ما هو مُرتقب من دخول الذكاء الاصطناعي قطاع التعليم، الأمر الذي بدأ يطل برأسه فعلاً، واعداً بتحوُّلات غير مسبوقة في مجال هذا القطاع.

كيف يمكننا تحديد عمر أحفورة أو مستحاثةٍ أثرية؟ أو عمر الفراعنة؟ أو عمر تلك المخطوطات التي وجدت في البحر الميت؟
في عام 1960م، مَنحت الأكاديمية السويدية للعلوم جائزة نوبل في الكيمياء لعالِم أمريكي يدعى ويلارد ليبي، لاكتشافه طريقةً لتحديد عمر مثل هذه الأشياء القديمة تسمى “التأريخ بالكربون”.

لا أحد منا لم يُصَبْ ذات يوم بجرح -سواء كان سطحياً أم عميقاً- في جزء ما من أجزاء جسمه، في أثناء قيامه بشؤون معاشه وحياتــه اليوميــة. ومثل هذا النوع من الإصابات في حقيقته ظاهرة مألوفة، والإنسان -صغير السن كان أو كبيراً- اعتاد أمراً كهذا وخبره، ولاسيما أنه محاط من جميع الجهات بمصادر مختلفة ذات طبيعة مؤذية، تجعله عُرضة لمثل تلك الإصابات.


0 تعليقات على “استخراج المياه من الهواء”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *