مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2019

إيمان الحمد
عنادٌ مُوسِيقي


الموسيقى لغةٌ تتجرَّد من الكلمات، تحادث القلوب مباشرةً دون أن تقف على فكرة، تندمج مع النبضات وتتسابق مع المشاعر، الموسيقى لغة الأعماق، لغة العصافير، لغة الجمال المطلق، لغة العالم التي يفهمها الجميع، ويطرب لها الجميع، وتتوحد في مسامع الإنسانية، وحين يكتب شاعر عن الموسيقى يكتب عن لغة الإنسان المحب، يكتب عن الحُلم الذي يجمع القلوب على نوتة، وعما يغمس الروح في كؤوس السلام، وما يدفئ ضلوع الكون بضمةٍ من الألحان كان يلقيها الكمان بحبٍّ على كتف عازف.
عندما يُجري العازف قلمه على أوتار الكمان تتحرك مشاعر اللحن، تتقاتل، يتوقف العزف حيناً ويشتعل أخرى، تماماً كما يحدث في حياة المحبين، تدور النغمات، ترقص وتتشاجر، وحين تقف لا يكون وقوفها كرهاً أو سكوناً لحركة الحب، ولا استراحة لمحارب، الاحتراب في الحب لون من ألوانه الصاخبة العنيدة، وهل يتوقف الكون وهل تعاند الكواكب مدارها؟ وهل ينطفئ ضوؤهـا أو يصمت دويّها؟
إنما تقف موسيقى الحب، تتعثر فجأةً، لأن رفرفةً من التكرار المنتظم أعيت جناحيها، الحب هذا الكائن الحر الفوضوي يتوقف غاضباً كسكتة نوتة! لينشر جناحه النازف على الضربات المشتعلة بعد ذلك، هكذا يشتعل حراً من جديد بين قلبين، تكاد تكون شعلته أقوى من ذي قبل وأعتى رقصاً في الروح وأكثر حرقاً واحتراقاً.


عندما يرسو بلا عزفٍ مسائي 
بعد موجٍ من قتالكْ
عندما نُلقي على الكرسيّ أشواق الكمانْ 
يتراءى الغضب العارمُ
في دقات قلبينا 
سؤالاً حارقاً يخنقه الدمع هنالكْ
أقتلتِ الحبَّ يا حبُّ؟
وغاص القلبُ في قعر سؤالكْ
سقط اللحنُ
نسينا الرقصة الأولى 

 فإن غبتَ.! 
بلا وجهٍ أخطُّ الكحلَ
أذرو حمرة الورد على ثلج شفاهي
ثم لا أنظر للمرآة حتى لا أرى عينيّ 
في الوحشة من دون مكان..! 

ألبس اللوعة ثوباً من غروبٍ
أحمر اللون وحالكْ
كعناد الأرجوان

أين بحر العشق في قلبكَ
هل تصمدُ؟ 
خبأتُ كؤوس العشق في قلبي
 ولا أصمدُ، تبتلّ اليدان 
أكتب اللحن الذي كنا أضعناه
ولا أصمدُ
حتى أُمسِكَ الحبَّ
أؤدي رقصة الأفلاك 
هل تعرفها؟ 
هل خطرتْ قطّ على خصر الزمان! 
أرح اللحن على الكرسيّ
قد تعتدل الأشواق في جلستها 
يستيقظ الكون على صدر الكمان

تشرق الشمس جمالاً 
في جمالك
تغرب الشمس شحوباً 
في سؤالك
ويدور الفرقدان  
ويدور الحب في تنورة الأنجمِ
هل حبٌّ بهذا الوهج هالِكْ! 
ارفقنْ بي عندما أغرق في موج قتالك،، 
عندما يرسو بلا عزفٍ مسائي


إيمان محمد علي الحمد
حاصلة على بكالوريوس آداب تخصص لغة عربية من جامعة الدمام،
نُشرت لها قصائد في الملاحق الثقافية لصحف متعدِّدة كاليوم والجزيرة والوطن السعودية. تكتب مقالات تربوية ونُشر لها في مجلة المعرفة.
فازت بالمركز الثالث في مسابقة نادي جازان الأدبي (قصائد تعرّي الظلام)، بمناسبة اليوم الوطني عام 1435هـ.
وتم ترشيح قصيدتها (أمشاج وطن)، للمشاركة في مهرجان دارين الشعري الثاني (الوطن في قصيدة)، الذي أقامه نادي المنطقة الشرقية الأدبي بمناسبة اليوم الوطني 88.
كما وصلت إلى عددٍ من المراكز المتقدمة في مسابقات محلية وخليجية.


مقالات ذات صلة

عندما يجتمع حُبّ المغامرة ومحاولة تغيير نمط الحياة الروتيني والحظ الحسن، تتحقَّق تحوُّلات عديدة في حياة الإنسان. ويبدو أن هذا ما حصل للباحث الفرنسي تيري موجيه (1947 – 2017م)، الذي بدأ حياته مهندساً في مجال الحاسب الآلي، ثم انتهى باحثاً بارزاً في مجال الأنثروبولوجيا. فهو يُقر في كتبه التي ألَّفها عن الفنون وعلاقتها بالحياة الاجتماعية […]

عتيق رحيمي، روائي وسينمائي أفغاني، صاحب تجربة لعلاقته بأكثر من فن، وسعيه في تقديم رؤية للحياة عبر الكلمة والصورة الفوتوغرافية والفِلم السينمائي. وسبق أن عبّر رحيمي عن ذلك قبل عدَّة سنوات، عندما تحدث عن مشروعه المتضمِّن إنجاز رواية، يستتبعها بفِلم في العام الذي يليه، ومن ثم بمعرض صور فوتوغرافية في العام الثالث. ولد عتيق رحيمي […]

اللغة نظام تواصلي تقوم به الحياة الاجتماعية، ويسير مع الزمن، فيشتد ويلين، ويتسع ويضيق، ويعلو وينحدر، ويختلف باختلاف مستعمليه، فهو عند الكبير غيره عند الصغير، وعند المتعلِّم غيره عند الأمي.وهو نظام يتغيَّر من داخله ويبقى مبناه الخارجي، ويُقبل ذلك التغيُّر ما كان مستقيماً مع حيوية اللغة ومرونتها، متسقاً مع نظامها وقواعدها، فإذا خرج عن نظامها […]


0 تعليقات على “إيمان الحمد”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *