مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2019

أكثر من رسالة


العمل الفني كحالة شعورية
خلال زيارتي لمدينة البندقية في إيطاليا في شهر يناير 2019م، صادفني معرض فني لأعمال ليوناردو دافينشي. فتوجَّهت مباشرة لشراء تذكرة دخول من دون التفكير لثانية ما إن كان سيعجبني أو لا.
كانت الأعمال في المعرض عبارة عن نتائج الدراسات والأبحاث التي أجراها دافينشي طوال حياته، والتي صُنّفت في عدد من المجالات (الطيران، الهندسة الميكانيكية، آلات الحرب والهندسة المعمارية) وبعض اللوحات.
والحقيقة أن سعادتي كانت كبيرة بمجرد وقوفي أمام هذه الأعمال، التي جعلتني أفكر بأن دور الفن الأكبر هو أن يلامس الشعور أو يستنطقه، لكن هل يلزم أن يكون الشعور الذي يمدنا به العمل الفني جميلاً حتى يدفعنا إلى الرغبة بتأمله مرَّة بعد مرَّة؟
بالإضافة إلى الأهداف الجمالية والأخلاقية للفن ومخاطبته للعقل والروح، أؤمن أن الشعور الذي يبعثه تأمل لوحة أو قراءة قصيدة أو مشاهدة صورة فوتوغرافية لأول مرَّة، من الأسباب التي ستدفع الشخص العادي (غير الفنَّان) إلى العودة مجدداً إلى العمل أو البحث عن غيره لإثارة شعورٍ ما، وهذا يذكِّرني بما قاله تولستوي في كتابه “ما هو الفن؟” بأن “الفن نشاط إنساني يستخدم المشاعر التي عايشها الفنان بحيث يشعر بها الآخرون ويتذوقونها”.
ومن هنا أعود إلى تساؤلي السابق: هل يلزم أن يكون الشعور الذي يمدّنا به العمل الفني جميلاً حتى يدفعنا إلى الرغبة بتأمله مرَّة بعد مرَّة؟ بالنسبة لي: غالباً نعم.

مشاعل الفالح
السعودية


قل لي مَنْ تصاحب
أقل لك مَنْ أنت؟

كثيراً ما نسمع هذا الاستفهام يُطرح وكأنه تلميح لنصح مبطن، أو سخرية من علاقة مزرية لم تضف إلى رصيد الفخر شيئاً. وقد يطرح كثير من البشر هذا السؤال بلغة الأعين، فيكون حبيس النظرات المتبادلة بين الشخص ومن يصاحب، وربما تكون نظرات مقارنة أو استكشاف نقاط التشابه إيجابية كانت أم سلبية.
وفي الغالب، لا يكون لهذه النظرات أي وزن، بفعل سيطرة الأنا على الشخص، سيطرة تدفعه إلى أن يكون على قناعة تامة بأن اختياره للأشخاص والأصحاب اختيار صائب، ولأن كمال المرء من المستحيلات. والمتفرج على هذا النمط من العلاقات قد يراه هروباً من الوحدة الداخلية وإن زخر محيط صاحبها بالبشر.. فبمرور الوقت، نرى أن الظروف والمواقف تتكدَّس على قارعة العلاقات لتكشف ملامح الصديق الحقيقي. بل قد تجود بأكثر من ذلك فيُرى ذلك الصديق في أصدق صوره. ومع الأسف، يظل أصحاب العلاقات والصداقات يخشون التغيير، فتجدهم في الصداقة كما في الزواج والعمل، كما لو أن التخلي عن أحد المعارف هو قفز في المجهول.
قيل “الطيور على أشكالها تقع والنفوس إلى أمثالها تميل”، لقد أبدع من وهبته تجربته هذه الحكمة. فكثيرون منا يخرجون من تجارب الصداقة الكاذبة، وهم مصممون على إنهاء كل ما يمت بصلة إلى ذاك الصديق المزعوم. ولكنَّ كثيرين منا يعاودون الكرة، فينشئون علاقات جديدة مع أشخاص لا يختلفون في شيء عمن سبق رفضهم والتخلي عنهم.
هذا الكلام لا ينطبق على الكل. فهناك فئة تهوى العيش في علاقات متشابهة مع سابقاتها، وتكاد تكون كدورة حياة أوراق الشجر، تخضرّ، تصفرّ، ثم تسقط، ثم ينبت ما يشبهها من جديد.
وهناك من يصبح أدرى بنفوس البشر مع الوقت، وإن خانته فراسته أحياناً نتيجة براعة الطرف الآخر في الخداع وتقمص دور الصديق الودود.
شخصياً، علمتني الحياة أن الصداقة كالكنز الذي لا ينبغي أن يعطى لمجنون أو مبذر، لأن مصيره في الحالتين: الضياع.

أمل القحطاني
السعودية


مقالات ذات صلة

في مقابلة تلفزيونية قبل بضع سنوات، سُئل رائد الفضاء الروسي أوليغ أرتيوموف: هل ستتغيّر نظرة البشر الرومانسية للقمر حال صعودهم إليه؟ فأجاب بأنهم حين يصلون القمر، فثَمَّة رومانسية أعظم سيشعرون بها حين يشاهدون النجوم الأخرى والكواكب الرائعة، وخاصة كوكب الزهرة!من الواضح أن علاقتنا اليوم بالقمر لا تقف عند حدود “نحن والقمر جيران”، بعد أن أصبحت […]

نود أولاً أن نشكر جميع الأخوة الذين كتبوا إلينا مهنئين بحلول شهر رمضان المبارك وبعيد الفطر السعيد، أعاده الله على الجميع بالخير واليُمن والبركة، وتكون آلام الجائحة التي حلَّت بالعالم قد ولَّت إلى غير رجعة. ومما حمله البريد إلينا في الآونة الأخيرة رسالة من المهندس وليد الحسن، عقّب فيها على مقالة الدكتور أحمد عبدالرحمن “أحدث […]

قلعة تاروت.. قبالة قلاع البحرين لا ينفك تاريخ جزيرة البحرين عن تاريخ الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية عامة وجزيرة تاروت خاصة، ونعني هنا التاريخ القديم والحديث على حدٍّ سواء. فكما تناول الكاتب حسين المحروس في مجلة القافلة عدد يناير / فبراير 2021م قلاع البحرين وحصونها، نتناول في هذا المقال أهم القلاع على الساحل المقابل، وهي […]


0 تعليقات على “أكثر من رسالة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *