مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يوليو - أغسطس | 2018

نظام دوارات الرياح


تشارلز ساويرز

في المباني القديمة، كان من المالوف رؤية لمسة هندسية تجميلية مرفوعة على سطوحها، وهي عبارة عن أداة ميكانيكية صغيرة مصنوعة من الألمنيوم تعرف بدوارة الرياح، نستدل بها على اتجاه الريح. ومع ندرة وجودها في العصر الحديث أراد الفنان الأمريكي تشارلز ساويرز استرجاعها بطريقة جديدة كجزء من اختبار فني وعلمي، على الواجهة الأمامية لمتحف راندال للعلوم الطبيعية في سان فرانسيسكو في الولايات المتحدة الأمريكية.
فمن خلال نظام “ويندسويبت”، أراد ساويرز معرفة ماذا سيحدث عندما يتم وضع مجموعة من دوارات الرياح في المكان نفســه؟ ويقـول: “إن تجربتنا العادية مع الرياح تجربة فردية لظاهرة طبيعية كبيرة غير مرئية تتحرَّك حولنا، وفي بعض الأحيان بقوة كافيـة لتدفعنـا بقـوة. إن “ويندسويبت” تركيب ضخم لمجموعة أجهزة لاستشعار تفاعل الرياح مع مبنى متحف راندال واستكشاف مدى تعقيد وبنية هذا التفاعل”.
ونظام “ويندسويبت” تركيب فني حركي، يتألَّف من 612 قطعة من دوارات الرياح، تم وضعها بدقة على الجدار الخارجي لمتحف راندال موزعة بأبعاد متساوية عن بعضها الآخر. ويعطينا هذا النظام تمثيلاً مرئياً لقوة طبيعية دائمة الوجود من حولنا. فمن خلاله، نصبح قادرين على رؤية الأنماط المختلفة للرياح واتجاه التيارات وكيف تتحوَّل وتتبدَّل أحياناً كثيرة بشكل مفاجئ. ومن المثير للاهتمام أن الشفرات الدورانية لا تشير جميعها بشكل موحَّد إلى الاتجاه نفسه في الوقت نفسه، الأمر الذي قد يتوقعه المرء، بل تظهر أنماطاً ومسارات مختلفة لنسمـات الهواء. ومن ينظر إلى هذا العمل الفني الضخم يشعر بجمال وروعة الظواهر الطبيعية.
إن ما يسمى بـ “المعرفة الإيكولوجية” يشمل معرفة وفهم الأنماط المحلية للرياح والطقس، وتدفق المياه، وحدود تجمعات المياه الإقليمية من حولنا، وأي نوع من الأزهار البرية تزهر في محيطنا وفي أي وقت، وأين تذهب القمامة وغيرها من الأمور البيئية.. وعلى الرغم من أن معظم المباني الحديثة لا تعكس أو تسجل هذه الحقائق البيئية في تصميمها، فإنه من المشجع رؤية هذا الجمع بين العلوم والهندسة المعمارية في نظام “ويندسويبت” لاستحضار الوعي بالعناصر الإيكولوجية المحيطة بنا وجعلها أوضح للجميع.

 


مقالات ذات صلة

عالم محموم ومتسارع.. عصر السرعة.. الوقت لا ينتظر.. عدم تفويت الفرصة.. عبارات ما فتئت تطرق أسماعنا كل يوم لتصيبنا بنوبات من الهلع والرعب، إلى درجة أننا أمسينا مصابين “بالخوف من فوات الأشياء”، أو ما يُدعى اختصاراً بـ “فومو” (FOMO, Fear of Missing Out).

إذا كان وصول التلاميذ إلى مدارسهم في كثير من الحواضر والمُدن حول العالم لا يتطلَّب سوى عبور الشارع، ففي مناطق عديدة أُخرى يُجازف التلاميذ بالسير في دروب خطرة أملاً في اللحاق بطابور الصباح المدرسي. فتكون رحلتهم من البيت إلى المدرسة أقرب إلى المغامرة غير المحسوبة العواقب، حيث تُحتِّم عليهم التضاريس الجُغرافية الصعبة، وقسوة الطقس، والأحوال غير المُستقرَّة للمناخ، عبور طُرق غير مألوفة، كاختراق مناطق صحراوية جافــــة، أو مناطــق غابات وأدغــال، أو اجتياز جــداول وأنهــار، أو تسلُّق مناطق جبلية، أو السير فوق مياه مُتجمِّدة.

برنامج ماجستير العلوم التطبيقية في التحليل المكاني للصحة العامة، هو تخصص جديد اعتمدته كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة في العام الماضي 2018م. وهو يؤهِّل الطلاب لجمع المعلومات الجغرافية ورسمها وتفسيرها وتحليلها بشكل فعّال، لاختبار وتحسين الفرضيات التي تساعد على الإجابة عن مجموعة من الأسئلة في قطاع الصحة العامة.


0 تعليقات على “نظام دوارات الرياح”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *