مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر - أكتوبر | 2018

من المختبر


دماغ اصطناعي

ابتكر باحثون من جامعة “إم آي تي” نموذجاً، هو الأول من نوعه، يمكنه تقليد الأداء البشري في حاسة السمع مثل تحديد نوع الموسيقى، وذلك باستخدامهم نظام تعلم آلي يسمى “الشبكة العصبية العميقة”.
يتكوّن النموذج من طبقات عديدة من وحدات معالجة المعلومات التي يمكن تدريبها على كميات هائلة من البيانات لأداء مهام محددة تحاكي أداء الدماغ البشري للمهام نفسها.
ويحاكي هذا النموذج تكوين القشرة السمعية البشرية في الدماغ بشكل تنظيم هرمي، حيث تمر المعلومات الحسية بمراحل متعاقبة من المعالجة تبدأ بمعالجة المعلومات الأساسية أولاً. أما المعلومات الأكثر تطوراً مثل معاني الكلمات، فإنها تعالج لاحقاً. يقول جوش ماكديرموت، كبير الباحثين في هذه الجامعة: “تاريخياً، لم يكن لدينا فهم لهذا النوع من المعالجة الحسية، لأنه لم يكن بحوزتنا أساس نظري وطريقة جيدة لتطوير نموذج لعمل الدماغ”. وكذلك لم تكن أجهزة الكمبيوتر قوية لبناء نماذج كبيرة بما يكفي لأداء مهام في العالم الحقيقي مثل التعرف على الأشياء أو التعرف على الكلام.
أما اليوم، فقد اختلف الوضع من الناحيتين، خاصة في ما يتعلق بالتقدم في قوة الحوسبة وتكنولوجيا الخلايا العصبية الذي تحقق خلال السنوات الخمس الماضية. فقد قام الباحثون بتدريب شبكتهم العصبية الاصطناعية على القيام بمهمتين، واحدة تتضّمن كلاماً والأخرى موسيقى.
بالنسبة لمهمة الكلام، أعطى الباحثون النموذج آلاف التسجيلات لشخص يتحدث، كل واحد منه مدته ثانيتان. وكانت المهمة تحديد الكلمة في منتصف المقطع. كما طُلب من النموذج تحديد نوع من مقطع موسيقي يستغرق ثانيتين. وكل مقطع يتضمّن أيضاً ضجيجاً في الخلفية لجعل المهمة أكثر واقعية وأصعب. وبعد عدة آلاف من الأمثلة، تعلم النموذج أداء المهمة بدقة المستمع البشري نفسها. ويخطط الباحثون الآن لتطوير نماذج يمكنها القيام بمهام سمعية أخرى، مثل تحديد الموقع الذي جاء منه صوت معين. لكن عليهم أولاً استكشاف ما إذا كانت الطريقة المتبعة صالحة لمسار كهذا في هذا النموذج.

المصدر:
www.news.mit.edu


توقعات دقيقة للطقس على مدى فصل كامل

إذا تمكّنا من توقع حركة “التيار النفاث”، وهو عبارة عن نهرٍ متموجٍ من الرياح في الغلاف الجوي العلوي للأرض، يصبح بإمكاننا توقع أحوال الطقس ليس فقط لأسبوعٍ أو أسبوعين، بل لفصلٍ كامل.
فقد أوضحت دراسة من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة أن هذا التوقع يعتمد على ارتباط فيزيائي بين سرعة التيار النفاث وموقعه وقوة الدوامة القطبية، وهي دوامة من الهواء تحوم عادة فوق القطب الشمالي. فالتيار النفاث هو تدفق للهواء من الغرب إلى الشرق، على شكل حزمة سمكها حوالي كيلومتر واحد، وعرضها بين 500-650 كلم، بسرعة تُراوح بين 150-500 كيلومتر في الساعة. وتقول أديتي شيشادري، الباحثة في الجامعة المذكورة: “إن هذا التيار يحدِّد كل شيء، فالعواصف تترافق على طوله، ويتفاعل معها، وإذا تغيّر فإنها تتغير بدورها، خاصة عندما تكون العواصف قوية”.
وفي نسق معيّن، تبدأ التغيرات في سرعة الرياح واتجاهها بالقرب من خط الاستواء في طبقة التروبوسفير التي تعلو ما بين 8 و18 كلم فوق الأرض، وهي طبقة الغلاف الجوي العاصفة والرطبة، وتقع أسفل التيار النفاث والأقرب إلى سطح الأرض. وتنتقل تحولات الريح في هذه الحالة بسرعة من خلال التيار النفاث إلى الدوامة القطبية في طبقة الستراتوسفير التي تعلو ما بين 18 و50 كلم عن سطح الأرض، أي إنها تقع مباشرة فوق طبقة التروبوسفير.
وفي نسق آخر، تؤثر قوة الدوامة القطبية للستراتوسفير على مسار وقوة التيار النفاث، كما تؤثر على كيفية تفاعله مع العواصف في طبقة التروبوسفير. وفي هذا الوضع، ترسل الدوامة القطبية إشارة على طول الطريق نزولاً إلى السطح على شكل ذبذبة عمودية. وعندما تكون الدوامة ضعيفة، فإنها تنتج تياراً نفاثاً ضعيفاً ينزلق نحو خط الاستواء. وعندما تكون قوية، تؤدي إلى تكثيف التيار النفاث وسحبه في اتجاهٍ قطبي. وتضيف شيشادري، “هذه الهياكل العمودية العميقة لم تظهر من قبل، مع أنها أمر أساسي حول النظام نفسه”. وقد ساعد تحليلها في تفسير التأثيرات الجوية السطحية لحدث وقع في أوائل عام 2018م، عندما ضعفت الدوامة بدرجة كبيرة إلى درجة أنها انشطرت إلى اثنتين. هذه الظاهرة يعرفها العلماء، كما يعرفون أنها يمكن أن تؤدي إلى انفجار لمدة شهرين من الطقس القاسي في غرب أوروبا. لكن المشكلة هي أن هذه المعرفة كانت تستند، حتى الآن إلى ملاحظات ونماذج إحصائية، بدلاً من معرفة أساس تكوينها لإطلاق توقعات دقيقةً على المدى الطويل.
إن هذه الأنساق العلمية الجديدة، القائمة على علاقة التأرجح في التيار النفاث بالتروبوسفير والستراتوسفير، هي أساسية لإطلاق توقعات دقيقة لأحوال الطقس لبضعة شهور لاحقة.

المصدر:
www.sciencedaily.com


جهاز يخفي الأشياء عن النظر

توصّل علماء من المعهد الوطني للبحوث العلمية في مونتريال بكندا، إلى تحقيق اختراق علمي مهم باختراعهم جهازاً قادراً على إخفاء أي شيء عن النظر من كافة زواياه. وأطلقوا على هذا الجهاز اسم “عباءة الخفاء الطيفية spectral invisibility cloak”، وهو الأول من نوعه لتمكنه من التحكم بلون (أو تردد) موجات الضوء التي تتفاعل مع أي شيء فتجعله مرئياً. فالطيف الكهرومغناطيسي للضوء يحتوي على كافة الترددات المختلفة من الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي هو شكل معيّن من الطاقة، بما في ذلك أشعة غاما والأشعة السينية وأشعة الرادار.
وبينما لا يمكننا رؤية الأشعة السينية مثلاً بالعين المجردة، يمكننا أن نرى نطاقاً صغيراً واحداً من الترددات، نسميه الضوء المرئي العادي. إذاً هذا الضوء هو نطاق الترددات في ما نراه كألوان في طيف، مع البنفسجي في طرف والأحمر في الطرف الآخر. وتحتوي بعض مصادر الضوء على أكثر من تردد محدد، يطلــق عليه مصــدر النطاق العريـض، وضوء الشمس هو أحدها.
وعندما نرى شيئاً، فإن ما نراه حقيقة هو تفاعل هذه الترددات الضوئية مع الشيء. عندما يسطع ضوء الشمس على سيارة زرقاء، تعكس السيارة تردد الضوء الأزرق بينما الترددات الأخرى تستمر بالعبور من خلال الشيء. وهذا ما يسمح لنا برؤية السيارة زرقاء.
أخذ الباحثون شيئاً يعكس فقط اللون الأخضر، وجعلوه غير مرئي باستعمال مصفاة مصممة خصيصاً لتحويل الترددات الخضراء مؤقتاً في نطاق التردد الساطع على الشيء إلى اللون الأزرق. وبعد ذلك استخدموا مصفاة أخرى لتحويل هذه الترددات من جديد إلى اللون الأخضر على الجانب الآخر من الشيء، فكانت النتيجة أن العين البشرية لم تعد قادرة على رؤية الشيء.
في الوقت الحالي، يعمل الجهاز في اتجاه واحد فقط، أي عند التطلع إلى الشيء من زاوية محدَّدة واحدة. لكن الباحثين يؤكدون أن هذه الطريقة قد تمكنهم في المستقبل من جعل أي شيء غير مرئي مهما كانت زاوية التطلع إليه.

المصدر:
www.sciencealert.com


مقالات ذات صلة

“إن عصر الكمبيوتر لم يبدأ بعد. ما لدينا حتى الآن هو مجرد ألعابٍ صغيرةٍ لا تزيد كثيراً عن عدّادات الأطفال”، يقول الباحث في شركة الكمبيوتر العملاقة “هوليت-باكارد” ستان وليامز إن الجيل الرابع الحالي من الكمبيوتر، والمعتمد في معالجاته الدقيقة على السيليكــون، بــات على وشــك إخــلاء المجال لجيل آخرَ مختلـف، ستبدو معه الإنجــازات الباهرة للثورة الرقمية الحالية، شيئاً ينتمي إلى عالم قديم.

تعيش القوارض في كل مكانٍ على وجه الأرض، باستثناء المنطقة القطبية الجنوبية، وتشكِّل نحو %40 من مجمل أعداد الثدييات، وتُعد من أكثرها تنوعاً. معظمها صغير الحجم، إلا أن بعضها يصل وزنه إلى 80 كيلوغراماً.

إن أبعد مسافةٍ قطعها إنسانٌ حتى اليوم هي إلى القمر، الذي يبعد عن الأرض 386400 كيلومتر. وقد احتاج روّاد الفضاء للوصول إليه ثلاثة أيام. ويحتاج الضوء للسفر من القمر إلى الأرض إلى ثانية واحدة وثلاثة أعشار الثانية، أي ما يشبه غمضة عين.


0 تعليقات على “من المختبر”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *