مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو - يونيو | 2018

من المختبر


طفيليات تمنع تسرب النفايات النووية

تُعد النفايات النووية الناتجة عن الحرب الباردة من المخاطر الكبيرة التي تهدِّد البيئة العالمية. فالولايات المتحدة وحدها أنتجت كميات هائلة جداً من هذه النفايات المشعة، وأخفقت في التخلص منها بشكل صحيح. لأنها بدأت تتسرب من صهاريج التخزين تحت الأرض منذ خمسينيات القرن الماضي، وقد لوثت على مر السنين حوالي 57 مليار متر مكعب من التربة، وحوالي 30 مليار متر مكعب من المياه الجوفية. وواحد من أكبر هذه المواقع هو في هانفورد، جنوب شرق واشنطن، حيث تلوث من التربة والرواسب ما يكفي لدفن 10 آلاف ملعب كرة قدم بعمق متر. كما أن بعضاً من هذه النفايات المشعة بدأ يتسلل إلى نهر كولومبيا المجاور، كما يقول مايكل دالي، أحد الباحثين الذين يتابعون هذه المشكلة.
تحتاج هذه النفايات لآلاف السنين كي تتحلل وتضمحل. وأثناء ذلك، كل ما نستطيع فعله هو عزلها في أماكن تخزينها ومنع تسربها. لكن المواد المتوفرة حالياً لا تستطيع تحمل الحرارة والإشعاع من دون أن تتفكك.
وإذا كان الإنسان مستهتراً ببيئة الأرض والحياة عليها، فليست كل المخلوقات الأخرى كذلك. إذ اكتشف العلماء أن هنالك بعض الفطريات الصغيرة قادرة على منع تسرب النفايات خارج خزاناتها. وهي نوع من الخمائر تستطيع البقاء على قيد الحياة في ظروف شديدة الإشعاع والحموضة. أو أكثر من ذلك، باستطاعتها أيضاً تشكيل نوع من “البيوفيلم”، أو نوع من غشاء حيوي رقيق يلتصق على النفايات ويحبسها.
فبعد بحث طويل ومضنٍ للعثور على هذه الفطريات قام به دالي وفريقه في الصحارى والمناجم والأنهار والينابيع الساخنة حول العالم، لفت نظرهم فطر لونه أحمر في منشأة لتصريف أحماض المناجم في ولاية ماريلاند، يدعى “رودوتوريلا”. وقد فاجأهم بمواصفاته المذكورة أعلاه، وبقيامه بِحِيَلٍ للوصول إلى أهدافه لا يستطيع الإنسان القيام بها.
واختبر الباحثون ما مجموعه 27 خميرة لمعرفة مدى تحملها التعرُّض لمواد شديدة السُّميَّة مثل كلورايد الزئبق، التي يكفي القليل منها لقتل الإنسان، فتبيّن لهم  أن هذه الفطريات تزدهر في هذه الخلطات من المعادن الثقيلة والإشعاع والحموضة.
ويقول “مايكل دالي”، “إن حجم المشكلة التي تعالجها هذه الفطريات أمر يكاد لا يوصف”. ويضيف: “بما أننا لا نستطيع التخلص من الإشعاع، ولا يستطيع أحد فعل ذلك، فالشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به لحماية أنفسنا هو احتواؤه لمنعه من الخروج”.

المصدر:
https://www.popsci.com

لماذا نمشي إذا كان بإمكاننا أن نطير؟

تمكَّن المخترع الفرنسي فرانكي زاباتا عام 2016م، من تسجيل رقم قياسي في موسوعة غينيـس للأرقام القياسية بالتحليق بواسطة لوح طائر مثبَّت في أسفل القدمين. لكن السلطات الفرنسية لم تمنح شركته “زاباتا” ترخيصاً للإنتاج والتسويق في فرنسا، لأنها تخالف قوانين الطيران الفرنسية. غير أن صحيفة “الدايلي ميل” البريطانية تساءلت آنذاك “هل سيستخدم الجنـود الأمريكيون ألواحاً طائـرة في المعارك؟”.
وكما تقول الدايلي ميل، فقد انتقل زاباتا إلى الولايات المتحدة للترويج لاختراعه هذا. وتمكَّن من خلال عدة تجارب قام بها بنفسه من الطيران واقفاً على اللوح الطائر، ومن إثبات فكرته عملياً وبيع شركته إلى أخرى أمريكية.
هذه المركبة الجوية الشخصية القادرة على النقل الفردي غير المسبوق، تعمل بالطاقة النفاثة، وتستطيع الإقلاع والهبوط العامودي بشكل آمن وسهل، وهي لا تتطلب تمريناً مسبقاً. وتسمح خفة وزن المحرك بوضع محرك احتياطي آخر لزيادة الأمان، إذ لا يزيد وزن اللوح مع وقود الكيروسين، المخصص للطيران على 20 كيلوغراماً.
ويستطيع هذا اللوح حالياً الطيران بسرعة تصل إلى 140 كيلومتراً في الساعة على علو 150متراً، وأن يحمل 100 كيلوغرام، والبقاء في الجو من أربع إلى عشر دقائق. أما ثمنه فهو حوالي 240 ألف يورو.

المصدر:
https://zapata.com
http://www.dailymail.co.uk

تنقية المياه من المعادن الثقيلة بغضون ثوانٍ

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، هناك حوالي مليار شخص في العالم لا يحصلون على مياه نظيفة صالحة للشرب، ومن المتوقع أن يزداد هذا العدد باستمرار مع تغير المناخ. وفي الوقت نفسه، تزداد حاجتنا إلى استخدام المعادن الثقيلة في العمليات الصناعية التي تفاقم تعرضنا للمواد السامة على أنواعها. والأساليب التجارية المتبعة لإزالة المعادن الثقيلة من مياه الشرب مكلفة وتستهلك كثيراً من الطاقة من دون أن تكون فعَّالة بما فيه الكفاية.
حيال هذا الوضع، توصَّل باحثون من المعهد السويسري للتكنولوجيا في مدينة لوزان، بالتعاون مع باحثين من جامعة بيركلي في كاليفورنيا وآخرين، إلى طريقة مبتكرة تقوم على جهاز مؤلف من عقدة معدنية تتقاطع مع رفوف من الكيميائيات العضوية على شكل مجسم بلوري ثماني الأوجه. بحيث تسمح الأسطح الداخلية للجهاز بإزالة المعادن الثقيلة من المياه.
في الوقت نفسه، صمم أحد طلاب المعهد السويسري، ويدعى “دانيال سان”، جهازاً مماثلاً باستخدام مواد رخيصة وصديقة بيئياً وبيولوجياً مثل البوليمر. ثم عالج العلماء مادة الدوبامين (مادة كيميائية تتشكَّل منها الناقلات العصبية في الدماغ) لتتبلمر وتصبح بوليدوبامين، فتشتبك مع البوليمر داخل المجسم. وهكذا أصبح بإمكان الجهاز تنقية كميات كبيرة من المياه، وتخليصها من المعادن الثقيلة مثل الزئبق والرصاص بسرعة وبشكل انتقائي. أما حول طاقة عمل هذا الجهاز، فيقول مصممه إن بإمكانه تنقية 1.6 مرة وزن مادة البوليدوبامين من الزئبق، و 0.4 مرة وزنه من الرصاص.
وجمعت عدة عيِّنات من المياه من أماكن مختلفة حول العالم لاختبار هذا الجهاز. وذلك من نهر الرون ومن البحر الأبيض المتوسط، وأيضاً من محطة معالجة مياه الصرف الصحي في سويسرا، وتمت تنقيتها من الرصاص بنجاح. كما أظهر العلماء كيف يمكن إعادة توليد المادة داخل الجهاز بسهولة.
وبما أن تواجد هذه المعادن الثقيلة لا يقتصر على المياه فقط، بل ينتشر في الهواء من عدة مصادر متنوِّعة. فهي تستعمل في الطلاء والسيراميك والمجوهرات ولعب الأطفال وغيرها كثير، يدرس الباحثون تطبيق هذا الاكتشاف في معالجة التلوث الهوائي وغيره.

المصدر:
https://www.sciencedaily.com


مقالات ذات صلة

شهد قطاع التعلّم والتعليم خلال السنوات الأخيرة تطوُّرات ملحوظة بفعل تطوُّر التكنولوجيا. وأصبح البحث على شبكة الإنترنت جزءاً من التعلّم المدرسي، كما حلّت الأجهزة اللوحية محل الكتب أو بعضها في المدارس “الطليعية”. ولكن كل هذه التطوُّرات التي أدهشتنا بالأمس القريب، قد تفقد بريقها أمام ما هو مُرتقب من دخول الذكاء الاصطناعي قطاع التعليم، الأمر الذي بدأ يطل برأسه فعلاً، واعداً بتحوُّلات غير مسبوقة في مجال هذا القطاع.

كيف يمكننا تحديد عمر أحفورة أو مستحاثةٍ أثرية؟ أو عمر الفراعنة؟ أو عمر تلك المخطوطات التي وجدت في البحر الميت؟
في عام 1960م، مَنحت الأكاديمية السويدية للعلوم جائزة نوبل في الكيمياء لعالِم أمريكي يدعى ويلارد ليبي، لاكتشافه طريقةً لتحديد عمر مثل هذه الأشياء القديمة تسمى “التأريخ بالكربون”.

لا أحد منا لم يُصَبْ ذات يوم بجرح -سواء كان سطحياً أم عميقاً- في جزء ما من أجزاء جسمه، في أثناء قيامه بشؤون معاشه وحياتــه اليوميــة. ومثل هذا النوع من الإصابات في حقيقته ظاهرة مألوفة، والإنسان -صغير السن كان أو كبيراً- اعتاد أمراً كهذا وخبره، ولاسيما أنه محاط من جميع الجهات بمصادر مختلفة ذات طبيعة مؤذية، تجعله عُرضة لمثل تلك الإصابات.


0 تعليقات على “من المختبر”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *