مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو - يونيو | 2018

محاكاة المحار العملاقة لإنتاج الوقود الحيوي


أمين‭ ‬نجيب

لم يترك العلماء مجالاً إلا وسبروه بحثاً عن مصادر بديلة للطاقة، ولم يصادفوا ظاهرةً جديدةً إلا وكانت حاضرةً في أذهانهم، وشغلت اهتمامهم من هذه الزاوية. لكن أمام أعين البشر ومنذ ملايين السنين، تقوم النباتات وبعض أنواع الطحالب، بتحويل الماء وأشعة الشمس إلى طاقة بما يُعرف بالتمثيل الضوئي، وتغذِّي ليس فقط نفسها، بل الإنسان والحيوان على سطح كوكب الأرض، فهل من الممكن أن نتعلَّم منها؟

تقوم المحارة العملاقة بعملية تمثيلٍ ضوئيٍ تكافليةً، بينها وبين طحالبَ بنية اللون ذات الخليةٍ الواحدة

بدأ العلماء منذ فترة محاولة تقليد ظاهرة التمثيل الضوئي بتطويرِ أوراقٍ اصطناعيةٍ مدعمةً بخلايا وقودٍ تُشحن بالطحالب. فخلال عملية التمثيل الضوئي، تنتجُ الطحالب إلكترونات في خلاياها؛ وينتقل بعض هذه الإلكترونات خارج الخلية، فيتم جمعه بواسطة بعض الأجهزة. وتعرف هذه باسم “خلايا كهروضوئية حيوية”، أو بالعامية: بطارية حيوية.
نجحت هذه الطريقة في إنتاج بعض الوقود بعد أربعة عقود من البحث في كيفية تحويل أشعة الشمس إلى طاقة. فأول الأنظمة الكهروضوئية، التي تم الوصول إليها عام 1989م، تمكَّنت من النجاح بتحويل الضوء إلى طاقةٍ بنسبة %20. بعد ذلك تمكَّن باحثون أستراليون سنة 2014م من تحسين هذه النسبة إلى %40، وهي الأعلى على الإطلاق. لكنها لا تزال غير فعَّالةٍ بما فيه الكفاية لتشكِّل بديلاً لما هو سائد. بينما المحار العملاقة تحوّل كل فوتون يصلها من أشعة الشمس إلى طاقةٍ بنسبة مئة بالمئة. هذا الكائن البحري المتواضع، سبق الإنسان بمئات ملايين السنين من التطور في محاكاة الطبيعة ليبقى ويستمر. فهل نستطيع نحن محاكاته؟
الصدفة خيرٌ من ألف ميعاد. وهذا ما حصل لأستاذة الفيزياء الحيوية في جامعة بنسيلفانيا أليسون سويني، عندما كانت منذ سنواتٍ لا تزال طالبة دكتوراه في جامعة كاليفورنيا وتقوم ببحثٍ عن المحار العملاقة. تقول سويني إن أي شخصٍ ذهب مرة للغطس في أستراليا أو في المحيط الهادئ الاستوائي الغربي، قد يكون لاحظ أن أسطح هذه المحار العملاقة القزحية الشكل تتلألأ أمام العين المجردة، “فما هذا الذي تفعله هذه الخلايا المتوهِّجة؟”، تساءلت الباحثة.

ما هي المحار العملاقة؟

الخرزات الزرق هي الإيريدوسايت والخرزات الزيتية هي الطحالب

المحار هو اسمٌ شائعٌ يُطلق على أنواعٍ عديدةٍ من الرخويات ذوات الصدفتين الصلبتين والمرتبطتين بعضلة ملزمية. والمحار العملاقة هي أكبرها، حيث يصل طولها إلى 120 سنتميتراً وتزن أكثر من 200 كيلوغرام، ومتوسط عمرها أكثر من مئة سنة. وموائلها الأساسية هي المناطق المائية الرسوبية، والشُّعاب المرجانية الضحلة في المحيطين الهندي والهادئ، وبعض المناطق الأخرى في بحر الصين الجنوبي وشواطئ الفيليبين وغيرها. ويمكن العثور عليها في أعماق تصل إلى 20 متراً تحت سطح الماء. وتفضل المياه الدافئة، وهي تحصل على فرصة واحدة للعثور على منزل مريح. وعندما تجده، تعيش فيه ولا تفارقه.
خلال النهار، تتشمَّس المحار العملاقة وهي تحت سطح الماء، فاتحةً صدفاتها المخددة، وعارضةً رداءها الدهني المتعدِّد الألوان الجميل. كما أن لها عضواً تستخدمه لسحب المياه وتنقيتها، ثم تستهلك العوالق الحية. لكن أعدادها تتناقص بسرعة بسبب الصيد الجائر، وتواجه انقراضاً كلياً في مناطقَ كانت ذات مرةٍ مزدهرة.
أحد أسباب كِبر حجمها، بالمقارنة مع بقية آلاف الأنواع الأخرى من المحار، يعود إلى تطويرها عملية تمثيلٍ ضوئيٍ تكافليةً، كما سنرى لاحقاً، بينها وبين طحالبَ بُنية اللون ذات خليةٍ واحدةٍ من جنس “سيمبيودينيوم”، تعيش على سطح المحار العملاقة وتؤمّن لها غذاءً إضافياً جعلها بهذا الحجم العملاق. هكذا يتمثل التكافل والتشارك بين المحار العملاقة والطحاب بتبادل الخدمات على الشكل التالي: المحار تحمي الطحالب بتأمين مسكنٍ لها، بينما الطحالب تحمي المحار من أشعة الشمس الحارقة، من خلال امتصاصها وتحويلها إلى طاقةٍ وغذاءٍ.
إن التوهُّج القزحي على سطح المحارة العملاقة ناتجٌ عن خلايا قزحيةً تسمى “إيريدوسايت”، يتغيَّر لونها كلما تغيَّرت زاوية النظر إليها. وهذا يعكس رفضها امتصاص الضوء الأخضر والأصفر، فتعكسه خارجاً لأنها لا تحتاجه. ووظيفتها، بالإضافة إلى ذلك، هي توزيع أشعة الشمس الساطعة في تلك البقاع من الكرة الأرضية، التي ما تكون عادة قاتلة للخلايا، وجعلها بدلاً من ذلك حميدة، لا بل مفيدة.
هذه الخدعة الفريدة بتحويل أشعة الشمس القاتلة إلى فرصة وجودية لبقائها، هي ما ميّز المحار العملاقة عن بقية حيوانات البحر والبر، وجعلها تنمو وتستمر ويكبر حجمها في مناطق تخلو أحياناً من الغذاء كلياً.

الطحالب المجهرية تقوم بتحويل الطاقة الضوئية الشمسية إلى طاقة عضوية

التمثيل الضوئي
الطحالب المجهرية، ومثلها النباتات، تقوم بواسطة التمثيل الضوئي بتحويل الطاقة الضوئية الشمسية من طاقةٍ كهرومغناطيسية على شكل فوتونات أشعة الشمس، إلى طاقةٍ كيميائية تُخَزن في روابط سكر الغلوكوز. ويتم ذلك بعمليةٍ ذات خطواتٍ معقَّدةٍ جداً. لكن في حالة المحار العملاقة، تقوم الطحالب، بالإضافة إلى هذه الوظيفة الحيوية، بوظيفة أخرى فريدة، كما أسلفنا: مقابل سكنها على الرداء الدهني الخارجي لهذه المحار، تفرز مادة الغليسيرين الكافية لتغذية المحار العملاقة.
وتمتاز المحار العملاقة بأن لديها خلايا متخصصةً تسمى الخلايا القزحية (من قوس القزح)، تسمح للطحالب بالنمو في عواميد مجهرية تنغرز حوالي سنتيمترين في عمق رداء المحارة الدهني. وقد أظهرت أليسون سويني وفريقها من جامعة بنسيلفانيا في فيلادلفيا، أن طريقة نمو الخلايا القزحية هذه في ركائز عامودية، تضمن أن كل خليةٍ أخيرةٍ تظهر في العمود، تحصل على كفايتها من ضوء الشمس على الرغم من أن معظم الخلايا الثلاثمئة في كل عمودٍ ليس لها وصولٌ مباشر إلى الضوء. وتشبه هذه الوظيفة إلى حد بعيد عمل المحوِّل الكهربائي العادي الذي يوزِّع تدفق الطاقة على كل بقعةٍ من دون أي هدر. ويضفي هذا التصميم على المحار العملاقة نظاماً خاصاً يستفيد من آخر فوتونٍ في أشعة الشمس.
لخلايا المحار الإيريدوسايت على سطحها تركيبةٌ غريبةٌ في ما يتعلق بالضوء المرئي. فهي كروية يبلغ قطرها 8 ميكرونات (واحد من المليون من المتر)، مما يجعلها أكبر بما فيه الكفاية من طول موجات الضوء المرئي الذي هو حوالي نصف ميكرون، لتشكِّل نوعاً من عدسةٍ لهذه الموجات الضوئية، يجعلها تنعكس في أنحاء مختلفة لتصل إلى كل الطحالب.

بحثت ساناز فاهاديما وهي عالمة فلك في الناسا في كيفية انتشار أشعة الشمس في غبار حلقات زحل وانتقلت إلى كيفية انتشارها في خلايا المحار العملاقة

وبعد تسليطها أضواء مصابيح الهالوجين على المحار، وجدت سويني أن الخلايا القزحية تُعيد توجيه مسار الأشعة بمقدار 15 درجة، بحيث تغمر عواميد الخلايا القزحية بأكملها في كثافةٍ ضوئيةٍ معتدلةٍ لكنها مثاليةٌ. وأكثر من ذلك، فإنها تنتقي الضوء الأزرق والأحمر اللازمين للطحالب في عملية التمثيل الضوئي، وتعكس خارجاً الضوء الأخضر والأصفر، وهذا ما يضفي على هذا النوع من المحار اللون الجميل الذي يطغى عليه اللون الأزرق.
وتقول سويني إن كمية ومزيج الضوء المستخدم هو بالضبط المناسب للطحالب. فهي تنشر ما يكفي منه ليصل إلى كل خليةٍ في العمود. وهذا هو السبب الأساسي الذي يجعـل المحار التي تعيش في الشُّعاب المرجانية الضحلة، والتي تتعرّض لمستوياتٍ عاليةٍ من أشعة الشمس الحارقة تكفي لقتل الطحالب، أن تتجنب هذا التأثير.
في الماضي، كانت المحار المضيئة تشكِّل لغزاً للعلماء، حتى أظهر سره فريق البحث في جامعة بنسيلفانيا: إنه نتيجة انعكاس الضوء الأصفر والأخضر، لأن لا فائدة منهما في عملية التكافل بين المحار والطحالب. إن بعض الطيور خاصة الزرزور وبعض الفراشات أو الحشرات تمتلك خاصية التوهّج القزحي هذا، لكنها تستعملها لغاياتٍ مختلفةٍ تماماً؛ كالاستعراض أو التمويه. لكن المحار لا تستخدم التوهُّج هذا لأيٍ منها، بل هي نتيجةٌ جانبيةٌ لعملية التمثيل الضوئي.

محاكاة المحار العملاقة
إذا كانت هذه هي حال المحار العملاقة التي تتفوق علينا كثيراً بمسألةٍ حيويةٍ جداً، فلماذا لا نتواضع ونتعلَّم منها، بل ونقلِّدها بما تفعله، خاصة أنها لا تطالبنا بأي حقوق ملكية.
والحال أن سويني وفريقها بدأوا الآن مشروعاً لمحاولة محاكاة وظيفة الخلايا القزحية بشكل مصطنع، واختبار طرق نمو أعمدة الطحالب. وهناك إمكانية لإضافة تحسين كبير من كفاءة الطحالب التي يمكن استزراعها لإنتاج الوقود الحيوي، لأنها تسمح للطحالب أن تُزرع في طبقاتٍ تكون بسماكةٍ من الخلايا مئات المرات أكثر من طبقة واحدة منها كما هو الحال في المحار العملاقة. كما يمكن التفكير في آليةٍ معينةٍ لتحريكها باستمرار لتصبح معرضةً لأشعة الشمس باستمرار.
هذا النظام التشاركي والتكافلي الثلاثي الأبعاد، بين المحار العملاقة والطحالب وأشعة الشمس، أو البيوفوتونيكي: حيث تتفاعل مواد حية، وهنا الطحالب والمحار مع الإشعاع الكهرومغناطيسي، يقترح علينا استراتيجيةً لتطوير مواد كهروضوئية تتسم بمزيدٍ من الكفاءة ومقاومة الأضرار، وذلك لإنتاج الوقود الحيوي ومواد كيميائية وحتى أغذية.

تنتقي المحارة الضوء الأزرق والأحمر الذي يجعل طول موجاتهما مناسباً للطحالب في عملية تمثيلها الضوئي

تشير سويني ومساعدها شو يانغ، أستاذ علوم المواد والهندسة، إلى هذه المحار على أنها “محولات شمسية”. لأنها قادرةٌ على امتصاص أشعة الشمس الساطعة بدرجة عالية جداً وتشتيتها على بقعةٍ واسعةٍ وبالتساوي أيضاً، وهذا ما يجعل الطحالب تحوِّل الضوء إلى طاقةٍ بسرعةٍ.
وبعد الاطلاع على عمل سويني، بدأ عدد من الاختصاصيين بالتعاون لاستكشاف إمكانية محاكاة نظام المحار العملاقة، من خلال استخلاص المبادئ العملية لتطوير مواد مماثلة. وتوصلوا إلى طريقة لتركيب جسيمات نانوية من السيليكون وإضافتها إلى مستحلب من الماء والزيت وجزيئات صابونية، لتشكيل ميكروبيدات (جسيماتٌ بوليمريةٌ منتظمةٌ صغيرةٌ جداً) لمحاكاة خلايا الإيريدوسايت على سطح المحار.
قارنت سويني هذه الخلطة بصلصة السَلَطة. وتقول إنه كلما هزَّها الشخص، تصغر قطرات الزيت في السلطة. وإذا أضفنا جزيئات نانوية إلى مستحلب الماء والزيت وهزيناها بالسرعة الصحيحة المناسبة، يصبح بإمكاننا التحكم بحجم القطرات. وبعد القيام بتوصيفٍ بصريٍ للميكروبيدات، التي هي على شكل خرزاتٍ متناهية الصغر، وجد الباحثون أنها تعمل بشكل مماثل جداً لخلايا المحار العملاقة الإيريدوسايت القزحية المتلألئة. ووظيفتها على سطح المحار هي جعل ضوء الشمس يدخل عميقاً جداً في نسيجها والانتشار. وعندما يتم توزيع الضوء بشكلٍ متساوٍ في طبقة الطحالب السميكة، تحوِّلها هذه الأخيرة بسرعة إلى طاقة.
بإمكان هذه المحارة الاصطناعية امتصاص مزيد من الطاقة من أشعة الشمس، أكثر بكثيرٍ من أفضل الخلايا الضوئية المتوفرة لدينا الآن. ويقول يانغ، “إن الأنظمة (السابقة على محاولتنا الحالية هذه) فعَّالةٌ جداً، لكنها أيضاً صعبة التحقيق جداً. الذين يحاولون القيام بذلك من خلال تصميم الجسيمات النانوية عليهم أن يقوموا بكثير من التوليفات، وإيجاد سبل للتحكم بدقة حجمها وشكلها والخصائص البصرية، وهذا معقَّد جداً ومكلِّف. طريقتنا هي بسيطةٌ وفي الوقت نفسه غير مكلفةٍ وتحقق نتائج أفضل من الأنظمة الأخرى”.
الخطوة التالية للباحثين، هي محاكاةٌ فعليةٌ لتنظيم الطحالب داخل المحار العملاقة لجعلها تنمو في عواميد هلامية. وبمجرد معرفة كيفية القيام بذلك، يأملون أن يقرنوا خلاياهم الإيريدوسايت الاصطناعية والطحالب الطبيعية، ومعرفة ما إذا كان بإمكان هذا النظام إنتاج الوقود بالكفاءة العالية التي تقوم بها المحار العملاقة.
ويحاول فريق علماء المواد في جامعة بنسيلفانيا الآن تطوير خلايا إيريدوسايت اصطناعية في المختبر باستخدام جسيماتٍ نانوية من السيليكون بمختلف الأشكال والأحجام في محاولةٍ لتقليد الطريقة التي توزّع فيها الإيريدوسايت الطبيعية الضوء عامودياً. والخطوة التالية هي معرفة كيفية جمع هذه الطريقة مع الطحالب قيد النمو. وطبيعي أن يكون الهدف من كل ذلك هو الوصول إلى إعادة تكوين خصائص هذه الخلايا، بحيث يمكن، من الناحية المثالية، إنتاج وقود حيوي من الطحالب بكفاءةٍ أكثر بكثير، وذلك باستخدام طاقة خارجية أقل، بسرعة أكبر ومساحة أقل.
إذا نجحت هذه التجربة، يصبح بالإمكان استخدام هذه الطريقة في تمثيلٍ ضوئيٍ، الذي يمكن استخدامه، بالإضافة لتعزيز كفاءة إنتاج الوقود الحيوي، في الألواح الشمسية لتوليد أو تخزين أو منع الاحترار الذي يسمح بتحسين عملية التحكم بحرارة الأبنية.
تقول سويني، “إنه لأمرٌ مثيرٌ أن نرى بأم العين الطرق الذكية، وليس البديهية، التي توصَّلت إليها الحياة لحل المشكلات. عادة ما يكون التطور الطبيعي أذكى من المهندسين البشريين، والبراعة لدينا هي طرح أسئلةٍ ذكيةٍ حول تصميم الحلول التي تم حلها في كل حالة تطورية، والتي لن تحصل عليها من النهج الإنساني من أعلاه إلى أسفله”.

تجاوز بعض المشكلات
إن المشكلات الرئيسة لإنتاج الوقود الحيوي من الطحالب في الوقت الراهن، تتمثل في المقام الأول في أن المفاعلات الحيوية تتطلب تحريك الطحالب باستمرار للحفاظ على تعرضها لأشعة الشمس خلال نموها. فظهر وكأن عملية تكرار نظام المحار العملاقة هي عمليةٌ شبه مستحيلة. إذ إن هذه الهياكل الصغيرة هي”صفائح بروتينية متوازية”، وتوجيهها ينطوي على استخدام المغناطيس، وهذا يتطلب طاقةً إضافيةً خارجيةً، مما يجعل العملية في هذه المرحلة غير فعّالةٍ بما فيه الكفاية.
أمام هذه المشكلة تحوَّلت سويني إلى زميلتها ساناز فاهاديما وهي عالمة فلك في “ناسا”، كانت تبحث في كيفية انتشار أشعة الشمس في غبار حلقات كوكب زحل في الفضاء الخارجي، وانتقلت الآن إلى كيفية انتشارها في خلايا المحار العملاقة. والمثير للدهشة كما تقول، “إن هناك أوجه تشابهٍ كثيرةً” بين الاثنين.
رأت فاهاديما أن الهيكل الداخلي للجزيئات النانوية ليس مهماً. فإذا كانت فارغةً تصبح نوعاً من عدسةٍ تنشر الموجات الضوئية من خلالها وحول حوافها. وإذا عبثنا بهذه الجسيمات وأضفنا شكلاً إلى داخلها، فبدلاً من الحصول على عدساتٍ صغيرة، يصبح لدينا عدسات مضادة، فتتداخل الموجات الضوئية بعضها مع البعض الآخر وتترك الجسيمات، وهذا لا يفيدنا. وأضافت، “بعد القليل من النمذجة، اتضح أن أفضل طريقة لمحاكاة قدرة المحار العملاقة على نثر الضوء بنجاعةٍ هي استخدام جسيماتٍ كروية نانوية داخل جسيماتٍ أخرى”.
وتتابع فاهاديما، “المحار العملاقة هي حقاً محولات طاقةٍ شمسيةٍ طبيعيةٍ. وفي أماكن فقيرة بالمغذيات كما في بالاو، طوّر المحار مزارع طحالب مذهلة، تحوِّل أشعة الشمس إلى طعام. وما يجعل عملها أكثر تميزاً هي الطريقة التي ينتج فيها طاقةً في مساحةٍ صغيرةٍ جداً باستخدامٍ فعّالٍ للغاية لأشعة الشمس لإطعام الطحالب التي تعيش في أنسجتها”.

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

شهد قطاع التعلّم والتعليم خلال السنوات الأخيرة تطوُّرات ملحوظة بفعل تطوُّر التكنولوجيا. وأصبح البحث على شبكة الإنترنت جزءاً من التعلّم المدرسي، كما حلّت الأجهزة اللوحية محل الكتب أو بعضها في المدارس “الطليعية”. ولكن كل هذه التطوُّرات التي أدهشتنا بالأمس القريب، قد تفقد بريقها أمام ما هو مُرتقب من دخول الذكاء الاصطناعي قطاع التعليم، الأمر الذي بدأ يطل برأسه فعلاً، واعداً بتحوُّلات غير مسبوقة في مجال هذا القطاع.

كيف يمكننا تحديد عمر أحفورة أو مستحاثةٍ أثرية؟ أو عمر الفراعنة؟ أو عمر تلك المخطوطات التي وجدت في البحر الميت؟
في عام 1960م، مَنحت الأكاديمية السويدية للعلوم جائزة نوبل في الكيمياء لعالِم أمريكي يدعى ويلارد ليبي، لاكتشافه طريقةً لتحديد عمر مثل هذه الأشياء القديمة تسمى “التأريخ بالكربون”.

لا أحد منا لم يُصَبْ ذات يوم بجرح -سواء كان سطحياً أم عميقاً- في جزء ما من أجزاء جسمه، في أثناء قيامه بشؤون معاشه وحياتــه اليوميــة. ومثل هذا النوع من الإصابات في حقيقته ظاهرة مألوفة، والإنسان -صغير السن كان أو كبيراً- اعتاد أمراً كهذا وخبره، ولاسيما أنه محاط من جميع الجهات بمصادر مختلفة ذات طبيعة مؤذية، تجعله عُرضة لمثل تلك الإصابات.


0 تعليقات على “محاكاة المحار العملاقة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *