مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس - أبريل | 2018

سامح محجوب خباز ُ المجاز


أعمل خبازاً عند المجاز، والمجاز ابن الشعر، والشعر ابن سياق كامل من الحياة، ابن التعليم الحقيقي المبني على الوعي والمعرفة، لا على التعلّم فقط، ابن الحرية غير المشروطة، ابن الديمقراطية السلوكية التى لا تُخبّئ أنيابها فى رغيف مدعوم ومشفى مجَّاني، ابن الإنسان القلق الحائر الذى يدرك كنْه وجوده وحضوره فى الزمن، ابن المجاز حينما يتحرَّر من رطانة الخطابة وبؤس البلاغة، والشعر ابن كل هؤلاء القارئين والناشرين والموزّعين.
ولدتُ وفي فمي قصيدة تحمل صوتي إلى عوالم لا مرئيّة، أقول للناس الجبال تتحرَّك، السماء كهف كبير يسكنه الوهم، الغيوم حبلى بالجميلات، وأنا أرى الأصوات، وأسمع الوجوه، وأنتظر الوحي في حافلات الفقراء، أيها الناس مَنْ لَمْ يحلم بقصيدة لا يستحق الحياة، من لم يبكِ أمام حبيبته لم يدرك لذة البكاء، أيها الناس… أنا حر وحزين.

خُدعتي الباذخة
لم يخدعني مثلُ الحُبِّ
زرعتُ لهُ أشجارًا عاليةً
ومشيتُ وحدي
بلا ظلٍ ولا ثمرْ
قطعتُ عَليهِ
طرقاتِ المدينةِ
فتسلل من الليل
بكيتُ لهُ وعليه
فى كلِّ الحاناتِ
فلم أسكرْ بِهِ
ولم أنس موعدًا
ولا لقاءً عابرًا
فى شارعٍ جانبي
مشيتُ وراءه
قصصتُ أثٓرٓهُ
بِعْتُ الوقتٓ
للعشاقِ الفقراء
وساعةٓ يدي
التى ورثتُها
عن أبي
رهنتُ كٓمٓاني
وكُتبي
واستطواناتِ
( يوهان شتراوس )
تُهْتُ فى شوارعِ الدنيا
لم يبق لى إلا صورتٓها
أرسمُها فى كل الوجوه
أنا الرسامُ الحزينُ
فى ميدانِ
النافورة المقدسة
أرسمُ العابرينَ
فى وجهها المقيم
كسرابٍ خادعٍ
أدمنتُ
خُدعةَ الحُبِّ
كلُّ عامٍ
وأنت خُدعتي الباذخة

أكرهُ أن أكون مثلهم
أكرهُ الأنهارَ العذبةَ
والينابيعَ الصافيةَ
والبحّارةَ الطيبيين
أكرهُ أسماكَ الزينةِ
وباقاتِ الورودْ
أكرهْ الظلالَ والسكونْ
أكرهُ الضحايا
والفقراء
والحكماء
والمتنبي
ومسلماتِ المناطقة
وعمّ مصطفى
الذي تقوّس ظَهْرهُ
من كثرةِ
ما حملَ
من الرمالِ
والطوبِ الأحمر
أكرهُ عقليَ التبريريَ
وأنصافَ الحلولِ
واحتمالاتِ الوجودِ
ودولَ العالم الثالث
ومحكمة َ العدلِ الدولية
وحدائقَ الحيوانِ
أكرهْ كل ما يذكّرني
بضعفي
وأنا على بُعْدِ
عاصفةٍ
من شفتيك

شاعر وإعلامي من مصر. عمل مديراً لمركز سعد زغلول الثقافي في القاهرة. حاز درع الجامعة المصرية في شعر الفصحى في العام 1999م. ودرع أمير الشعراء أحمد شوقي 2001م. وحاز جائزة دار الأدباء عن أفضل قصيدة (أبو ذر الغفاري). وجائزة البابطين عن قصيدته (على إيقاع ضحكته يمشي). له “لا شيء يساوي حزن النهر”. و”الحفر بيد واحدة”، وديوان “مجاز الماء” ومجموعة “امرأةٌ مُفَخَّخةٌ بالياسمين … ينتظرُها عاشقٌ أعزل” عن نادي تبوك الأدبي.


مقالات ذات صلة

يقول الممثل روبرت دي نيرو، إن فن التمثيل هو “ذلك العالم الذي يتيح لك أن تحيا حياة الآخرين، من دون أن تكون مضطراً لأن تدفع الثمن”. وبفعل عيش حياة الآخرين ودراسة شخصياتهم في العمق، تتكوَّن لدى بعض السينمائيين وجهات نظر وأفكار على مستوى من دقَّة الملاحظة والحِكْمة يرى البعض أنها ترتقي إلى مشارف الفلسفة.

رغم انتشار ترجمات معلّقات الشعر الجاهلي وشهرتها في الثقافات الغربية، واعتبارها مصدراً للشعر العربي والغربي، إلا أن هناك عدداً قليلاً من الترجمات الكاملة والمتسقة لهذه المعلَّقات، بل لا تخلو هذه الترجمات من بعض الملاحظات السلبية، كعدم تمكُّن المترجم من الوصول إلى معنى النص أو بقائه في حيز أكاديمي بحت.

يقع متعلِّمو اللغة الإنجليزية أو اللغة العربية على كلمات يألفونها ويودّون لو يستخدمونها في أحاديثهم وكتاباتهم ولكنها لا تجري على ألسنتهم أبداً! مثلاً، يُصادف متعلِّم اللغة العربية (وهذا ينطبق على الإنجليزية) كلمات من قبيل (يعدل عن قراره) أو (يرتاد المقاهي)، ولكنه لا يستطيع أن يوظّف كلمتي (يعدل عن) أو (يرتاد) في لغته الخاصة رغم معرفته لمعانيها؟ فما المشكلة المتسببة في ذلك؟ وما الطرائق لحلها؟


0 تعليقات على “سامح محجوب”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *