مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
سبتمبر – أكتوبر | 2020

ثيرموستات بشري


لم تتغير كثيراً الطريقة التي نُكيِّف بها حرارة مبانينا منذ أن اخترع وارين جونسون منظم الحرارة ثنائي المعدن في عام 1883م. ورغم إدخال عديد من التحسينات المهمة على تقنية “الترموستات” بعد ذلك، إلا أن الطريقة الرئيسة ظلت من خلال التعديلات اليدوية. وبقي استهلاك الطاقة على التدفئة والتبريد داخل البيوت وأماكن العمل هو الأعلى بين كل مجالات استهلاكها. لكن التطورات التكنولوجية الحديثة أتاحت المجال لتطوير طرقٍ ذكيةٍ جديدة للتحكم في درجة الحرارة.
فقد طوَّر باحثون من جامعة ميشيغان نظاماً جديداً للضبط الحراري ترموستات يعتمد على الجسم البشري (Human Embodied Autonomous Thermostat – HEAT)، وهو أفضل في استخدام الطاقة ومريح أكثر للمستخدمين. ونشرت مجلة بيلدينغ أند إنفايرونمنت في يوليو 2020م، تفاصيل دراسة كيفية عمل هذا النظام.

Monty Rakusengetty Images


يستخدم نظام “HEAT” كاميرات حرارية مع مستشعرات العمق لتتبع وجوه الأشخاص الموجودين في المكان وتحديد درجة حرارتهم. وهو يعتمد على واقع أننا عندما نشعر بارتفاع الحرارة، فإن الأوعية الدموية في وجوهنا تتمدَّد لتخرج منها الحرارة الزائدة، وعندما نشعر بالبرد تتقلَّص. ويمكن التقاط هذا التبدل بسهولة بواسطة مصفوفة مستشعر “HEAT”، التي تنقل هذه البيانات إلى نموذج تنبؤي يحتفظ بمعلومات عن التفضيلات الحرارية للناس الذين يرتادون المكان. ثم يقارن مجموعتي البيانات ويضبط درجة حرارة الغرفة عند المستوى المرغوب فيه. ويستطيع النموذج الأولي للمنتج أن يحافظ على درجة حرارة الغرفة بشكل مريح لعشرة أشخاص.
في البداية، يتطلب الأمر إدخال درجات الحرارة المفضَّلة لمستخدمي هذا النظام بواسطة هاتف ذكي. ويمنح النظام المستخدمين ثلاثة خيارات: “ساخن جداً” أو “بارد جداً” أو “مريح”. وبعد وقت قصير، يتعرف النظام إلى درجة الحرارة المفضَّلة للناس، ويبدأ العمل وحده من دون تدخل.
ولا يحتاج هذا النظام إلى كاميرات منفصلة لكل مستخدم، ولا يتطلب من المستخدمين ارتداء أجهزة من أي نوع، مما يجعله أكفأ وأجدى وأريح. كما أن هذه الكاميرات لا تنتهك خصوصية الأفراد إذ هي لا تحدِّد هويتهم، بل تجمع البيانات الحرارية فقط، ويتم حذف كل اللقطات بعد معالجتها.
ومع بعض التعديلات، يمكن أيضاً استخدام نموذج “HEAT” لتحديد درجة حرارة الوجه تحت الأقنعة، والأشكال الأخرى من معدات الحماية الشخصية. وهذا من شأنه أن يجعل بيئات المستشفيات أسلم للعاملين في مجال الرعاية الصحية.
يتيح هذا النظام التعرف على الوقت الذي يكون فيه المبنى مشغولاً أو غير مشغول، ويستهلك الطاقة وفقاً لذلك. إذ لا فائدة من تدفئة أو تبريد المباني الفارغة أو الأقسام غير المشغولة فيها. وهي طريقة لتوفير الطاقة وتقليل الإضرار بالبيئة.


مقالات ذات صلة

كان الأديب الفِرنسي فِيكتور هوغو يصف العمارة بِأَنّها المرآة التي تنعكس عَليها ثقافة الشعوب ونهضتها وتطوُّرها. وتتأكد صحة هذه النظرة بإسقاطها على ما يشهده فن العمارة اليوم بفعل التطوُّر التكنولوجي. إذ أصبح جهاز الكمبيوتر اليد اليمنى للمصمم المعماري، يتيح له إبداع تصاميم ما كانت لتبدو قابلة للتنفيذ قبل عقدين أو ثلاثة من الزمن. فتسارعت وتيرة […]

لم يكن مفهوم الداخل والخارج، أي داخل الأماكن المقفلة وخارجها، قبل نمط الحياة العصرية واضحاً. كان الداخل قبل الثورة الصناعية، التي انطلقت في أواخر القرن الثامن عشر، يقتصر بمعظمه على المنازل أو بعض دور العبادة أحياناً. وحتى ذلك الحين، لم تتغيَّر وظيفة المنزل كثيراً بالنسبة لمعظم سكان الكرة الأرضية عن وظيفة الأكواخ الأولى التي بدأ […]

شكّلت الحيوانات الثدية التي تعيش في الصحراء مادة بحثية مهمة للعلماء العاملين على تطوير استراتيجيات جديدة في تقنيات التبريد السلبي ثنائي الطبقة من دون الاعتماد على الكهرباء. ويفتح هذا التطوُّر العلمي الطريق لاستحداث تقنياتٍ لا حدود لها في المستقبل. وبذلك يتم التقليل من احتياجات التبريد المتزايدة باستمرار، التي تستهلك كثيراً من الطاقة وتؤثر بشكل سلبي […]


0 تعليقات على “ثيرموستات بشري”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *