مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو - يونيو | 2018

النسبية العامة


يوسف البناي

بدأت قصة الجاذبية مع الأب الروحي للفيزياء اسحاق نيوتن. فقد اكتشف ما يُسمى “قوة الجاذبية”، ووضع القانون الرياضي الذي يحسب القوة المتبادلة بين أي جسمين في الكون. هذا القانون البسيط الذي تعلمناه جميعاً في المدرسة؛ ينص على وجود قوة جاذبة بين أي كتلتين في الكون تزداد مع زيادة حجم الكتل، وتقل كلما ابتعد الجسمان عن بعضهما بعضاً. لكن نيوتن، ببصيرته العظيمة، كان يُدرك أن هذا القانون ينطوي على عيب خطير. فعلى الرغم من قدرة القانون على التنبؤ بحركات كل الكواكب (باستثناء عطارد) والمذنبات والنيازك وغيرها، ظل هناك سؤال قاتل لا مفر منه: ما هو الشيء الموجود بين الأرض والشمس أو بين أي جسمين في الكون يجعلهما يتجاذبان ناحية بعضهما بعضاً؟ هل هناك حبل شفَّاف مثلاً لا نراه؟! فنحن نعرف أن المجال الكهرومغناطيسي هو ما يسبِّب قوة التجاذب أو التنافر بين شحنتين أو قطعتي مغناطيس. وهذا المجال الكهرومغناطيسي يمكن رصده مباشرة والتحقق من وجوده.
بناءً على فكرة المجال الكهرومغناطيسي تلك، بنى آينشتاين نظرية جديدة للجاذبية، تفترض وجود شيء ما حقيقي بين الشمس والأرض أو بين أي جسمين في الكون، يكون بمثابة وسيط أو ناقل للقوة بينهما. وهذا الشيء اسمه “الزمكان”. وهو شيء حقيقي موجود مثل المجال الكهرومغناطيسي يمكن قياسه والتحقق من وجوده. مجال الزمكان هذا بالإضافة للمجال الكهرومغناطيسي موجود الآن في المسافة الفاصلة بين عينيك وهذه المقالة! إنهما يملآن كل نقطة فارغة تراها.
افترض آينشتاين أن كتلة كبيرة مثل الشمس، ستعمل على تقوس مجال الزمكان هذا، مثل تقوس وسادة نتيجة وضع قطعة فولاذية ثقيلة عليها. الآن، وعندما يقترب من الشمس جسم صغير مقارنة بحجمها، مثل كوكب الأرض، فإنه سيدور على سطح التقوس الزمكاني هذا الناتج من كتلة الشمس. ومن ثم ستدور الأرض وبقية الكواكب والكويكبات والنيازك بمدرات بيضاوية حول الشمس تتفق بشكل مذهل مع كل قوانين كبلر وقانون نيوتن في الجاذبية.
إذاً ما نسميه “قوة الجاذبية” ليس مصطلحاً دقيقاً!، فالجاذبية ليست سوى حركة معجلة على سطح الزمكان المنحني نتيجة وجود كتل ضخمة. وبالمثل يتحرك القمر، والأقمار الاصطناعية حول الأرض بسبب تقوس الزمكان الذي تصنعه الأرض حول نفسها. هذا هو السر الذي حيَّر نيوتن وعلماء الفلك منذ قرون. لكن الفيزياء علم تجريبي صارم لا يهتم بجمال الأفكار إلا إذا خضعت للاختبارات المتكررة. وقد تم اختبار نظرية آينشتاين مئات المرات منذ نشرها عام 1916م، وكل النتائج تتفق بشكل مذهل مع النظرية.


مقالات ذات صلة

شهد قطاع التعلّم والتعليم خلال السنوات الأخيرة تطوُّرات ملحوظة بفعل تطوُّر التكنولوجيا. وأصبح البحث على شبكة الإنترنت جزءاً من التعلّم المدرسي، كما حلّت الأجهزة اللوحية محل الكتب أو بعضها في المدارس “الطليعية”. ولكن كل هذه التطوُّرات التي أدهشتنا بالأمس القريب، قد تفقد بريقها أمام ما هو مُرتقب من دخول الذكاء الاصطناعي قطاع التعليم، الأمر الذي بدأ يطل برأسه فعلاً، واعداً بتحوُّلات غير مسبوقة في مجال هذا القطاع.

كيف يمكننا تحديد عمر أحفورة أو مستحاثةٍ أثرية؟ أو عمر الفراعنة؟ أو عمر تلك المخطوطات التي وجدت في البحر الميت؟
في عام 1960م، مَنحت الأكاديمية السويدية للعلوم جائزة نوبل في الكيمياء لعالِم أمريكي يدعى ويلارد ليبي، لاكتشافه طريقةً لتحديد عمر مثل هذه الأشياء القديمة تسمى “التأريخ بالكربون”.

لا أحد منا لم يُصَبْ ذات يوم بجرح -سواء كان سطحياً أم عميقاً- في جزء ما من أجزاء جسمه، في أثناء قيامه بشؤون معاشه وحياتــه اليوميــة. ومثل هذا النوع من الإصابات في حقيقته ظاهرة مألوفة، والإنسان -صغير السن كان أو كبيراً- اعتاد أمراً كهذا وخبره، ولاسيما أنه محاط من جميع الجهات بمصادر مختلفة ذات طبيعة مؤذية، تجعله عُرضة لمثل تلك الإصابات.


0 تعليقات على “النسبية العامة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *