مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2019

العلاقة الغامضة بين الفيزياء والرياضيات


يوسف البناي

لاحظ علماء الفلك في عام 1845م، أن كوكب أورانوس يتحرَّك بشكل شاذ لا يتوافق مع قانون نيوتن للجاذبية. وبعد حسابـاتٍ مختلفة واستخدام كثير من الورق وأقلام الرصاص، اقترح عالمان هما أوربان لوفيريي وجون آدمز أن حركة أورانوس الشاذة يتسبب بها كوكب جديد لم ينتبه إليه أحد من الفلكيين. ثم أوعز العالمان إلى المراصد الفلكية أن يوجهوا التلسكوبات ناحية جهة معينة من السماء ليروا ذلك الكوكب الجديد. تجاهل العلماء الراصدون هذا الطلب، وعدُّوه سخيفاً، متسائلين: هل يمكن لشخص أن يكتشف كوكباً برأس قلمه ويخبرنا أين يجب أن نوجِّه التلسكوبات؟!
بعد فترة وجيزة، تم اكتشاف كوكب نبتون؛ مما دعا عالم الفيزياء المجري يوجين فاغنر، أن يسمي هذه الظاهرة الفذة، “الفعالية اللامعقولة للرياضيات في الطبيعة”.

يُعدُّ إقليدس واحداً من أقدم الرياضيين في التاريخ. وقد بنى هندسة شهيرة يعرفها طُلاب المدارس تُسمى “الهندسة الإقليدية”

من الواضح أن الطبيعة من حولنا تتبع نظاماً واتساقاً مذهلاً، يلاحظه حتى الأفراد العاديون بالفطرة عندما يتساءلون: لماذا تشرق الشمس يومياً من جهة الشرق؟ لماذا لا تسقط النجوم علينا؟ لماذا ثوابت الطبيعة، مثل سرعة الضوء، وثابت قوة الجاذبية وغيرهما من الثوابت، لا تتغيَّر يوماً بعد يوم؟
إن كل شيء يتبع قانوناً محدداً؛ بما فى ذلك الطبيعة التي تتبع أنماطاً رياضية معيَّنة. فلو أخذنا على سبيل المثال قانون نيوتن في الجاذبية: القوة بين أي جسمين في الكون تساوي حاصل ضرب كتلتيهما مقسومة على مربع المسافة بينهما، للاحظنا أننا نتحدَّث هنا عن عمليات رياضية، كالضرب والقسمة.
فعلى مرّ العصور، أنتج علماء الرياضيات المحترفون أفكاراً مجرَّدة غير ماديةٍ، ويجد علماء الفيزياء، بعد فترة، أن الظواهر الطبيعية تتصرَّف وفق تلك الأفكار بالضبط. أي تصبح هذه الأفكار الرياضية المجرَّدة نماذج دقيقةً لوصف ظواهر طبيعية. بمعنى أن هناك تداخلاً بين ما يحدث في أذهاننا وبين ما يحدث في الكون. فهل نحن نكتشف أم نخترع هذه الأفكار والرؤى؟ ويحق لنا أن نسأل: لماذا تتبـع الطبيعـة أنماطاً رياضية أساساً؟ هل للكون خيار آخر في أن يكون له نمطٌ مختلف غير النمط الرياضي الذي نعرفه؟ ثم إذا كانت الطبيعة تتبع الرياضيات فما هي الرياضيات أصلاً؟

على مرّ العصور أنتج علماء الرياضيات المحترفون أفكاراً مجرَّدة غير ماديةٍ، ويجد علماء الفيزياء، بعد فترة، أن الظواهر الطبيعية تتصرَّف وفق تلك الأفكار بالضبط. أي تصبح هذه الأفكار الرياضية المجرَّدة نماذج دقيقةً لوصف ظواهر الطبيعة، بمعنى أن هناك تداخلاً بين ما يحدث في أذهاننا وبين ما يحدث في الكون.

كيف نشأت الرياضيات؟
تاريخياً، نشأت الرياضيات ببساطة من العد. فقد كان الإنسان القديم بحاجة لعد أغنامه وأدواته وحاجياته. وهكذا ظهرت الأعداد مرتبطة بوجود الأشياء. لكننا لو سألنا أحد دارسي الرياضيات المجرَّدة، فعلى الأرجح سيقول إن للأعداد وجودها المتسامي عن الأشياء، والخاص بها، بغض النظر عن وجود الأشياء المادية. وهذا ما سنحاول مناقشته في هذه المقالة قدر الإمكان. فهل فعلاً هذه الكائنات الرياضية المجرّدة، والتي تتصرف وفقها ظواهر الطبيعة، أشياء لها وجودها الخاص بها بغض النظر عن وجود الإنسان وكل الأشياء المادية الأخرى؟ أم إنها من اختراع الفكر الإنساني؟ على أية حال نشأت الرياضيات من العد ومن المنطق البسيط؛ فعلى سبيل المثال لو قلنا:
كل الطيور تطير
النسر من الطيور
إذن النسر يطير   

لقد استنتجنا نتيجــة من مقدِّمتيـن بسيطتيـن. ومن هذا المنطـق البسيـط، ومن الأعداد وغيرها من الكائنات الرياضية الأخرى، بدأت تظهر تدريجاً ما نسميه: الرياضيات.
يُعدُّ إقليدس واحداً من أقدم الرياضيين في التاريخ. وقد بنى هندسة شهيرة يعرفها طُلاب المدارس تُسمى “الهندسة الإقليدية”. لقد انطلق هذا الرجل من مسلّمات معيَّنة، وبنى عليها استنتاجات ونظريات في غاية الأهمية. والمسلَّمة هي قضية أو مبدأ يُسلَّم به من دون الحاجة لبرهنة. فعلى سبيل المثال، سَلَّمَ إقليدس بأن الخط المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين، والخطوط المتوازية لا تتقاطع، وكل الزوايا القائمة متساوية. من هذه المسلَّمات البسيطة ومن غيرها، توصل إلى عدة نتائج مهمة، من أشهرها نظرية فيثاغورث. ونشر إقليدس عمله في كتاب اسمه “الأصول”. ويُعدُّ حالياً من أوائل وأهم الكتب التي بَنَت المنطق الرياضي.

كان جاليليو وكبلر تقريباً من أوائل الذين أدركوا إمكانية تطبيق الأنماط الرياضية على الطبيعة

الرياضيات والطبيعة
والآن هل يوجد تطبيق لهندسة إقليدس في الطبيعة؟ الجواب ومن دون أي مقدِّمات نعم. فقد كان جاليليو وكبلر من أوائل الذين أدركوا إمكانية تطبيق الأنماط الرياضية على الطبيعة. وجاليليو هو صاحب المقولة المشهورة “الرياضيات هي اللغة التي كُتِبَ بها الكون”. وبعد جاليليو، وجد العالِم الإنجليزي إسحاق نيوتن، التطبيق الشامل للرياضيات على الكون. فكتابه “المبادئ الرياضية للفلسفة الطبيعية”، الذي يُعدُّ أهم كتابٍ علميٍ على الإطلاق، هو من إنتاجه وحده.
لقد اكتشف كبلر أن الكواكب لا تدور بشكل دائري حول الشمس، بل بشكل بيضاوي. وبعد ذلك، استطاع نيوتن، باستخدام قانون الجاذبية واستخدام الهندسة، أن يحدِّد شكل المدار بدقة. وكان هذا الإنجاز خطوةً عملاقةً غير مسبوقة.
والآن، هل اكتشف إقليدس هندسته أم اخترعها؟ بينما أحدث إقليدس اختراقاً كبيراً في عالم الفكر، وجد إسحاق نيوتن صدى هذا الاختراق الفعلي في الكون. وبدا الأمر وكأن هندسة إقليدس هي الهندسة الوحيدة الممكنة؛ وكون نيوتن هو الكون الوحيد الممكن. فهل انتهى كل شيء، وعرفنا أسرار الكون الرئيسة، وكل ما علينا هو تطبيقها هنا وهناك؟

إسحاق نيوتن

إعادة نظر 
في القرن التاسع عشر، تنبّهت مجموعة من الرياضيين الأفذاذ من أمثال نيكولاي لوباتشيفسكي وفريدريك جاوس إلى أن هندسة إقليدس ليست الهندسة الوحيدة الممكنة. لقد اكتشف إقليدس ما اكتشفه من نتائج لأنه انطلق من مسلَّمات معينة لم يكن بالإمكان برهنتها؛ مثل المسلَّمة الخامسة التي تسمَّى مسلَّمة التوازي. انطلق هؤلاء الرياضيون من مسلَّمات أُخرى ووجدوا أن هناك أنواعاً مختلفة من الهندسة الكاملة المتسقة ذاتياً كهندسة إقليدس. وسُميت هذه الأنواع الجديدة بـ “الهندسة اللاإقليدية”، وذلك لتمييزها عن الهندسة الإقليدية. ومن أشهر هذه الأنواع الهندسية الجديدة ما يسمى “الهندسة الريمانية”. وذلك نسبة للرياضي الألماني برنارد ريمان.
لم يكن أحد مهتماً، في ذلك الوقت، إن كان لهذه الهندسة الجديدة أي تطبيق على أرض الواقع أم لا. فعلماء الرياضيات لا يهتمون بذلك أساساً. إنهم فقط يجدون بُنى فكرية تكون متسقة منطقياً. ثم بالنسبة لهم، بات واضحاً أن الكون إقليدي الهندسة، وهذا ما برهنه نيوتن ورفاقه. فماذا نريد أكثر من ذلك؟ أليس هذا كافياً بالنسبة لنا؟ ولكن تبيَّن في ما بعد أنه ليس كذلك بالنسبة لـ آلبرت آينشتاين.

أدرك آينشتاين أن الكون لا يتبع هندسة إقليدس أساساً، بل يتبع هندسة ريمان المنحنية. إن الجاذبية ليست قوة كما تصورها نيوتن وكبار علماء الفيزياء والرياضيات من بعده. الجاذبية مجرد قوة وهمية ناتجة من انحناء نسيج الكون القابل للانحناء.

آينشتاين يغيِّر المفاهيم
واجهت نظرية نيوتن في الجاذبية عدة ظواهر طبيعية لم تستطع تفسيرها. وأدرك آينشتاين أن الكون لا يتّبع هندسة إقليدس أساساً، بل يتبع هندسة ريمان المنحنية. فالجاذبية ليست قوة كما تصورها نيوتن وكبار علماء الفيزياء والرياضيات من بعده، بل مجرد قوة وهمية ناتجة من انحناء نسيج الكون القابل للانحناء. إن الأجسام الأصغر تتزحلق في الانحناءات التي تحدثها الأجسام الأكبر. باختصار، لضيق مجال الشرح، فسَّرت هذه النظرية الجديدة كل ما لم تفسره نظرية نيوتن بأناقة منقطعة النظير.
والآن نعود إلى الفكرة نفسها هل اكتشف عالم الرياضيات ريمان هندسته أم اخترعها ؟ لقد أحدث ريمان اختراقاً في عالم الفكر، وها هو آلبرت آينشتاين هذه المرة يجد صداه الفعلي على الكون. هل طبيعة الرياضيات والفيزياء تشبه حلقات البصلة، بحيث إننا كلما اكتشفنا فكرةً جديدةً أعمق، نجـد تطبيقهـا الأفضل والأشمل على الكون؟ يمكننا استنتاج هندسة إقليدس من هندسة ريمان، ويمكن استنتاج نظرية نيوتن من نظرية آينشتاين. فهل العملية تشبه حلقات البصلة فعلاً، أم أن الكون لا يزال يسخر منا ومن أدواتنا الفكرية؟
إن نظرية آينشتاين اليوم تفسِّر كثيراً من الظواهر الكونية، لكنها لا تفسِّر كل شيء. مثل وجود المادة المظلمة والطاقة المظلمة وغيرها من المسائل المعاصرة في علم الكونيات الحديث. فهل ننتظر اختراقاً جديداً في عالم الفكر لنجد صداه لاحقاً على الكون؟ ثم إذا كان الأمر كذلك، فهل من نهاية لحلقات البصلة هذه؟ أم أننا سندور هكذا إلى الأبد؟

الخوارزمي، أحد أكبر العلماء في القرن التاسع، عالم رياضيات، وعالم فلك، وعالم جغرافيا ومؤرخ

تعدُّد المدارس الفكرية
توجد بضع مدارس رئيسة في الرياضيات تتنافس حول أصل ومعنى الرياضيات. أهمها تقول ببساطة إن أصل الرياضيات اختراع فكري بشري. فنحن نخترع هذه الكائنات الرياضية لتلائم الواقع. فلو كانت هناك كائنات فضائية ذكية واستطعنا التواصل معها، لوجدنا أن رياضياتهم مختلفة عن رياضياتنا. وتسمى هذه المدرسة بالمدرسة الشكلية، ومن أشهر أنصارها الرياضي الألماني الكبير ديفيد هلبرت. فالرياضيات عند الشكليين ليست أكثر من مجرد لعبة ذات قواعد منظمة يمكننا اللعب فيها كيفما نشاء ما دمنا ملتزمين بالقواعد. وعليه ستتغير النتائج بحسب الطريقة التي نلعب بها.

وهناك مدرسة أخرى تسمى المدرسة الواقعية، ومن أشهر أنصارها الرياضي والمنطقي الشهير كورت غودل. وبحسب هذه المدرسة، الرياضيات موجودة بشكل مستقل عن الإنسان. إننا نكتشف الرياضيات كما نكتشف الجبال والأنهار والغابات. إنها موجودة هناك وعلينا الوصول إليها. ألا تحدث بعض الاكتشافات المفاجئة لدى بعض الرياضيين كومضة ضوئية خاطفة في العقل! فكيف نفسر ذلك؟ يُروى بأن الرياضي الفرنسي المعروف هنري بوانكاريه كان منشغلاً بحل مشكلة شائكة في الرياضيات ولم يستطع حلَّها. وذات يوم كان خارجاً في رحلة جيولوجية، وعندما وضع قدمه ليركب الحافلة رأى الحلَّ يلمع في رأسه رَأْيَ العين! حتى إنه على الأرجح لم يكن منشغلاً في التفكير بالمسألة حينها. بعدها فقط وضع الحل في ذاكرته وعندما عاد إلى العمل بدأ يُدوِّنه من دون بذل أي عناء فكري قاسٍ.

نكتشف الرياضيات كما نكتشف الجبال والأنهار والغابات. إنها موجودة هناك وعلينا الوصول إليها. ألا تحدث بعض الاكتشافات المفاجئة لدى بعض الرياضيين كومضة ضوئية خاطفة في العقل! فكيف نفسر ذلك؟

وربما كان الرياضي الهندي المعجزة سرينفاسا رامانوجان أحد أغرب الأمثلة في تاريخ الرياضيات الحديثة. فقد نشأ رامانوجان في أسرة فقيرة جداً في الهند ولم يحصل على أي شهادة رسمية في الرياضيات. لكنه كان يكتب في دفتر ملاحظاته من البراهين والنظريات الرياضية ما يشبه المعجزة بحق، مما جعل علماء الغرب في حالة ذهول تام، دفعتهم إلى استدعائه على الفور. يقول رامانوجان إنه كان يرى هذه الصيغ والمعادلات الرياضية كـ “رؤية روحية خالصة”! وأحياناً يقول “إن الرب أخبرنـي”! وهنـاك عديد من هذه الأمثلة التي تبيِّن لنا أن الرياضيات أو على الأقل جزءاً كبيراً منها هو اكتشاف وليس اختراعاً من عقولنا.
وهناك مدرسة ثالثة تسمى المنطقانية، ومن أشهر أنصارها المنطقي والفيلسوف الإنجليزي العلامة برتراند راسل. وترى هذه المدرسة أن الرياضيات ليست سوى امتداد للمنطق. فكل المفاهيم والبراهين الرياضية يمكن ردها في نهاية المطاف إلى المنطق؛ وبطبيعة الحال لهذه المدرسة حسناتها وعيوبها.
وفي النهاية، الخيار متروك للمرء ليفكِّر ويحكم بنفسه حول تلك العلاقة الغامضة بين الفيزياء والرياضيات. أما بالنسبة لكاتب هذه السطور فإنه يرى أن الرياضيات، وكذلك الفيزياء، هي خليط معقَّد جداً ما بين الاكتشاف والاختراع، ومن الصعب جداً تفكيك هذا الخليط. إن الوضع الحالي يُبيِّن لنا أن الرياضيات تعمل أحياناً بشكل جيد في الفيزياء وأحياناً بشكلٍ سيئ، والعكس صحيح، حيث يستفيد الآن علماء الرياضيات من الأدوات التي ينتجها علماء الفيزياء. على أي حال، يبقى هذا التحالف اللامعقول بين الفيزياء والرياضيات من أقوى وأبدع وأشمل وأجمل ما أنتجه البشر.


مقالات ذات صلة

ماذا يفعل الفلاسفة في وادي السيليكون بجانب مديري غوغل وأبل ومايكروسوفت وفيسبوك وغيرها؟ نحن نعلم ومنذ فترة طويلة، أن هناك مستشارين فنيين واجتماعيين ونفسيين في إدارات هذه الشركات، المفاجئ اليوم أن هؤلاء المديرين يتوجهون بشكل متزايد إلى “الفلاسفة العمليين”. فَثَمَّة أسماء عديدة معروفة بتخصصها الفلسفي تعمل في شركات التقنية في وادي السيليكون؛ منهم أندرو تاغارت، […]

من السذاجة أن يعتقد الإنسان أنه بتقليص بعض عضلات وجهه يستطيع أن يخادع الآخرين. أما المقولة العربية المأثورة “لو كان للنوايا لسانٌ لما بقي صديقان على وجه الأرض”، فلم تعد لها مكانٌ في عصر الذكاء الاصطناعي. إذ أصبح للنوايا أكثر من لسان. تنطوي الابتسامة الحقيقية على تغيير ملامح الوجه بأكمله، وعلى وجه الخصوص عضلات الخد […]

جارنا القمر مهمٌ جداً لنا من نواحٍ كثيرة، منها على سبيل المثال استخدامه محطةً ثابتةً تتيح لنا في المستقبل، الانطلاق منها إلى الفضاء الواسع. كما أنه يمكن أن يكون مصدراً ثميناً لبعض المواد النادرة على الأرض، مثل الهيليوم، الذي ربما يكون المصدر الأساسي للطاقة النظيفة في المستقبل. لذلك يُعدُّ الوصول إليه بسهولة مسألةً مهمة لمستقبل […]


0 تعليقات على “العلاقة الغامضة بين الفيزياء والرياضيات”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *