مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو - يونيو | 2018

أكثر من رسالة


هل كُتُب الأطفال فقط للأطفال؟

شدَّني مقال نشرته القافلة في عددها لشهري سبتمبر/أكتوبر 2016م بعنوان “أدب الأطفال: هل الصغار وحدهم يرهفون السمــع؟” تساءلت الكاتبة في ختامه عمّا إذا كانت كتب الأطفال للأطفال فقط؟
جواباً عن هذا التساؤل، أقتبس من كتاب “أدب الأطفال” للمؤلفة كمبرلي رينولدز ما يأتي: “فترة الطفولة التي عشناها لا تزال بداخلنا، ولا يزال ذلك الطفل الصغير يؤثِّر علينا، ففي داخل كلٍ منا طفلٌ صغير تتعطش مخيلته لأن ترتوي من ذلك الشراب الساحر الذي يفتح نوافذ لا محدودة من الخيالات المبهجة، ولا يوجد أفضل من كتب الأطفال لتأدية هذه الوظيفة وإشباع هذا الجانب لما فيها من ألوان برّاقة، وصور جذّابة، وعبارات مبسّطة كُتبت بسجع يتماشى مع ذائقة ذلك الطفل، وجمادات تتحدَّث، وصداقات بين كائنات انقرضت، لا يخطر على بالك بأن تلتقي بها بأي شكل من الأشكال، كل هذه السمات ستثير حفيظة مخيلتنا الناضجة مما سيعود علينا كبالغين بالمنفعة”.
وتصف رينولدز كتب الأطفال بأنها “مصدر ثري للمعلومات لطالما أُبخِس حقه”، فقد تختصر على نفسك الوقت والجهد حينما تريد أخذ فكرة عامة أو معلومات سريعة حول مواضيع معقّدة كالفلسفة أو التطوّر العلمي أو حتى معلومات تاريخيّة حول حقبة زمنيّة معيّنة، ستجد ضالّتك في كتب الأطفال أو الناشئين بشكل مبسَّط ومختصر ومباشر، وفي الغالب مضافاً إليها صور توضيحيّة تساعدك على فهم وترسيخ المعلومة التي قد يصعب عليك فهمها أو تذكرها عندما تقرأها من كتاب متشعب في هذا المجال موجّه للبالغين”.
فإذا ما زلت تشعر بأنك كبرت على هذه الكتب، أنصحك بأن تعيد النظر في هذا القرار وألّا تتجاهل مصدراً قيِّماً للمعلومات يقدِّم أصعبها بأبسط الطرق للطفل الذي بداخلك.

غادة الميمان

 


على الجمهور أن يدفع ليصفّق

على هامش بطولة كأس العالم في كرة القدم المرتقبة، لا بدّ لنا من التوقف أمام ما آلت إليه صناعة الرياضة التي أصبحت سلعة باهظة الثمن.
لقد بحثت عن أثمان البطاقات لدخول الملاعب، فطالعتني أرقام مختلفة، يقول بعضها إن المشاهدة الحية هي لكبار أثرياء هذا العالم. قلنا حسناً، سنشاهد النقل التلفزيوني، وهنا أيضاً وجدنا أن الأمر مدفوع، ويتطلَّب تدابير لا يقوى كثيرون عليها.
لقد أكرهنا أنفسنا على قبول احتكار الدول الغنية لاستضافة بطولات كرة القدم والألعاب الأولمبية، نظراً لما تتطلبه من منشآت ضخمة، لا تقوى عليها مئة وخمسون دولة من دول العالم. ولكن الرياضة باتت تعزل نفسها أكثر فأكثر عن جماهيرها، والقيادات العالمية التي تُشرف على صناعتها باتت وكأنها تبتز جمهورها، وتشترط عليه أن يدفع كي يصفق. علماً أنه لولا هذا الجمهور المغلوب على أمره، لما كانت هناك بطولات عالمية ولا ألعاب عالمية، ولكان أغلى اللاعبين في العالم أرخص من وجبة غذاء.

علي الحطّاب


سأكشف لكم سر السعادة

نشرت القافلة أكثر من موضوع عن “السعادة” في العددين السابقين، ومن المؤكد أنه ليست هناك كلمة فاصلة في ذلك الأمر، ومن الطريف أن السعادة ليس لها بيت، تقيم فيه وتستقر. فعندما كتب أسامة أمين، تناول السعادة في الدانمارك، فنبهته أسماء البيطار إلى أن التقرير الأحدث كشف احتلال النرويج للمرتبة الأولى. ورأت أن الدانمارك “هبطت” إلى المرتبة الثانية، وأجدني مضطرة إلى أن أنبِّهها إلى أن السعادة قد هاجرت من النرويج إلى فنلندا، حسب التقرير الأخير. وعموماً يبدو أن الدول الإسكندنافية تتبادل استضافتها، فيشعر السكان الأصليون والمهاجرون بهذا الشعور الذي يقيسه التقرير السنوي حسب الرفاهية الشخصية من جانب، علاوة على تفسير هذا الشعور من جانب آخر، من خلال القوة الاقتصادية والدعم الاجتماعي الذي يتلقاه الأفراد، ومتوسط العمر المتوقع، وحرية الاختيار كما ورد في تقرير لموقع “بي بي سي”.
كان من الطبيعي أن يعلِّق أحد القرّاء لينبِّه إلى أن “التقي هو السعيد”، كما ورد في تعليق مصطفى البواب من مصر، في تعليقه بعنوان (عن السعادة أتحدث)، ليذكِّر الآخرين بالبُعد الديني المتأصل في ثقافتنا العربية، انطلاقاً من أن “العيش عيش الآخرة”، أما أسماء البيطار، فاختتمت تعليقها على مقال السعادة في الدانمارك، بأن “السعادة خيار وقرار”، وأن الباحث عن السعادة ضائع، “والضائع لن يجد شيئاً حتى ولو وصل بالصدفة إلى الدانمارك”، وهو كلام له إيقاع صوتي جميل، لكني لم أفهم ما وراء ذلك من فلسفة.
إلا أنَّ هدفي ليس التعليق فقط على ما ورد هنا أو هناك، بل أود أن أكشف لكم ما تفتشون عنه، من خلال نقاط محدَّدة، أزعم أنها جديرة بالتفكير، وهي ليست من ابتكاري أو إبداعي، بل حصيلة قراءات متعدِّدة، بعضها جاد، وبعضها يهدف إلى رسم الابتسامة على وجوهكم:
– السعادة شعور يمكن تعلمه، من خلال اكتساب القدرة على التفاؤل، ورؤية نصف الكوب الممتلئ بدلاً من التركيز على النصف الفارغ.
– أَحْبِبْ نفسك وتقبلها كما هي، بكل ما فيها من قصور ونواقص. يمكنك أن تصلح نفسك، لكن لا تكرهها، لأنك إن فعلـت ذلك، فقــدت القدرة على السعادة.
– ممارسة الرياضة لا تساعد على الحفاظ على الصحة البدنية فحسب، بل ترفع الروح المعنوية والحالة النفسية.
– الابتسـام والضحــك لأي سبب مهما كان، يجعلك أسعد.
– اكتب يومياً ما مر بك من مواقف سعيدة، لتكتشف أن اليوم كان أفضل بكثير مما كنت تعتقد، وبعد أسبوع أو شهر، ستجد حصيلة متزايدة من المواقف السعيدة، التي يسهم الاطلاع عليها في تكرارها.
– استمتع حتى بالأمور الصغيرة، وعليك إدراك النعم التي أنت فيها، مجرد القدرة على المشي والحركة، وعلى تناول الطعام، وعلى رؤية من حولك، أمور تستحق السعادة والشكر.
– حاول أن تدرك جدوى ما تفعل، لأن إنجاز العمل الذي له جدوى، يجعلك تشعر بالسعادة، على عكس الشعور بأن ما تفعله لا أهمية أو قيمة له.
– توقف عن الرغبة في أن تكون دوماً على حق، وأدرك أنك لست حكيم هذا الزمان، وعندها ستصبح أكثر تقبلاً للرأي الآخر.
– تربية حيوان أليف يجلب السعادة، فهو يقبل عليك حين تدخل البيت، وينظر إليك بحب كل حين، ولا يناقشك في قراراتك، ولا يرتفع شخيره في الليل، ولا يطلب منك المال، ولا ينتظر منك الهدايا، ولا يجعلك تعاني من الوحدة أبداً، ويجعلك تشعر بالمسؤولية تجاهه.
– تخلص من الكراهية والغل والحقد فكلها تتناقض مع الشعور بالسعادة.
– تمتع بالقدرة على الصبر ورؤية الجانب الإيجابي حتى في أصعب المواقف.
– إياك وأن تربط سعادتك باقتناء السلع الاستهلاكية التي لا تقدر على أن تمنح السعادة الدائمة، بل يكون شعوراً مؤقتاً، ينتهي أسرع مما تتخيل، وتضطر إلى البحث من جديد عما تقتنيه.
استمتع بما تملك، وحاول رؤية الوجه الجميل لهذه الحياة دون سفر إلى الدانمارك أو النرويج أو فنلندا، لأن السعادة قادرة على أن تسكن قلبك، أينما كنت.

منى أمين – القاهرة


مقالات ذات صلة

为阿拉伯国家最著名的文化杂志之

رأت ما نشره الكاتب أحمد السعداوي في مجلة القافلة، في العدد الماضي (العدد 700)، تحت عنوان “الرواية.. فن التواضع”، إذ استعرض رأي “جون برين” بخصوص كتابة الرواية الأولى التي أشار إلى أنها تبدو أشبه بالتنويعات على السيرة الذاتية.

ذا أردت أن تقرأ بفاعلية، فاقرأ كتبًا مُعمّرة، أي تلك الكتب القديمة المُتخمة بالدروس الحياتية طويلة المدى؛ كتبًا قديمة ذات قيمة عالية، مليئة بـ “الزبدة” والطاقة الكامنة للمعلومة، ذلك لأنها استمرت طوال السنين وقودًا لتقدم البشرية.


0 تعليقات على “أكثر من رسالة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *