مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس – أبريل | 2024

شعر

الحياة البسيطة والوارفة


عبدالمحسن يوسف

1

طيران

أبي الذي لا يشبهُ الطيورَ

ليسَ يشبهُ الرياحْ

ورغم هذا

طارَ للسماءِ دونما جناحْ!

2

المنحدرُ الثلجي

المنحدرُ الثلجيُّ، هُنَا،

يلمعُ بينَ النَّهرَينْ

النُّزهَةُ تحلو فيهِ

كما تحلو الغَفْوَة

صَوبَ حدائقِها المُثْمِرةِ الحُلْوَة

دليليَ كانَ المُنْحَدَرُ الثلجيّ


3

قصيدةُ الأمل

تقولُ: مُحْزِنٌ أنْ تعشقَ الحياةَ رُغْمَ بُؤْسِها

أقولُ: يا جميلتي

مَحَبَّةُ الحياةِ تَمْنَحُ الحياة

تقولُ: رُبَّما..

أقولُ: هذهِ الحزينةُ التي تقولُ “رُبَّما”

ستقطفُ النَّعيمَ رُغْمَ قسوةِ الحياةِ

رُغْمَ سَـطْوَةِ الظَّمَا

وسوفَ تَلْمُسُ السَّمَا

4

طفلُ النَّدى

أقولُ: النخيلُ هنا مُثْقَلٌ بالعصافيرِ

تلكَ السماءُ مؤثثةٌ بالنجومْ..

فهل سوف يصعدُ ليلَ السلالمِ

طـفلُ الندى

هازئًا بالردى

كي يصيدَ الغيومْ؟


5

في الحزنِ والأعراس

نحنُ في حُزْنِنا كالغصونِ المضيئةِ

كالنخلةِ الواقفة

قالَ ظلُّ الشَّجَرْ

وأضافَ المطرْ:

نحنُ في عُرْسِنا البهجةُ الوارفة

6

متاهةٌ أخيرة

تقولُ ليَ الطيـورُ، طيورُ قريتِنا الصغيرة:

أفْرِدْ جناحَكَ قُربَنا

استحسنْ طريقةَ عيشِنا

وخُذِ المسرّةَ، إنْ أرَدْتَ، من الضياعِ

التيهِ، في ليلِ الجزيرة

واصْنَعْ متاهتَكَ الأخيرة


7

ضيوف 

في حياةٍ كهذي التي نحنُ فيها الضُّيوفْ

كم شَحَذْنا السُّيوفْ

كم غَضِبْنَا

اقتَتَلْنا على تَمْرةٍ ناشِفَة

طَالَتِ ”السالفة”

8

حَيُّنا

إنَّهُ حيُّنا في “الجزيرةِ”

هذا الذي نصطفيهْ

وتلكَ البيوتُ القديمةُ مغمورةٌ بالهدايا

الغيومِ

الدموعِ

الأغاني

المَرَايا..

ودفءٍ قليلٍ

وحزنٍ ظليلٍ

وتِيهْ يحدّقُ فينا وفيهْ


9

طريقُ الحرير

أقولُ مهلًا

يا طريقَ الحريرْ

حاولتَ “إغوائي” ولكنّني

سلكتُ تِيهًا إثْرَ تيهٍ ضريرْ

ولم أتهْ رغم انهمارِ الدُّجى

ولم أتهْ رغم الغبارِ المطيرْ

ولم أتهْ رغم اصطخابِ السُّرى

ولم أتهْ رغم التباسِ المسيرْ

ولم أذبْ في حَيرةٍ، إنّما أضَعْتُ قلبي في الممرِّ الأخيرْ

10

وحشة

أقولُ:

يا لِوَحْشَةِ النصوصِ

حِينَ لا تَمُرُّ قُرْبَ نَبْعِها

النساءْ


مقالات ذات صلة

قليلة هي التجارب التي تنضح بالصدق والبراءة والالتحام بالحياة، كما هو حال الشاعر اللبناني إلياس أبو شبكة (1903م – 1947م)، فالشعر عنده لا يتغذّى من الأفكار التي يحملها الشاعر عن الأشياء، بل من حرائق الداخل واصطدام الشاعر بنفسه وبالعالم، بحيث تصبح اللغة محصلة طبيعية لهذه الحرائق وذلك الاصطدام. ولأنه ليس شاعر الأفكار المجردة والتوليد الذهني، […]

في قصيدة نُشرت عام 1903م عنوانها “اللغة العربية تنعى حظها بين أهلها”، شبَّه شاعر النيل حافظ إبراهيم اللغة العربية بشخص أدرك أنه لا محالة هالك فقرَّر أن ينعى حياته. اشتهرت القصيدة وذاعت بعدما أثارت الشجن حول ما تواجهه العربية من مِحن، إلا أنه لم يبقَ حاضرًا من القصيدة الطويلة في الأذهان بعد ما يربو على […]

أثار إعلان فوز الكاتب الجزائري الأصل كمال داود، مطلع نوفمبر الماضي، بجائزة الجونكور نقاشًا محتدمًا يتجدد عادة في هذه المناسبات، يتجاوز حدود النقد الأدبي إلى اتهامات سياسية تطول الكاتب. على صعيد النقد الرصين، أسهمت الأبحاث ما بعد الكولونيالية والدراسات الثقافية في اشتباكها مع تحليل الأدب، في الكشف عن التحولات التي طالت الثقافة في المجتمعات التي […]


0 تعليقات على “الحياة البسيطة والوارفة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *