مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو – يونيو | 2021

نظرية العقل


هنري ويلمان

من منا لم يندهش، في وقت من الأوقات، عند مشاهدته ممثلين أو ممثلات شهيرات يؤدون أدوارَ آخرين بمهارة وكأنهم هم. كيف يستطيعون ذلك؟ بالمقابل، من منا لم يلاحظ طفلاً، قبل سن الرابعة، ينادي ليسأل آخرين ليسوا بجواره، عما يجب أن يفعله.

فالطفل يبدأ بالتكون اجتماعياً في سن الرابعة أو الخامسة، من خلال اكتساب آلية معرفية محدَّدة تُعرف باسم “نظرية العقل” (Theory of Mind- ToM)، التي تشرح مجموعة القدرات الفكرية التي تمكِّننا من فهم أن الآخرين لديهم أفكارهم، ورغباتهم، وخططهم، وآمالهم، ومعلوماتهم، ونوايا قد تختلف عما نمتلكه نحن. وتتطوَّر هذه النظرية بالتدريج عبر تكوين استنتاجات وانطباعات حول الحالات النفسية للآخرين وتحليلها وبناء نظريات ثم التخلي عنها لبناء أخرى باستمرار. 

وبالنسبة إلى عالِم النمو المعرفي في جامعة ميشيغان هنري ويلمان، فإن مراحل تطوُّر نظرية العقل هي:

• فهم “الرغبة”: الخطوة الأولى هي إدراك أن الآخرين لديهم رغبات مختلفة، وللحصول على ما يريدون، يتصرف الناس بطرق مختلفة.
• فهم “التفكير”: الخطوة الثانية هي فهم أن الآخرين لديهم أيضاً معتقدات مختلفة حول الشيء نفسه، وأن تصرفات الناس تستند إلى ما يتوقعون أنه سيحدث.
• فهم أن “الرؤية تؤدِّي إلى المعرفة”: المرحلة الثالثة هي إدراك أن الآخرين إذا لم يروا الشيء فلا يعرفونه.
• فهم “المعتقدات الخاطئة”: المرحلة الرابعة هي إدراك حقيقة أن الآخرين قد يكون لديهم معتقدات خاطئة تختلف عن الواقع.

فهم “المشاعر الخفية”: المرحلة الأخيرة هي إدراك أن الآخرين يمكنهم إخفاء مشاعرهم، ويمكن أن يشعروا بمشاعر مختلفة عن تلك التي يظهرونها.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “نظرية العقل”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *