مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2020

من المختبر


أرامكو السعودية تواكب الثورة الصناعية الرابعة

في مقالة تحت عنوان “كيف تقود الثورة الصناعية الرابعة موجة جديدة من الابتكار في الطاقة”، نُشرت ضمن أجندة موقع المنتدى الاقتصادي العالمي في 18 سبتمبر 2020م، كتب الأستاذ عبدالله البيز، كبير مسؤولي التحوُّل الرقمي في أرامكو السعودية، أن الشركة تُعدُّ مثالاً ناجحاً في تطبيق حلول هذه الثورة الصناعية الرابعة في حقل الطاقة والتنمية المستدامة. وتضمَّنت المقالة الآتي:
في النقاشات التي تستشرف المستقبل، كثيراً ما تُوصَف صناعة النفط بأنها لم تستثمر التكنولوجيا المتطوّرة والابتكار كما ينبغي. ولكن الحقيقة تبقى غير ذلك، إذ من المعروف أن قطاع الطاقة يتمتع بقدرة تنافسية عالية، نتيجة انخراط شركات عالمية عملاقة فيه. وتدفع هذه الحقيقة باستمرار إلى تطوير تحسينات الأداء، كما يتَّسِم هذا القطاع برغبة دائمة في تحقيق مزيد من مكاسب الاستدامة، وبسبب هذه العوامل، ظهرت موجة جديدة من الابتكار والتطوُّر التكنولوجي في قطاعي النفط والغاز.
فعلى سبيل المثال، تستخدم أرامكو السعودية حلول الثورة الصناعية الرابعة في عملياتها، من مرحلة التنقيب إلى المراحل النهائية، من أجل تحسين الكفاءة وتقليل الانبعاثات وتعزيز الموثوقية وتحسين التكاليف وفتح فرص جديدة.
وبناءً على هذا الأساس، يُعدُّ معمل خريص مثالاً بارزاً على ذلك، إذ يمثِّل واحداً من ضمن عشرة مشروعات معترف بها من المنتدى الاقتصادي العالمي في شبكة المنارة العالمية (Global Lighthouse Network)، في سبتمبر 2020م، هذه الشبكة التي تحوي مجتمعاً للمنشآت التي أظهرت ريادة في استخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة. 
ويُعدُّ حقل خريص أكبر حقل نفطٍ ذكيٍ في العالم، فهو مجهَّز بإنترنت الأشياء الصناعية IIoT (في إشارة إلى ترابط أجهزة الاستشعار والأدوات والأجهزة الأخرى مع التطبيقات الصناعية لأجهزة الكمبيوتر، بما في ذلك التصنيع وإدارة الطاقة) وتكنولوجيا التوأم الرقمية، التي تتيح إمكانية التشغيل عن بُعد، باستخدام برنامج الواقع الافتراضي ثلاثي الأبعاد (VR) في الوقت الحقيقي. ويَستخدم المعمل أيضاً تحليلات البيانات الضخمة، والتعلُّم الآلي، وأجهزة الاستشعار الذكية، ونظام التنبؤ بالعمر الإنتاجي الباقي. كذلك تقوم الروبوتات الصناعية والطائرات بلا طيار في المعمل أيضاً، بوظائف التفتيش وتحسين القدرة التشخيصية والكفاءة. ومعمل خريص كذلك هو أول معمل نفطٍ يطبِّق نظام التحكُّم المتقدِّم في العمليات (APC) على نطاق واسع، من أجل تعديل مستويات الإنتاج الذكي. وقد حصل على براءتي اختراع لتطبيقٍ ذكيٍ لمراقبة الأداء، يستخدم تقنيات التحليل التنبؤي والوصفي الإلزامي لتحسين غاز الوقود في الغلايات، الأمر الذي يسهم في توفير غاز الوقود وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وإضافة إلى ذلك، يوفِّر نظام إدارة خطوط الأنابيب في المعمل إمكانية اكتشاف التسرُّب في الأنابيب وإصدار تحذيرات في الوقت الحقيقي، باستخدام استشعار شبكة الألياف البصرية على مدار الساعة طول أيام الأسبوع، ممّا يسهم في تحسين السلامة والأداء البيئي.
ومع هذه التقنيات المتقدِّمة، تمكَّنت أرامكو من تقليل إجمالي استهلاك الطاقة في معمل خريص بنسبة %18، وخفض تكاليف الصيانة بنسبة %30، وتقليل أوقات الفحص بنسبة %40، وعزَّزت الموثوقية بنسبة %50، وزادت أوقات الاستجابة التشغيلية بنسبة %100. وإضافة إلى ذلك، ضمنت هذه التكنولوجيا المتقدِّمة الإسهام في عدم انقطاع الإنتاج طول ساعات العمل، خصوصاً في ظل ظروف جائحة كورونا. وأحدثت هذه التقنيات ثورة في مجال الوظائف دون استبدالها. فعلى سبيل المثال، كان معظم نشاط تشغيل المعمل والحقل، قبل التحوُّل الرقمي، يتطلَّب تدخلاً بشرياً، مع تعديلات وتحسينات للعملية يحدِّدها الخبراء الأفراد. أما الآن، فيتخذ المشغِّلون قرارات، بناءً على المعلومات التي تم الحصول عليها من خلال أنظمة التحكم في إنترنت الأشياء الصناعية في الوقت الحقيقي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يمكن تحقيق هذه المبتكرات إلا من خلال الاستثمار المستمر في قطاع النفط والغاز. فمن خلال تحسين العمليات، يمكن لصناعة الهيدروكربونات أن تسهم إسهاماً أكبر في تحقيق مستقبل أكثر استدامة، وأن تؤدي دوراً رئيساً في دفع عجلة الانتقال إلى الطاقة النظيفة. 
وعلى الرغم من توقُّع وكالة الطاقة الدولية (IEA) في مايو الماضي انخفاضاً قياسياً في الاستثمار في الطاقة في عام 2020م، إلا أنه يجب أن يكون التركيز على اتخاذ القرارات الذكية والتيقُّن من أن التكنولوجيا التي تعتمدها أرامكو اليوم تعزّز قدرتها على تلبية حاجات الغد. وبالنسبة لقطاع الطاقة، فذلك لا يشمل التكنولوجيا التي تعمل على تحسين الكفاءات والقدرات التشغيلية فحسب، بل المبتكرات التي تساعد في تقليل الانبعاثات وجعل شبكات الطاقة أكثر استدامة أيضاً.
وفي هذا السياق، تُعدُّ شبكة المنارة العالمية التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي نموذجاً يشير لإمكانية الابتكار الصناعي في ربط أصول التصنيع في العالَم الحقيقي بالقدرات الرقمية المتطوِّرة لتحقيق أداء أفضل، بأمان واستدامة. ويوجد الآن 54 مشروعاً في هذه الشبكة على مستوى العالم، اثنان منها تابعان لأرامكو – مما يجعلها واحدة من تسع شركات فقط ممثلة في الشبكة بأكثر من منشأة واحدة.
 
المصدر: weforum.org


ما هي الرياضيات؟ هل اكتُشِفت أم اختُرِعت؟

في ظاهرة مفاجئة، أشعل سؤال كانت تلغو به حديثاً مراهقةٌ أمريكية، نقاشاً فلسفياً وعلمياً واسعاً. فقد كانت طالبة الثانوية الأمريكية غرايسي كانينغهام تتحدَّث إلى كاميرا منصة تيك توك، وهي تضع المكياج، وتتساءل ما إذا كانت الرياضيات “حقيقية”.
وأضافت: “أعلم أنها حقيقية، لأننا جميعا نتعلَّمها في المدرسة. ولكن مَنْ جاء بهذا المفهوم؟ فيثاغورس؟ لم يكن لديهم صرف صحي (للدلالة على تأخرهم في ذلك الوقت)… ثم تساءلت من أين جاء كل هذا؟ ولديَّ إضافة، كيف أتيت بمفهوم الجبر؟ بماذا تحتاجه؟”.
وما إن أعاد شخص مغمور نشر الفيديو على تويتر، حتى انتشر كالنار في الهشيم. كانت عديد من التعليقات الأولى قاسية: قال بعضهم إنه “أغبى فيديو” شاهده على الإطلاق؛ وأشار آخرون إلى أنه مؤشر على فشل نظام التعليم الأمريكي. وفي غضون ذلك، دافع آخرون عن كانينغهام، قائلين إن أسئلتها كانت عميقة إلى حدٍّ ما.
ثم تجاوب علماء الرياضيات من عدَّة جامعات مع هذا النقاش، خاصة من جامعة كورنيل وجامعة ويسكونسن. كما فعل الفيلسوف فيليب جوف من جامعة دورهام في المملكة المتحدة. وكتبت عالِمة الرياضيات يوجينيا تشينغ، المقيمة حالياً في معهد شيكاغو للفنون، رداً من صفحتين، وقالت إن كانينغهام أثارت أسئلة عميقة حول طبيعة الرياضيات “بطريقة استقصائية عميقة للغاية”.
والحال أن كانينغهام أعادت بدردشتها إشعال نقاش قديم للغاية وغير محسوم في فلسفة العلوم عن غير قصد. ما هي الرياضيات بالضبط؟ هل تم اختراعها أم اكتشافها؟ وهل الأشياء التي يعمل عليها علماء الرياضيات – الأرقام والمعادلات الجبرية والهندسة والنظريات وما إلى ذلك – حقيقية؟
في الواقع، يتمحور النقاش تاريخياً وحتى يومنا هذا بين مدرستين رئيستين حول ماهية الرياضيات: الأفلاطونية والتجريبية.
فهناك علماء يشعرون بقوة أن الحقائق الرياضية “موجودة هناك” في انتظار اكتشافها – وهو موقف يُعرف بالأفلاطونية، نسبة إلى أفلاطون الذي تخيَّل أن الحقائق الرياضية تسكن عالماً خاصاً بها – ليس عالماً مادياً، بل عالماً غير مادي من الكمال غير المتغيِّر؛ عالم موجود خارج المكان والزمان. ويمثِّل هذه المدرسة اليوم أفضل تمثيل روجر بنروز، عالِم الفيزياء الرياضية البريطاني الشهير، الذي كتب أنه يبدو أن هناك “حقيقة عميقة حول هذه المفاهيم الرياضية، تتجاوز المداولات العقلية لأي عالِم رياضيات معيَّن…”.
وبموازاة ذلك، هناك المدرسة التجريبية التي تقوم على أن الكون مؤلف من أشياء يمكن ملاحظتها واختبارها. كما تعتقد ماري لينج، الفيلسوفة في جامعة يورك في المملكة المتحدة التي لديها وجهة نظر مختلفة. تصف نفسها بأنها “خيالية” – فهي ترى الأشياء الرياضية على أنها خيالات مفيدة، تشبه الشخصيات في قصة أو رواية. “بمعنى ما، هم مخلوقات من صُنعنا، مثل شيرلوك هولمز”. أي إن الرياضيات هي أداة من تركيب البشر بهدف تسهيل فهم ظواهر الطبيعة ليس أكثر.

المصدر: smithsonianmag.com


مقالات ذات صلة

بعدما تجاذبتها النظريات لزمن طويل من دون التوصل إلى فهم حقيقتها بشكل دقيق، تشهد تعابير الوجه في الوقت الحالي مزيداً من الدراسات العلمية الهادفة إلى فهمها بشكل أعمق، ومعرفة ما إذا كانت بيولوجية بحتة أم مكتسبة أم أنها مزيج من الاثنين. ولهذا الفهم أهميته الخاصة في العصر الرقمي. ويمكن أن تتضاعف هذه الأهمية إذا ما كانت هذه التعابير متغيِّرة بتغير البيئات الثقافية.. إذ ستترتَّب على ذلك عواقب وخيمة في مسألة قياسها لتعلُّم الآلة العميق وصناعة الروبوتات.

إن معاناة التلميذ مع صعوبة تعلُّم قواعد اللغة لا تقارن بمعاناته المديدة مع النشاط المتفاعل الذي يجري داخل دماغه وخلاياه العصبية، وما يواجهه أحياناً من تطابق وأحياناً أخرى من تنافر بين الكلمات وبين ما تدل عليه من أشياء. ولاحقاً، في رحلة الحياة، يتيقن أن تطوير لغته هي مسألة أبعد من الصرف والنحو، فيلجأ أحياناً إلى البلاغة وأشكال تعبيرية أخرى، ليعوِّض عن قصور الكلمات كدلالات في التعبير عن المدلولات. لكن العصر الرقمي يتطلَّب أكثر من البلاغة وأشكال التعبير التقليدية.

يشكِّل تأمين الغذاء في المستقبل قضية تؤرِّق حكومات العالَم والعلماء على حدٍّ سواء. فخلال القرن العشرين ازداد عدد سكان الأرض أربعة أضعاف، وتشير التقديرات إلى أن العدد سوف يصل إلى عشرة مليارات إنسان بحلول عام 2050م.


0 تعليقات على “من المختبر”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *