مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يوليو - أغسطس | 2019

مشروع “كلمة” ومبادرات الترجمة


حظيت حركة الترجمة في نهاية القرن العشرين ومطلع الألفيّة الجديدة باهتمام ملحوظ، بفعل المبادرات الثقافية التي انطلقت، ولا تزال، في مناطق عدّة من العالم العربيّ. ففي العام 1999م، تبنّى المجلس الأعلى للثقافة في جمهورية مصر العربية المشروعَ القوميّ للترجمة، ليحلّ محلّه، في أكتوبر 2006م، المركز القوميّ للترجمة. وفي عام 1999م، تأسّست المنظمة العربيّة للترجمة، في بيروت. وفي عام 2008م، أطلقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، في دبيّ، برنامج “ترجم”، لـِ “توفير زخم جديد لحركة الترجمة، يرتقي بها كمّاً ونوعاً”.
ومن جانبها، شهدت المملكة العربية السعودية جهوداً في مجالات الترجمة، من خلال مركز الترجمة في جامعة الملك سعود الذي تم تأسيسه عام 1997م، كما أطلقت عام 2006م المملكة جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة، وهي جائزة تقديرية عالمية تمنح سنوياً للأعمال المتميزة والجهود البارزة في مجال الترجمة.
وفي الكويت، هناك سلسلة عالم المعرفة، التي صدر منها حتى الآن أكثر من 470 كتاباً، الغالبية العظمى منها مترجمة في كل المجالات المعرفية. وسلسلة “إبداعات عالمية” التي أصدرت أكثر من 400 كتاب. وهاتان السلسلتان تصدران الآن عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
لا تكاد تختلف المشاريع، آنفة الذكر، في رؤاها، ومهامّها الأساسيّة، على دور الترجمة في الوصول إلى المصادر الأصليّة للمعرفة، وتقديم أرقى ما أنتجه الفكر البشري، في شتّى المجالات، سعياً إلى إحياء عصر ذهبي كان يوزن فيه الكتاب المترجم إلى العربيّة بالذهب، معيدة إلى المترجم مكانته “المفقودة”.
أصدرت هذه المشروعات الطموحة، مجتمعة، في نحو 20 عاماً، ما يربو على 5000 كتاب (المشروع القومي 3700 كتاب؛ المنظمة العربية 300 كتاب؛ مشروع كلمة 1000 كتاب).

مشروع “كلمة للترجمة”
في عام 2007م، أطلقت حكومة أبوظبي تحت رعاية سمو ولي العهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، مشروع “كلمة” للترجمة. وجاء هذا القرار بعد أن لاحظت قيادة الدولة قلة عدد الكتب المترجمة إلى اللغة العربية، وانخفاض مستوى المتوافر منها والتركيز على الكتب التجارية بدلاً من الكتب المعرفية المفيدة. إذ كشف تقرير التنمية البشرية الصادر عن اليونيسكو عام 2003م أن مجموع ما ترجمه العالم العربي إلى اللغة العربية منذ عصر المأمون وحتى عام 2003م لا يزيد على 10,000 كتاب، وهو مقدار ما تترجمه إسبانيا في سنة واحدة وأقل من خُمس ما تترجمه اليونان. ومن هنا، انطلق مشروع “كلمة” للترجمة من وعي وإدراك حقيقيين لما تمثله حركة الترجمة من دور في نهضة الشعوب، وتفاعلها مع الآخر، وتوفير نقاط اaلتماس المشتركة وردم الهوة الفاصلة بين الثقافات، ونشر التقارب الحضاري بين الذات والآخر.
يتميز مشروع “كلمة” عن المشاريع الأخرى بأن دوره لم يقتصر على الاستثمـار في الترجمــة (بوصفهـا “مهنة قائمة بذاتها”) فحسـب، بل يتعدّاها أيضاً إلى شراء حقوق الملكيّة الفكريـة للكتـب المترجمة والطباعة والتوزيع، ودعم صناعة الكتاب العربي والترويج له عالمياً.
واهتم المشروع منذ انطلاقته بترجمة كتب الأطفال والناشئة، مولياً اهتماماً خاصاً بالكتب العلمية التي تسهم في إيصال أهم المعارف العلمية إلى الناشئة، بأسلوب مبسط. وتجاوز عدد ترجماته في مجال كتب الأطفال والناشئة الـ 237 كتاباً.
وفي كل ترجماته، يسعى المشروع إلى الترجمة عن اللغات الأصلية مباشرة، وبلغ عدد إجمالي اللغات التي ترجم عنها 15 لغة عالمية، ضمن 10 تصنيفات تغطي كافة مجالات المعرفة.

الرؤية المستقبلية
إضافة إلى ما يقوم به حالياً، حدَّد المشروع أربعة أهداف جديدة تمثل رؤيته المستقبلية، وتتمثل أولاً بإحياء الترجمة العكسية وتقديم الكتاب والمؤلف العربي إلى الثقافات الأخرى، وبناء وتطوير مشروعي النشر الإلكتروني والكتاب الصوتي، والتركيز على قنوات التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى إحياء ما درج عليه من شراكات مع الناشرين العرب والإماراتيين في القطاع الخاص، عبر النشر المشترك وبرنامج تسويقي ضخم للكتاب العربي دولياً.
ويسعى “كلمة”، من خلال إحياء الترجمة العكسية، إلى فتح سبيل آخر يقود إلى ترجمة مؤلفات وكتب أهم الكتّاب العرب إلى لغات العالم، وخاصة اللغات العالمية الأكثر شيوعاً، وإبرام اتفاقيات تعاون ونشر مشترك مع دور نشر عالمية رائدة بهدف التوزيع والانتشار في مختلف الأسواق العالمية، بما يخدم حلماً عربياً قديماً في تقديم الثقافة العربية إلى الشعوب الأخرى، خاصة وأنّ النشر الإلكتروني والكتاب الصوتي يشكلان خطوة أسياسية في المرحلة المقبلة لمشروع “كلمة”.


مقالات ذات صلة

الحكايات الخرافية من أكثر أنواع الأدب شيوعاً. وتنبع أهميتها من كونها تتضمَّن ما يمكن وصفه تجاوزاً حقائقَ عالمية وقيماً اجتماعية محلية في الوقت نفسه. كما أنها موجَّهة في الغالب إلى فئة عمرية مهمة، وهي فئة الأطفال، رغم أن أكثرها لم يكن مقصوداً للأطفال في الأساس كما يقول الباحثون. واستحالت عبر الزمن أعمالاً كلاسيكية تشكّل مصدراً […]

تستند آداب المائدة على مشاطرة النعمة وتقاسم البركة، و“بارك الله في طعامٍ تزاحمت عليه الأيدي”. لكنّ لكل قاعدة استثناءً. والاستثناء يتمثل في مهنة “الذوّاق”، الـذي كان يتذوق الطعام وحده، قبل الآخريــن ومن دون مشاطرتهم إياه. وهو لم يكن يفعل ذلك عن أنانية أو نزعة فردية، فهذه كانت مهنته ومهمته القديمة، طوعاً أو قسراً. إذ كان […]

يقصد بــ “التضاد اللغوي” أن تحمل المفردة الواحدة المعنى وضده في الوقت نفسه، ويبقى السياق هو الفيصل في تحديد المراد. وتزخر لغة الضاد بكثيرٍ من هذه المفردات، وهي ليست بدعاً من بين اللغات الإنسانية في هذا الجانب، فكثير من اللغات الحيَّة تتضمَّن هذا الأمر ومنها الإنجليزية والإيطالية والفرنسية وغيرها. وقد حظيت ظاهرة التضاد اللغوي باهتمام […]


0 تعليقات على “مشروع “كلمة” ومبادرات الترجمة”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *