مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو – يونيو | 2020

ماذا لو كان الصوت ينتقل في الفضاء


الصوت هو اهتزازات على شكل موجاتٍ ميكانيكية، تنتقل عبر وسط مادي كالهواء أو الماء أو الأشياء الصلبة. فإذا نقرنا مثلاً على وتر، فإن اهتزازه يدفع جزيئات الوسط الموجود حوله، الذي هو الهواء، إلى الاهتزاز. ثم تدفع جزيئات الهواء هذه أيضاً جزيئات الهواء الأخرى وهكذا دواليك، مما يخلق تذبذبات للضغط في الهواء يُطلق عليها موجاتٍ صوتية.
الفضاء الخارجي، هو الكون خارج الغلاف الجوي للأرض، أي الفضاء الذي يقع على ارتفاعٍ أكثر من 100 كلم من سطح الأرض. وهو لا يشكِّل وسطاً ملائماً جداً للموجات الميكانيكية. يمكننا القول إنه فراغ على الرغم من أن هناك كثيراً من المواد في الفضاء كالنجوم، والكواكب، والكويكبات، والمجرات، والغبار الكوني، وذرات العناصر، إلخ. وكلها مفصولة عن بعضها بمسافات شاسعة. حتى في الأجزاء الأكثف، لا يوجد سوى عدد قليل من ذرات الهيدروجين والهيليوم في المتر المكعب. وهي غير كافية لتشكّل وسطاً صالحاً لنقل ذبذبات الصوت كما يحدث على الأرض، إلا إذا حصلت على ما يكفي من المادة معاً.
ويفيد التذكير هنا أن الموجات الصوتية هي ميكانيكية لأنها تحتاج إلى وسط لتنتقل، أما موجات الأشعة الكهرومغناطيسية، كأشعة غاما، والراديو، والضوء المرئي، وغير ذلك، فلا تحتاج إلى وسط لتنتقل وتسافر. وليس مفهوماً تماماً لماذا لا تحتاج إلى ذلك.
لو كان الصوت ينتقل في الفضاء الخارجـي، لكـان نقل أصوات وانفجارات لا تحصى في الكون من سوبرنوفا وثقوب سود وتصادم كواكب ونجوم وغيره. كما أن النجوم مثل الشمس تصدر بحد ذاتها أصواتاً لا تحتمل.
إن انفجار نجمٍ ضخم، المعروف باسم سوبرنوفا، على سبيل المثال، يصدر، كما يقول العلمـاء، الصوت الأعلى وهو 194 ديسيبل. والديسيبل هو وحدة قياس للصوت، المحادثة العادية هي حوالي 60 ديسيبل، وصوت قطار قديم يبعد متراً عن الشخص هو 120 ديسيبل، وطبلة الأذن تنفجر عند 150 ديسيبل
أما الثقوب السود كما يوضِّح الفلكي ستيفن ألين، أستاذ الفيزياء في جامعة ستانفورد: “إن الموجات الصوتية هي موجات ضغط. ويمكن للثقوب السوداء، أو على الأقل نفاثاتها النسبية، أن تولد موجات صوتية هائلة، التي تنتشر بعد ذلك من خلال غاز المجرة المحيط”.
في كل الأحوال كل هذه الظواهر الفضائية بعيدة جداً عن الأرض، فأقرب ثقب أسود يبعد عن الأرض عشرات آلاف السنين الضوئية. وموجات الصوت، بخلاف موجات الأشعة، تتلاشى مع المسافات. بالإضافة إلى أن الأصوات الصادرة عن الشمس ستصم الآذان على الكرة الأرضية وتطغى على كل ما عداها.
يقول في هذا الصدد عالِم الفيزياء الشمسية كريغ ديفوريست: “تحتوي الشمس على حوالي مليون خلية حرارية، كل منها بحجم ولاية تكساس تقريباً، ترتفع وتغرق بعنف على مدار 5 دقائق فقط، تخيل 10,000 أرض مغطاة بصفارات الإنذار العاليـة، وكلها تصرخ”.


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “ماذا لو كان الصوت ينتقل في الفضاء”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *