مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2020

ماذا لو سرّعت الأرض دورانها؟


يوسف البناي

نعلم جميعاً أن للأرض حركتين: حركة حول الشمس، ووحدة قياسها هي السنة، وحركة حول محورها ووحدة قياسها اليوم. إننا لا نشعر بهذه الحركات بسبب خاصية القصور الذاتي. فلو كنت في طائرة وأغلقت النوافذ جيداً ولم تتغير سرعة الطائرة فإنك لن تشعر بالحركة أبداً. ستتناول طعامك وتشاهد فلمك المفضَّل وكأنك على الأرض لا كأنك تتحرَّك بسرعة ألف كيلومتر في الساعة! 
إن سرعة دوران الأرض حول محورها يعتمد على موقعك عليها. فعند خط الاستواء مثلاً، تبلغ السرعة المدارية للأرض 1675 كيلومتراً في الساعة، بحيث تُكمل دورة كاملة حول محورها خلال 24 ساعة. إن كل شيء يقع على كوكب الأرض يتحرَّك بهذه السرعة مع الكوكب بأكمله؛ الغلاف الجوي، البحار، المحيطات، والجبال وكل شيء آخر. والآن ماذا يمكن أن يحدث لو سَرّعت الأرض دورانها حول نفسها؟ ما سيحدث كارثي بكل معنى كلمة كارثة! 
لو ازدادت سرعة الأرض فجأة حول نفسها إلى الضعف مثلاً، فإن اليوم لن يكون 24 ساعة، بل سيصبح 12 ساعة فقط! وهذا سيؤثر بشكل كبير على ساعاتنا البيولوجية الداخلية التي تكيفت بشكل صارم مع 24 ساعة في اليوم. وليست أجسامنا فحسب هي التي ستتأثر، بل كل كائن حي آخر من حيوان ونبات سيتأثر.
وسيتعطل نظام كل الأقمار الاصطناعية الخاصة بالاتصالات، لأن هذه الأقمار موجودة في مدارات ثابتة، وتدور بسرعة متناسبة مع سرعة دوران الأرض بحيث تبقى دائماً في المكان نفسه طوال الوقت. وعليه ستُقطع جميع اتصالاتنا اللاسلكية. 
كل ذلك هيّن نوعاً ما، لكن ما سيحدث من تغيُّرات للمناخ والجغرافيا لن ينجو منه أحد! فإذا تضاعفت سرعة دوران الأرض حول نفسها فستسحب قوة الطرد المركزي كمية مياه هائلة من القطبين باتجاه خط الاستواء، مما سيتسبَّب في غرق المدن الاستوائية تحت الماء! 
وسيتسبَّب هذا الأمر أيضاً بأعاصير هائلة جداً. 
فلو تخيلنا أن الأرض ساكنة، فإن الرياح التي تهب من القطب الشمالي ستهب بشكل مستقيم ناحية خط الاستواء، ولكن بسبب دوران الأرض حول نفسها فإن مسار الرياح سينحرف ناحية الشرق. والآن إذا زادت سرعة دوران الأرض حول محورها فسيتسبَّب ذلك بأعاصير حادة كارثية. كما ستؤدي حركة الأرض المتسارعة إلى تسطح القطبين وانتفاخ عند خط الاستواء، وهذا ما سيؤدي بدوره في نهاية المطاف إلى تحرك الصفائح التكتونية، الأمر الذي يعني حدوث زلازل مدمِّرة من شبه المستحيل النجاة منها.
على أي حال، ليس عليك أن تقلق بخصوص هذا الأمر. فمن المستحيل علمياً أن تغيِّر الأرض سرعة دورانها بشكل مفاجئ من دون مقدمات، سواء تباطأت أو تسارعت. ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا اصطدم بالأرض جرم ضخم جداً وبزاوية معينة. وإن حدث هذا التصادم فلن ينجو منه أحد أصلاً ليشاهد آثار تسارع دوران الأرض. ولذا، ندعوك إلى أن تستمتع يومياً بجمال الصباح وجمال الغروب في أوقاتهما الحالية، من دون أن تبالي بسرعة الأرض.


مقالات ذات صلة

بعدما تجاذبتها النظريات لزمن طويل من دون التوصل إلى فهم حقيقتها بشكل دقيق، تشهد تعابير الوجه في الوقت الحالي مزيداً من الدراسات العلمية الهادفة إلى فهمها بشكل أعمق، ومعرفة ما إذا كانت بيولوجية بحتة أم مكتسبة أم أنها مزيج من الاثنين. ولهذا الفهم أهميته الخاصة في العصر الرقمي. ويمكن أن تتضاعف هذه الأهمية إذا ما كانت هذه التعابير متغيِّرة بتغير البيئات الثقافية.. إذ ستترتَّب على ذلك عواقب وخيمة في مسألة قياسها لتعلُّم الآلة العميق وصناعة الروبوتات.

إن معاناة التلميذ مع صعوبة تعلُّم قواعد اللغة لا تقارن بمعاناته المديدة مع النشاط المتفاعل الذي يجري داخل دماغه وخلاياه العصبية، وما يواجهه أحياناً من تطابق وأحياناً أخرى من تنافر بين الكلمات وبين ما تدل عليه من أشياء. ولاحقاً، في رحلة الحياة، يتيقن أن تطوير لغته هي مسألة أبعد من الصرف والنحو، فيلجأ أحياناً إلى البلاغة وأشكال تعبيرية أخرى، ليعوِّض عن قصور الكلمات كدلالات في التعبير عن المدلولات. لكن العصر الرقمي يتطلَّب أكثر من البلاغة وأشكال التعبير التقليدية.

يشكِّل تأمين الغذاء في المستقبل قضية تؤرِّق حكومات العالَم والعلماء على حدٍّ سواء. فخلال القرن العشرين ازداد عدد سكان الأرض أربعة أضعاف، وتشير التقديرات إلى أن العدد سوف يصل إلى عشرة مليارات إنسان بحلول عام 2050م.


0 تعليقات على “ماذا لو سرّعت الأرض دورانها؟”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *