مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
يوليو - أغسطس | 2019

ماذا لو دخل الإنسان في سبات


يدخل كثير من الحشرات والثدييات وبعض القرود في سبات كوسيلة لتجاوز ظروف تنعدم فيها سبل البقاء على قيد الحياة. وهناك ثلاثة أنواعٍ من السبات؛ السبات الشتوي، حيث يكون البرد القارس وقلة الغذاء السبب للدخول فيه، والسبات الصيفي، حيث يكون الحر والجفاف سبب ذلك، وهناك السبات اليومي، الذي تدخل فيه بعض الطيـور الصغيـرة الليلية خلال النهار.
السبات نوع من النوم الطويل، يمتد ما بين ساعات وأشهر. ويتمثل بانعدام الحركة، وانخفاض درجة حرارة الجسم، وبطء التنفس ومعدل ضربات القلب، وانخفاض معدل الأيض – أي التفاعلات الكيميائية التي تحدث في جميع خلايا الحيوان وتبقيه على قيد الحياة. ففي هذه الحالة، لا يعود بحاجة إلى الطاقة والغذاء، أو يكفيه منها القليل.
أما البشر فلا يدخلون في سبات إلا في بعض الإجراءات الطبية التي تعرف باسم “انخفاض حرارة الجسم العلاجي” لمدة أقصاها أسبوعين. ويتضمَّن ذلك تبريد جسم شخص ما إلى درجة مئوية واحدة، لإبطاء وظائفه الخلوية والدماغية. ولكنَّ هناك عديداً من الأبحاث في المؤسسات العلمية ووكالات الفضاء العالمية حول كيفية إدخال الإنسان في سبات، وحول كيفية تخطي المشكلات الفسيولوجية والصحية، خاصة ما يتعلق منها بالدماغ والجهاز الهضمي وجهاز المناعة وغزو الأمراض وغير ذلك.
قديماً، كان بعض سكان المناطق الشمالية الباردة والمتجمدة يفعلون شيئاً يشبه السبات. كان الفلاحون الروس مثلاً يقضون معظم أوقات الشتاء نياماً، يستيقظون مرَّة واحدة في اليوم لاستهلاك قطعٍ صغيرةٍ من الخبز وبعض الشراب، قبل العودة إلى النوم مجدداً. وذلك لتوفير الطاقة للتدفئة وعدم استهلاك كثيرٍ من الطعام لقلته. ومع ذلك لم يستدع هذا النوع من النوم الطويل، تغيراً فسيولوجياً في أجسامهم كما يحدث لباقي الحيوانات.
إذا تمكن العلماء من إدخال الإنسان في سبات طويل من دون أن يؤثر ذلك على سلامته، قد يصبح من الممكن اللجوء إليه لحل مشكلات عديدة.
فإذا أصبح مناخ الأرض حاراً جداً، كما يتوقع علماء المناخ، وإذا أصبحت المياه النقية الصالحة للشرب نادرةً، نستطيع الدخول في سباتٍ صيفي ونتخطى درجات الحرارة العالية والجفاف كما تفعل أحياناً الضفادع وديدان الأرض والقواقع والتماسيح والسحالي والسلاحف.
وخلال التغيرات المناخية القاسية المتوقعة، مثل الفيضانات والعواصـف العاتيـة والعواصـف الشمسية وغيرها، نستطيع الدخول إلى جوف الأرض والدخول في سبات ضمن جحور، حتى تستتب الأمور من جديد.
وفي حالة المجاعات، يستطيع قسم من البشر الدخـول في سبات، بينما يقتات القسـم الآخر على ما يتوفر، ويتنــاوب القسمان في هـذه الحالــة حسب الحاجة.
إذا دخلنا في سبات طويل، سيساعدنا ذلك في السفر إلى النجوم لسنوات طويلة، من دون القلق من قضاء سنين من العيش داخل حجرة. السفر إلى المريخ مثلاً يحتاج، بالتكنولوجيا المتوفرة حالياً، ثمانية أشهر من السفر، وأبعد من ذلك يحتاج إلى أعوام. وفي حالة السبات لن نحتاج إلى غذاء كثير، ولن نشعر بالضجر.
إذا دخلنا في سبات، نستطيع عند ذلك الوصول إلى أماكن في أعماق الكون الفسيح خلال غفوة.
ربما بعد عودتنا تكون الروبوتات الذكية هي التي تحكم، وقد أوقفت استهتار البشر ببيئة الأرض وصحة الإنسان ومستقبل الأجيال. نفيق على واقع جديد وقد عم السلام والتآخي، وتمت تنقيـة الغلاف الجوي من كل الملوثات فازدهرت البيئة وتألق جمال الطبيعـة.. عند ذلك، لن نود العودة إلى السبات أبداً.


مقالات ذات صلة

بعدما تجاذبتها النظريات لزمن طويل من دون التوصل إلى فهم حقيقتها بشكل دقيق، تشهد تعابير الوجه في الوقت الحالي مزيداً من الدراسات العلمية الهادفة إلى فهمها بشكل أعمق، ومعرفة ما إذا كانت بيولوجية بحتة أم مكتسبة أم أنها مزيج من الاثنين. ولهذا الفهم أهميته الخاصة في العصر الرقمي. ويمكن أن تتضاعف هذه الأهمية إذا ما كانت هذه التعابير متغيِّرة بتغير البيئات الثقافية.. إذ ستترتَّب على ذلك عواقب وخيمة في مسألة قياسها لتعلُّم الآلة العميق وصناعة الروبوتات.

إن معاناة التلميذ مع صعوبة تعلُّم قواعد اللغة لا تقارن بمعاناته المديدة مع النشاط المتفاعل الذي يجري داخل دماغه وخلاياه العصبية، وما يواجهه أحياناً من تطابق وأحياناً أخرى من تنافر بين الكلمات وبين ما تدل عليه من أشياء. ولاحقاً، في رحلة الحياة، يتيقن أن تطوير لغته هي مسألة أبعد من الصرف والنحو، فيلجأ أحياناً إلى البلاغة وأشكال تعبيرية أخرى، ليعوِّض عن قصور الكلمات كدلالات في التعبير عن المدلولات. لكن العصر الرقمي يتطلَّب أكثر من البلاغة وأشكال التعبير التقليدية.

يشكِّل تأمين الغذاء في المستقبل قضية تؤرِّق حكومات العالَم والعلماء على حدٍّ سواء. فخلال القرن العشرين ازداد عدد سكان الأرض أربعة أضعاف، وتشير التقديرات إلى أن العدد سوف يصل إلى عشرة مليارات إنسان بحلول عام 2050م.


0 تعليقات على “ماذا لو دخل الإنسان في سبات”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *