مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس - أبريل | 2019

ماذا لو اختفى الحقل المغناطيسي للأرض


تتألّف نواة الأرض من كرةِ معدنية تبلغ حرارتها نحو 6000 درجة مئوية، وقطرها حوالي 1220 كلم. ويحيط بها رداء معدني سائل حرارته نحو 4500 درجة مئوية وسماكته حوالي 2400 كلم. وتحيط بهذا الرداء طبقة من الصخور الصلبة تسمى القشرة التي تتفاوت درجة حرارتها بين 870 درجة مئوية بالقرب من سطـح الأرض و2200 عند اتصالها بالرداء، وسماكتها حوالي 2900 كلم.
إن الفرق في درجات الحرارة بين هذه المكوّنات يُحدث ما يعرف بـ “التمدد الحراري”، الذي يولد تياراً كهربائياً، وبالتوازي مع دوران الأرض على محوريها، يولد الحقل المغناطيسي حول الأرض.
وبالنظر إلى عدم ثبات هذه المنظومة، يصبح من المنطقي أن يكون هذا المجال المغناطيسي غير مستقر، ومتغيراً في قوته واتجاهه واستقطابيته.
وهذا ما تمر الكرة الأرضية به الآن؛ إنها في حالة انعكاس مغناطيسيتها منذ حوالي 200 سنة. إذ يتبادل القطبان الشمالي والجنوبي الاتجاه، وهي عمليةٌ ستستمر لنحو 1500 سنةٍ مقبلة. حيث ستتغير إشارة البوصلة الحالية إلى عكسها. ويقول العلماء إنه خلال هذا التحوّل ضعفت قوة الحقل حوالي %10 حتى الآن، وهناك احتمال أن تضعف أكثر، وحتى التوقف لفترة معيّنة.
تمتلك الأرض درعين قويين ضد الأخطار العديدة الموجودة في الكون: الحقل المغناطيسي والغلاف الجوي. ومن دون الحقل المغناطيسي، فمن شأن الرياح الشمسية، وهي تيارات من الجسيمات المشحونة كهربائيــاً، أن تمــزق الغـلاف الجــوي حول كوكـب الأرض. وعلى هذا النحـو، يساعـد الحقل المغناطيسي للأرض في جعل الحياة ممكنة على كوكبنا.
والحال أن الانقلاب في القطب قد يسبب بعض المشكلات الفنية، لكنه لا يشكِّل خطراً على الحياة. فقد قام العلماء بأبحاث عديدة حول ما إذا أحدثت الانعكاسات السابقة كوارث، فلم يعثروا على أي شيء. وهناك احتمال ضئيل جداً، كما يقدّر العلماء، أن يختفي كلياً؛ فعند ذاك ستكون العواقب مقلقة.
فمن دون الحقل المغناطيسي الأرضي، ستكون تقنياتنا في خطر جرّاء العواصف الشمسية. ستتضرر شبكاتنا الكهربائية وأجهزة الكمبيوتر والأقمار الصناعية في الفضاء الخارجي وكافة الأجهزة الإلكترونية الأخرى لتعرضها لجزيئات عالية الطاقة من الأشعة الكونية والرياح الشمسية.
ستتعطل البوصلات التي نستخدمها في الملاحة على أنواعها وفي تنقلاتنا على الأرض، وسينعكس ذلك على حركتنا. صحيح أن أجهزة التموضع العالمية لا تعتمد على الحقل المغناطيسي، لكنها لا تشير إلى الاتجاه، بل تشير فقط إلى الموقع. والاعتماد على النجوم والكواكب لتحديد الاتجاه ليس دقيقاً.
والبشر ليسوا وحدهم في الاعتماد على الحقل المغناطيسي للأرض للملاحة. فعديد من الكائنات الحية مثل الطيور والسلاحف البحرية، وجراد البحر، ونحل العسل، وسمك السلمون، وذباب الفاكهة، جميعها لديها بوصلات بيولوجية يطلق عليها “المستقبِلات المغناطيسية” مبنية في أجسامها.
فمن دون الحقل المغناطيسي، يمكن أن تضيع السلاحف البحرية في البحر. وقد تطير الطيور المهاجرة في الاتجاه الخاطئ، مما يهدّد بقاءها. وقد يضيع نحل العسل في بحثه عن خلاياه، وسيؤثر ذلك على تلقيح الزهور والنباتات الأخرى. ومع تعرض قدراتهما الملاحية لخطر شديد، ستواجه هذه الكائنات والكثير غيرها خطر الانقراض، وستكون معاناة كوكبنا أكبر من أن تُقاس.


مقالات ذات صلة

بعدما تجاذبتها النظريات لزمن طويل من دون التوصل إلى فهم حقيقتها بشكل دقيق، تشهد تعابير الوجه في الوقت الحالي مزيداً من الدراسات العلمية الهادفة إلى فهمها بشكل أعمق، ومعرفة ما إذا كانت بيولوجية بحتة أم مكتسبة أم أنها مزيج من الاثنين. ولهذا الفهم أهميته الخاصة في العصر الرقمي. ويمكن أن تتضاعف هذه الأهمية إذا ما كانت هذه التعابير متغيِّرة بتغير البيئات الثقافية.. إذ ستترتَّب على ذلك عواقب وخيمة في مسألة قياسها لتعلُّم الآلة العميق وصناعة الروبوتات.

إن معاناة التلميذ مع صعوبة تعلُّم قواعد اللغة لا تقارن بمعاناته المديدة مع النشاط المتفاعل الذي يجري داخل دماغه وخلاياه العصبية، وما يواجهه أحياناً من تطابق وأحياناً أخرى من تنافر بين الكلمات وبين ما تدل عليه من أشياء. ولاحقاً، في رحلة الحياة، يتيقن أن تطوير لغته هي مسألة أبعد من الصرف والنحو، فيلجأ أحياناً إلى البلاغة وأشكال تعبيرية أخرى، ليعوِّض عن قصور الكلمات كدلالات في التعبير عن المدلولات. لكن العصر الرقمي يتطلَّب أكثر من البلاغة وأشكال التعبير التقليدية.

يشكِّل تأمين الغذاء في المستقبل قضية تؤرِّق حكومات العالَم والعلماء على حدٍّ سواء. فخلال القرن العشرين ازداد عدد سكان الأرض أربعة أضعاف، وتشير التقديرات إلى أن العدد سوف يصل إلى عشرة مليارات إنسان بحلول عام 2050م.


0 تعليقات على “ماذا لو اختفى الحقل المغناطيسي للأرض”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *