مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو – يونيو | 2020

رقاقة لمراقبة أداء القلب والرئتين عن بُعد


فكتور سحاب

طوَّر باحثون من معهد جورجيا للتكنولوجيا في الولايات المتحدة رُقاقة حسّاسة أصغر من الدُّعسوقة (خنفسة صغيرة)، تُعلق على ثياب الشخص الخارجية، تستطيع تسجيل إشارات عديدة من جسم الإنسان، خاصة إشارات القلـب والرئتيــن. ويمكن لهـذه الرقاقة أن تمكِّن الأطباء من مراقبة الصحة بدقَّة كبيرة عن بُعد. ونُشرت تفاصيل هذا المنتج في نشرة المعهد “جورجيا تك”، في 15 أبريل من العام الجاري 2020م.
ويقول فرّوخ أيازي، الأستاذ في كليّة الهندسة الكهربائية والكمبيوتريّة في المعهد المذكور: “في الوقت الحاضر، ينظر الطب في الرسم البياني لجهاز تخطيط كهربائية القلب (EKG-electrocardiogram)، على سبيل المثال لمعرفة وضع القلب، لكن هذه البيانات لا تقيس سوى النبضات الكهربائية. والقلب نظام ميكانيكي ذو عضلات تضخ وصمامات تُفتَح وتُغلَق، وهو يرسل إشارات بالصوت والحركة اللذين لا يلتقطهما الرسم البياني. كذلك لا تنبئ هذه البيانات بأي شيء عن الرئتين وعملهما”.
لقد حاولت الأبحاث الطبية سابقاً أن تحسّن الاستفادة من إشارات الجسم الحركية عقوداً من السنين. لكن تسجيل بعضها، مثل الموجات التي تجتاز عدداً من الأنسجة، لم تكن مُقنِعة. فيما كانت إشارات أخرى، مثل صوت التسارع، تعتمد على مهارة الطبيب، وكانت على الدوام معرضة للخطأ البشري. أما الرُّقاقة الجديدة فهي توفّر معلومات بدقّة عالية، يمكن في المستقبل ملاءمتها مع أمراض مختلفة، من أجل تشخيصها.
تُسمّى الرُّقاقة الجديدة، “ميكروفون المِعجال المُلامِس” (accelerometer contact)، وتعمل بالمقابل كسمّاعة طبية ومِعجال (قياس التسارع) في آن. إنها تلتقط الذبذبات التي تأتي إليها من داخل الجسم، من دون التقاط الأصوات من خارجه.
ويقول أيازي: “إذا جرى احتكاك بالجلد أو بالثياب، فالرُّقاقة لا تسمع صوته، لكنها حسّاسة جداً للأصوات التي تتلقّاها من داخل الجسم، لذا فهي تلتقط الذبذبات المفيدة حتى العابرة للثياب”.
ونطاق أطوال ذبذبات الصوت التي تلتقطها، هائل الاتساع – من أغلظ الأصوات، إلى الذبذبات البالغة التردّد التي لا تسمعها الأذن البشرية. وهكذا تسجل الرقاقة في الوقت نفسه، أدق تفاصيل دقَّات القلب، والموجات التي يرسلها عبر الجسم، ووتيرة التنفس وأصوات الرئتين. وتلتقط حتى نشاط جسم حاملها، مثل المشي. وهي تتيح بذلك الحصولَ على صورة كاملة للوضع الصحي في قلب المريض ورئتيه.
وقد سجل الباحثون بنجاح، في دراستهم، أصوات “تسارع” (gallop) في القلب، وهو صوت ضعيف جداً يرافق صوت خفقان القلب السليم “لوب- دوب” (كما يسمّيه الأطباء- “lub-dub”). وصوت التسارع هو صوت محير يشير عــادة إلى قُصـور في القلب.
والرُّقاقة المذكورة مصنوعة بدقة من شريحتين من السيليكون، تعلو إحداهما الأخرى، منفصلتين 270 نانومتراً، وهما مشحونتان بفولطيّة كهربائية دقيقة.
وبواسطة حركة الجسم وأصواته تتحرّك الذبذبات في الرُّقاقة تحركاً ضئيلاً، يبدّل الفولطية، ويجعل ممكناً قراءة مُخرَجاتٍ إلكترونية. في الاختبار البشري، سجلت الرُقاقة إشارات مختلفة عن حركة الرئتين والقلب بوضوح، وهي إشارات غالباً ما تخفى على التكنولوجيا الحالية المستخدَمة في الرصد الصحي.


مقالات ذات صلة

حتى وقتٍ قريب، كان العلماء مجمعين على أن الثقافة هي سمةٌ فريدةٌ للبشر. لكن الأبحاث العلميّة التي أجريت على الحيوانات، منذ منتصف القرن العشرين، كشفت عن عددٍ كبيرٍ من الأمثلة على انتشار الثقافة لدى أغلب الحيوانات. وعلى الرغم من الغموض الذي يلفّ تعبير الثقافة، حسب وصف موسوعة جامعة ستانفورد الفلسفيّة، هناك شبه إجماعٍ بين العلماء […]

مع أن الطماطم منتشرة اليوم في جميع أنحاء العالم، وتحوَّلت إلى غذاء أساسي على الموائد، غير أنها لم تكن تُعَدّ كذلك فيما مضى. فلم تنتشر الطماطم في أوروبا إلَّا في القرن الثامن عشر، ولم تُعرف في آسيا والبلدان العربية إلا خلال القرن التاسع عشر، وقد أصبحت اليوم أحد المحاصيل الأوسع إنتاجاً في العالم، ويشكِّل الدخل […]

تعرَّضت الكرة الأرضية خلال تاريخها الطويل إلى أحداثٍ طبيعيةٍ كبيرةٍ أدَّى بعضها، كما يرجِّح العلماء، إلى كوارث على الحياة. وتسبَّب ذلك في حدوث خمسة انقراضات ضخمة، فقدت الأرض خلالها أكثر من %75 من جميع أنواع الحيوانات. ومثل هذه السيناريوهات قد تحدث في المستقبل. لذلك فكَّر العلماء في الاحتفاظ بعيِّنات من المواد البيولوجية للكائنات الحية ووضعها […]


0 تعليقات على “رقاقة لمراقبة أداء القلب والرئتين عن بُعد”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.