تمدُّد الكون وقانون هابل – مجلة القافلة

مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو - يونيو | 2018

تمدُّد الكون وقانون هابل


كان الاعتقاد سائداً بين العلماء منذ أرسطو اليوناني في القرن الرابع قبل الميلاد، وحتى أوائل القرن العشرين، أن الكـون ثابتٌ وساكنٌ ويقتصر على مجرة درب التبانة.
وبينما كان ألبرت أينشتاين يعمل على نظرية النسبية العامة، ويحاول تطبيقها على الكــون، لاحــظ أن تقاطـع الزمان والمكان يجب أن يتقــوس وينكمش بشكــل لا يمكن السيطرة عليه بفعل الجاذبية، وهذا يجعل المادة تتحرَّك باستمرار، أي ليس هناك سكونٌ في الكون.
وكانت هناك ظاهرة تُحيِّر علماء الفلك، حتى ذلك الحين، وهي وجود أنواعٍ من السديم أو غمامةٍ خارج مجرة درب التبانة. وكان إدوين هابل واحداً من هؤلاء يفحص هذه السدم في جبل ويلسون بواسطة تيليسكوب هوكر 100 بوصة، فلاحظ أن هناك نجوماً تغير سطوعها بشكلٍ منتظم. ولاحظ أن اللون الأحمر يتغيَّر نحو الطرف الأخير من طيفه. وبحسب ما يعرف بـ “تأثير دوبلير”، فسر هابل هذا التغيير بأنه يعود إلى ابتعاد المجرات عنا.
بعد التعمق بدراسة هذه الاستنتاجات، أعلن هابل ما أذهل كافة العلماء، وهو أن الكون يحتوي على ملايين المجرّات ومجموعات المجرّات، وأن هذه المجرّات تتحرَّك وتبتعد بعضها عن البعض الآخر بسرعة كبيرة جداً، وأن الكون بالتالي، ولهذا السبب، يكبر ويتمدَّد بشكل مستمر.
كما حدد هذا التمدد بما أصبح يعرف بـ “قانون هابل”، وهو أن كل مجرة تبتعد عنا بسرعة تتناسب مع المسافة التي تفصلنا عنها. وهكذا، إذا كانت مجرة تبعد عنا ضعف ما تبعد مجرة أخرى، فإنها تبتعد بسرعة مضاعفة. وهذه الحركة محكومة بالمعادلة التالية:
v = H0d
v هي سرعة التمدُّد
d هي مسافة المجرة عن الناظر
H0 هي ثابت هابل
وقد حدَّد هابل هذا الثابت بـ 500 كيلومتر /الثانية/ ميغابارسيك، أو 160 كيلومتراً بالثانية بالمليون سنة ضوئية.
وفي أواخر القرن العشرين، ومع التقدُّم الكبير في علوم الفضاء والمناظير، خاصةً بعد إطلاق تيليسكوب “هابل” الشهير إلى مدار أرضي منخفض، تم إدخال بعض التعديلات غير الجوهرية على معادلة هابل الأساسية، وهي غير جوهرية لأن ثابت هابل هو مَعلَم سيتغير عبر مرور فترات طويلة.
وعلى أساس قانون هابل، فإن الاستنتاج السائد حالياً في معظم الأوساط العلمية هو: إذا كان الكون يتمدَّد، فيجب أن تكون لحركته بداية. وظهرت في حينها نظرية الانفجار الكبير التي تقول الحسابات الحالية، حسب قانون هابل، إنه حصل منذ 13.7 مليار سنة.


مقالات ذات صلة

لا يستطيع المرء حصر عدد المنتجات البلاستيكية التي يلمسها ويستخدمها، ولو فقط في الدقائق العشر الأولى من يومه. فأين تذهب كل هذه المنتجات البلاستيكية بعد الفراغ من استخدامها؟ وماذا سيحـــلّ بها بعــد أن نرميها في القمامة؟ ملايين الأطنان من البلاستيك تلاحقنا في كل مكان. وأطنان من الأوراق العلمية تركض خلفها لاهثة تحاول تنبيهنا إلى أننا […]

في روايته “حرب العوالم”، كتب الروائي هيربرت ويلز عام 1898م تصوُّره عن حرب يشنها سكان الكواكب الأخرى على الأرض. وفي هذه الحرب يستخدم المهاجمون سلاحاً فتاكاً سمَّاه “شعاع الموت”، له قدرات خارقة على التدمير. وقتها، لم يكن يدور في خلد هذا الروائي أن شعاعه الخيالي سيصبح خلال أقل من قرن أحد أهم اكتشافات العصر الحديث، […]

قبل أربعة أعوام –وتحديداً في عدد مايو/يونيو 2014م، حذَّرت القافلة في مقال بعنوان “بين الرقمنة والمراقبة الحياة الشخصية في مهب رياح التكنولوجيا”– من عواقب التعامل باستهتار مع البيانات الشخصية. وقالت بوضوح إن “كل الخدمات التي لا تطلب رسوم اشتراك، تحصل على الأموال من خلال بيع المعلومات”. وعلى الرغم من أن الحكومات والدول كانت تعرف ذلك […]


0 تعليقات على “تمدُّد الكون وقانون هابل”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *