مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مارس - أبريل | 2018

تمدُّد الكون وقانون هابل


كان الاعتقاد سائداً بين العلماء منذ أرسطو اليوناني في القرن الرابع قبل الميلاد، وحتى أوائل القرن العشرين، أن الكـون ثابتٌ وساكنٌ ويقتصر على مجرة درب التبانة.
وبينما كان ألبرت أينشتاين يعمل على نظرية النسبية العامة، ويحاول تطبيقها على الكــون، لاحــظ أن تقاطـع الزمان والمكان يجب أن يتقــوس وينكمش بشكــل لا يمكن السيطرة عليه بفعل الجاذبية، وهذا يجعل المادة تتحرَّك باستمرار، أي ليس هناك سكونٌ في الكون.
وكانت هناك ظاهرة تُحيِّر علماء الفلك، حتى ذلك الحين، وهي وجود أنواعٍ من السديم أو غمامةٍ خارج مجرة درب التبانة. وكان إدوين هابل واحداً من هؤلاء يفحص هذه السدم في جبل ويلسون بواسطة تيليسكوب هوكر 100 بوصة، فلاحظ أن هناك نجوماً تغير سطوعها بشكلٍ منتظم. ولاحظ أن اللون الأحمر يتغيَّر نحو الطرف الأخير من طيفه. وبحسب ما يعرف بـ “تأثير دوبلير”، فسر هابل هذا التغيير بأنه يعود إلى ابتعاد المجرات عنا.
بعد التعمق بدراسة هذه الاستنتاجات، أعلن هابل ما أذهل كافة العلماء، وهو أن الكون يحتوي على ملايين المجرّات ومجموعات المجرّات، وأن هذه المجرّات تتحرَّك وتبتعد بعضها عن البعض الآخر بسرعة كبيرة جداً، وأن الكون بالتالي، ولهذا السبب، يكبر ويتمدَّد بشكل مستمر.
كما حدد هذا التمدد بما أصبح يعرف بـ “قانون هابل”، وهو أن كل مجرة تبتعد عنا بسرعة تتناسب مع المسافة التي تفصلنا عنها. وهكذا، إذا كانت مجرة تبعد عنا ضعف ما تبعد مجرة أخرى، فإنها تبتعد بسرعة مضاعفة. وهذه الحركة محكومة بالمعادلة التالية:
v = H0d
v هي سرعة التمدُّد
d هي مسافة المجرة عن الناظر
H0 هي ثابت هابل
وقد حدَّد هابل هذا الثابت بـ 500 كيلومتر /الثانية/ ميغابارسيك، أو 160 كيلومتراً بالثانية بالمليون سنة ضوئية.
وفي أواخر القرن العشرين، ومع التقدُّم الكبير في علوم الفضاء والمناظير، خاصةً بعد إطلاق تيليسكوب “هابل” الشهير إلى مدار أرضي منخفض، تم إدخال بعض التعديلات غير الجوهرية على معادلة هابل الأساسية، وهي غير جوهرية لأن ثابت هابل هو مَعلَم سيتغير عبر مرور فترات طويلة.
وعلى أساس قانون هابل، فإن الاستنتاج السائد حالياً في معظم الأوساط العلمية هو: إذا كان الكون يتمدَّد، فيجب أن تكون لحركته بداية. وظهرت في حينها نظرية الانفجار الكبير التي تقول الحسابات الحالية، حسب قانون هابل، إنه حصل منذ 13.7 مليار سنة.


مقالات ذات صلة

يُعدُّ مشروع الجينوم السعودي واحداً من المشروعات الضخمة التي من شأنها أن تحدث نقلة نوعية متميزة تضع المملكة في مصاف الدول المتقدِّمة في أكثر البحوث العلمية تطوراً. وقد انطلق هذا المشروع الذي يُعدُّ واحداً من أفضل عشرة مشروعات في علم الجينوم حالياً عام 2013م، ودشَّن مختبره المركزي صاحب السمو الملكي الأمير محمد ابن سلمان في […]

هاجس الخوف من انقراض الأنواع قديم جداً. فالبشر يسعون إلى حفظ التنوّع البيولوجي للأنواع والنُّظُم البيئية التي يعتمدون عليها في الحصول على الغذاء والأكسجين. وبعدما كان حفظ البذور منذ آلاف السنين حُلماً، حَوّلت حضارتنا الحاليّة الحُلم إلى حقيقة. فاليومَ، توجد بنوك للبذور هدفها الحفاظ على التنوّع البيولوجي الجيني لضمان الأمن الغذائي للأجيال المقبلة. وتخزن هذه […]

تُعدُّ إزالة الأعشاب الضارة التي تنمو بين المزروعات والمحاصيل من أكبر التحديات التي واجهت وتواجه المزارعين منذ فجر عصر الزراعة. واعتبرت إزالتها عملاً مضنياً على مر العصور، إذ كانت تُقتلع بواسطة الأيدي حتى وقت قريب. أما في الوقت الحالي فتتم مكافحتها بالمبيدات الكيميائية التي تؤثر بشكل سلبي جداً على البيئة والصحة. لكن الذكاء الاصطناعي يعدنا […]


0 تعليقات على “تمدُّد الكون وقانون هابل”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *