مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2020

تعابير الوجه
من النظريات إلى مجهر الدراسات العلمية


فلانتينا شيرنشيفا
باحثة في العلوم البصرية والإدراكية

بعدما تجاذبتها النظريات لزمن طويل من دون التوصل إلى فهم حقيقتها بشكل دقيق، تشهد تعابير الوجه في الوقت الحالي مزيداً من الدراسات العلمية الهادفة إلى فهمها بشكل أعمق، ومعرفة ما إذا كانت بيولوجية بحتة أم مكتسبة أم أنها مزيج من الاثنين. ولهذا الفهم أهميته الخاصة في العصر الرقمي. ويمكن أن تتضاعف هذه الأهمية إذا ما كانت هذه التعابير متغيِّرة بتغير البيئات الثقافية.. إذ ستترتَّب على ذلك عواقب وخيمة في مسألة قياسها لتعلُّم الآلة العميق وصناعة الروبوتات.

جميع العضلات في أجسامنا مدعمة بالأعصاب المتصلة من كافة أنحاء الجسم بالنخاع الشوكي والدماغ. وهذا الاتصال العصبي هو ثنائي الاتجاه، أي إن العصب يتسبب في تقلصات العضلات بناءً على إشارات الدماغ ويقوم في الوقت نفسه بإرسال معلومات عن حالة العضلات إلى الدماغ.

اتَّسقت تقليدياً وجهة نظر العلماء مع رؤى الفنَّانين في أن البشر قد طوَّروا أنماطاً معيَّنة من التعبير غير اللفظي، ومن بينها تعابير الوجه. وتم التمييز بين التعبير اللفظي الذي يستخدم الكلمات حسب الرغبة، وبين التعبير غير اللفظي الذي هو أكثر بدائية و”أعصى على التزييف” على حد قول الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو. ولم يشذ عن شبه الإجماع هذا إلَّا بعض الأعمال الفنية، منها على سبيل المثال عملان فنيان كبيران، استشرفا النتائج التي تتوصل إليها أبحاث علمية حديثة. 
العمل الأول هو لوحة الموناليزا التي رسمها ليوناردو دافينشي عام 1503م والتي لا تزال حتى اليوم تثير تفسيرات متناقضة لتعابير وجهها. وقد أكدت أبحاث مؤخراً (انظر الكادر) قام بها علماء الأعصاب والدماغ من جامعة سينسيناتي، مستخدمين تقنيات وقياسات متطوِّرة، أن ابتسامتها ربما تكون “مزيَّفة”. 
بعد ذلك بمئة سنة، وفي مسرحية “ماكبيث” لوليم شيكسبير عام 1606م – يعبِّر الملك دانكن عن ذهوله من خداع كاودر له، إذ لم تكن تعابير الخيانة تظهر على وجهه، فيقول: “لا يوجد علم يكتشف على الوجه ما في العقل”.
وبالفعل، لم يُجمع العلماء حتى اليوم على وجهة نظر أو نظرية واحدة لفهم تعابير الوجه. فالإجماع القديم بدَّدته أبحاث حديثة خلصت إلى أن تعابير الوجه متأثرة بنوايانا وتوقُّعاتنا، ومبنية اجتماعياً، ومتغيرة عبر الثقافات.
لكن وجهة نظر علماء آخرين تقول إن نتائج هذه الدراسات مبنية على تحيُّز ناتج عن تأثير الثقافة الغربية في كافة أنحاء العالم، حتى بين تلك الشعوب المنعزلة، حيث أجريت الأبحاث. فقد أظهرت أبحاث حديثة حول منحوتات وتماثيل ونقوش قديمة من الشعوب الأمريكية الأصلية منذ 3500 سنة، والتي لم يصلها الاستعمار الغربي في ذلك الوقت، أن هناك عدداً من تعابير الوجه، على الأقل، تتخطى الزمن والثقافات. 

يتضمَّن وجه الإنسان أكثر من 40 عضلة مستقلة هيكلياً ووظيفياً، بحيث يمكن تشغيل كل منها بشكل مستقل عن البعض الآخر.

الوجه البشري..
أعصابه وعضلاته 

وجه الإنسان هو جزء معقَّد ومتميِّز للغاية من جسمه. وفي الواقع، إنه أحد أكثر أنظمة الإشارات المتاحة تعقيداً لدينا؛ فهو يتضمَّن أكثر من 40 عضلة مستقلة هيكلياً ووظيفياً، بحيث يمكن تشغيل كل منها بشكل مستقل عن البعض الآخر؛ وتشكِّل أحد أقوى مؤشرات العواطف. عندما نضحك أو نبكي، فإننا نعرض عواطفنا، مما يسمح للآخرين بإلقاء نظرة خاطفة على أذهاننا أثناء “قراءة” وجوهنا بناءً على التغييرات في مكوّنات الوجه الرئيسة، مثل: العينين والحاجبين والجفنين والأنف والشفتين.
والجهاز العضلي للوجه هو المكان الوحيد في أجسامنا، حيث ترتبط العضلات إما بعظمة واحدة ونسيج من أنسجة الوجه (ترتبط العضلات الأخرى في جسم الإنسان بعظمتين)، أو نسيج فقط مثل العضلات المحيطة بالعينين أو الشفتين. وهذا ما يجعل نشاط عضلات الوجه متخصصاً إلى درجة عالية في التعبير. فهو يسمح لنا بمشاركة المعلومات الاجتماعية مع الآخرين والتواصل بشكلٍ لفظي وغير لفظي أيضاً في الوقت نفسه.
إن جميع العضلات في أجسامنا مدعمة بالأعصاب المتصلة من كافة أنحاء الجسم بالنخاع الشوكي والدماغ. وهذا الاتصال العصبي هو ثنائي الاتجاه، أي إن العصب يتسبَّب في تقلصات العضلات بناءً على إشارات الدماغ، ويقوم في الوقت نفسه بإرسال معلومات عن حالة العضلات إلى الدماغ.
لكن عضلات الوجه يحرِّكها العصب الواحد نفسه، باستثناء جفن العين الأعلى الذي يحركه العصب القحفي الثالث. فتعابير الوجه إذن هي حركات العضلات العديدة الذي يحرِّكها عصب الوجه، التي تحرك بدورها جلد الوجه، وهي متشابكة بشكل وثيق مع حالة المشاعر في الدماغ.

اللوزة هي مركز العاطفة في الدماغ.

تتخطى الزمن والثقافات
الفكرة القائلة إن العواطف أساسية وغريزية ومعبَّر عنها في وجوهنا هي من الأفكار المتأصلة بعمق في الثقافة الغربية. فقد وضع الإغريق القدماء “العواطف” في مواجهة العقل. وفي القرن السابع عشر، وضع الفيلسوف رينيه ديكارت ستَّ عواطف أساسية يمكن أن تتداخل مع الفكر العقلاني. ثم قام على هذا الأساس الفنان تشارل لو برون، في الفترة الزمنية نفسها بربطها بالوجه، واضعاً تكوين الوجه الصحيح تشريحياً والمناسب لكل عاطفة في قائمة ديكارت.
وفي زمن لاحق، افترض علماء النفس التطوري أن تكوينات الوجه المعنية تطوَّرت كتعبيرات خاصة بالعاطفة لتتلاءم مع المواقف التي واجهها أسلافنا في السافانا الإفريقية خلال العصر الجليدي، عندما كانوا لا يزالون في عصر الصيد وجمع الثمار. فعلى سبيل المثال، يُزعم أن تكوين الوجه الذي يلهث بعيون واسعة، والذي يُعتقد أنه يعبِّر عن الخوف عالمياً، قد تطوَّر لتعزيز الإعلان عن اكتشاف التهديدات، بما في ذلك اكتشاف الحيوانات المفترسة الخطرة. وبالمثل، يُزعم أن تكوين تجاعيد الأنف، الذي يُعتقد أنه يعبِّر عن الاشمئزاز عالمياً، قد تطوَّر للحد من التعرُّض للمواد الضارة، مثل الطعام الملوث أو الذي أفسدته الحرارة. 
وفي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين جال الباحث الأمريكي بول إيكمان، من جامعة كاليفورنيا على بلدان مختلفة حول العالم، طالباً من المشاركين مطابقة صور تعبيرات الوجه مع المشاعر أو السيناريوهات العاطفية. ويبدو أن دراساته العديدة تشير إلى أن بعض التعبيرات والمشاعر المرتبطة بها تم التعرف عليها من قِبَل الناس من جميع الثقافات. (كانت هذه “المشاعر الأساسية” هي السعادة، والمفاجأة، والاشمئزاز، والخوف، والحزن، والغضب). واليوم، أصبح إرث نظريات إيكمان في كل مكان: بدءاً من ملصقات “المشاعر” التي نراها في رياض الأطفال مع رسومها الكاريكاتورية للابتسامات والعبوس، إلى البرامج المصممة من قِبل الحكومات للتعرف على الإرهابيين أو المجرمين المحتملين.

وجوهنا هي كالإشارة على الطريق. نستخدمها لتوجيه السير. نحن ننظِّم بها مسار التفاعل الاجتماعي.

وتؤكد دراسة أخرى نُشرت في مجلة جمعية علم النفس الأمريكية في مايو 2011م، أن تعابير الوجه تظل كما هي حتى بالنسبة لأولئك الذين ولدوا عمياناً، أي إنها متعلِّقة بالجينات.
لكن معظم هذه الدراسات تعرَّضت إلى نقد أساسي مفاده أن من تمَّت الأبحاث عليهم متأثرون بالثقافة الغربية. ولعزل هذا التأثير قام عالِم النفس داشر كيلتنر وعالِم الأعصاب الحسابي آلان كوين، وكلاهما من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، بمسح آلاف التماثيل التي تم نحتها قبل وصول الأوروبيين إلى الأمريكتين؛ ونشروا بحثهم في مجلة “ساينس أدفانسيز” في 19 أغسطس 2020م. تضمَّن الاختبار اختيار 63 عملاً، ثم تصويرها ضمن ثمانية سيناريوهات محتملة، مثل: حمل طفل، والاستعداد للقتال، واللعب على آلة موسيقية، والتعرُّض للتعذيب، وطلب العالمان من مجموعتين من المتطوعين وصف الحالة العاطفية للمنحوتات.
ثم طلب كيلتنر وكوين إلى 114 مشاركاً في البحث، وضع وصف لفظي للتماثيل. وطلبا إلى 325 متطوعاً آخرين تقييم مشاعر المنحوتات بناءً على صور مقصوصة للوجوه فقط. وتبيَّن لهما أن المجموعتين “فسرتا المنحوتات بطريقة مشابهة لكيفية توقّع العالِم الغربي الناطق بالإنجليزية أن يشعر شخص ما أمام هذا المشهد” ، كما كتبت كارلي كاسيلا في نشرة “ساينس أليرت” في 21 أغسطس 2020م.
وفَّرت هذه النتائج دعماً لعالمية خمسة أنواع على الأقل من تعبيرات الوجه: تلك المرتبطة بالألم، والغضب، والتصميم، والغبطة، والحزن. وعلَّقت جيسيكا تريسي، عالِمة النفس بجامعة كولومبيا البريطانية في فانكوفر، على هذه النتائج بقولها “إن هذه الصلة الواضحة بين النحَّاتين القدامى والمتطوعين المعاصرين توفِّر دعماً قوياً للعالمية والأصول الجينية لتعبيرات المشاعر”.
لكنَّ خبراء آخرين أثاروا مخاوف من قبيل أنه من غير الواضح ما إذا كانت الصور الفنيَّة تعكس فعلياً الحياة والتجارب العاطفية للأشخاص الذين تم تصويرهم. وهذا يعني أن الأعمال الفنية قد لا توفِّر نظرة ثاقبة مباشرة لمشاعر الأمريكيين القدماء.
وتعترف ديبورا روبرسون، عالِمة النفس بجامعة إسيكس، بالطبيعة الجديدة لنهج كيلتنر وكوين، لكنها تقول إن نتائج الباحثين لن تحسم الجدل. وتشير إلى أن الثقافات القديمة ربما استخدمت أشكالاً مميزة وغير لفظية للتواصل العاطفي لا يستطيع الإنسان الحديث التعرف عليها.
ويردّ الباحثان صاحبا الدراسة على هذه الآراء بالقول: “ليست لدينا رؤية مباشرة لمشاعر الناس من الأمريكتين القديمة. ما يمكننا استنتاجه هو أن الفنانين الأمريكيين القدماء شاركوا بعض الغربيين الحاليين نفس العلاقة بين تكوينات عضلات الوجه والسياقات الاجتماعية التي قد تحدث فيها، وهي علاقة تسبق أي اتصال معروف بين الغرب والأمريكتين القديمة”.

إن تعبيرات وجوهنا ليست دائماً هي مرآة لما يجري في دواخلنا، بقدر ما هي إشارة نرسلها حول ما نريده أن يحدث بعد ذلك.

تطوَّرت عبر الزمن
بدأ شبه الإجماع التقليدي هذا يتعرَّض لتحديات جدية في الأونة الأخيرة. فإحدى النظريات الناشئة، والمدعومة بشكل متزايد، ترى أن تعابير الوجه لا تعكس قراءات موثوقة لمشاعرنا ولحالاتنا العاطفية، بل إنها تُظهر نوايانا وأهدافنا الاجتماعية.
فعلى سبيل المثال، ظهرت الاختلافات في تعبير الوجه عن المشاعر نفسها بيننا اليوم عند مقارنة تعبيرات الوجه في الثقافة الغربية وتعبيرات الوجه الأخرى. ففي دراسة نشرتها مجلة PNAS في مايو 2012م، وقامت بها مجموعة من الباحثين بقيادة راشايل جاك، استخدموا عدَّة تقنيات لغوية واجتماعية وحسابية متطوِّرة، تبيِّن أن الطريقة التي نفسِّر بها السعادة والمفاجأة والخوف والاشمئزاز والغضب والحزن، التي طالما اعتبرت ثابتة، في وجوه الآخرين قد تختلف اختلافاً كبيراً عبر الثقافات اليوم. وهذا ما قد يشير إلى أن تعابير الوجه ليست مشفرة في جيناتنا.
وفي عام 2017م أجرى عدد من الباحثين تحليلاً لنحو 50 دراسة ذات صلة، صدرت في كتاب عنوانه “علم تعبير الوجه”، من منشورات جامعة أكسفورد، ووجدوا أن أقلية فقط من وجوه الناس تعكس مشاعرهم الحقيقية. ووفقاً للمؤلِّف المشارك رينر ريسينزين، كان هناك استثناء واحد قوي: التسلية التي تؤدِّي دائماً إلى الابتسام أو الضحك. ويتردَّد ريسينزين في تفسير ما تعنيه هذه النتائج. فيقول ممازحاً: “أنا واحد من هؤلاء العلماء القدامى الذين يقومون فقط بالبحث”. ومع ذلك، فهو يشعر أن هناك أسباباً تطورية جيدة تمنعنا من الكشف عن حالتنا الداخلية لأشخاص آخرين: “هذا يضعنا في وضع غير مُؤاتٍ”.

أثارت ابتسامة الموناليزا فضول البشرية منذ أن رسم ليوناردو دافنشي هذه اللوحة في أوائل القرن السادس عشر. يقول فريق بحثي بقيادة لوكا مارسيلي، متخصِّص في طب الأعصاب وطب إعادة التأهيل في كلية الطب بجامعة سينسيناتي. أن ابتسامتها كانت غير أصلية بسبب عدم تناسقها.
وكتب المؤلفون في دراستهم التي نُشرت مؤخراً في مجلة “كورتكس” في أبريل 2019م: “تشير نتائجنا إلى أن السعادة تم التعبير عنها فقط على الجانب الأيسر. ووفقاً لبعض النظريات المؤثرة في علم النفس العصبي العاطفي، فسرنا هنا ابتسامة الموناليزا غير المتماثلة على أنها ابتسامة غير حقيقية، ويُعتقد أيضاً أنها تحدث عندما يكون الشخص يكذب”.
واستنتج الباحثون: “بينما تستمر ابتسامة الموناليزا في جذب انتباه المشاهدين، تظل الرسالة الحقيقية التي تنقلها بعيدة المنال، ولا يزال يتعين توضيح عديد من الألغاز التي لم يتم حلها، ربما من خلال ما يوفره علم النفس العصبي العاطفي من معرفة في المستقبل”.

وفي السنة نفسها أجرى عالِم النفس كارلوس كريفللي من جامعة دي مونتفورت في المملكة المتحدة بحثاً نشر في مجلة “إيموشن” في مارس 2017م، واكتشف شيئاً مذهلاً حول العواطف وتعبيرات الوجه في بابوا غينيا الجديدة. فقد عرض على سكان جزيرة تروبرياند صوراً للوجه الغربي المعتاد للخوف، بعيون واسعة وفم فاغر، ثم طلب منهم تحديد ما رأوه. فلم ير التروبرياندرز وجهاً خائفاً؛ بدلاً من ذلك، رأوا مؤشراً على التهديد والعدوان.
يتبنَّى هذه النظرية آلان فريدلوند، أستاذ علم النفس في جامعة كاليفورنيا سانتا باربارا، الذي شارك في تأليف دراسة حديثة مع كريفيلي، ونشرت في مجلة “تريندس إن كوغنيتيف ساينسيز” في مايو من العام الجاري 2020م، إذ يقول “وجوهنا هي كالإشارة على الطريق نستخدمها لتوجيه السير. نحن ننظم بها مسار التفاعل الاجتماعي”.
إن هذا لا يعني أننا نحاول بنشاط التلاعب بالآخرين بتعبيرات وجوهنا (على الرغم من أننا قد نفعل ذلك بين الحين والآخر). فقد تكون ابتساماتنا وعبوسنا مدفوعة بالغريزة أحياناً. لكن تعبيراتنا ليست مرآة لما يجري في دواخلنا، بقدر ما هي إشارة نرسلها حول ما نريد أن يحدث بعد ذلك. قد يُظهر وجه “مثير للاشمئزاز”، على سبيل المثال، أنك لست سعيداً بالطريقة التي تسير بها المحادثة – وأنك تريد أن تتخذ مساراً مختلفاً.
وما نريد أن يحدث، هو السبب الوحيد المنطقي لتطور تعبيرات الوجه كما تقول بريدجيت والر، أستاذة علم النفس التطوري في جامعة بورتسموث. وتضيف أن “الوجوه تقدِّم دائماً نوعاً من المعلومات المهمة والمفيدة لكل من المرسل … والمتلقي”.
ثم يؤكد فريدلوند ما قاله كريفللي من أنه يجب أن يقرأ الناس الوجوه “مثل إشارات المرور: هل نذهب إلى هنا أم نذهب إلى هناك في المحادثة؟ فقد لا يكون هذا العبوس على وجه صديقك تعبيراً عن غضب حقيقي؛ ربما يريدك فقط أن توافق على وجهة نظره. كما أن عبوس ابنك لا يعكس بالضرورة حزنه؛ فقد يريدك فقط أن تتعاطف معه أو تحميه من موقف غير مريح. وعند الضحك، فإن مسألة كيف تضحك ضمن تفاعل اجتماعي معيَّن هو أمر بالغ الأهمية”. فقد لا تكشف الضحكة في الوقت غير المناسب عن سعادتك الداخلية بما يحدث، لكنها قد تظهر أنك لا تولي اهتماماً وثيقاً للمحادثة، أو قد تشير إلى العداء.
ووجدت ماريا جيندرون وزملاؤها ردود فعل مماثلة أثناء دراستهم لمجموعات السكان الأصليين من شعب الهيمبا في ناميبيا وهادزا في تنزانيا، في بحثهم المنشور في “نيتشر” في 2 مارس 2020م. حين طُلب من المجموعتين وصف تعبيرات الوجه بكلماتهم الخاصة، فمال المشاركون من المجموعتين إلى عدم وصف التعبير أو تحديده بأنه “سعيد” أو “حزين”. وبدلاً من ذلك، كانوا يركزون على تصرفات الأشخاص الموجودين في الصور (يصفونهم بالضحك أو البكاء) أو يستنبطون أسباب التعبيرات (“مات شخص ما”).

كيف ستكون ردة فعل الروبوت عندما يرى وجهاً مبتسماً أو منتفخاً أو متجهماً؟

كيف سيقرأ الروبوت هذه التعابير؟
في ما يتعلق بالروبوتات، قال عالِم النفس فريدلوند ل “بي بي سي” في 10مايو 2018م، إنه “لا توجد طريقة للتنبؤ بكيفية رد فعل الروبوت عندما يرى وجهاً مبتسماً أو وجهاً منتفخاً أو وجهاً متجهِّماً، يجب أن يكون لديك نوع من المعرفة عن دور الشخص في ما يتعلق بك، وكذلك تاريخكما معاً، قبل معرفة ما يعنيه هذا الوجه”. وفريدلوند، الذي يتشاور حالياً مع الشركات التي تطوِّر الذكاء الاصطناعي، يشعر أن الذكاء الاصطناعي الذي يتم تدريسه للاستفادة من الإشارات السياقية سيكون أجدى.
فمن المحتمل أن تكون ترسانة الإنسان من تعابير الوجه مزيجاً من الطبيعة والتنشئة. وهذا يضيف أعباءً أخرى، يناط بالأبحاث المستقبلية إيجاد حلول لها.


مقالات ذات صلة

إن معاناة التلميذ مع صعوبة تعلُّم قواعد اللغة لا تقارن بمعاناته المديدة مع النشاط المتفاعل الذي يجري داخل دماغه وخلاياه العصبية، وما يواجهه أحياناً من تطابق وأحياناً أخرى من تنافر بين الكلمات وبين ما تدل عليه من أشياء. ولاحقاً، في رحلة الحياة، يتيقن أن تطوير لغته هي مسألة أبعد من الصرف والنحو، فيلجأ أحياناً إلى البلاغة وأشكال تعبيرية أخرى، ليعوِّض عن قصور الكلمات كدلالات في التعبير عن المدلولات. لكن العصر الرقمي يتطلَّب أكثر من البلاغة وأشكال التعبير التقليدية.

يشكِّل تأمين الغذاء في المستقبل قضية تؤرِّق حكومات العالَم والعلماء على حدٍّ سواء. فخلال القرن العشرين ازداد عدد سكان الأرض أربعة أضعاف، وتشير التقديرات إلى أن العدد سوف يصل إلى عشرة مليارات إنسان بحلول عام 2050م.

يؤدِّي التعرُّض إلى مستويات عالية من الرصاص في مياه الشرب وغيرها إلى أمراض عديدة، منها على سبيل المثال فقر الدم وتلف في الكلى والدماغ، وأحياناً الوفاة. ومن المعروف أن مصادر المياه حول العالم من أنهار وبحيرات وينابيع وغيرها تزداد تلوثاً مع مرور الزمن، وتشكِّل خطراً على الحياة البرية والزراعية أيضاً.يتطلَّب الكشف عن مستويات الرصاص، وغيره […]


0 تعليقات على “تعابير الوجه”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *