مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو – يونيو | 2021

المكتب الافتراضي “ميش“


كانت فكرة المكتب الافتراضي تحوم منذ ما قبل أن تقتحم جائحة كوفيد – 19 الكرة الأرضية، لكن مع قرارات الإقفال الواسعة الانتشار في العالم الآن، بات طلب هذا النوع من التكنولوجيا شديداً. ومع الأسف يتعيَّن على معظم الشركات، في الوقت الحاضر أن تحصر اهتمامها بالمكالمات والرسائل الإلكترونية على برنامج “زوم”، في عمليات التواصل بين الموظفين أنفسهم. إلا أن تقدُّماً بارزاً تحقَّق أخيراً في ميادين الحقيقة الافتراضية والحقيقة المعزَّزة على أيدي بعض الشركات، وأبرزه قيام مايكروسوفت بإنشاء منصة “ميش” (Mesh) التي أوجدت أوجه استخدام عملية فعلية، في عدد من الشركات حتى الآن.

وصفت مجلة “پوپيولار ساينس” (مارس 2021م)، منصة “ميش” بأنها تتيح التجارب التعاونية في الفضاءات الافتراضية المشترَكة. فمستخدمو “ميش” يضعون على رؤوسهم خوذة حقيقة معزَّزة، مثل خوذة “هولولنس” (HoloLens) من مايكروسوفت، تتيح لهم أن يروا أشياءً افتراضية في محيطهم الحقيقي، مثل الأشكال الهندسية المختلفة، والنماذج الثلاثية الأبعاد وفق الطلب، ووثائق مكتبية، والأهم من كل ذلك، صورة مستخدمي “ميش” الآخرين. وبذلك، فإن “ميش” تستطيع أن تحوِّل أي غرفة عادية إلى غرفة مؤتمر افتراضي، للموظفين العاملين من أي مكان في الكرة الأرضية. ويمكن لمستخدمي “ميش” أن يتفاعلوا مع أشياء افتراضيّة يضعونها في فضاء الحقيقة المعزَّزة (AR space)، وحتى أن يتبادلوها فيما بينهم. ويمكنهم أيضاً أن يضعوا ملاحظات ثلاثية الأبعاد، ويُرفقوها بالأشياء الافتراضية. ويكون أخذ الملاحظات، وكذلك التجوال على القائمة، والتفاعل مع الأشياء الافتراضية، باليد، ببساطة، ومن دون الحاجة إلى تجهيز إضافي لهذه الغاية. إذ إن عدسات المراقبة في خوذة الرأس تسجّل حركة يدي مستخدمها، وتؤوّلها بصفتها أوامر منه. فصورة المستخدم تقلّد حركات اليدين نفسها، التي يقوم بها المستخدم في الواقع الحي، ويتيح هذا له أن يتفاعل مع الأشياء وأن يؤدّي إيماءات معيّنة في أثناء كلامه.

كذلك تتيح “ميش” لمستخدميها أن يعملوا وكأنهم في الغرفة نفسها يقفون الواحد إلى جانب الآخر. وتظهر الصور أشبه برسوم الكرتون، إذ ليس من صور طبيعيّة بعدُ على هذا الصعيد. وثَمَّة خيار، هو إعادة وضع صورة ثلاثية الأبعاد لشخص يستخدم تكنولوجيا مسح معقّدة، مثل “أستوديو التقاط الواقع المختلَط” من مايكروسوفت أيضاً. غير أن معظم الناس، لا يستطيعون الاستفادة من هذا النظام الجسيم الباهظ الثمن. لذا، من أجل الناس العاديّين الآن، ثمَّة قائمة معدّلة تعديلاً عميقاً لملاءمة المستخدِمين، تتيح لهم أن يُحدثوا صوراً رقمية تكون نسخة أمينة عن أنفسهم.

إن معظم زبائن “ميش” سيكونون من الشركات المهتمة بفضاءات العمل الافتراضية. وتعمل مايكروسوفت حالياً مع منظمة أبحاث “أوشن إكس” على إنشاء ما يسمَّى “مختبر هولوغرافي” على متن سفن الأبحاث العلميّة. كما تعمل كذلك مع “سيرك الشمس” (Cirque du Soleil) لتطوير مسار واقعي مختلط للأداء، يتيح لأناس من أماكن متفرّقة اجتياز مسافات العالم لحضور العرض نفسه معاً في آن واحد.

لمشاهدة الفيديو:

https://www.youtube.com/watch?app=desktop&v=IkpsJoobZmE&feature=youtu.be


مقالات ذات صلة

في الحركة الرابعة من سيمفونيته التاسعة، يبدأ بيتهوفن بلحن مميَّز يُعزف خافتاً في البداية، ثم يتصاعد بإيقاع منتظم نبدأ تدريجياً بإدراك جماله ورفعة سنائه مع تكرار اللحن، قبل أن يُفجره بيتهوفن بتناغم يضعه في مرتبة استثنائية في تاريخ الموسيقى. هذا الجَمَال الفائق في لحن “أنشودة الفرح” وغيره من الألحان الموسيقية العظيمة يعود إلى ما يُسمى في الموسيقى “التناغم” وفي الميادين الأخرى التآلف أو التناظر. فالتناغم أو التناظر موجود في كل مكان من حولنا، في الورود وأغصان الشجر وأصداف البحر وبلورات الثلج، وفي وجه الإنسان كما في الكواكب والنجوم ومساراتها.. إنه في كل مكان من حولنا.

تهاجر كل عام مرتين مليارات الطيور مجتازةً مسافات شاسعة، لتبني أعشاشها في مناخ أدفأ. وهي تطير فوق المحيطات والصحارى، في ظروف مناخيّة شديدة القسوة، لتصل بالتحديد إلى الأماكن التي كانت فيها في رحلات سابقة. وفي أجواء المملكة وحدها، يهاجر كل عام نحو 500 مليون طائر، تنتمي إلى أكثر من 500 نوع. 

تتجه بعض الشركات الفضائية ضمن خططها المستقبلية نحو الاستثمار في تنظيم رحلات إلى الفضاء الخارجي بتكلفة منخفضة. ولكن السفر إلى الفضاء ينطوي على مخاطر صحية جسيمة نظراً لانعدام الجاذبية الأرضية، مثل اضطرابات التوازن، وضمور العضلات وأهمها عضلة القلب، وهذه التأثيرات الفسيولوجية السلبية تمثِّل واحداً من أبرز التحديات في السياحة الفضائية، بعدما كانت ولا تزال من التحديات التي يواجهها روَّاد الفضاء المحترفون خلال إقاماتهم الطويلة في الفضاء الخارجي.


0 تعليقات على “المكتب الافتراضي ميش”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *