مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
نوفمبر – ديسمبر | 2020

الذكاء الاصطناعي ومستخدمه: من يفاجئ الآخر؟


رئيس التحرير

ثَمَّة عبارة تُنسب للروائي المُعاصر كارل شرودر، المعروف بأعماله التي تتوقَّع مستقبل تقنيات الذكاء الاصطناعي تقول: “الذكاء لا يعني توقّع المستقبل، بل القدرة على تَقليل الشعور بالمفاجأة”.
في عام 1987م، نشرت مجلة “رسالة اليونيسكو” الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة موضوعاً بعنوان “عالَم الذكاء الاصطناعي الجديد” جاء في مقدَّمته: “نحن ننتقل الآن إلى عصر الآلات الذكية والذكاء الاصطناعي، ذلك الفرع من المعرفة ذي المكانة المهمة في المعلوماتية”.
وبعد إحدى وثلاثين سنة، نشرت المجلة نفسها عدداً يسلِّط الضوء على تطوُّرات الذكاء الاصطناعي، كتب فيه أربعة عشر متخصِّصاً، أشاروا إلى أن هذا الذكاء تقدَّم تقدُّماً مذهلاً، وأفرز اختراعات لم يكن أحد يتوقَّعها، وأجمعوا على أنه سوف يغيِّر المستقبل بطريقة لا يمكن التنبؤ بها بدقة. ولكن، لماذا اليونيسكو مهتمة بهذا الأمر؟ لقد أكَّد هذا العدد الأحدث أن للمنظمة دوراً حقيقياً في هذا المجال، كون تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقع في مجال عملها، ومهمَّتها اليوم هي وضع آلية دولية لضبط معاييره.
وفي حين أن كلمة الذكاء هي تعبيرٌ مجازي ذو تعريف واسع، فإن طبيعة المستقبل غير مرئية كذلك. فهي تعتمد على تصوُّرنا لها. تبدأ مع الأفكار الجديدة التي تحتويها المختبرات العلمية والبحثية قبل أن تصبح متاحة ومألوفة، أو تستوعبها عقول الجيل اليافع الأكثر انفتاحاً والأقل اهتماماً بالقيود القائمة. ومع ذلك فإن تشكُّل المستقبل متعلِّق باختيارات الناس وأعمالهم الحالية كما يذكر مؤلِّف كتاب “خمسون فكرة عن المستقبل”. 
ومع علماء المختبرات وعقول الناشئين، ثَمَّة حالمون دائماً يتعاملون مع المستقبل مبكراً، وهنا مثالٌ واقعي عنهم: في عام 1948م، توقَّع عددٌ من الباحثين في مؤسسة راند – وهي جهة بحثية تبحت عن حلولٍ للمشكلات عبر ترجمة المفاهيم النظرية إلى تطبيقات مبتكرة باستخدام العلوم والرياضيات التطبيقية – عدداً من تقنيات الذكاء الاصطناعي الخيالية التي نرى وجودها اليوم بديهياً.
إذاً، هذه هي طبيعة مستقبل الذكاء الاصطناعي؛ أن تتعامل معه مبكراً أو أن يفاجئك! ولكن ماذا يعني تجاهله؟ ثَمَّة أمور كثيرة أصعب من الشعور بالمفاجأة بالطبع، أحدها مخاطر الفجوة الرقمية بين الدول، حين لا تتمكَّن الدول النامية من الاستفادة من مخرجات الثورة التكنولوجية الحالية والمستقبلية لا سيما من حيث الابتكار والمعرفة. ومن أجل ذلك، فإن نائب رئيس جامعة جوهانسبرغ، وهو أحد الخبراء الأفارقة في مجال الذكاء الاصطناعي، يحثُ اليوم – عبر مجلة اليونيسكو وغيرها – واضعي السياسات في إفريقيا على أن يستوعبوا أهمية الثورة الصناعية الرابعة للذود بالقارة عن دائرة الفقر ودفعها نحو مستقبلٍ أفضل. 
ونظراً لهذه الأهمية، أوضحت القمَّة العالمية للذكاء الاصطناعي التي نُظِّمت مؤخراً في المملكة تحت شعار “الذكاء الاصطناعي لخير البشرية” أن السعودية مستعدَّة لمواجهة تحديات المستقبل واستثمار فرصه الواعدة، وترى أن تطوُّرات الذكاء الاصطناعي المتسارعة هي خيرٌ للبشرية ولمستقبل أفضل للجميع. ويتطلَّب هذا الأمر أن يكون الجميع مستعدين – وعلى وجه الخصوص مستخدميه – لإمكاناته وتطوُّراته ومستقبله.


مقالات ذات صلة

لكل موضوع تنشره القافلة، كما لكل مشروع تُشرف عليه حكاية. وأساسات الحكاية تضرب جذورها إلى ما قبل نحو سبعة عقود من الزمن.ففي عام 2004م، عندما عرضت بعض أعداد القافلة على كوكبة عريضة من المثقفين والأدباء الخليجيين، تلمست حنيناً مشتركاً عندهم إلى أيام الشباب، حين كانت القافلة زادهم الثقافي، كما كان حالي وحال معظم أبناء جيلي […]

من ضمن ما حمله البريد إلينا في الآونة الأخيرة، رسائل يسأل أصحابها عن شروط الكتابة في القافلة، كما تردنا في بعض الأحيان رسائل من كتّاب يعاتبوننا على عدم نشر مقالات أو تقارير بعثوا بها إلينا، ومنهم من سبق له أن تعاون مع القافلة، كما أن منهم من هو صاحب موهبة حقيقية في الكتابة. والواقع أن […]

لغتنا تستحق هذا الدعم عرضت القافلة في عددها السادس من عام 2020 لشهري نوفمبر/ ديسمبر لورشة عمل بعنوان ” اللغة العربية رقمياً.. تجارب معاصرة ورؤى مستقبلية”، شارك فيها من كان له دور كبير في دعم اللغة العربية من خلال البرامج الإلكترونية، كمؤسس ورئيس شركة صخر الأستاذ محمد الشارخ، الذي تحدث عن جهود الشركة في تعزيز […]


0 تعليقات على “الذكاء الاصطناعي ومستخدمه: من يفاجئ الآخر؟”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *