مجلة ثقافية منوعة تصدر كل شهرين
مايو - يونيو | 2018

الخلية النجمية
عندما تتفاعل العمارة مع البشر


كيف يمكن لعمل فني رائد أن يتحوَّل إلى اختبار حي حول مستقبل العمارة؟
تُعدّ “الخلية النجمية”، العمل الفني المبتكر الذي استوحاه المصمِّم فيليب بيسلي من الخلايا العصبية النجمية، جزءاً من إطار أكبر لبحث متعدِّد التخصصات.
يجمع هذا العمل بين الفن والعمارة والهندسة، ويعتمد على الكيمياء والذكاء الاصطناعي والنظم الحركية للإلكترونيات. وقد تم بناؤه من 300.000 مكوّن من مادة الإكريليك، وتتجمع كل هذه المكوّنات في حزم تشبه إلى حدٍّ كبير الخيوط العنكبوتية، كما تدخل فيها مادة المايلر وبعض المستشعـرات وتصاميم زجاجية مخصصة وأضواء ثلاثية الأبعاد وجهاز صوتي يتفاعل مع المحيط الخارجي. أما النتيجة فهي تصميم مرن قادر على التفاعل والتبدل بشكل مبهر، يستجيب لحركات المشاهدين بالضوء والصوت والاهتزازات التي لا تختلف عن الإشارات التي تنتشر عبر الخلايا العصبية.
يقول المصمِّم فيليب بيسلي عن تصميمه الثلاثي الأبعاد، إنه يتصرف كـ “سرب متناغم من الحشرات”، لا سيما عندما يتفاعل مع جمهور المشاهدين ويتحوَّل إلى انفجار مرئي مذهل، حيث تغلف الأضواء المكان وحيث يولد نظام الصوت المعقَّد تجربة صوتية متعدِّدة الأبعاد.
كان هذا الهيكل الفريد المعلَّق في الهواء جزءاً من معرض تورونتو للتصميم والابتكار والتكنولوجيا في العام الماضي. وقد تمت استضافته في أحد مصانع “Unilever” المهجورة لتصنيع الصابون. يهدف فيليب بيسلي، العضو في مجموعة “النظم الهندسية المعمارية الحية”، وهي مجموعة بحثية تجمع بين الفن والهندسة المعمارية والهندسة والعلوم وتخضعها للاختبارات التجريبية، إلى إظهار أنه يمكن أن تكون للهندسة المعمارية أبعاد أكثر من جمالية فقط. فتقليدياً، تستحضر العمارة صور الفخامة والمباني الثابتة. ولكن فيليب بيسلي يؤكد أن مستقبل الهندسة المعمارية لن يكون ثابتاً على الإطلاق. فهو يطرح من خلال الخلية النجمية مفهوم “العمارة الحية”، ويستكشف قدرة المباني على “دمج الوظائف الحية”، وما إذا كان بإمكانها أن تتجاوز الوظائف المعمارية الحالية لتكون أكثر تفاعلاً مع البشر الذين يسكنونها. والخلية النجمية، المسماة بالإنجليزية Astrocyte، هي مثال مقنع جداً عن الإمكانات التي تتمتع بها العمارة الحية، ويأمل بيسلي من خلاله أن يتحوَّل عمله إلى محفز للإجابة عن مجموعة من الأسئلة الأساسية، مثل: كيف يبدو مستقبل العمارة؟ كيف يمكن أن تساعد الروبوتات في التفاعل البنّاء بين البشر والبيئة المبنية؟ كيف يمكننا التكيف بشكل أفضل مع المشهد الاجتماعي والبيئي المتطور باستمرار؟ وصولاً إلى ما هو أجرأ من كل ذلك: هل يمكن أن تصبح المباني أو الهياكل المستقبلية واعية وهل ستكون قادرة على التفكير وحتى رعايتنا؟


مقالات ذات صلة

عالم محموم ومتسارع.. عصر السرعة.. الوقت لا ينتظر.. عدم تفويت الفرصة.. عبارات ما فتئت تطرق أسماعنا كل يوم لتصيبنا بنوبات من الهلع والرعب، إلى درجة أننا أمسينا مصابين “بالخوف من فوات الأشياء”، أو ما يُدعى اختصاراً بـ “فومو” (FOMO, Fear of Missing Out).

إذا كان وصول التلاميذ إلى مدارسهم في كثير من الحواضر والمُدن حول العالم لا يتطلَّب سوى عبور الشارع، ففي مناطق عديدة أُخرى يُجازف التلاميذ بالسير في دروب خطرة أملاً في اللحاق بطابور الصباح المدرسي. فتكون رحلتهم من البيت إلى المدرسة أقرب إلى المغامرة غير المحسوبة العواقب، حيث تُحتِّم عليهم التضاريس الجُغرافية الصعبة، وقسوة الطقس، والأحوال غير المُستقرَّة للمناخ، عبور طُرق غير مألوفة، كاختراق مناطق صحراوية جافــــة، أو مناطــق غابات وأدغــال، أو اجتياز جــداول وأنهــار، أو تسلُّق مناطق جبلية، أو السير فوق مياه مُتجمِّدة.

برنامج ماجستير العلوم التطبيقية في التحليل المكاني للصحة العامة، هو تخصص جديد اعتمدته كلية جونز هوبكنز بلومبرج للصحة العامة في العام الماضي 2018م. وهو يؤهِّل الطلاب لجمع المعلومات الجغرافية ورسمها وتفسيرها وتحليلها بشكل فعّال، لاختبار وتحسين الفرضيات التي تساعد على الإجابة عن مجموعة من الأسئلة في قطاع الصحة العامة.


0 تعليقات على “الخلية النجمية”


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *