الملف

كوكب الهاتف الذكي

malaf coverذكي لأنه يتميَّز عن سلفه الجوَّال التقليدي الذي لم يكن ذكياً، بالقدرة على تقديم خدمات لا عدَّ لها ولا حصر.
ذكي.. لأن ذاكرته الذاتية قادرة على أن تخزِّن وأن تتوقع وأن تقترح، وأيضاً لقدرته على الاتصال بشبكة الإنترنت، ليصبح أقرب إلى جهاز كمبيوتر منه إلى هاتف.
هو اليوم ذكي، ولكنه يبدو قابلاً للتطور ليصبح فائق الذكاء، وربما عبقرياً فيما بعد. إذ إنه مع هذا السيل من التطبيقات الجديدة التي تطالعنا كل يوم، صار هذا الجهاز وسيلة لمشاهدة قنوات التلفزيون وقراءة الصحف، والاتصال مجاناً بأقاصي الأرض، وتحديد المواقع، وآلة تصوير وتسجيل، ووسيلة تسوّق وإدارة الحسابات المصرفية، وصندوق بريد إلكتروني، كما يمكننا من خلاله متابعة الدراسة الجامعية عن بُعد، وطرد البعوض من حولنا إن كنَّا في الغابة، وغير ذلك الكثير.. دون أن ننسى طبعاً التحدث من خلاله مع الآخرين.


لفترة وجيزة عند الإعلان عن اختراعه، اعتقد البعض أنه أمام منتج فاخر موجَّه حصراً للمحترفين. فإذا به اليوم في جيوب الجميع، يلازمهم كما ولو كان جزءاً من ملابسهم. وما هو أهم من ذلك، ليبدِّل الكثير في مسارات الحياة اليومية وأنماط العلاقات الاجتماعية. في هذا الملف يتفحص فريق «القافلة» هذا الجهاز الصغير الذي صار الصديق اللصيق بكل منا، ومفتاح العالم المحمول.

18zr4f2jf1mk2jpgتختلف علاقة الناس بالهاتف الذكي، فهناك من استنكف عن متابعة هذه الموضة أو الحاجة من كبار السن، إذ ما زال يكفيهم أن يكون الهاتف وسيلة لإجراء مكالمة والرد عليها لا أكثر. وهناك من امتلكوا هواتف ذكية دون أن يستفيدوا من كل الميِّزات التي تقدمها، فما يحتاجونه منها ليس كثيراً. وهناك متابعو تطوّر الهواتف الذكية وأكثرهم من الفئات العمرية الجديدة، وهؤلاء ممن يقفون في طوابير أمام محال بيع الهواتف ما أن يعلن عن نزول نسخة جديدة أكثر تطوراً من سابقتها إلى السوق. لذا تحوّل الهاتف الذكي من سلعة يحتكرها عدد قليل من الناس إلى سلعة متداولة تؤمِّن الرفاهية الكاملة وعدداً لا يُحصى من الخدمات التي كانت تبدو من الكماليات قبل سنوات معدودة، ولكنها باتت اليوم من الضرورات التي لم يعد بإمكاننا الاستغناء عنها، بعدما ذقنا طعمها.

بين الهاتف الجوّال التقليدي والذكي
handsيختلف الهاتف الجوّال الذكي عن الهاتف الجوّال التقليدي في أنه يقدِّم عدداً من وظائف الحوسبة المتطورة وقدرات الاتصال المتقدمة إلى جانب وظائف الهاتف التقليدية الأخرى. وقد دمج أول الهواتف الذكية بين قدرات الهاتف التقليدي ومزايا الأجهزة السابقة عليه، مثل المساعد الشخصي الرقمي ومشغل الوسائط والكاميرا الرقمية، ونظام تحديد المواقع الجغرافي. أما الهواتف الذكية الحالية فهي تدعم مزايا إضافية أكثر تقدماً مثل شاشات اللمس المقاومة للخدوش، وكاميرات التصوير المدمجة ذات الدقة العالية غير المسبوقة التي بلغت 41 ميغابكسل.

ولكي يصنّف ذكياً، على الهاتف أن يتمتع بميزة تحميل التطبيقات عبر الإنترنت، ومنها تطبيقات الألعاب التي جذبت منذ البداية كثيراً من المستخدمين، ثم هناك التطبيقات التي تطال كل منتج أو معلومة، نظراً لسهولة تنزيل أي تطبيق على الهاتف طالما كانت الذاكرة ذات مساحة كافية.

malaf 5ولكونه ذكياً فإن عليه أن يدعم عديداً من قدرات الاتصال اللاسلكي مثل إمكانية الاتصال بشبكة «واي فاي» التي تتيح لمستخدم الهاتف تصفح الإنترنت، وتقنية «بلوتوث» التي تتيح له التواصل مع هواتف أخرى ومشاركة الملفات معها، وتقنية «الاتصال قريب المدى» التي تتيح مشاركة الملفات مع هاتف آخر بمجرد التواصل بينهما. لكن أبرز ما يجب أن يتمتع به الهاتف الذكي هو إتاحة التواصل لمستخدمه مع الآخرين، ومشاركة بياناته معهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي العديدة مثل فيسبوك وتويتر ويوتيوب وإنستغرام وغيرها من مواقع التواصل الاجتماعي التي تتزايد وتتسع طالما أن انتساب مستخدمين جدد إلى شبكة الإنترنت يتزايد يوماً بعد يوم، وجميعهم يتمتعون بالفضول الكافي لتجربة كل جديد تقدِّمه الشبكة.

وما يميِّز الهاتف الذكي عن الهاتف الجوّال التقليدي، قدرته على قراءة الكتب الإلكترونية، خاصة بعدما أصبحت شاشات تلك الهواتف ذات قياسات كبيرة نسبياً، والقدرة أيضاً على تسجيل الفِديو بدقة عالية واستعراض الصور بطريقة جذَّابة. كما يتميّز الهاتف الذكي بقدرته على مشاركة شاشته مع الشاشات الأكبر مثل أجهزة التلفاز العالية الوضوح، أو الحواسيب اللوحية، وكذلك القدرة على تبادل الملفات بينه وبين الحواسيب الشخصية.

typing-arabic-on-iphone-keyboardتتطور الهواتف الذكية يوماً بعد يوم، وتزداد قدراتها وإمكاناتها بشكل مذهل، فأصبحت بعض تلك الهواتف تستخدم البصمة على سبيل المثال كنوع من الأمان لفك قفل الهاتف. ويستخدم بعضها تقنيات تتبع حركة العين لتصفح الإنترنت أو استعراض الصور بمجرد الإشارة الهوائية باليد. بينما كان الهاتف التقليدي يؤدي الهدف الرئيس الذي صُمّم لأجله، وهو إجراء المكالمات الهاتفية، وإرسال الرسائل النصية، مع قدرة محدودة في مجال التصوير ومشاركة الملفات عبر بلوتوث، وقد بدأت هذه الفئة من الهواتف بالاندثار التدريجي، وخلال سنوات قليلة مقبلة ستصبح من تراث اختراعات القرن العشرين، كما سيكون حال الهواتف الثابتة.

martin-cooper_main_1703571aوبات الهاتف الذكي يتمتع بميِّزات كانت حتى زمن قريب مجرد أحلام أو أفكار تتعلق بالأفلام العلمية المستقبلية. فعلى سبيل المثال أعلن مهندسون أمريكيون أنهم تمكنوا من اختراع جهاز بوسعه تحويل هاتف ذكي إلى مختبر متنقل يُجري اختبارات الحمض النووي، وهو ميكروسكوب يركّب على الهاتف الذكي، ما يسمح بدراسة الشفرة الوراثية لأي إنسان، مع تبيان جزئيات الحمض النووي. وهذه الطريقة الجديدة تسمح بتشخيص كثير من أمراض السرطان واكتشاف فيروسات صامدة أمام تأثير الأدوية والعقاقير الطبية. وبعد التقاط صورها الفوتوغرافية يتم إرسالها إلى مركز للبحوث العلمية عن طريق الهاتف الذكي. ثم تعود تلك الصور إلى الهاتف على شكل رسوم مفهومة للمستخدم.

iphone-evolutionولو أردنا أن نختصر كيفية التحوّل من الهاتف الجوّال التقليدي إلى الهاتف الجوّال الذكي، يمكننا القول إنه في البدء كانت هناك الهواتف المحمولة والمساعدات الرقمية الشخصية (PDA). استخدمت الهواتف المحمولة لإجراء المكالمات فقط، في حين أن أجهزة المساعد الرقمي الشخصي، مثل «بالم بايلوت»، استخدمت لحفظ الملاحظات وكتابة النصوص والجداول، ثم اكتسبت قدرة الاتصال اللاسلكي وإرسال البريد الإلكتروني واستقباله. وهكذا، حين تمت إضافة ميزة الاتصال الهاتفي الخلوي إلى أجهزة المساعد الرقمي الشخصي... ظهر الهاتف الذكي، الذي راح يتطور منذ ذلك الحين بشكل مطّرد لا أفق لحدوده بعد، حتى بالنسبة لمخترعيه.
المشَّاءون بهواتفهم الذكية
Be-Prepared-to-Wait-in-Long-Lines-for-iPhone-6-1024x682عندما تتوقف السيارات عند تقاطع شيبويا الياباني الذي يُعد من أكثر التقاطعات اكتظاظاً في العالم، يمر مئات المارة منحني الرؤوس وأنظارهم مركزة على هواتفهم الذكية. وبات هذا المشهد يثير قلق السلطات اليابانية؛ لأن سلامة المشاة تصبح على المحك إذا تصرّف الجميع على هذا النحو.ولا تقتصر هذه المشكلة على بعض المشادات الكلامية بين المتصادمين، بل تشمل حالات يُنقل فيها الجرحى إلى مستشفيات. ووفق رجال الإسعاف في اليابان، نُقل 122 جريحاً بين عامَي 2009 و2013م، إثر حوادث ناجمة عن حالات كان فيها المشاة يركزون على هواتفهم الذكية.وقسّم متنزّه ترفيهي في جنوب غرب الصين أرصفته إلى قسمين، أولهما لحاملي الأجهزة المحمولة وثانيهما للذين لا يستخدمونها. وتتحمل الفئة الأولى من المشاة تداعيات أفعالها. وتدرس إحدى مدن ولاية نيويورك مشروع قانون ينظِّم استخدام المشاة للأجهزة المحمولة.هذه بعض الأمثلة عن تحوّل الهاتف الذكي إلى رفيق ملاصق لحامليه في كل لحظات حياتهم، وقد انتشرت في الآونة الأخير أنواع من المعارض الفنية، فوتوغراف وفِديو وتجهيز، تتناول هذه الظاهرة التي انتشرت في العالم أجمع، أي استلاب البشر سواء أكانوا أفراداً أم جماعات بشاشة الهاتف الذي يحملونه، حتى يبدو وكأنهم هائمون في عالم آخر قد يكون أكثر واقعية من الفضاء الواقعي الذي توجد فيه أجسامهم.حين تنتج شركة ما الجيل الجديد من الهواتف الذكية، نرى كثيراً من المهووسين بالتقنيات الجديدة ينتظرون أمام أبواب المتاجر الكبرى في المدن العالمية ريثما تفتح أبوابها، ليتسابقوا للوصول إلى الرفوف والحصول على هاتفهم الجديد. لم يعد هذا الصراع أو التسابق مصدر استغراب من أحد، بل على العكس صار جزءاً من فولكلور الحصول على التقنيات الجديدة، وهذا ما يسميه بعض علماء النفس والاجتماع بالإدمان، من دون أن يصلوا إلى تحديد نوعه وآثاره ومضاره تحديداً نهائياً. إذ إنه من أنواع الإدمان الجديدة في هذه المرحلة الانتقالية نحو عصور التكنولوجيا المتفوقة، وهذا الإدمان إذ يبدو واضحاً في التفصيلات الصغيرة كتأثيره على العلاقات الاجتماعية للمدمن وعلى نفسيته وجسده، إلا أنه لم يتبلور في التحليل تبلوراً كاملاً بعد، كمعرفة تأثيره على مجتمعات بعينها، أو على مستقبل الكائن البشري في علاقته بكل ما يحيط به في العالم الواقعي، الذي ربما يندمج مع العالم الافتراضي، ليشكلان عالماً جديداً من نوعه، هو خليط من الاثنين معاً. وحال الإدمان الرقمي أو التقني، أعطاه العلماء لقباً اصطلاحياً غير نهائي، وهو قابل للتغيير مع كل بحوث واكتشافات جديدة في عالم الإدمان الإلكتروني أو الرقمي. وهذا المصطلح هو: الشره الرقمي. فماذا يعني؟تسبب انتشار الهواتف الجوّالة بمجموعة معقَّدة من المشكلات التي لم يكن يعرفها المجتمع البشري سابقاً، فتم إلغاء الخصوصية الشخصية ونقلت الحياة الواقعية للفرد إلى العالم الافتراضي لشبكة الإنترنت ليستعرضها أمام الجميع، وألغيت عادات اجتماعية كثيرة مثل تبادل الزيارات، والاتصال الدائم بين الأفراد مما جعلهم أقل قدرة على اتخاذ القرارات المهمة في حياتهم دون تأثيرات جانبية من الآخرين. ومما فاقم الوضع سوءاً إدخال خدمات تكنولوجية وتقنية جديدة في الهواتف الجوّالة وفي شبكاتها الخليوية كخدمة GPS والبلوتوث، وخدمات البث المرئي، مما أفرز مشكلات اجتماعية معقَّدة، دفعت عديداً من الدول إلى تقييد ومنع استخدام مثل هذه التقنيات الحديثة.


الهاتف التقليدي ومآله
في اللغة العربية يقال، سمعت هاتِفاً يَهْتِف إذا كنت تسمع الصوت ولا تُبْصِر أَحداً. والهَتْفُ والهُتَافُ -بالضم- الصوت.
وهتفت الحمامة: أي صوَّتَت.
قال جميل:
أإنْ هَتَفَتْ وَرْقاءُ ظِلْتَ سَفاهَةً تُبَكِّي على جُمْلٍ لِوَرْقاءَ تَهْتِفُ؟
وقال أبو زيد: هَتَفْتُ به: مَدَحْتُه.
ويقال: فُلانَةُ يُهْتَفُ بها، أي تُذْكَر بالجمال. وقوس هَتّافَةٌ وهَتُوْفٌ وهَتَفى.
أي ذات صوت تَهْتِفُ بالوَتَر، قال أميَّة بن أبي عائذ الهُذَلي:
على عَجْسِ هَتّافَةِ المِـذْرَوَيْنِ زَوْراءَ مُضْجَعَةٍ في الشِّمَالِ
وقال الشَّنْفَرى يَصِف قوساً:
هَتُوْفٌ من المُلْسِ المُتُونِ يَزِيْنُهـا رَصائع قد نِيْطَتْ عليها ومِحْمَلُ
وقال أبو النجم يصف صائداً:
أنْحى شِمالاً هَمَزى نَضُوْحاً وهَتَفى مُعْطِيَةً طَرُوحـاً

984765abd423155c674f14e05359f28aفي اللغة العربية تدلّل عبارة «هاتف» تماماً على معناها، أي سماع الصوت دون رؤية صاحبه. ولكن ما هي حكاية انتقال الهاتف من الثبات إلى التحرّك. كيف فكّر المخترعون بتحويل الهاتف من آلة ملتصقة بالمكتب أو الطاولة وموصولة بالجدار بحبل كهربائي، إلى آلة يحملها صاحبها أينما ذهب، تتصل بالهواتف الأخرى بواسطة موجات لاسلكية؟

في العام 1972م تمكن الباحث مارتن كوبر في شركة موتورولا من اختراع أول هاتف جوّال، وعُرف باسم «الهاتف الحذاء». ويُعد هذا الهاتف، الجدّ الأول لكافة الأجهزة الجوّالة في العالم، ويتميز بكبر حجمه وطول هوائي الإرسال والاستقبال المثبت عليه. وفي العام 1987م طورت شركة نوكيا هاتفها الجوّال المعروف باسم Cityman، وفي تلك الأثناء كانت شركة موتورولا تجري تجاربها لتحديث أجهزتها وتصغير حجمها.

في النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين نجح عديد من الشركات في تصنيع أجهزة اتصال جوّالة خفيفة الوزن وذات كفاءة اتصال عالية. ورافق ذلك تطور شبكات الاتصال الخلوية وانتشار عديد من الشركات المتخصصة في تأمين تلك الخدمة.

tumblr_n1z4pptEHa1tt0i5jo1_1280-665x385ساعدت على انتشار الهواتف الجوّالة الرسائل النصية القصيرة SMS التي انتشرت بشكل تجاري في العام 1995م، علماً بأن أول رسالة نصية قصيرة تم إرسالها بين هاتفين جوّالين كانت في ديسمبر من العام 1992م. ثم ظهرت خدمة الكاميرا في الهاتف التي أنتجتها شركة «شارب» في نوفمبر من العام 2000م، ثم توالت بعد ذلك التحسينات والتطويرات، حتى انطلق سباق الشركات الكبرى في التكنولوجيا لمفاجأة المستهلكين باختراعات جديدة تدخل في إطار الهاتف. فقامت شركتا موتورولا وأبل بتطوير هاتفهما الجوّال المشترك، الذي يتيح إمكانية استخدامه كمشغل للموسيقى iPod، بحيث يمكِّن المستخدم من تحميل ما يشاء من الموسيقى من شبكة الإنترنت وتخزينها في جهازه. كما أدخلت خدمة الهاتف التلفزيون في العام 2005م في العاصمة الفنلندية. وفي كوريا الجنوبية تم تطوير خدمة تحميل الأفلام المرئية على الهواتف الجوّالة وقراءة عناوين الصحف، وفي اليابان كان العمل جارياً لتطوير شريحة «فيليكا» لتُدمج في الهواتف الجوّالة، التي تتيح خدمة دفع المشتريات وحجز تذاكر الطائرات والقطارات والوصول إلى الحساب البنكي وتحويل الأموال بدقة وسرعة عالية حول العالم، وفتح أبواب المنزل، وتشغيل السيارة عن بُعد.

وتُعد الهواتف الذكية التطور الطبيعي التالي لأجهزة الكمبيوتر الشخصية، بل إنها خفَّضت من شعبية تلك الأجهزة بعد عقود من الهيمنة.

تقول الأرقام في صناعة الجوّال الأمريكية، إن السوق التي كان حجمها 3 ملايين دولار قبل 25 عاماً، صار حجمها نحو 30 مليار دولار. ويقال إن عدد الهواتف الجوالة في العالم يتجاوز الملياري جهاز، أي إن ثلث البشرية يحمل جهاز هاتف جوّال. فهل يمكن أن نتصوّر شيئاً ما في الكون تطوّر إلى هذا الحد بهذه السرعة؟
الخصوصيات في الزمن الرقمي..!
قد يبرِّر أحد معارفك عدم اتصاله بك بانهماكه في العمل، أو قد يفسِّر تأخره في أداء عمل ما لسبب أو لآخر. ولكن ماذا سيكون موقفك منه عندما ترى على جهاز هاتفك أن هذا الشخص كان على لائحة أصدقائك الذين «يدردشون» لساعات دون أن يعلم أنك كنت ترى ذلك؟في زمن الهاتف الأرضي التقليدي، كان بالإمكان عدم الرد على اتصال ما، وتبرير ذلك لاحقاً بعدم الوجود في البيت في ذلك الوقت. ولكن عندما يحفظ هاتفك اسم المتصل ووقت الاتصال، وكم مرة حاول أن يتصل بك، يصبح الرد إلزامياً.إنها أمثلة بسيطة وقيِّمة. ولكن أثر الهاتف الذكي على الحريات الشخصية بات أخطر وأعمق وأكثر تعقيداً من ذلك.malaf 3فإضافة إلى تدني تكلفة الاتصالات الهاتفية والرسائل النصية، جاءت مجانية بعض وسائل الاتصال مثل فيسبوك وتويتر وواتس آب، وحتى مجانية المكالمات الهاتفية والفِديوية مثل «سكايب»، لتجرِّد الاتصال الهاتفي من «مهابته» كفعل يتطلب القيام به وجود مبرر. والذين عايشوا الهاتف الأرضي عندما كان وسيلة الاتصال الوحيدة، يذكرون أن اتصالاً هاتفياً كان يُعد مبادرة اجتماعية ذات قيمة تكاد تعادل قيمة الزيارة.«أين أنت؟»، «ماذا تفعل الآن؟» من الأسئلة الأكثر شيوعاً عندما يكون الاتصال الهاتفي لمجرد التسلية، ومجانيته حولته عَرَضاً إلى تسلية ممكنة في أي وقت.لقد تطلب الهاتف الأرضي المنزلي سنوات ليرسِّخ تقاليد استخدامه وآدابها. أما السرعة التي تطور بها الهاتف الذكي، فلم تترك مجالاً كافياً لترسيخ قواعد للاتصال وآدابه. فنشعر بالحرج من شخص لا تربطنا به أية علاقة خاصة يطلب منَّا إضافته إلى قائمة الأصدقاء على فيسبوك، فنفعل مضطرين، واضعين بين يديه كثيراً من خصوصياتنا وخصوصيات أصدقائنا أيضاً. وإما نجد أنفسنا مضطرين إلى فرض رقابة ذاتية صارمة قبل تحميل أي صورة أو رأي على صفحتنا.

هذا على المستويات الشخصية، أما على المستويات الأوسع، فكلنا نعرف أن الخوادم العملاقة في محركات البحث، ولغايات تسويقية وربما لما هو أكثر منها، باتت تسجِّل طبيعة كل بحث نجريه على الإنترنت لتغرقنا بسيل من الإعلانات التي تؤكد لنا أننا كنا مراقَبين، وأن هناك من يعرف طبيعة ما كنا نبحث عنه.

قد يقول البعض إنها قضية تتعلق بالإنترنت عموماً، ليست خاصة بالهاتف الجوال. ولكن يفوت هؤلاء أن الفرق بين الكمبيوتر والهاتف هو في أن استعمال الأول يبقى محدود المدة في الحياة اليومية، ومن السهل ضبط استخدامه بشيء من الحذر. أما الهاتف فهو رفيقنا طوال اليوم. وبالتالي، فهو بوابة جني الفوائد والسقوط في المحاذير المفتوحة 24 ساعة في اليوم.

فبتسهيل الاتصالات على أشكالها، يسرِّع الهاتف الجوال الذكي نتائج الاتصالات أيضاً، التي يمكنها أن تكون تطويراً سريعاً للعلاقات الاجتماعية، كما يمكنها أن تكون تقطيعاً سريعاً لها.


مستقبل الهواتف الذكية
allo-05قبل الكلام عن المستقبل التكنولوجي الذي تُظهره لنا الأفلام العلمية بشكل خيالي، لا بد من الوقوف على الحاضر التطوري لتقنيات الهواتف الذكية، وهذه التطورات باتت جزءاً كبيراً منها في تناول المستخدمين مثل الاختراع الذي كشفت عنه شركة «سيتيزين ساينسيز» الفرنسية وهو نوع جديد من الأقمشة يمكنه مراقبة الحال الصحية ودرجة الإرهاق لمرتديها. وتقيس أجهزة استشعار دقيقة مغزولة في نسيج القماش ضربات القلب وحرارة الجسم ومستويات التنفس، وترسل البيانات إلى هاتف محمول ذكي. وينضم هذا القماش إلى قطاع واسع من الأجهزة التي كشف النقاب عنها في المؤتمر العالمي للهواتف المحمولة والتي تقيس كل شيء من أنماط النوم إلى السعرات الحرارية والمسافات التي يقطعها المستخدم سيراً على الأقدام. وعرضت شركة «بروكتر آند جامبل» فرشاة أسنان موصولة بالهاتف المحمول توجه النصح للمستخدم ليعرف متى ينتقل من مكان في الفم لآخر لتحسين طريقة تنظيف أسنانه.

قطاع السيارات يتطلّع أيضاً لإدخال صناعة الهاتف الذكي في منتجاته. إذ كشفت شركة فورد عن نظام صوتي سيصبح علامة مميزة لجميع سياراتها الجديدة وهو قادر على الاستجابة لأوامر صوتية عدة منها مثلاً إعطاء السائق بيانات عن قوائم الطعام في المناطق وإرشادات للوصول إليها.

في التكهنات العلمية الأقرب إلى الواقع منها إلى الخيال، في الثلاثين سنة المقبلة سيكون هاتفك أكثر قدرة على الفهم الذاتي، فما أن تصل إلى غرفة الفندق سيقوم بالاتصال مع نظام التكييف والحرارة ويضبط درجتها بحسب تفضيلاتك الخاصة. وسيكون بمقدورك الوصول لأي جهاز إلكتروني في المنزل بلمسة إصبع حتى مصرف المياه في الحمام لتعرف متى كانت آخر مرة تم تنظيفه.

ولن يكون النسيان مشكلة مع الهاتف الذكي. ففي المستقبل سيتحوّل الهاتف إلى مسجل رقمي للأحداث والأماكن والتجارب التي تمرّ بها. حيث إنك عندما تدخل إلى قاعة مؤتمرات مثلاً فإن الحساسات في الجهاز ستتصل مباشرة مع هواتف الحضور مهما كانت أنواعها مختلفة، وتسجل أسماءهم لديك بالإضافة إلى أسماء وظائفهم وصفاتهم...إلخ.

malaf 2وسيصبح الهاتف عميلاً استخباراتياً خاصاً بك، وسيترجم ما تقوله في الوقت نفسه ودون أي تأخير ومهما كانت اللغة التي تتحدثها، وسيكون جاهزاً لأن يخبرك ويقترح عليك ما تفعله كأن تتصل بصديق موجود في منطقة قريبة منك، وسيحدِّد الهاتف ما إذا كان لديك متسع من الوقت من خلال جدول مواعيدك المحفوظ سلفاً. ومن التقنيات التي ستستخدم قريباً، إمكانية عرض الهواتف لوسائل الوسائط المتعددة الثلاثية الأبعاد، وكذلك متصفحات الإنترنت ستكون متاحة في التقنية نفسها لتستعرض صفحات ورسوماً أكثر تفاعلية من ذي قبل، وستبدو التطبيقات والوسائط المعروضة كافة بارزة خارج الشاشات في التقنية نفسها دون الحاجة إلى ارتداء نظارات خاصة لذلك. ولن يقتصر الأمر على الأمور الترفيهية، بل سيحظى عالم الأعمال بأهمية خاصة في عرض الصور البيانية والتقارير بشكل حي والكتابة ستبدو وكأنها على أوراق نحملها باليد. وهناك تكنولوجيا يَعدّها البعض خيالاً علمياً وهي إتاحة هاتف محمول بدون شاشة ليعتمد بشكل رئيس على الصوت وإصدار الأوامر الصوتية وكذلك التعرف إلى الأشخاص بالتكنولوجيا الحيوية والعمل كمساعد شخصي يقوم بتصفح الإنترنت وقراءة ووصف محتويات الصفحات، والدخول إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووصف المحتويات والتعليقات بأسلوب جذاب.

8218126b_social-media-125وبجانب أمان الخدمات المالية سيصبح الهاتف الذكي أشبه ما يكون بمحفظة للنقود لها عديد من الاستخدامات المصرفية والدخول المباشر إلى شبكات البنوك وإجراء المعاملات المالية والمضاربة في البورصة وحركات الشراء والبيع. وكذلك سيكون هناك دخول حي على مختلف المزادات العالمية والانتهاء من كل إجراءاتها دون الحاجة للسفر.

وتشير التوقعات إلى أن 90 في المئة من سكان العالم الذين تتجاوز أعمارهم ست سنوات سيحملون هواتف ذكية بحلول العام 2020م، كما يُتوقع ارتفاع معدلات اشتراكات الهواتف الذكية إلى أكثر من 6.1 بليون اشتراك خلال الفترة المذكورة، وقد ساهم انخفاض تكاليف الهواتف الخليوية ومزايا الاستخدام المطوّرة والتغطية المتزايدة للشبكات، في تحويل تكنولوجيا الاتصالات المتنقلة إلى ظاهرة عالمية ستصبح قريباً متوافرة للغالبية الساحقة من سكان العالم، بغض النظر عن العمر أو المكان.

المسألة الصحية
Roz Chast the new yorker 27 july 2009أما المتشائمون فيلجأون إلى الحجج المتعلِّقة بالصحة الجسدية والنفسية كي يُقنعوا المستخدمين بعدم المبالغة في استخدام الهواتف الذكية. فطالما حذّر خبراء الإلكترونيات وخبراء الأشعة من بلدان مختلفة بأن التساهل أو التقليل من المخاطر الناجمة عن الإشعاعات الصادرة عن الهواتف المحمولة هو بمنزلة إخفاء معلومات عن المستهلكين، بعدما توصلت عدة دراسات إلى اكتشاف تغيرات بيولوجية تحدثها إشعاعات الهاتف في أداء خلايا الجسم.

ومن النصائح لتجنب مضار الهاتف الجوّال، عدم الاتصال إذا كانت الشبكة ضعيفة، لأن الجوال يعمل بأقصى طاقته للتواصل مع الشبكة، والتكلم بميكرفون الجوال دون وضع الجوال على الأذن، ووضع السماعات في الأذن عند الاتصال فقط، وعدم لصق الجوال بالأذن لتبعد مسافة الإشعاع، وعدم حمل الجوال في الأماكن الحساسة من الجسم. وينصح خبراء طبيون بإبعاد الأجهزة الخلوية الذكية والأجهزة اللوحية قدر المستطاع عن السرير؛ لأن الأضواء الصغرى التي تصدر منها وتبقى مضاءة فيها بشكل متقطع أو دائم تسبِّب الأرق المزمن؛ لكونها تقلل من إفراز هرمون النوم.

Ebook_PUDERوأظهرت دراسة أن نسبة الأشخاص الذين يعانون الأرق، ولا يحصلون على قسط كافٍ من النوم، ارتفعت إلى 20 في المئة في بريطانيا خلال السنوات الماضية. وهذه النسبة في زيادة الأرق ضخمة ومبعث قلق بالغ.

أما على صعيد العلاقات الاجتماعية فقد بيّن تقرير أصدرته جامعة «فرجينيا تكنولوجي» بأنه حتى دون الاستخدام الفعّال، فإن مجرد وجود التكنولوجيات المحمولة يعني تخفيض فرص الناس في إجراء تواصل بعضهم مع بعض وجهاً لوجه، وبالتالي، تخفيض طبيعة، وعمق، ومحتوى الاتصالات بين الناس. ويمنع الجوال الناس من ملاحظة تحركات عدسات العيون، وملامح الوجوه، واتجاهات الأيدي، وتفاصيل التمتمة، والتلعثم، والتردد.

وفي بحث حول مدى تعلقنا بهواتفنا الذكية، ومن خلال استعمال كاميرات خفية في مطعم كبير، تبيَّن أن أغلبية الآباء والأمهات الذين يأكلون مع أطفالهم يقضون أوقاتاً أطول يتحدثون في هواتفهم، بالمقارنة مع حديثهم مع أطفالهم.
التسوّق أو التسويق بواسطة الهاتف الذكي
ارتفع خلال السنوات القليلة الماضية حجم العمليات التجارية الإلكترونية عبر الهواتف الذكية التي تكاد تصبح بديلاً شبه كامل لأجهزة الكمبيوتر.malaf 4وتقوم بعض الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة بتقديم خدماتها عبر تطبيقات مخصصة للهواتف الذكية والأجهزة اللوحية نظراً لتعدد جوانب وأوجه هذه التطبيقات. فبعض العاملين في مجال التسوق الرقمي يؤمنون بأنهم يمثلون التوجه المستقبلي للإنترنت، من خلال الانتقال من تقديم الخدمات عبر المواقع الإلكترونية والتوجه إلى تطبيقات الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.وواجهت التجارة الإلكترونية تحديين أساسيين، الأول هو زيادة حركة مرور البيانات من وإلى المستهلك. والثاني هو التأثير على قرار المستهلك بالشراء. وكشف موقع «Business Insider» في تقريره حول التجارة الإلكترونية التي تتم عبر الأجهزة المحمولة «Mobile Commerce»، كالهواتف والأجهزة اللوحية، أن المتسوقين أصبحوا يلجأون هذه الأيام إلى هواتفهم لتسديد أسعار القسائم، أو البحث عن المنتجات، أو دفع مستحقاتهم إلكترونياً عبر الإنترنت، كما أصبحوا يستخدمون هواتفهم من لحظة البحث عن المنتج الذي يرغبون به، إلى لحظة الشراء.ويتوقع «بنك أوف أميريكا» أن تصل إيرادات الشراء عبر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية إلى 67.1 مليار دولار في أوروبا وأمريكا بحلول 2015م، كما يتوقع زيادة ضخمة في مجال التجارة المحمولة استناداً إلى حجم بيانات المرور بين الأجهزة اللوحية ومواقع متاجر بيع التجزئة على الإنترنت.وتؤكد الدراسات أن العلامات التجارية التي توفر نسخة لمواقعها متوافقة مع متصفحات الجوال تزيد عملية شراء منتجاتها بنسبة أكثر من %73، بحسب مركز «نيسلون» للأبحاث. ومن ناحية أخرى، تبلغ نسبة السعوديين الذي يتصفحون المواقع الإلكترونية من خلال هواتفهم الذكية إلى أكثر من %84 بحسب مركز «ipsos» للأبحاث.

المواطن الرقمي..
الحصانة والحماية للهاتف الذكي

41QAHEJ0BRLبات إدمان الإنترنت مرضاً مُعترفاً به من قِبل الطب النفسي. وفي دولٍ مثل الولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية، والصين، هناك عيادات متخصصة في علاج من يُعانون من هذه المشكلة. وفي بعض الدول، تستقبل عيادات إعادة تأهيل مُدمني المُخدرات أصحاب هذا المرض لعلاج أعراضه.

لنعد إلى أصل المشكلة. توصف المعلوماتيّة والاتصالات المتطوّرة بأنها «الثورة الرابعة» Fourth Revolution، بعد ثورات اللغة (التواصل عبر التجريد الفكري)، والكتابة (التواصل بالرموز)، والطباعة (التواصل عبر إعادة إنتاج نصوص المعرفة). وتعيش الثورة الرابعة مرحلة بناء الإشارات التعبيريّة والرموز الاجتماعيّة والثقافيّة التي تتناسب معها. كذلك تسود حال من التأرجح في المجتمعات «المشبوكة»، بين التركيز على الطابع الحاسم لتكنولوجيا المعلومات في هيكلية المجتمع، وبين رفضه، خصوصاً رفض «حتميّة» التقنيّة.

تطرح تلك التغيّرات أسئلة عن المواطن، بوصفه فرداً وعنصراً في المجتمع، ومشاركاً في شبكة رقميّة تجعله عنصراً في مجتمع افتراضي. ويوصل ذلك إلى سؤال عن مفهوم جديد: الديموقراطيّة التشاركيّة المستندة إلى الإنترنت، وهي متّصِلَة بالحديث عن «المواطن الرقمي» (Digital Citizen). ويشير مفهوم المواطنة الرقميّة إلى أسلوب من التعامل الشبكي، يتساوق مع رؤية جديدة للحياة الاجتماعيّة والحضارية. ومن الممكن أيضاً تعريف المواطنة الرقميّة بأنها حصيلة تجمّع النشاطات الرقميّة بما يسهّل «مشاركة المواطنين»، بالمعنى الواسع للمشاركة، في نشاطات المجتمع. وبعبارة أخرى، يشير هذا المفهوم إلى فكرة أن الشبكات الرقميّة تحفّز على تعزيز المشاركة، عبر تسهيل الوصول إلى المعلومات. في ظل هذا الانفتاح على التواصل السهل، تظهر أسئلة في سياق محاولة تحديد أشكال المواطنة الرقميّة، ترتبط بمدى تأثير الإنترنت في المواطنة. ما دور الإنترنت في الديموقراطية؟ هل توجد علاقة تربط التربية المدنيّة بالعالم الرقمي؟ ما هي تلك العلاقة؟ ما تأثيرها في الرأي العام في بلدان كالدول العربيّة مثلاً؟. وفي مثال على نشوء المواطن الرقمي فعلاً وقانوناً، وتحوّل الأجهزة الذكية وعلى رأسها الهاتف الذكي إلى جزء من كينونة الكائن البشري، أو أصبح الهاتف الذكي جزءاً من خصوصيته التي تحتاج إلى قرار قضائي لتفتيشها. فحرمة الهاتف الذكي باتت كحرمة المنزل، بعدما أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكماً يفرض على الشرطة الحصول على إذن قبل تفتيش الهاتف الجوّال لأي مشتبه به في خطوة لحماية الحريات المدنية في عصر الهواتف الذكية. ورأت المحكمة أن الهواتف الذكية تستحق الحماية نفسها من «عمليات البحث والمصادرة» تماماً كالممتلكات الشخصية مثل المنازل، التي ينص عليها التعديل الرابع في الدستور الأمريكي.

وكتب كبير القضاة جون روبرتس إلى المحكمة يقول: إن مبادئ «الآباء المؤسسين» للولايات المتحدة لا تزال قائمة وتطبَّق رغم تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين. وقال إن الناس يخزِّنون كمية كبيرة من البيانات الشخصية على هواتفهم وإن «كون التكنولوجيا الآن تسمح للفرد أن يحمل مثل هذه المعلومات في يده لا تجعل هذه المعلومات أقل استحقاقاً للحماية التي دافع عنها المؤسسون». وقالت المحكمة إن الاستثناءات لهذه القاعدة تنطبق فقط «لحماية سلامة الضبَّاط أو لحفظ الأدلة».

وجاء قرار المحكمة بعد قضيتين إحداهما تتعلق باعتقال ديفيد رالي الطالب في كاليفورنيا الذي أوقفته الشرطة أثناء قيادته سيارته واتضح أن رخصة القيادة قد انتهى سريانها. وعثرت الشرطة في سيارته على بنادق محشوة. وبعد تفتيش هاتفه الذكي وجدت أدلة تشير إلى عصابة محلية وعملية إطلاق نار سابقة.

وفي القضية الأخرى قامت شرطة بوسطن في عام 2007م بتفتيش هاتف بريما ووري ما قادهم إلى شقة عثروا فيها على مخدرات وأموال وأسلحة. ورفضت محكمة الأدلة التي تم العثور عليها؛ لأن ذلك تم من خلال خرق الخصوصيات المحمية قانوناً!
d6af519b404084a173db9b2feb3cdf12الهاتف الذكي يحوّل مستخدمه إلى فوتوغرافي محترف
أصبحت الكاميرا عنصراً رئيساً من عناصر الهاتف الذكي وإحدى وسائل الجذب التي تلجأ إليها الشركات المصنعة لزيادة مبيعات أجهزتها، ولذلك فإن أغلب الشركات العالمية تزوّد هواتفها الفاخرة بكاميرات متطورة تلتقط الصور بجودة فائقة. وعلى الرغم من أن الصور التي تلتقطها كاميرات الهواتف الذكية أصبحت على قدر كبير من الجودة، فإنها من الناحية التقنية البحتة لا تزال أقل تجهيزاً مقارنة بالكاميرات الفوتوغرافية المدمجة والكاميرات متغيرة العدسة. لكن مع ذلك فإن المستخدم يتمكن من خلال التطبيقات المختلفة من التقاط صور appsبجودة عالية بواسطة كاميرات الأجهزة الذكية. وقد ساهمت الهواتف الذكية في السنوات الأخيرة بتوثيق الأحداث التاريخية فيما سمي «صحافة المواطن»، أي المشاهد والأخبار التي يتناقلها المواطنون قبل أن تصل إليها وسائل الإعلام.
وعلى المستوى الشخصي، أتاحت للناس أن يعيدوا معايشة اللحظات المهمة مراراً وتكراراً مع الأهل والأصدقاء.
فكيف يمكن استغلال الهاتف الذكي لالتقاط صور أجمل وأوضح وأكثر تعبيراً؟
• حاول إبقاء الهاتف ساكناً دون أي تحريك أثناء التقاط الصور لتتجنب الضبابية.
• استخدم الفلاش لتجميد الأجسام المتحركة. حتى لو أبقيت الهاتف ساكناً في يدك، فإن الصورة ستكون ضبابية في حال تصوير الأجسام المتحركة، لذا ينصح باستخدام الفلاش لتجميد الحركة، كما في تصوير الأطفال.
• تجنب استخدام التقريب الرقمي واقترب جسدياً من الشيء الذي تريد تصويره وتجنّب استخدام خاصية التقريب (الزوم)، فعلى خلاف الكاميرات الرقمية المتخصصة التي تستخدم التقريب البصري، تستخدم معظم الهواتف الذكية خاصية التقريب الرقمي (digital zoom)، وهي خاصية تُفقد الصورة جودتها.
• احترم خصوصيات الآخرين. فمن آداب التصوير احترام خصوصيات الآخرين لا سيما في الأماكن الخاصة. اسمح لهم بمشاهدة صورهم على الهاتف وأرسلها لهم. إذا طلبوا عدم نشرها فاحترم طلبهم.

كوكب الهاتف الذكيّ
Steve_Jobs_Headshot_2010-CROPحين حمل ستيف جوبز في يناير من العام 2007م، الآلة التي سمّاها الهاتف الذكي، وعد الحاضرين بأن ما يحمله سيغيّر كل شيء.
وبالفعل، أصبح الهاتف الذكي السلعة الأسرع نمواً في الانتشار التجاري العالمي. فتفوّق على مبيعات الكمبيوتر الشخصي أربع مرات. واليوم، نحو نصف البالغين في العالم يحملون هاتفاً ذكياً، وفي سنة 2020م سترتفع النسبة إلى %80 من البالغين.
ويمضي الأمريكي العادي أكثر من ساعتين في اليوم وهو ينظر في هاتفه الذكي. أما المراهقون البريطانيون فأفادوا أنهم يفضلونه على التلفزيون والكمبيوتر وألواح الألعاب الإلكترونية.
20150228_cuk400لقد كانت الأرض كوكب السيارات إلى سنوات قليلة مضت، وصارت اليوم كوكب الهاتف الذكي. فالهاتف الذكي لن يغيّر حياتنا الفردية الشخصية فقط، بل سيغيّر دنيا الأعمال التجارية والصناعية والعلوم أيضاً. وهذه القدرة على التغيير سببها الحجم الصغير والوظائف المتعدّدة من قراءة ومشاهدة ونقل أخبار وفديو واتصال بالآخرين. وإذا نظرنا إلى سرعة التطوّر فإن المشهد مدهش، ذلك أن أصغر هاتف ذكي اليوم، له قدرة على الخزن الإلكتروني يفوق ما كان لوكالة ناسا الفضائية حين أنزلت إنساناً على القمر.
الهاتف الذكي يعرف من أنت، ومع من تتكلم، وأي مواقع إلكترونية تزور، وحتى أين تذهب. وهذا يجعل منه أقدر وسائل الاتصال في التاريخ، لا بين شخصين فقط، بل بين مجموعات من البشر، أكانوا عائلات أم شركات أم مجموعات أصدقاء أم أعضاء نواد.
لكن من سيئات الهاتف الذكي -فإن لكل تكنولوجيا وجهاً سلبياً أيضاً- أنه يسبب آلاماً في العنق عند إطالة الانكباب على الهاتف، وكذلك الإدمان وصرف الساعات من اليوم في أمور قد لا تكون مهمة. والعيب الأكبر هو الخوف على الخصوصية. فقد باتت المعلومات الشخصية الخاصة عرضة للتوزيع على الفضوليين. وصار في إمكان بعض القراصنة الإلكترونيين، «التلصص» على الهواتف، بدوافع سياسية واقتصادية وغيرها. إلا أن العلوم الاجتماعية يُنتظر أن تستفيد من هذا الوضع، لأن الهاتف الذكي أداة تسهِّل جمع عناصر الإحصاءات من عدد كبير من البشر، لتكوين قاعدة معلومات إحصائية وتغذية التحليل العلمي الاجتماعي بتوسيع آفاق النظر إلى المجتمع. وهناك من يرى أن الهاتف الذكي يزيد الدخل الفردي في الاقتصاد، ويعزز علاقة الأفراد بالنظام المصرفي، ويفتح مجالات أرحب للأفكار المبتكرة.
وفي النتيجة، فإن الهاتف الذكي وُجد ليبقى، ولا بد إذن من تطوير الوسائل الكفيلة بتعزيز فوائده، وحصر أضراره في أضيق نطاق. لقد غيّر الهاتف الذكي العالم حتى الآن في مدى ثماني سنوات، لكن هذه ليست سوى البداية.
عن الـ «إيكونوميست»، عدد فبراير - مارس 2015 م

الأدب والثقافة في عالم الاتصالات الحديثة
71GruK462DLالاتصال في اللغة العربية هو الدعاء، أو دعاء الرجل رهطه دنيّاً (قريباً)، واتصل، أي دعا دعوة، ويقال: اتصل إذا انتمى. بينما تعرف الدراسات الحديثة الاتصال المعلوماتي، بأنه انتقال المعلومات والأفكار أو الاتجاهات والعواطف من فرد إلى جماعة أو من جماعة إلى فرد عبر الرموز التي تتحدَّد بالرسالة، وكذلك فإن الاتصال هو أساس كل التفاعلات الاجتماعية. فقد كان الاتصال يختصر بوظائف مهمة، أولها الهدف المعرفي، يتمثل بنقل المعلومات والخبرات والأفكار إلى الآخرين من أجل تنويرهم. والوظيفة الإقناعية، تكون حينما يكون القصد من الاتصال إحداث تحولات في وجهات نظر المجتمع. بينما ترى النظريات الحديثة أن عملية الاتصال ترمي إلى تحقيق وظائف رئيسة، هي: مراقبة المحيط من خلال الكشف عن كل ما يمكن أن يهدِّد أو يخل بنظام القيم لمجموعة ما أو العناصر التي تشكلها، وربط مجموعة الأجزاء المشكلة لجمع ما، لإنتاج استجابة تجاه المحيط.

ثم تنامت الثقافة الاتصالية أو علوم الاتصال والتواصل لتناسب المفهوم الشمولي أو المجتمع الشامل عبر مفهوم المدينة أو القرية العالمية ومن خلال شبكات الإنترنت التي جاءت ثمرة لتزايد استعمال الكمبيوتر والهواتف المحمولة التي باتت تسمى بالذكية لتمييزها عن قريناتها من الآلات التقليدية. والأدب والإنتاج الثقافي من بين المجالات التي تأثرت تأثراً واضحاً بهذا التطور.

وأقبل عديد من الكُتَّاب / المؤلفين ودور النشر على عرض إصداراتهم عبر الشبكة من خلال تقنية الكتاب الإلكتروني (e-book) الذي يشهد زيادات مضطردة في أعداد الراغبين باقتناء الكتب. وباتت هذه الكتب في متناول كل من يملك هاتفاً ذكياً موصولاً بشبكة الإنترنت، ويمكنه قراءة الكتاب مباشرة عبر هذه الوسيلة أو يمكنه ربطها بطابعة وتحويل الكتاب إلى ورق. ويجد البعض في الأمر توسعاً في نشر الثقافة والأدب، بينما يراه البعض سلبياً إذ يُلغي دور دار النشر كطابع وموزّع للكتاب ودور المكتبة كمتجر يبيع هذه الكتب.

لكن وعلى الرغم من ارتفاع صوت القائلين بالعودة إلى المطبوعة الورقية، إلا أن آخرين مندمجين في عالم الاتصالات الحديثة والتكنولوجيا الرقمية باتوا يتساءلون أسئلة مختلفة بعيداً عن المقارنة بين الورق وشاشة الكمبيوتر، من قبيل، «هل يقدر الحاسوب على أن يكتب قصيدة غزليّة؟ التقنية الرومانسية والشعر الإلكتروني»، وهو كتاب من تأليف الشاعر والناقد ديونسيو كانياس، وخبير ألعاب الفديو كارلوس جونثالث تاردون، بالتعاون مع المبرمج بابلو خرباس. وصدر الكتاب أخيراً عن «المركز القومي المصري للترجمة»، في نسخة عربية أنجزها علي منوفي وترجمها عن الإسبانية.

يبدو جليّاً أن مقولات ذلك الكتاب تضع على محك التدقيق مسلّمات من نوع أن «الكلمات هي التي تحرِّك مشاعرنا»، إذ تطرح السؤال التالي: هل يمكن للعقل أثناء عملية القراءة أن يفصل الكلمات والكتابة عن المتسبّب فيها، سواء أكان إنساناً أم آلة؟ ويميل الكتاب لإعطاء رد إيجابي عن ذلك السؤال. وفي سياق مُتصل، يطرح المؤلفان سؤالاً دقيقاً آخر: إذا كانت اللغة هي ماكينة أبدعها الكائن البشري، فهل يمكن القول بوجود لغة آلية يستخدمها الكائن البشري للتعبير عن ذاته، وفق ما راود مخيّلات بعض السورياليين والروحيين؟ إذا كان الأمر كذلك، هل يمكن الحديث عن لغة آلية طبيعية (إنسانية) لها «صوتان» أحدهما بشري والآخر آلي؟.

يصلح الشعر الذي أنتجته برامج الكمبيوتر، ليكون تجربة لاختبار تلك الأسئلة. ويذكّر الكاتبان بأن تلك النصوص يمكن اعتبارها شعراً تجريبيّاً، بل يريان أنه «شعر آخذ في الانتشار»، حيث أخذ ينتشر خلال العقود الأخيرة بفضل الكمبيوتر والتقنيات الرقميّة المتطوّرة.

ويذكّر الكاتبان بكتاب «شيطان الشعر الافتراضي: تجارب في الشعر الكمبيوتري» (صدر في العام 1996م)، من تأليف الشاعر شارلز أو. هارتمان. ويشيران إلى أنه تحدّث عن تجارب تتسم بالبساطة الشديدة من منظور عوالم المعلوماتية، لكنها تستطيع أن تساعد في إعادة التفكير في الأشياء التي نعرفها تقليدياً عن الشعر واللغة. ولا بد من الإشارة إلى استضافة باريس في ربيع العام 2007م، لفعاليّات «المهرجان الدولي للشعر الإلكتروني»، وأن برشلونة كانت مقر الدورة الثانيّة من المهرجان نفسه التي انعقدت في العام 2009م.

وتتداخل عوالم القراءة والكتابة مع الهويّة الرقميّة عبر المستويات كلها، ما ينشئ تداخلاً بين النص وعوالم الفرد والجماعة. وتبدو أمور الهويّة الرقميّة متعلّقة بمرحلة الانتقال مما يسمى «التصنيف بالنصوص»، بمعنى توصيف المعلومات النصيّة والصور وغيرها، إلى تصنيف الأفراد عبر توصيف المعلومات المتعلّقة بهم. فظهرت، على سبيل المثال، إعلانات شبكيّة موجّهة وفق «بروفايل» الأفراد، وتتولى برمجيات ذكيّة رسم الإعلانات التي تصل إلى هذا أو ذاك، وفق نوعية الأصدقاء الشبكيين، ومعلومات الـ «بروفايل» وغيرها. وبذا، صار الأثر الرقمي للفرد مادة تجاريّة، بل إن هناك برمجيّات ذكيّة ترصد الأفراد في الزمن الفعلي على مدار الساعة، لتكوين خريطة عن توجّهاتهم وتكويناتهم وسلوكهم.
تأثير الهاتف الذكي على الحياة الواقعية
استناداً إلى مواقع علمية غربية متنوّعة، تنفق الحكومات والشركات والجامعات، قرابة 1.5 تريليون دولار سنوياً على البحوث والتطوير، وهو إنفاق غير مسبوق. ولو أسقطنا الرغبات الإيجابية على الواقع، يمكن القول إن العالم المعاصر يبدو وكأنه يعيش ثورة ابتكارات تخطف العيون وتبهر الأنفاس. في المقابل، هناك تشاؤم متصاعد في شأن الابتكار واستمراريته. والسحب المتشائمة تتراكم في الغرب، كما كان حال التشاؤم الفكري الذي سببته الثورة الصناعية الكبرى في أوروبا، التي أنتجت عبارة «تشيؤ الإنسان» أي تحويله إلى «شيء» يشبه الآلة التي يعمل عليها.هناك إجابات متشائمة في شأن الابتكار المعاصر من مروحة واسعة من المفكرين، تمتد من أكاديمي أمريكي هو روبرت غوردن، إلى بيتر ثايل المستثمر الذي يقف خلف موقع «فيسبوك». إلى غيرهما من علماء اجتماع ونفس يحاولون الوقوف على نظرة أو نظرية تترجم واقع اندماج البشر داخل عالم الاتصالات والتكنولوجيا الجديدين فائقي التطور.في المقابل، هناك من يعتقد أنه لا يجب التسرّع في كتابة تاريخ الابتكار المعاصر. إذ يتمثّل الإنجاز الأساسي للجيل الراهن من المبتكرين في المعلوماتية والاتصالات الرقمية، التي تشبه في أثرها على المجتمعات العالمية ما أحدثته شبكات الكهرباء. فكما جعلت الكهرباء الطاقة متاحة في الأمكنة كلها، كذا الحال بالنسبة لأثر المعلوماتية والشبكات الرقمية.

في صراع التشاؤم والتفاؤل، يستخدم كل طرف كافة الوسائل لإقناع مستخدمي الهاتف بحجته ونظرته، رغم أن منظّري دعم التكنولوجيا لا يحتاجون إلى كثير جهد لإقناع المستخدمين بحاجتهم إلى هذه التكنولوجيا، فمستخدم الهاتف الذكي بات بطبيعة الحال يلاحق كل جديد في هذا المجال، بل وهو يضطر إلى شراء الهاتف الجديد كي يتمكن من البقاء على قيد الحياة التكنولوجية والاستفادة من كل البرامج الجديدة التي تحملها الأجيال الجديدة من الهواتف والتي تتجدد كل سنة تقريباً.


مخطط التقادم Planned Obsolescence
unsplash_525f012329589_1وهو قرار يتخذه مصنعو المنتجات الاستهلاكية بحيث يجعلون من منتجاتهم عديمة الفائدة أو غير قابلة للتجديد خلال فترة زمنية معروفة. والهدف هو دفع المستهلكين إلى شراء المنتج الجديد.عندما أصدرت شركة «آبل» الآي فون الجديد iPhone5 كان الهاتف الجديد أطول، وأرق. لكن التغيير الأكثر أهمية، أن البرامج الجديدة التي تستطيع تحميلها على الجهاز الجديد، لا تسمح لك الشركة بتحميلها على الإصدارات القديمة كالإصدارين الثاني والثالث للآيفون، وبالتالي تصبح هذه الهواتف كأنها من زمن آخر. والأمر هذا ينطبق على الشواحن أيضاً، ففي حالة عطب شاحن هاتفك القديم ستجد صعوبة في الحصول على مثيل له وقد أوقفت الشركة تصنيع مثل هذه الشواحن. فتضطر إلى شراء هاتف جديد فقط بسبب عدم توافر الشاحن لهاتفك القديم.السؤال هو: ألا يمكن لشركة تصميم نظام يعمل على كافة الأجهزة سواء أكانت حديثة أم قديمة وإيصال التحديث باستمرار لجميع الأجهزة؟ بلى، هذا ممكن. لكنه مستحيل من ناحية الربح والخسارة؛ لأنه لا داعي بعد الآن لشراء الأجهزة الجديدة بما أن التحديثات ستصل المستهلك سواء أكان جهازه جديداً أم قديماً. وبالتالي فإن الخسائر التي سوف تتكبّدها شركات تصنيع الهواتف ستكون كبيرة جداً. لذلك تحاول شركات تصنيع الهواتف الادعاء أن الإصدار الجديد يتميز عن الإصدار القديم بإضافة بعض التحديثات غير نظام التشغيل، كوضوح الكاميرا وسرعة المعالجة والذاكرة الأكبر والشكل الجديد، لكي تعطي المشتري مبرراً للشراء.ولكن هناك وجهة نظر مقابلة تدعي أن هذا المخطط يدفع الشركات إلى تطوير منتجاتها دائماً، ما أدى إلى التقدم السريع في التكنولوجيا.

 

أضف تعليق

التعليقات

أحدث المقالات

المقالات الأكثر تعليقاً