اطلب العلم

مقالة وهمية لم يكتبها ستيف جوبز

هذه مقالة لم يكتبها ستيف جوبز.
لكن ما يقوله ستيف جوبز فيها، وإن كان في إطار مقالة وهمية إما أنه صحيح تاريخياً، أو أن جوبز قاله فعلاً يوماً ما في مقابلات لم يعقدها كاتب هذه السطور.
وُلدتُ في 24 شباط/ فبراير سنة 1955. أمي تدعى جوان كارول شيبل، وأبي من أصل سوري هو عبد الفتاح (جون) جندلي. كانا طالبين، واضطر والدي إلى عرضي للتبني عند ولادتي.
ووالدي بالتبني هما: بول رينهولد جوبز (1922-1993) وكلارا جوبز (1924-1986) وهي أرمنية الأصل.
وقد أثّر فيّ هذا «الاضطراب» في بداية حياتي، و«تنوّع أصولي»، بين أمريكي وسوري بقوة، لكنه كان تأثيراً جيداً، على ما أظن، لأن البداية النمطية التقليدية التي لا قصة فيها، قد تؤدي إلى خمول العقل لدى بعض الذين لديهم استعداد لهذا الخمول. التنوّع عنصر محفّز إيجابي أكيد.
والدي بول علمني مبادئ الإلكترونيك، وكانت مهنته. كذلك علمني العمل اليدوي. أما والدتي كلارا فقد كانت تعمل في «فاريان أسوشييت» إحدى أولى الشركات التقنية فيما سُمّي فيما بعد: وادي السليكون.
والدتي علمتني القراءة قبل أن أذهب إلى المدرسة. وكانت دراستي مضطربة، لتفضيلي مواد ونفوري من أخرى، ولا سيما من أسلوب التعليم. لكن مدير المدرسة رأى عكس رأي المدرّسين، واقترح أن أختصر السنوات وأنتقل مباشرة إلى «المرحلة الثانوية»، فرفض والداي. وفي ريد كولدج في بورتلاند (أوريجون) كانت مسيرتي التعليمية متعثرة أيضاً، فكنت آخذ بعض المواد ثم أوقف دراستها، ثم اهتممت بدراستي الخط، ويقيني لو أنني لم أوقف بعض المواد لأهتم بالخط، لما كان للماكنتوش هذا التعدد في الخطوط، والكتابة التناسبية.
في هومستيد تعرفت إلى ستيفن فوزنياك، وكان مهتماً جداً بالإلكترونيك، وقد صنع سنة 1969م حاسوباً سمّاه: «كريم سودا». وكنت آخذ محاضرات عن علوم الإلكترونيك في «هيوليت باكارد» وأعمل مع فوزنياك في الصيف.
في سبعينيّات القرن الماضي، كانت فكرة تعميم الحاسوب على كل الناس، فكرة تبدو خيالية. كنت من المتحمّسين لبيع الحاسوب للناس العاديين. وقد صحّت رؤيتي هذه.
فأنا من أنصار التنوّع الثقافي والعلمي، بحيث يكون للإنسان إلمام بأكثر من تخصُّص. كنت أهتم بالمسائل التقنية، وبالنظرة الاستراتيجية، وحس التصميم، والحدس الجيد في مسائل حاجة الناس، والتسويق. إذا نظرت إلى معظم مهندسي الشركات الصناعية، تجد أنهم بشر أتوا من كواكب مختلفة، لا رابط بينهم. كلٌ يعمل في تخصُّص ضيق، ولا يفقه في غيره. وهذا أمر غير خلاّق. لا بد من أن تنظر إلى التكنولوجيا من خارجها أيضاً، بعين مستهلك. تخيّل مثلاً أنني عشت مدة في الهند، ودخلت في البوذية، وأحببت المناخات الفكرية التي تزخر بالروحانيات لديهم.
كثير من العاملين في مهنتنا ليست لديهم تجارب متنوعة. وهم يركزون على تخصُّصهم وحده. ولقد قلت في أحد الأيام عن بيل غيتس، وهو مهني عظيم، إنه لو أنه اختبر الكيمياء يوماً، أو ذهب إلى الهند وعاش التجربة هناك وهو فتى، لكان نطاق تفكيره أوسع حتماً. أنا أعمل في الإلكترونيك. لكن لو لم أعشق فن الخط، لما كنت فكرت في اعتماد أنساق عديدة من الخط في ماكنتوش.
صنعنا كمبيوتر «أبل» في 1984م، وتوقعت أن يباع بالملايين، لكن النتيجة كانت مخيبة، فغادرت الشركة في السنة التالية، 1985. يومئذ فاز غيتس على أنه بطل صناعة الكمبيوتر الشخصي. كان «ماكنتوش» للخاصة ممن يعملون في الرسم والتصوير والموسيقى، وكان PC لكل الآخرين.
كانت تلك نعمة بالنسبة إليّ. فقد أسست حينئذ شركة «بِكسار»، المتخصصة في الرسوم الرقمية، وهي كما تعلم شركة مكنتني فيما بعد من أن أكون أكبر المسهمين في شركة «ديزني». فقد أنتجت فيها عدداً من الأفلام التي نجحت نجاحاً عظيماً، مثل «توي ستوري» و«كارز».
وفي سنة 1996م، واجهَت «أبل» متاعب فعدتُ إليها، ووضعت نصب عيني أن أعيد النظر تماماً في برامجها. ما كان هذا ليحدث، لو لم أُطرَد من «أبل»، سنة 1985م. لقد سبق وقلت، عند تقديم «الآيباد» في 2 آذار/مارس 2011م، إن التكنولوجيا وحدها لا تكفي. لا بد من مزاوجة التكنولوجيا بالفنون الحرة وعلوم الإنسان، حتى نحصل على منتجات تجعل قلوبنا ترقص.
لا بد من أن تنظر إلى نتاجك بعين المستهلك لا الصانع وحده. فمثلاً كان لا بد لماكنتوش من مروحة للتهوية، لكن الزبون لن يحب الكمبيوتر إذا لم يكن صامتاً. نظرة الصانع: أن تجعل له مروحة، ونظرة المستهلك ألا تجعل له مروحة. وقد اجتهدنا لإرضاء الزبون.
لقد بدأنا منذ سنة 2007م نُسقط كلمة «حاسوب» من حديثنا اليومي، لأننا دخلنا في عصر ما بعد الحاسوب. لدينا اليوم أنواع كثيرة من الأجهزة المتنوعة. أنت ترى بأم العين، كيف أن الآيفون أخذ يلعب دوراً فيه الكثير من دور الحواسيب، فهو هاتف وحاسوب إلى حد كبير، في الوقت نفسه. ولديك الألواح الإلكترونية: آيبود وغيرها، والأمر على توسُّع. إنها جميعاً وليدة نظرتنا من زاوية المستهلك لا المنتج فقط.

أضف تعليق

التعليقات