حياتنا اليوم

حذارِ!

بشكل ما يبدو أن عصرنا الحاضر يطبعه الصغار.. بل الصغار جداً.

وكأن الأصغر سناً هم من يعطون مجتمع اليوم هويته ونوع حيويته..

لهم حضورٌ قوي.. يصاحبه نضوجٌ مبكّرٌ ولو أنه يفتقد أهم مكونات النضوج: الخبرة.

إنهم هؤلاء الأطفال يتمتعون بشخصية قوية ورأي حاضر واختيارات «مفكّر بها» ومحسومة.. ولا يهم الصواب من الخطأ عندهم بقدر ما يهم الفعل.

لا تخلو تصرفاتهم من الأدب، حتى لو خلت من الخجل كما كان معروفاً لدى صغار الأمس. معهم تشعر أنك تنتمي إلى عالمٍ مقصّر عن أن يؤمِّن لهم رغباتهم المتنوِّعة و«البالغة».. أو أن يقدِّم لهم ما يدهشهم.. حتى ولو أن «الإدهاش» نفسه لم يعد، خاصةً بأشكاله المعروفة، مما يميلون إليه أو يُقبلون عليه.

أنت بشكلٍ أو بآخر أمام رجال صغار ونساء صغيرات. ولا تخدع نفسك، فلا تمتلك الكثير مما ستجذبهم به أو يكونون ممنونين لك في الحصول عليه.. حتى ولو راعوا شعورك وربتوا على كتفك. فهم يعرفون ما يريدون، ولديهم أقصى ما يودُّون امتلاكه من «ملاهي» العصر وتساليه. وهو غير كافٍ.. أو يكاد.

هذا هو الجيل الصغير، نشأ على الإبحار المبكِّر في الأجهزة الإلكترونية وشاهد من عجائب الدنيا وغرائبها مالا حدود له، وهو نفسه الجيل الذي سلَّم أهله له بأن يأخذ قسطاً من الاستقلالية وحق الاختيار وإبداء الرأي.. وجاروه في كثير من متطلبات التربية الحديثة من فنون ورياضة وسفر وغيره. كل هذا جعل منه «نبأً» مختلفاً.

في كل مجلسٍ وقاعة وبهو فندق وحديقة عامة تشعر أن الجيل الأصغر له حضورٌ يصل إلى حد السطوة! بل ونشعر أنه جيل يستعد أن يصنع للغد مجتمعاً آخر فيه أشياء كثيرة مختلفة لا نعرفها اليوم مطلقاً.

حادثهم فلهم رأي. خيّرهم فعندهم الاختيار. اسألهم يعرفون، أفضِ إليهم بسر يسخرون. اعرض عليهم يعرضون. لا سبيل إلى قلوبهم إلا أن نعاملهم كما لو لم يكونوا صغاراً جداً، وبكل ما أوتينا من موهبة صادقة ومعلومات مشوقة ورأي جريء.

حذارِ. إنه عصر «الصغار جداً».

أضف تعليق

التعليقات